التغيرات المناخية تلحق خسائر بمحاصيل المزارعين في أفغانستان

يقول عدد من المزارعين في شمال أفغانستان إن ارتفاع درجات الحرارة، والأمطار غير الموسمية، والتغيرات المناخية أدت إلى تراجع المحاصيل الزراعية وتسببت في خسائر مالية كبيرة.

يقول عدد من المزارعين في شمال أفغانستان إن ارتفاع درجات الحرارة، والأمطار غير الموسمية، والتغيرات المناخية أدت إلى تراجع المحاصيل الزراعية وتسببت في خسائر مالية كبيرة.
ويؤكدون أن هذه التغيرات ساهمت أيضاً في انتشار الآفات والأمراض النباتية، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وقال عبد الحميد، وهو مزارع يبلغ من العمر 56 عاماً من ولاية بغلان ويعمل في الزراعة منذ نحو عقدين، لوكالة أنباء شينخوا: "هطلت الأمطار هذا العام في وقت غير مناسب، فألحقت أضراراً بمحصول القمح أولاً، ثم أتلفت الطماطم والشمام والبطيخ."
وأضاف أن مزارعه شهدت بعد هطول الأمطار ظهور آفات وأمراض جديدة، موضحاً أن انتشار البعوض وأنواع من الديدان أدى إلى تلف جزء من محاصيله.
وأشار إلى أن دخله من بيع المحاصيل بلغ العام الماضي نحو 450 ألف أفغاني، بينما لم تتجاوز مبيعاته منذ بداية العام الحالي 30 ألف أفغاني.
من جانبه، قال غلام محيي الدين (67 عاماً)، وهو مزارع من مديرية خنجان في ولاية بغلان، إن موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة تسببت في انخفاض كبير في إنتاج القمح والأرز.
وأوضح أن الزراعة تمثل مصدر الدخل الوحيد لإعالة أسرته المكونة من 12 فرداً، مشيراً إلى أن أشعة الشمس الحارقة جعلت المحاصيل أكثر عرضة للإصابة بالآفات والأمراض، ما انعكس سلباً على حجم الإنتاج.
وفي ولاية قندوز، اشتكى مزارعون أيضاً من تداعيات موجات الحر والأمطار غير الموسمية.
وقال عزيز الله، وهو مزارع من مديرية خان آباد، إن هذه الظروف ألحقت أضراراً بمحصولي القمح والشمام، مضيفاً أن دخله من أربعة جريب من الأراضي الزراعية انخفض من 300 ألف أفغاني العام الماضي إلى نحو 200 ألف أفغاني هذا العام.
كما قال بازمحمد، وهو مزارع آخر من ضواحي مدينة قندوز، إن الحرارة المرتفعة وانتشار الآفات أتلفا جزءاً كبيراً من محاصيله، بما في ذلك الشمام والطماطم والبامية ومحاصيل خضر أخرى، ما أدى إلى انخفاض ملحوظ في الإنتاج.
ويرى خبراء أن ارتفاع درجات الحرارة يضعف مقاومة النباتات للأمراض والآفات، ويوفر بيئة مناسبة لانتشار مسببات الأمراض. ويحذرون من أن استمرار هذه الظروف سيهدد الإنتاج الزراعي في مناطق واسعة من أفغانستان.
ويؤكد مختصون في شؤون المناخ أن آثار التغير المناخي في أفغانستان لا تقتصر على ارتفاع متوسط درجات الحرارة، بل تشمل أيضاً تغير أنماط هطول الأمطار. وخلال السنوات الأخيرة، أدت الأمطار الغزيرة وغير الموسمية، وفترات الجفاف الطويلة، وموجات الحر غير المسبوقة إلى اضطراب مواسم الزراعة وتراجع الإنتاج الزراعي.
وأضاف الخبراء أن ارتفاع درجات الحرارة يهيئ ظروفاً مواتية لتكاثر الآفات والأمراض النباتية، إذ تنمو العديد من الحشرات ومسببات الأمراض بوتيرة أسرع في الأجواء الحارة، بينما تصبح النباتات التي أضعفها الحر ونقص المياه أكثر عرضة للإصابة. ولذلك فإن انخفاض الإنتاج لا يعود إلى الجفاف أو الحرارة وحدهما، بل إلى تفاعل هذه العوامل مع انتشار الآفات والأمراض النباتية.
ويعتمد جزء كبير من سكان أفغانستان على الزراعة كمصدر رئيسي للرزق، فيما يهدد تفاقم الأزمة المناخية الأمن الغذائي ودخل الأسر واستقرار المجتمعات الريفية.
ووفقاً لتقرير صادر عن بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، لا يزال الجفاف ونقص المياه من أبرز التهديدات المناخية التي تواجه البلاد، إذ يؤثران على أكثر من نصف السكان.
كما تشير بيانات الهيئة الوطنية للاستعداد ومكافحة الكوارث التابعة لطالبان إلى أن الكوارث الطبيعية تسببت خلال الأشهر الثلاثة الماضية في تضرر أو تدمير أكثر من 32 ألف جريب من الأراضي الزراعية.