العفو الدولية: ألمانيا حولت حقوق الإنسان إلى ورقة مساومة مع طالبان

قالت منظمة العفو الدولية إن الحكومة الألمانية تعتزم، للمرة الأولى، ترحيل مواطن أفغاني لا يملك أي سجل جنائي، ووصفت الخطوة بأنها "خطيرة".

قالت منظمة العفو الدولية إن الحكومة الألمانية تعتزم، للمرة الأولى، ترحيل مواطن أفغاني لا يملك أي سجل جنائي، ووصفت الخطوة بأنها "خطيرة".
و حذرت المنظمة من أن التعاون مع طالبان في تنفيذ عمليات الترحيل قد يجعل برلين عرضة للضغوط والمطالب السياسية والدبلوماسية من جانب الحركة.
وأكدت المنظمة أن حقوق الإنسان يجب ألا تتحول إلى "ورقة للمساومة" مع طالبان.
وأشارت العفو الدولية إلى قضية فريدون توفان، الذي نُقل قبل أسابيع إلى ممثل طالبان في ألمانيا للتحقق من هويته، ويواجه حالياً خطر الترحيل إلى أفغانستان.
وفي السياق ذاته، أفادت وسائل إعلام ألمانية بأن الحكومة تعتزم توسيع نطاق ترحيل المواطنين الأفغان. وذكرت إذاعة ألمانيا العامة أن ما لا يقل عن ستة أفغان لا يملكون سجلات جنائية يواجهون خطر الترحيل.
ونقلت الإذاعة عن منظمة العفو الدولية أن أحد الأفغان الذين رُحّلوا من ألمانيا إلى أفغانستان منذ عام 2024 قُتل بعد عودته إلى البلاد.
كما ذكرت صحيفة برلينر تسايتونغ أن طالبان أوقفت في وقت سابق إحدى رحلات الترحيل سعياً للحصول على امتيازات دبلوماسية، من بينها زيادة عدد ممثليها الدبلوماسيين في ألمانيا، ووصفت تعاون برلين مع طالبان بأنه قضية حساسة ومثيرة للجدل.
وبموجب السياسة الجديدة للحكومة الألمانية، لن تقتصر عمليات ترحيل المواطنين الأفغان على المدانين بجرائم أو من يشكلون تهديداً أمنياً، بل ستشمل فئات أخرى أيضاً. كما أبلغت الشرطة الاتحادية وزارة الداخلية في ولاية هيسن بإلغاء القيود السابقة المتعلقة بإحالة المواطنين الأفغان لإجراءات الترحيل.
وأثارت هذه السياسة انتقادات من أحزاب ومنظمات مدافعة عن حقوق اللاجئين. وقالت كلارا بونغر، المتحدثة باسم حزب اليسار للشؤون الداخلية، إن ترحيل الأفغان إلى بلادهم أصبح يتحول تدريجياً إلى إجراء اعتيادي، معتبرة أنه يتعارض مع التزامات ألمانيا في مجال حقوق الإنسان.
من جانبه، وصف تيمو شرينبرغ، مدير مجلس اللاجئين في ولاية هيسن، إلغاء هذه القيود بأنه "غير مسؤول"، معتبراً أن الهدف منه هو إثارة القلق وزيادة الضغوط على الأفغان المقيمين في ألمانيا.
دعم من بعض الولايات لتوسيع الترحيل
في المقابل، أيد عدد من المسؤولين في الولايات الألمانية سياسة الحكومة الجديدة.
فقد دعمت بياته مايسنر، وزيرة العدل والهجرة في ولاية تورينغن، ترحيل الرجال الأفغان غير المتزوجين الذين صدرت بحقهم قرارات نهائية بمغادرة ألمانيا. وأوضحت أن الأشخاص الذين يعملون ويعتمدون على أنفسهم في تأمين معيشتهم لا ينبغي ترحيلهم، إلا إذا بدأوا العمل بعد إبلاغهم بقرار الترحيل.
ووفقاً لبيانات وزارة الهجرة في تورينغن، كان هناك حتى 30 يونيو/حزيران 2026، 523 مواطناً أفغانياً صدرت بحقهم أوامر نهائية بمغادرة البلاد، فيما أُجّل ترحيل 408 منهم بصورة مؤقتة.
وقالت مايسنر إن المحاكم الإدارية أكدت في العديد من هذه القضايا عدم وجود موانع قانونية تحول دون الترحيل، وإن استمرار تعليق تنفيذ قرارات الترحيل لم يعد مبرراً.
بدوره، قال رينيه فيلكه، وزير الشؤون الاجتماعية في ولاية براندنبورغ، إن الولاية ستعمل على ترحيل الأشخاص الذين "لا يملكون أي أفق للبقاء"، إضافة إلى المدانين بجرائم.
وفي ولاية ساكسونيا، وصف وزير الداخلية أرمين شوستر توسيع عمليات الترحيل بأنه "النهج الصحيح"، مشيراً إلى أن السياسة الجديدة ستشمل أيضاً من لم يبذلوا جهوداً للاندماج، أو يعتمدون على المساعدات الاجتماعية، أو يرفضون التعاون في إثبات هوياتهم.
كما أعلن وزير الداخلية في ولاية ساكسونيا-أنهالت بدء الاستعدادات لتوسيع عمليات الترحيل، موضحاً أن التركيز سيكون على الرجال الأفغان الشباب غير المتزوجين الذين صدرت بحقهم قرارات نهائية بالمغادرة ويعتمدون على المساعدات الاجتماعية.