أفغانستان تسجل نحو 60 ألف إصابة جديدة بالتهاب الكبد الوبائي

حذّرت منظمة الصحة العالمية من أن التهاب الكبد الوبائي من النوعين B وC لا يزال يشكل تهديداً خطيراً لصحة وحياة آلاف الأشخاص في أفغانستان.

حذّرت منظمة الصحة العالمية من أن التهاب الكبد الوبائي من النوعين B وC لا يزال يشكل تهديداً خطيراً لصحة وحياة آلاف الأشخاص في أفغانستان.
وقالت المنظمة، اليوم الثلاثاء 28 يوليو/تموز، إنه تم تسجيل 59,333 إصابة جديدة بالتهاب الكبد الوبائي B وC في أفغانستان خلال العام الماضي. ويُعد هذان الفيروسان من الأمراض التي تستهدف الكبد، ويُعرفان محلياً في أفغانستان باسم «اليرقان الأسود» و**«اليرقان C»**.
وأكدت المنظمة أن الحد من الإصابات الجديدة يتطلب تعزيز الوعي المجتمعي، وتوسيع خدمات التشخيص والعلاج، وتقوية برامج الوقاية.
وشددت منظمة الصحة العالمية على أهمية الوقاية منذ الولادة، داعية الأسر إلى إعطاء المواليد الجدد لقاح التهاب الكبد B خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى بعد الولادة، لما يوفره من حماية فعالة للأطفال ضد الإصابة بالمرض.
ويأتي نشر هذه الأرقام في وقت يواجه فيه النظام الصحي في أفغانستان نقصاً حاداً في التمويل والإمكانات والكوادر الطبية المتخصصة. كما لا يزال كثير من السكان، ولا سيما النساء والأمهات والمواليد الجدد في المناطق النائية، يفتقرون إلى الوصول الكافي إلى الخدمات الصحية الأساسية والرعاية المنقذة للحياة.





قال داوود ناجي، رئيس اللجنة السياسية في جبهة الحرية الأفغانية، إن السياسات التي وصفها بـ«الاستبدادية» التي تنتهجها حركة طالبان، إلى جانب تراجع آمال المواطنين في إصلاحها، وفّرت الظروف لتوسع المقاومة المسلحة في أفغانستان.
وأضاف ناجي، في مقابلة مع أفغانستان إنترناشيونال، الثلاثاء، أن جبهة الحرية لا تعتمد على أي دولة في تنفيذ عملياتها، مؤكداً أن أنشطتها تستند إلى دعم السكان المحليين.
وفيما يتعلق بالاشتباكات الأخيرة في ولاية بدخشان، ادعى ناجي أن قوات طالبان حاولت مرتين خلال الأسبوع الماضي استعادة مواقع فقدتها، لكنها أخفقت في المرتين. وكانت طالبان قد نفت هذه المزاعم، ووصفت التقارير عن اتساع رقعة الاشتباكات بأنها «دعاية إعلامية».
وأوضح رئيس اللجنة السياسية للجبهة أن مقاتليها استهدفوا طالبان خلال السنوات الأربع الماضية في المناطق التي تمكنوا من العمل فيها، مشيراً إلى أن قسماً كبيراً من عناصر الجبهة هم من أفراد القوات الأمنية التابعة للحكومة الأفغانية السابقة، ويتمتعون بخبرة عسكرية ومعرفة بجغرافية البلاد.
واعتبر ناجي أن عجز طالبان عن استعادة المواقع التي خسرتها في بدخشان يعكس فاعلية عمليات الجبهة وحجم الدعم الشعبي الذي تحظى به.
وأكد أن مواجهة طالبان يجب أن تستمر على مختلف المستويات، من الاحتجاجات المدنية ونضال النساء إلى العمل المسلح.
وقال إن طالبان، عبر مواصلة سياساتها «الاستبدادية»، والقضاء على فرص الإصلاح، وإغلاق باب الحوار السياسي، تدفع المواطنين نحو الانضمام إلى جبهات المعارضة. ووصف جبهة الحرية بأنها حركة سياسية–عسكرية، مشيراً إلى أنها تنظر إلى الكفاح المسلح باعتباره وسيلة للوصول إلى حل سياسي.
وأضاف ناجي أن جبهة الحرية على تواصل مع قوى سياسية أفغانية أخرى، وتدعم المبادرات الرامية إلى تغيير الوضع القائم، بما في ذلك مسار فيينا.
قال الممثل الباكستاني السابق الخاص لشؤون أفغانستان آصف دراني إن طريقة تعامل طالبان مع الجماعات المسلحة الأجنبية الموجودة في أفغانستان لن تؤثر فقط على مساعي الحركة للحصول على الشرعية الدولية، بل ستحدد أيضًا مستقبل الاستقرار في جنوب آسيا وآسيا الوسطى.
ووصف دراني، في مقال نشرته صحيفة The News الباكستانية يوم الاثنين، حكم طالبان بأنه «أكبر تهديد أمني» يواجه باكستان، معتبرًا أن إسلام آباد تواجه، بعد مرور خمس سنوات على عودة الحركة إلى السلطة في كابل، أزمة أمنية أكثر تعقيدًا واتساعًا.
وأشار إلى أن عدد الهجمات وتعقيدها في إقليمي خيبر بختونخوا وبلوشستان ازداد بشكل ملحوظ، فيما لا يزال العسكريون وعناصر الشرطة وزعماء العشائر والمدنيون يسقطون ضحايا لتلك الهجمات.
واستشهد الدبلوماسي السابق بتقارير الأمم المتحدة التي تحدثت عن وجود حركة طالبان باكستان (TTP)، وتنظيم القاعدة، والحركة الإسلامية الأوزبكية، والحركة الإسلامية لتركستان الشرقية داخل الأراضي الأفغانية.
وأضاف أن السؤال الأساسي يتمثل في مدى قدرة طالبان وإرادتها للتصدي لهذه الجماعات.
ورغم تأكيد طالبان مرارًا أنها لن تسمح باستخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضد دول أخرى، رأى دراني أن استمرار الهجمات داخل باكستان يقوض مصداقية هذه التعهدات، مضيفًا أن «الضمانات الدبلوماسية لا يمكن أن تحل محل الإجراءات العملية القابلة للتحقق».
وأكد أن طالبان لا تستطيع المطالبة بحقوق وامتيازات حكومة ذات سيادة، وفي الوقت نفسه التنصل من مسؤولية نشاط الجماعات المسلحة في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وقال إن «الاختبار الحقيقي لطالبان يتمثل في ما إذا كانت ستتصرف كحكومة مسؤولة وتمنع استخدام الأراضي الأفغانية ضد الدول المجاورة أم لا»، مشيرًا إلى أن أداء الحركة سيؤثر في فرص أفغانستان للحصول على الشرعية الدولية، وكذلك في مستقبل الاستقرار في جنوب آسيا وآسيا الوسطى وخارجها.
ودعا دراني الحكومة الباكستانية إلى مواصلة التواصل مع طالبان، لكنه شدد على ضرورة ربط أي تعاون أمني أو دبلوماسي باتخاذ الحركة خطوات عملية وقابلة للتحقق ضد جميع الجماعات المسلحة.
كما اقترح توسيع التعاون الأمني بين باكستان وكل من الصين وإيران وروسيا ودول آسيا الوسطى، إضافة إلى تقديم الأدلة المتعلقة بالهجمات العابرة للحدود إلى الأمم المتحدة.
وأشار إلى أن تصاعد وتيرة وتعقيد الهجمات الإرهابية في خيبر بختونخوا وبلوشستان يدل على أن الوضع تجاوز كونه أزمة أمنية محلية، وأصبح جزءًا من تنافس جيوسياسي أوسع.
وأضاف أن باكستان تتهم طالبان بتوفير بيئة تتيح للهند دعم الجماعات البلوشية المسلحة، مؤكدًا أن إسلام آباد لا تعتقد أن القوى المنخرطة في الملف الأفغاني تخلت عن استخدام الجماعات المسلحة بالوكالة.
وختم دراني بالقول إن باكستان، بخلاف بقية دول الجوار، هي الدولة الوحيدة التي تواجه بشكل يومي أعمال عنف عابرة للحدود، مشيرًا إلى أن مخاوفها الأمنية تتفاقم بفعل التنافس الجيوسياسي، والتوتر المستمر مع الهند، والضغوط الاقتصادية الداخلية، واحتدام المنافسة الاستراتيجية بين القوى الكبرى.
أعلنت وزارة الصناعة والتجارة التابعة لطالبان أن رجال أعمال أفغانًا وأوزبكيين وقعوا 22 مذكرة تفاهم تجارية بقيمة إجمالية تتجاوز 200 مليون دولار، وذلك خلال المنتدى التجاري الأفغاني–الأوزبكي الذي عُقد في كابل.
وقالت الوزارة، في بيان، إن المنتدى انعقد يوم الأحد 26 يوليو/تموز على هامش زيارة وفد أوزبكي رفيع المستوى إلى العاصمة الأفغانية، دون أن تكشف عن تفاصيل مذكرات التفاهم أو طبيعة المشاريع التي تشملها.
ونقل البيان عن وزير الصناعة والتجارة في حكومة طالبان، نور الدين عزيزي، قوله إن العلاقات بين أفغانستان وأوزبكستان بلغت «مرحلة ازدهار غير مسبوقة»، معربًا عن أمله في رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى خمسة مليارات دولار، مؤكدًا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تعزيز التعاون الاقتصادي المشترك.
وأضافت الوزارة أن المنتدى شهد مشاركة جمشيد خواجاييف، نائب رئيس الوزراء الأوزبكي، إلى جانب وزيري التعدين والنقل، وواليي فرغانة وطشقند، وممثلين عن الغرف التجارية والقطاعية، إضافة إلى نحو 300 رجل أعمال من أوزبكستان.
وخلال المنتدى، قال عزيزي إن أفغانستان صدّرت، على أساس تجريبي، 10 آلاف طن من القطن إلى أوزبكستان، مشيرًا إلى وجود خطط لتصدير نحو 100 ألف طن إضافية خلال المرحلة المقبلة.
من جانبه، أكد نائب رئيس الوزراء الأوزبكي جمشيد خواجاييف، بحسب البيان، أهمية توفير مزيد من التسهيلات لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.
قال وزير الداخلية الأفغاني الأسبق علي أحمد جلالي إن التطورات الأمنية في بدخشان تمثل مؤشراً على بداية رد فعل تدريجي من جانب المواطنين تجاه سياسات طالبان، لكنه رأى أن الهجمات المتفرقة التي تنفذها الجماعات المعارضة لا تشكل حتى الآن تهديدًا جديًا لسيطرة الحركة.
وأضاف جلالي، في مقابلة مع أفغانستان إنترناشيونال، يوم الاثنين، أن «كل نظام استبدادي يواجه في نهاية المطاف رد فعل من الشعب»، إلا أن الهجمات المحدودة في المناطق النائية ليست كافية لإحداث تغيير في موازين القوى، مؤكداً أن نجاح أي حركة معارضة يتطلب وحدة سياسية واستراتيجية موحدة وقيادة وطنية.
وأشار إلى أن الضغوط التي تمارسها طالبان على المواطنين تصاعدت خلال السنوات الخمس الماضية، لافتًا إلى أن الحركة لم تحظَ باعتراف المجتمع الدولي، كما ارتكبت، بحسب تعبيره، انتهاكات واسعة لحقوق المواطنين، ولا سيما النساء.
وأوضح جلالي أن التجارب التاريخية تظهر أن مقاومة الأنظمة الاستبدادية تبدأ عادة بصورة تدريجية ثم تتوسع مع مرور الوقت، معتبراً أن ما تشهده بدخشان يندرج ضمن هذا السياق.
وأضاف أن حتى الدول التي تقيم علاقات وثيقة مع طالبان، بما في ذلك روسيا والصين، تنظر إلى أفغانستان الخاضعة لسيطرة الحركة باعتبارها ساحة لنشاط وتدريب جماعات مسلحة.
وأكد وزير الداخلية الأسبق أن إسقاط الأنظمة الاستبدادية لا يتحقق بالعمل العسكري وحده، وإنما يتطلب «وحدة سياسية واستراتيجية موحدة وقيادة وطنية»، مشيراً إلى أن الحركات المتمردة التي نجحت تاريخياً توافرت فيها هذه العناصر.
وحذر من أن بقاء الاحتجاجات والاشتباكات محصورة في مناطق محدودة ومتفرقة سيتيح لطالبان احتواءها باستخدام إمكاناتها العسكرية والأمنية.
ورأى أن فرص نجاح المعارضة سترتفع إذا امتدت تحركاتها من المناطق الجبلية والنائية إلى المدن والمراكز الرئيسية، بالتزامن مع ظهور هياكل موازية للسلطة في أكثر من منطقة.
وأضاف أن الهجمات المتفرقة في المناطق الجبلية وحدها لا تكفي لتغيير موازين القوى، وأن تحقيق نتائج من هذا النوع قد يستغرق وقتًا طويلًا.
وتأتي تصريحات جلالي في وقت دخلت فيه الاشتباكات المتفرقة بين جبهة الحرية الأفغانية وقوات طالبان في مديرية زيباك بولاية بدخشان يومها الخامس.
وكانت جبهة الحرية قد ادعت خلال الأيام الماضية السيطرة على عدد من مواقع طالبان في مرتفعات زيباك وإسقاط طائرتين مسيرتين تابعتين للحركة، في حين أعلنت طالبان أنها صدت هجمات مقاتلي الجبهة. ولم يتسنَّ التحقق من مزاعم الطرفين بشكل مستقل.
زعمت إذاعة «حريت»، وهي وسيلة إعلامية مقربة من طالبان، أن قوات الحركة نفذت، يوم الاثنين، غارة جوية استهدفت مواقع لتنظيم داعش و«جماعات مسلحة معارضة» لطالبان في منطقة تشترال بإقليم خيبر بختونخوا شمال غربي باكستان.
وادعت الإذاعة أن تلك المواقع كانت تُستخدم للتخطيط لهجمات ضد طالبان، إلا أنه لم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي أو مستقل بشأن وقوع الهجوم أو صحة الأهداف التي تحدثت عنها.
وفي المقابل، قال مصدر أمني باكستاني لـأفغانستان إنترناشيونال إن الأنباء المتداولة عن تنفيذ الهجوم «غير صحيحة»، نافيًا وقوع أي غارة من هذا النوع.
وهذه هي المرة الثانية التي تتحدث فيها وسائل إعلام مقربة من طالبان عن تنفيذ الحركة هجومًا جويًا داخل الأراضي الباكستانية. وكانت باكستان قد أعلنت في وقت سابق أن طالبان أطلقت عددًا من الطائرات المسيّرة البدائية باتجاه إقليم خيبر بختونخوا، مؤكدة أن دفاعاتها أسقطتها قبل وصولها إلى أهدافها.
وتتهم طالبان باكستان بدعم تنظيم داعش، كما اتهمت في الآونة الأخيرة الفصائل المسلحة المناهضة لها، بما في ذلك جبهات المقاومة، بالتمركز داخل الأراضي الباكستانية وشن هجمات على مواقع الحركة بالتنسيق مع إسلام آباد، وهي اتهامات تنفيها باكستان.