ووفقًا للتقرير، فإن ازدياد احترافية هذه الشبكات أدى أيضًا إلى زيادة اعتماد المهاجرين الأفغان عليها.
وبحسب التقرير، عبر أكثر من 2.5 مليون شخص طريق البلقان الغربي خلال العقد الماضي للوصول إلى أوروبا الغربية، وكان نحو خُمسهم من الأفغان.
وتشير الإحصاءات إلى أن الأفغان الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و23 عامًا أصبحوا في السنوات الأخيرة أكبر فئة من المهاجرين على هذا الطريق.
واعتمد التقرير على دراسة ميدانية أجراها باحثو الشبكة في بلغراد، عاصمة صربيا، والمناطق الحدودية الشمالية مع المجر، خلال العالم الجاري.
ويوضح التقرير أنه في السنوات الأولى، كان المهاجرون يتواصلون مع المهربين غالبًا عبر الأصدقاء أو أفراد العائلة أو أشخاص سبق لهم عبور هذا الطريق.
وفي عام 2015، أدى تدهور الوضع الأمني في أفغانستان، وارتفاع أعداد طالبي اللجوء، والانفتاح النسبي لطريق البلقان، إلى زيادة أعداد المهاجرين الأفغان المتجهين إلى أوروبا.
وحاليًا تُعد صربيا والبوسنة والهرسك محطتين رئيسيتين على طريق البلقان.
وفي هذين البلدين، أنشأت شبكات التهريب بنية تحتية تشمل منازل ومساكن مؤقتة، وأشخاصًا مسؤولين عن استقبال المهاجرين الجدد، وآخرين يتولون مرافقتهم إلى الحدود التالية.
وأضافت شبكة المحللين الأفغان أن المنافسة بين مجموعات التهريب للسيطرة على الطرق المربحة قد اشتدت، وبالتوازي مع ازدياد احترافية هذه الشبكات، تصاعدت أيضًا أعمال العنف بين المجموعات المتنافسة.
ويشير التقرير إلى حوادث إطلاق نار بين مجموعات التهريب، من بينها حادث وقع في 12 مايو/أيار 2026 داخل أحد أماكن إقامة المهاجرين المؤقتة في أوبرينوفاتس قرب بلغراد، وأسفر عن مقتل مهاجر أفغاني وإصابة آخر.
كما شهد عاما 2022 و2023 اشتباكات مسلحة بين مجموعات مختلفة قرب مدينة سوبوتيتسا، الواقعة على الحدود بين صربيا والمجر.
ووفقًا للتقرير، دفعت المنافسة على السيطرة على المعابر الحدودية المربحة بعض المجموعات إلى توسيع أنشطتها لتشمل الابتزاز، والخطف، وطلب الفدية، إلى جانب تهريب المهاجرين.
ومن الأمثلة التي يوردها التقرير مجموعة تُعرف باسم Balkan Warriors Kabul، يُقال إنها تستهدف المهاجرين الذين يسافرون مع مجموعات منافسة، وتطالب عائلاتهم في أفغانستان بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم.
الدور الحيوي لنظام الحوالة في اقتصاد التهريب
بحسب تقرير شبكة المحللين الأفغان، أصبح نظام الحوالة أحد الأدوات الرئيسية لدفع تكاليف الهجرة.
كما يتيح هذا النظام لشبكات التهريب تنسيق عملياتها بين أفغانستان، وإيران، وتركيا، وصربيا، والدول الأوروبية دون الحاجة إلى نقل الأموال نقدًا عبر الحدود.
ويؤكد التقرير أن شبكات الحوالة لم تعد مجرد وسيلة للدفع، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من البنية التحتية لتهريب المهاجرين.
وسائل التواصل الاجتماعي... سوق جديدة لتهريب المهاجرين
يوضح التقرير أنه في الماضي كان المهاجرون يتواصلون مع المهربين عبر العلاقات العائلية والأصدقاء، أما اليوم فقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تؤدي دور سوق إلكترونية لتهريب المهاجرين.
ووفقًا للتقرير، يستخدم المهربون الأفغان حاليًا منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما تيك توك، وفيسبوك، وتلغرام، وتطبيقات المراسلة المشفرة، للترويج لخدماتهم.
ومن خلال نشر مقاطع فيديو توثق عمليات عبور الحدود، ووصول المهاجرين إلى أوروبا، ومسارات الرحلة، وحتى أسعار الخدمات، يسعى المهربون إلى كسب ثقة عملاء جدد.
وفي بعض المقاطع المنشورة على تيك توك، يظهر المهربون أنفسهم بمظهر الأشخاص الناجحين وذوي النفوذ، مرتدين ملابس عسكرية أو مموهة، ويستعرضون سيارات فاخرة وصورًا التُقطت في معالم أوروبية شهيرة مثل برج إيفل في باريس وجسر تاور في لندن، بهدف رسم صورة توحي بالنجاح والحياة الأفضل في أوروبا.
ويقول معدّو التقرير إن هذه الدعاية تستهدف على وجه الخصوص الشباب الأفغان، الذين ينظر كثير منهم إلى أوروبا باعتبارها رمزًا للفرص الاقتصادية والمستقبل الأفضل.
كما تتضمن بعض المقاطع معلومات عملية عن طرق العبور، مثل صور الغابات، ونقاط اجتياز الحدود، وأماكن اللقاء، وخرائط المسارات.
وفي الوقت نفسه، تشير مراجعة أجرتها شبكة المحللين الأفغان إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تُستخدم أيضًا لاستقطاب عناصر محلية للعمل مع شبكات التهريب.
ويخلص التقرير إلى أن تهريب المهاجرين الأفغان عبر البلقان لم يعد يقتصر على مجموعة من الوسطاء الصغار، بل تحول إلى اقتصاد عابر للحدود يعتمد على مزيج من وسائل التواصل الاجتماعي، والأنظمة المالية غير الرسمية، والهياكل الإجرامية المحلية.
ومع ذلك، يحذر الباحثون من اعتبار هذا الواقع دليلًا على ظهور "مافيا أفغانية موحدة"، مؤكدين أن هذه الشبكات تتكون من مجموعات متعددة تختلف في الحجم والقدرات ومستوى العنف.
ويؤكد التقرير في ختامه أن تشديد الرقابة على الحدود، وتقليص المسارات القانونية، وتشديد سياسات الهجرة الأوروبية، لم ينجح في وقف تهريب المهاجرين، بل أدى في بعض المناطق إلى تغيير طبيعته، وظهور شبكات أصبحت أكثر احترافية، وأكثر اعتمادًا على الأدوات الرقمية، وفي بعض الحالات أكثر خطورة من السابق.