البنك الدولي: النمو الاقتصادي في أفغانستان لا يكفي لتحسين مستوى معيشة السكان

أفاد تقرير الرصد الاقتصادي لأفغانستان الصادر عن البنك الدولي بأن اقتصاد البلاد يظهر مؤشرات على التعافي، إلا أن نموه لا يزال غير كافٍ لتحسين مستوى معيشة الأفغان.

أفاد تقرير الرصد الاقتصادي لأفغانستان الصادر عن البنك الدولي بأن اقتصاد البلاد يظهر مؤشرات على التعافي، إلا أن نموه لا يزال غير كافٍ لتحسين مستوى معيشة الأفغان.
وبلغت النفقات الحكومية خلال الشهرين الأولين من السنة المالية 2026 نحو 40.4 مليار أفغاني، مقابل إيرادات قدرها 41.7 مليار أفغاني، فيما استحوذ القطاع الأمني على 51.5٪ من إجمالي النفقات.
وقال التقرير، الذي يستند إلى تقييمات مايو 2026 ونُشر في 28 يوليو الجاري على بوابة وثائق البنك، إن النشاط الاقتصادي تعزز بدرجة محدودة بفعل الطلب المحلي والاستقرار النسبي للأسعار وتحسن تحصيل الإيرادات المحلية، إلا أن هذا التقدم لا يزال غير كافٍ لرفع مستوى المعيشة.
وبحسب التقرير، تجاوز النمو السريع للسكان، ولا سيما مع عودة ملايين الأفغان، معدل التوسع الاقتصادي، ما أدى إلى انخفاض دخل الفرد بنسبة 5.6٪.
ووفقاً لبيانات البنك الدولي، تراجع التضخم في مايو 2026، إذ انخفض المستوى العام لأسعار السلع بنسبة 1.2٪ مقارنة بالشهر السابق، نتيجة استمرار توفر السلع المستوردة وموسم حصاد المنتجات المحلية.
وانخفضت أسعار المواد الغذائية خلال الفترة نفسها بنسبة 2.1٪، إذ تراجعت أسعار الخضراوات بنسبة 15.4٪، والتوابل 1.9٪، والزيوت والدهون 1.8٪، واللحوم 0.9٪، في حين ارتفعت أسعار السكر بنسبة 2.2٪ ومنتجات الألبان بنسبة 2٪.
كما تراجعت أسعار السلع غير الغذائية بنسبة 0.2٪، وانخفضت تكاليف النقل بنسبة 3.5٪، والملابس 1.6٪، والأثاث والأدوات المنزلية 1.2٪، والمطاعم والفنادق 1.2٪. في المقابل، ارتفعت تكاليف السكن بنسبة 1.2٪، وأسعار التبغ 1.5٪، والنفقات الصحية 0.6٪.
وتراجع معدل التضخم السنوي العام إلى 8٪ في مايو 2026، بعدما بلغ 8.6٪ في أبريل، فيما سُجل التضخم السنوي للمواد الغذائية عند 8.3٪، وللسلع غير الغذائية عند 7.7٪.
وأضاف التقرير أن أبرز العوامل وراء الارتفاع السنوي لأسعار المواد الغذائية تمثلت في الخبز والحبوب والسكر والزيوت والخضراوات ومنتجات الألبان واللحوم والفواكه. وارتفعت أسعار الخبز والحبوب بنسبة 18.2٪، والسكر 11٪، والزيوت والدهون 10.2٪.
وفي قطاع السلع والخدمات غير الغذائية، ارتفعت تكاليف السكن بنسبة 15.4٪ والخدمات الصحية بنسبة 16.2٪، كما زادت تكاليف النقل بنسبة 4.5٪ والتعليم بنسبة 3.5٪.
وقال البنك الدولي إن قيمة الأفغاني ارتفعت أمام الدولار الأميركي بنسبة 1.2٪ في مايو 2026، ليبلغ سعر صرف الدولار 63.9 أفغاني، كما ظلت العملة الأفغانية أقوى بنسبة 8.3٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وسجلت ارتفاعاً أيضاً أمام عملات أبرز الشركاء التجاريين لأفغانستان.
وأشار التقرير إلى أن إغلاق باكستان معابر رئيسية، واستمرار التوترات في الشرق الأوسط والتحديات الجيوسياسية، أثرت سلباً في التجارة الخارجية لأفغانستان.
وعلى الرغم من استمرار النشاط التجاري، أدت الاضطرابات في طرق العبور التقليدية إلى زيادة تكاليف النقل، فيما باتت أفغانستان تعتمد في تجارتها على طرق آسيا الوسطى، وإلى حد ما على الممرات الجوية.
وبلغت صادرات أفغانستان في مايو 2026 نحو 79.2 مليون دولار، بانخفاض قدره 17٪ عن 95.2 مليون دولار في أبريل، وبنسبة 14٪ مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
وبلغت صادرات المواد الغذائية 52.8 مليون دولار، بانخفاض نسبته 23.1٪ عن الشهر السابق، فيما وصلت صادرات المنسوجات إلى 12.8 مليون دولار، بزيادة قدرها 48.3٪ مقارنة بالعام الماضي.
وظلت الهند أكبر سوق للصادرات الأفغانية، مستحوذة على 33.7٪ من إجمالي الصادرات، تلتها إيران بنسبة 11.3٪، ثم الصين بنسبة 10.9٪.
ووفقاً للبنك الدولي، بلغت واردات أفغانستان في مايو 2026 نحو 966.3 مليون دولار، بانخفاض قدره 11٪ عن أبريل و16٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وظلت إيران المصدر الرئيسي لواردات أفغانستان بحصة بلغت 31.6٪، تلتها الإمارات العربية المتحدة بنسبة 12.1٪، والصين 11.9٪، وأوزبكستان 8.6٪.
وقال التقرير إن الواردات المباشرة وتلك العابرة عبر إيران تشكل 56٪ من إجمالي واردات أفغانستان، ما يعكس اعتماد التدفقات التجارية للبلاد على عدد محدود من الطرق وزيادة تعرضها للمخاطر الخارجية.
وبلغت الإيرادات المحلية لأفغانستان في مايو 2026 نحو 22 مليار أفغاني، بزيادة قدرها 12٪ مقارنة بأبريل، لكنها تراجعت بنسبة 5٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وبلغت الإيرادات الضريبية 8.6 مليار أفغاني، فيما انخفضت الإيرادات الجمركية إلى 3.5 مليار أفغاني، بتراجع قدره 45٪ مقارنة بالعام الماضي.
وأضاف التقرير أن الإيرادات غير الضريبية ارتفعت إلى 9.4 مليار أفغاني، بزيادة قدرها 21٪ مقارنة بالعام الماضي. وقال البنك الدولي إن رسوم الطرق وجوازات السفر والرحلات الجوية وخدمات الاتصالات كانت أبرز أسباب هذا الارتفاع.
وقدرت نفقات إدارة حركة طالبان في مايو بنحو 26.4 مليار أفغاني، بزيادة قدرها 89٪ مقارنة بأبريل. وبلغت نفقات الرواتب 20.4 مليار أفغاني، ما يعادل 77٪ من إجمالي النفقات.
وخلال الشهرين الأولين من السنة المالية 2026، بلغ إجمالي النفقات الحكومية 40.4 مليار أفغاني، مقابل إيرادات قدرها 41.7 مليار أفغاني، ما أسفر عن فائض في الميزانية بلغ 1.3 مليار أفغاني.
وعلى مستوى القطاعات، بلغت النفقات الأمنية 20.8 مليار أفغاني، أي 51.5٪ من إجمالي النفقات، فيما خُصص 19.6 مليار أفغاني للخدمات المدنية والقطاعات الأخرى.
وخلص البنك الدولي إلى أنه رغم ظهور بعض مؤشرات الاستقرار في الاقتصاد الأفغاني، فإن النمو السريع للسكان، ومحدودية تنوع الصادرات، ومشكلات طرق التجارة، وضعف الاستثمار، لا تزال تمثل عقبات رئيسية أمام تحقيق نمو اقتصادي طويل الأمد.