أحمد مسعود يدعو الاتحاد الأوروبي إلى عدم تطبيع العلاقات مع طالبان

دعا أحمد مسعود، قائد الجبهة الوطنية للمقاومة، الاتحاد الأوروبي إلى الامتناع عن تطبيع العلاقات مع حركة طالبان أو التعاون معها في ملف إعادة اللاجئين الأفغان.

دعا أحمد مسعود، قائد الجبهة الوطنية للمقاومة، الاتحاد الأوروبي إلى الامتناع عن تطبيع العلاقات مع حركة طالبان أو التعاون معها في ملف إعادة اللاجئين الأفغان.
و حذر مسعود من أن أي انفتاح سياسي على الحركة يمنحها شرعية ويبعث برسالة خطيرة إلى الجماعات المتشددة حول العالم.
وجاء ذلك في مقال مشترك نشره، يوم الاثنين، مع النائب الفرنسي أورليان برادييه في صحيفة لوموند الفرنسية، انتقدا فيه توجهات الاتحاد الأوروبي الأخيرة تجاه طالبان، مؤكدين أن اللاجئين الأفغان ليسوا تهديداً لأوروبا، بل فرّوا من نظام يقوم على القمع والاستبداد.
وأشار الكاتبان إلى الاجتماعات التي عقدها مسؤولون أوروبيون مع وفد من طالبان في بروكسل لبحث إعادة اللاجئين، والخدمات القنصلية، وتوسيع الحضور الدبلوماسي للحركة في أوروبا، معتبرين أن هذه الخطوات، حتى وإن وُصفت بأنها «محادثات فنية»، تمثل بداية لتطبيع العلاقات مع طالبان.
وحذر المقال من أن منح طالبان إمكانية الوصول إلى الوثائق الشخصية والبيانات الإدارية لمئات الآلاف من اللاجئين الأفغان قد يعرّض المعارضين والصحفيين والناشطات وأسرهم للخطر، وقد يتيح للحركة ملاحقة خصومها حتى خارج أفغانستان.
ورفض الكاتبان تبرير بعض الدول الأوروبية ترحيل اللاجئين الأفغان بدوافع أمنية، مؤكدين أن الأفغان الذين يصلون إلى أوروبا يفرون من التهديد ولا يشكلون تهديداً، وأن إعادتهم تساوي بين الضحايا ومن يمارس القمع بحقهم.
وأكد مسعود وبرادييه أن طالبان تحكم أفغانستان من دون شرعية شعبية أو انتخابات أو سيادة للقانون، متهمين الحركة بمواصلة انتهاكاتها، بما في ذلك حرمان النساء من حقوقهن الأساسية، والاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والتعذيب، والإعدامات خارج إطار القضاء.
ورغم ذلك، شدد الكاتبان على أن الشعب الأفغاني لم يستسلم، مشيرين إلى استمرار التعليم السري للفتيات، ومواصلة الصحفيين عملهم رغم القيود، واستمرار نشاط قوى المقاومة، خاصة في شمال البلاد.
وحذرا من أن تطبيع العلاقات مع طالبان سيعطي الجماعات المتشددة انطباعاً بأن الاحتفاظ بالسلطة مع مرور الوقت كفيل بالحصول على الاعتراف والشرعية الدولية، مؤكدين أن أي امتياز دبلوماسي يُمنح للحركة من دون تغيير سلوكها يعزز هذا التصور.
وفي ختام المقال، دعا الكاتبان الدول الأوروبية إلى عدم إضفاء الشرعية على طالبان، ودعم الأفغان الذين يدافعون عن الحرية، والتعددية، وحقوق الإنسان، وحق الشعب في تقرير مصيره.
وكان الاتحاد الأوروبي وطالبان قد عقدا في 23 يونيو/حزيران 2026 أول اجتماع رسمي بينهما في بروكسل لبحث ملف الهجرة وإعادة اللاجئين الأفغان، في خطوة أثارت انتقادات من سياسيين ومنظمات حقوقية اعتبرتها بداية لمسار تطبيع العلاقات مع الحركة.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الضغوط داخل عدد من الدول الأوروبية، على خلفية هجمات ارتكبها بعض المهاجرين الأفغان، للمطالبة بتشديد سياسات الترحيل. وتعد ألمانيا والنمسا من أبرز الدول التي كثفت اتصالاتها مع طالبان لإعادة المهاجرين الأفغان، ولا سيما أصحاب السوابق الجنائية.
وفي الآونة الأخيرة، رحّلت ألمانيا مواطناً أفغانياً لا يحمل سجلاً جنائياً، فيما أفادت وسائل إعلام ألمانية بأن الحكومة تدرس توسيع نطاق الترحيل ليشمل أيضاً طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم.