الغارديان: باكستان تواصل وساطتها لخفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران
ذكرت صحيفة "الغارديان"، نقلاً عن مسؤول باكستاني رفيع، أن إسلام آباد تواصل جهودها الدبلوماسية غير المعلنة لخفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، رغم الجمود الذي يطغى على المشهد الحالي.
وبحسب الصحيفة، أجرى قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، اتصالات مع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في إطار مساعٍ لمنع تصاعد الأزمة. ويأتي ذلك بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت سابق أن المفاوضات مع طهران ستبدأ بعد ظهر يوم الاثنين. وقال ترامب، الأحد، للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية: "هل أفضل التوصل إلى اتفاق؟ أنا لا أسعى إلى قتل الناس." وأضاف: "ما نقوم به الآن هو التحدث معهم في إطار المفاوضات، وستبدأ هذه المفاوضات بعد ظهر يوم الاثنين." ولم يحدد ترامب مكان انعقاد هذه المفاوضات أو المشاركين فيها. لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، نفى يوم الاثنين تصريحات ترامب، وقال إن طهران لا تعتزم خلال الأيام المقبلة استضافة أي وفود أجنبية أو إرسال مفاوضين إلى خارج البلاد. وأضاف بقائي أن جميع المفاوضين الإيرانيين موجودون حالياً داخل البلاد، باستثناء وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي يزور العراق لأداء زيارة دينية. وأوضح أن المحادثات الوحيدة الجارية حالياً هي المفاوضات مع سلطنة عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز. كما نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول إيراني رفيع قوله إنه لم تُحدد أي مفاوضات، وإن عباس عراقجي لن يكون متاحاً على الأقل حتى نهاية الأسبوع.
خلال حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل، اعتقلت السلطات الإيرانية عدداً من الأفغان بشبهة التجسس لصالح إسرائيل.
وقال معتقلان سابقان لأفغانستان إنترناشيونال إنهما تعرضا للاستجواب والتهديد وسوء المعاملة والضغط النفسي.
واعتُقل فرهاد وشفيقة، وهما اسمان مستعاران لمواطنين أفغانيين، خلال أيام الحرب. أوقف فرهاد أثناء سفره من مشهد إلى طهران، بينما اعتُقلت شفيقة في السكن الذي كانت تقيم فيه.
ويقول الاثنان إن السلطات أفرجت عنهما لاحقاً من دون محاكمة أو إبلاغهما بالتهم الموجهة إليهما.
«اعتقدت أنني لن أخرج من هناك»
قبل أيام من اندلاع الحرب، سافر فرهاد من برلين إلى إيران لزيارة شقيقته التي كانت قد وصلت حديثاً من أفغانستان. وكان يعتزم قضاء بضعة أيام مع أسرته قبل العودة إلى ألمانيا، إلا أن إغلاق المجال الجوي الإيراني وإلغاء الرحلات أربكا خطته.
انتظر فرهاد عدة أيام في مشهد، وعندما فقد الأمل في استئناف الرحلات الجوية، قرر التوجه براً إلى طهران، تمهيداً لمغادرة إيران.
وفي 16 يونيو/حزيران 2025، وهو اليوم الرابع للحرب، استقل قطاراً متجهاً من مشهد إلى طهران. وقال إن عناصر أمن دخلوا عربة القطار ودققوا في وثائقه، قبل أن يطلبوا منه مرافقتهم.
وأضاف: «لم يقدموا أي تفسير. قالوا فقط إن عليّ الذهاب معهم.»
وبحسب روايته، صادر العناصر هاتفه وجواز سفره وأغراضه الشخصية، ثم نقلوه بسيارة إلى مركز احتجاز، حيث بدأت جلسات الاستجواب بعد ساعات قليلة.
ويعتقد فرهاد أن المحققين كانوا تابعين للحرس الثوري الإيراني. وقال إنه تعرض خلال ثلاثة أيام من الاحتجاز لاستجوابات متكررة بشأن إسرائيل.
وأضاف: «أخذوني إلى غرفة شبه مظلمة. كان أحد المحققين يدخل كل بضع دقائق ويكرر الأسئلة نفسها. كانوا يقولون إنني أعمل لصالح إسرائيل وإنني جاسوس. وكلما أخبرتهم بأنني جئت فقط لرؤية شقيقتي، لم يصدقوني.»
وقال فرهاد إن المحققين أمضوا ساعات في تفتيش هاتفه، واطلعوا على مكالماته ورسائله وصوره والأرقام المحفوظة فيه، كما سألوه عن حياته في ألمانيا وأسفاره وعلاقاته بمواطنين أجانب.
وبحسب فرهاد، أثارت إقامته في ألمانيا ووجود أرقام دولية على هاتفه مزيداً من شكوك المحققين. إلا أن أصعب ما واجهه، وفق قوله، لم يكن ظروف الزنزانة، بل الغموض والضغط النفسي.
وقال: «كان أحد العناصر يقول إنني سأبقى بضعة أيام فقط، بينما يقول آخر إن أمري انتهى وإنني لن أتمكن من مواصلة سفري. وكان شخص ثالث يقول إنه لا يستطيع التواصل مع المركز لإطلاق سراحي. هذه الأقوال المتناقضة والاستجوابات المتواصلة كانت تستنزفني نفسياً.»
وأضاف أن الاعتداء الجسدي عليه كان محدوداً، لكن آثار الضغوط النفسية استمرت مدة طويلة بعد الإفراج عنه.
وأُطلق سراح فرهاد بعد ثلاثة أيام، من دون عرضه على محكمة أو توجيه تهمة إليه أو مطالبته بتقديم ضمانة.
وقال: «حتى الآن لا أعرف لماذا اعتُقلت، ولا لماذا أُطلق سراحي.»
وغادر فرهاد إيران براً بعد الإفراج عنه، وتوجه إلى تركيا، ومنها عاد إلى ألمانيا. وقال إن تجربة الاعتقال غيّرت نظرته إلى الخوف.
وأضاف: «كنت أعتقد دائماً أن مثل هذه الأحداث تقع فقط في الأفلام. لم أتخيل يوماً أن أجد نفسي داخل إحدى هذه الروايات.»
اعتقالات واسعة خلال الحرب
تزامناً مع الحرب بين إيران وإسرائيل، شهدت إيران تشديداً واسعاً للإجراءات الأمنية.
وأفادت منظمة هنغاو الحقوقية بأن السلطات الإيرانية اعتقلت، منذ بدء الحرب في 13 يونيو/حزيران 2025 وحتى ما بعد إعلان وقف إطلاق النار، ما لا يقل عن 1800 شخص في مدن مختلفة.
وبحسب المنظمة، اتُهم عدد كبير من المعتقلين بالتعاون أو التجسس لصالح إسرائيل.
كما ذكرت هنغاو أن السلطات الإيرانية أعدمت خلال الفترة نفسها ما لا يقل عن 85 سجيناً، بينهم ستة مواطنين أفغان اتُهموا بالتجسس لصالح إسرائيل.
«اعتقدت أنني سأكون آمنة في إيران»
في اليوم الأخير من الحرب، اعتُقلت شفيقة، وهي طالبة أفغانية تدرس التمريض، داخل السكن الذي كانت تقيم فيه.
وقالت إنها بقيت قيد الاحتجاز نحو أسبوعين، وإن الاستجوابات والضغوط استمرت رغم انتهاء الحرب.
وبحسب شفيقة، دخل عناصر الأمن إلى السكن وفحصوا وثائقها، ثم طلبوا منها مرافقتهم من دون تقديم تفسير واضح، باستثناء القول إن الإجراء اتُخذ بسبب كونها أجنبية.
وأضافت: «قالوا إنهم يفعلون ذلك من أجل سلامتي.»
ونُقلت شفيقة في حافلة صغيرة إلى مركز احتجاز، وبدأ استجوابها منذ اليوم الأول. وقالت إن معظم الأسئلة تناولت قضايا لا علاقة لها بحياتها أو أنشطتها.
وأضافت: «كنت مجرد طالبة تمريض. لم أقم بأي نشاط مخالف للقانون أو مهدد لأمن أي دولة، لكنهم كانوا يسألونني باستمرار عن أمور لا علاقة لها بحياتي.»
وقالت إن المحققين اشتبهوا في تعاونها مع إسرائيل، وإن معظم جلسات الاستجواب تمحورت حول هذا الاتهام.
وأضافت أنه جرى حقنها عدة مرات بأدوية مجهولة خلال فترة احتجازها، من دون أن يوضح لها العناصر نوعها أو سبب استخدامها.
وقالت: «تسببت هذه التجربة في أذى نفسي بالغ. ومنذ ذلك الوقت أعيش في خوف وقلق مستمرين.»
وأكدت شفيقة أنها تعرضت، خلال نحو أسبوعين من الاحتجاز، لسوء المعاملة والتعذيب، إلى جانب الاستجوابات المتكررة.
وتظهر صور حصلت عليها أفغانستان إنترناشيونال آثار كدمات على جسدها، تتوافق مع جزء من روايتها بشأن ما تعرضت له داخل المعتقل.
وأُفرج عن شفيقة من دون توجيه اتهامات إليها أو عرضها على المحكمة. وقالت إن حالتها الجسدية والنفسية تدهورت بعد الإفراج عنها إلى درجة أنها نُقلت إلى قسم الطب النفسي في أحد مستشفيات طهران، ولا تزال تخضع للعلاج.
وأضافت: «أتناول الأدوية منذ ذلك الوقت. وأحياناً قد أفقد الوعي لمدة ساعتين أو ثلاث، بغض النظر عن المكان الذي أكون فيه.»
الهروب من قيود طالبان
لا تبدأ قصة شفيقة من يوم اعتقالها. فهي تقول إنها لم تعد قادرة على مواصلة تعليمها في أفغانستان بعد عودة طالبان إلى السلطة، ولم تكن ترى مستقبلاً لنفسها بصفتها امرأة تنتمي إلى الطائفة الشيعية.
وقالت: «لم أكن أستطيع الدراسة في أفغانستان، ولم أكن أشعر بالأمان. لم أرَ مستقبلاً لنفسي، سواء بصفتي امرأة أو بسبب انتمائي إلى المذهب الشيعي.»
لهذا السبب غادرت أفغانستان وتوجهت إلى إيران لمواصلة دراسة التمريض، معتقدة أنها ستتمكن هناك من التعلم والعيش بأمان.
وأضافت: «كنت أعتقد أنني سأستطيع مواصلة دراستي والعيش بهدوء في إيران. أما الآن، فلا أشعر بالأمان في البقاء، ولا أرى أن العودة إلى أفغانستان ممكنة.»
وأكدت أن الأسباب التي دفعتها إلى مغادرة أفغانستان لا تزال قائمة.
وخلال السنوات الأخيرة، وردت تقارير عن تعرض الشيعة لضغوط في أفغانستان. وقال عدد من طلاب جامعة بلخ إنهم تعرضوا لضغوط للالتزام بالفقه الحنفي.
كما تلقت أفغانستان إنترناشيونال تقارير تفيد بأن موظفين شيعة في ولاية بلخ تعرضوا للإهانة بسبب مذهبهم، وطُلب منهم أداء الصلاة وفقاً للفقه الحنفي.
وتقول شفيقة إنها تشعر الآن بأنها هربت من شكل من أشكال التمييز لتواجه شكلاً آخر.
تصاعد ترحيل الأفغان من إيران
تزامناً مع انتهاء الحرب، كثفت السلطات الإيرانية عمليات ترحيل المهاجرين الأفغان.
وأعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أكثر من 640 ألف مواطن أفغاني دخلوا أفغانستان قادمين من إيران حتى نهاية يونيو/حزيران، بينهم أكثر من 366 ألف شخص رُحّلوا قسراً.
وأضافت المفوضية أن عدد الأفغان الذين عادوا أو رُحّلوا من إيران منذ بداية عام 2025 تجاوز مليون شخص.
وأدى تصاعد الاعتقالات والترحيل، إلى جانب التقارير المتعلقة بمحاكمة وإعدام مواطنين أفغان، إلى زيادة المخاوف بشأن أوضاع المهاجرين الأفغان في إيران.
وبالنسبة إلى فرهاد، انتهت تجربة الاعتقال التي استمرت ثلاثة أيام بالإفراج عنه وعودته إلى برلين، لكنه يقول إن ذكريات الاستجواب والضغط النفسي لم تغادره.
أما شفيقة، فلا تزال تعاني تداعيات الاعتقال. وهي تعيش في طهران وتخضع للعلاج، وتقول إنها قد تفقد الوعي لساعات كلما تدهورت حالتها.
واختتمت حديثها قائلة: «أشعر أحياناً بأن الحرب والتمييز يلاحقان الأفغاني أينما ذهب. لم أكن آمنة في أفغانستان بسبب كوني امرأة وشيعية، فاضطررت إلى الفرار. والآن أعيش الخوف نفسه في إيران، لمجرد أنني أفغانية.»
قال ياسين ضياء، قائد جبهة الحرية الأفغانية، إن الاشتباكات الأخيرة في مديرية زيباك بولاية بدخشان أظهرت أن إعلان طالبان انتهاء المقاومة المسلحة في أفغانستان لا يعكس واقع الميدان.
وأوضح ضياء، في مقابلة مع منصة Amu TV English، أن الهجوم الذي نفذته قوات الجبهة على مواقع طالبان في زيباك أثبت أن تنظيم عمليات المقاومة داخل البلاد لا يزال ممكناً، رغم تأكيدات الحركة بأنها أحكمت سيطرتها الأمنية.
وأكد أن العمل المسلح لا يمثل الهدف النهائي لجبهة الحرية، بل يعد وسيلة لإنهاء احتكار السلطة وتهيئة الظروف أمام عملية سياسية شاملة. وقال إن الهدف يتمثل في إنهاء الحرب وإقامة نظام تنتقل فيه السلطة عبر الانتخابات وسيادة القانون، وليس بالقوة أو وفق إرادة فرد أو جماعة.
وشدد ضياء على أن المواجهة مع طالبان ليست صراعاً عرقياً، معتبراً أن الحركة لا تمثل أي مكون قومي في أفغانستان، وأن ضحاياها ومعارضيها ينتمون إلى مختلف القوميات، فيما تكمن الأزمة الحقيقية في احتكار السلطة من قبل مجموعة ذات توجه أيديولوجي.
ودعا قائد جبهة الحرية القوى المعارضة لطالبان إلى تجاوز خلافاتها والتوافق على مبادئ مشتركة، تشمل إنهاء حكم طالبان، واستعادة إرادة الشعب، والحفاظ على وحدة الأراضي الأفغانية، وضمان حقوق المرأة ومختلف المكونات، وبناء نظام يقوم على المساءلة.
وأضاف أن الجبهة منفتحة على التعاون مع جميع القوى السياسية والمدنية والعسكرية التي تتبنى هذه المبادئ، محذراً من أن استمرار انقسام المعارضة يصب في مصلحة طالبان.
ووصف ضياء ولاية بدخشان بأنها إحدى أهم معاقل المقاومة التاريخية في أفغانستان، معتبراً أن معارك زيباك الأخيرة حملت، إلى جانب أهميتها العسكرية، رسائل سياسية ومعنوية تؤكد استمرار إمكانية المقاومة داخل البلاد.
كما شدد على ضرورة وضع حماية المدنيين في صدارة أي عمل عسكري، مؤكداً أن نجاح أي حركة مقاومة يعتمد على ثقة السكان المحليين وشعورهم بأنهم جزء من مشروعها.
وفي ما يتعلق بحقوق المرأة، اعتبر ضياء أن القيود التي تفرضها طالبان على النساء تمثل تهديداً لمستقبل أفغانستان، داعياً إلى ضمان مشاركة المرأة بصورة فاعلة في الحياة السياسية والقضائية والأمنية والتعليمية والاقتصادية، إضافة إلى مشاركتها في أي حوار وطني مستقبلي.
وفي ختام حديثه، أكد أن جبهة الحرية لا تعارض مبدأ الحوار، لكنها تعتبر أن سيادة الشعب، والحقوق الأساسية للمرأة، والمساواة بين المواطنين، والحريات العامة، واستقلال القضاء، تمثل ثوابت غير قابلة للتفاوض، بينما يمكن بحث قضايا مثل شكل النظام السياسي، وتوزيع الصلاحيات، وآليات المرحلة الانتقالية.
دعا رئيس الوزراء البريطاني السابق والمبعوث الخاص للأمم المتحدة للتعليم العالمي، غوردون براون، المجتمع الدولي إلى تقديم دعم حقيقي لتعليم الفتيات الأفغانيات، مطالباً بإنشاء صندوق عالمي لدعم الفتيات المعرضات لخطر الزواج القسري،
وذلك في مقال نشره بصحيفة "الغارديان". وكتب براون في مقاله، الذي نُشر بالتزامن مع اقتراب الذكرى الخامسة لعودة حركة طالبان إلى السلطة، أن الحركة صعّدت خلال السنوات الخمس الماضية قمع النساء والفتيات عبر إصدار "مراسيم انتقامية متتالية"، مضيفاً أن المجتمع الدولي لم يتخذ إجراءات فعالة للتصدي لهذا الوضع. وأشار المبعوث الخاص للأمم المتحدة للتعليم العالمي إلى إطلاق عناصر حركة طالبان النار على متظاهرات يطالبن بحقوق المرأة في هرات خلال شهر يونيو، وهو الحادث الذي قال إنه لم يحظ بالاهتمام الكافي في التقارير الدولية. وأسفرت تلك الاحتجاجات عن مقتل شخصين، بينهما مراهق، وإصابة عدد آخر، فيما ردد المتظاهرون شعار "الحرية" احتجاجاً على حرمان الفتيات من التعليم والقيود التي تفرضها حركة طالبان على لباس النساء وحرياتهن الاجتماعية. وأضاف براون أن حركة طالبان، عبر سن قوانين أكثر تشدداً، تعمل على إضفاء الشرعية على زواج الأطفال وتوفير حصانة قانونية للعنف الأسري الذي يمارسه الرجال، وهي ممارسات اعتبرها مراقبو الأمم المتحدة شكلاً من أشكال "الفصل العنصري على أساس الجنس". ولفت إلى أنه رغم إنفاق أكثر من تريليون دولار، ومقتل آلاف الجنود، ونشر أكثر من مليون جندي من قوات التحالف في أفغانستان، فإن المجتمع الدولي أخفق في حماية أبسط حقوق النساء. وأوضح أن أفغانستان تواجه اليوم واحدة من أشد القيود المفروضة على النساء في العالم، مشيراً إلى حرمان الفتيات والنساء من التعليم الجامعي والعمل في القطاع الحكومي، وحتى التعاون مع المنظمات غير الحكومية، فضلاً عن القيود المفروضة على حرية تنقلهن. وتطرق براون إلى حادثة مقتل فتاة تبلغ من العمر 15 عاماً ووالدتها على يد أحد مسؤولي حركة طالبان بعد مقاومتهما زواجاً قسرياً. وقارن الوضع في أفغانستان بتجارب دول مثل باكستان وبنغلاديش، مستشهداً بتجريم زواج من هم دون 18 عاماً في إقليم السند الباكستاني، وتعزيز نظام تسجيل المواليد في بنغلاديش، وبرامج الدعم المالي للأسر الفقيرة لتمكين الأطفال من مواصلة تعليمهم. وقال إن هذه التجارب تؤكد أن زواج الأطفال لا يرتبط بالعادات الثقافية وحدها، بل بالفقر وضعف تطبيق القانون أيضاً. وأكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة أن التعليم هو الوسيلة الأهم للحد من الزواج المبكر، وأن كل سنة إضافية من الدراسة تقلل احتمالات زواج الأطفال. وأشار إلى أن بعض الفتيات في أفغانستان يواصلن تعليمهن عبر الدراسة الإلكترونية والمدارس السرية والفصول المنزلية، إلا أن هذه الجهود لا تكفي. كما أشار إلى خطة جديدة للحكومة البريطانية تتضمن مسارين لدعم الفتيات الأفغانيات، أولهما عبر دعم المؤسسات الخيرية لنقلهن إلى بريطانيا، والثاني من خلال منح دراسية تقدمها الجامعات، لكنه اعتبر هذه الخطوات غير كافية، داعياً إلى إنشاء صندوق عالمي يوفر منحاً دراسية وفرصاً للتعليم خارج أفغانستان للفتيات المهددات بالزواج القسري. وأكد براون استعداده للتعاون مع المؤسسات التعليمية والخيرية لتنفيذ هذه المبادرة، مشدداً على أن دعم الفتيات الأفغانيات مسؤولية أخلاقية تقع على عاتق العالم، وأن المجتمع الدولي مطالب بتقديم دعم حقيقي للفتيات اللواتي يخاطرن بحياتهن وحريتهن من أجل التعليم ومستقبل أفضل.
أثار استمرار عمليات إعادة اللاجئين الأفغان من باكستان قلق الطالبات الأفغانيات اللواتي يواصلن تعليمهن الجامعي في هذا البلد. وتقول هؤلاء الطالبات إن إجبارهن على العودة إلى أفغانستان قبل إكمال دراستهن سيؤدي إلى ضياع سنوات من الجهد والعمل.
وتواجه الطالبات خطر العودة القسرية إلى بلد لا تزال فيه الدراسة الجامعية للفتيات محظورة، ما يجعل استكمال تعليمهن أمرًا شبه مستحيل.
فرشتة بي بي (اسم مستعار)، طالبة أفغانية تبلغ من العمر 20 عامًا ومن سكان ولاية ننغرهار، تعيش مع أسرتها منذ عدة سنوات في مدينة بيشاور الباكستانية. وتدرس حاليًا في الفصل الدراسي الرابع بقسم إدارة السياحة والفندقة في إحدى الجامعات الخاصة.
وقالت فرشتة لـأفغانستان إنترناشيونال – القسم البشتوي إن حياة اللجوء لم تكن سهلة يومًا، لكنها لم تتخلَّ عن تعليمها، لأنها تؤمن بأن الدراسة هي الأمل الوحيد لمستقبل أفضل.
وأضافت: «هذه الشهادة ليست مجرد وثيقة بالنسبة لي، بل هي بوابة إلى حياة كريمة. أريد أن أعتمد على نفسي وأن أؤدي دورًا إيجابيًا في المجتمع».
وأوضحت أنه عندما أُبلغت أسرتها بضرورة العودة إلى أفغانستان، شعرت وكأن العالم قد انهار من حولها، وقالت: «الدراسة تحتاج إلى استقرار نفسي، لكن عندما تعيش كل لحظة في خوف من الترحيل، يصبح التركيز على الدراسة مستحيلاً. وإذا عدت إلى أفغانستان، فلن تتوقف دراستي الجامعية فحسب، بل ستضيع أيضًا سنوات من الجهد».
وأكدت أنه حتى لو سُمح لها لاحقًا بالسفر وحدها إلى باكستان لاستكمال تعليمها، فإن أسرتها لن توافق على ذلك، ما يعني نهاية مشوارها الدراسي بشكل نهائي.
وطالبت فرشتة الحكومة الباكستانية بالسماح للطلاب والطالبات الأفغان بإكمال دراستهم الجارية، قائلة: «كل ما نطلبه هو الوقت الكافي لإنهاء شهاداتنا الجامعية، وبعد ذلك سنحترم أي قرار تتخذه الحكومة».
وأضافت أن والدها قرر العودة إلى أفغانستان مع جميع أفراد الأسرة خلال الأسبوع المقبل، مشيرة إلى أن التعليم الجامعي للفتيات لا يزال محظورًا هناك.
وتقول طالبات أفغانيات إنهن يجدن أنفسهن اليوم عالقات بين بلدين؛ فلا مستقبل واضح لهن في باكستان، ولا فرص حقيقية لمواصلة التعليم في أفغانستان. وبحسب تعبيرهن، فإن باكستان لم تكن مجرد ملاذ، بل المكان الذي بنين فيه أحلامهن التعليمية والمهنية.
ويرى خبراء في التعليم وحقوق الإنسان أن التعليم بالنسبة للاجئين ليس امتيازًا، بل حق أساسي يشكل قاعدة للاستقلال والكرامة وبناء مستقبل أفضل. ويحذرون من أن حرمان هؤلاء الطلاب من استكمال تعليمهم لن يقتصر أثره عليهم وحدهم، بل ستكون له تداعيات أوسع على المجتمع ومستقبل جيل كامل.
انتقد وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي هيكل الحكم الحالي في بلاده، ودعا إلى إنشاء وحدات إدارية جديدة بهدف تعزيز اللامركزية وتحسين الخدمات الحكومية، وقال إن نظام الحكم في باكستان "منهار"، وإن إصلاحه يتطلب توافقاً بين جميع
الأحزاب السياسية. وقال نقوي، في كلمة ألقاها يوم الخميس، خلال "المنتدى الاقتصادي الباكستاني 2026" في إسلام آباد، إن الهيكل الإداري المعمول به منذ عقود لم يعد قادراً على تلبية احتياجات السكان المتزايدة، وإن عملية صنع القرار يجب أن تصبح أقرب إلى المستويات المحلية. وأضاف: "هذا النظام الذي نعيش فيه، سواء صدقتم ذلك أم لا، منهار، ويجب أن تكون الوحدات الإدارية أو الأقاليم، أو أياً كان الاسم الذي نطلقه عليها، أقرب إلى الناس". وأوضح وزير الداخلية الباكستاني أن كثيراً من المواطنين لا يزالون مضطرين إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المحاكم والدوائر الحكومية، مشيراً إلى أن الدولة لم تتمكن من توفير الخدمات الأساسية بالقرب من أماكن سكن المواطنين. وقال: "يحتاج المواطن العادي إلى الخدمات الأساسية، ويجب أن يتمكن من التواصل مع حكومته، لكننا لم ننجح في توفير ذلك". ودعا نقوي جميع الأحزاب السياسية إلى تنحية خلافاتها جانباً والتوصل إلى اتفاق بشأن إصلاح نظام الحكم. وأضاف: "يجب أن تتفق جميع الأحزاب السياسية على إنشاء وحدات إدارية جديدة من داخل الأقاليم، والعمل على حل مشكلات البلاد". ويشكل مقترح إنشاء أقاليم أو وحدات إدارية جديدة موضوعاً للنقاش في باكستان منذ سنوات. وتضم البلاد أربعة أقاليم، ويتطلب أي تغيير في التقسيمات الإقليمية تعديلاً دستورياً وحصوله على دعم سياسي واسع. ويرى مؤيدو المقترح أن التقسيمات الإدارية الأصغر قد تسهم في رفع كفاءة الحكم وتحسين جودة الخدمات العامة، فيما يحذر معارضوه من احتمال أن يؤدي إلى تفاقم الخلافات العرقية والسياسية والإقليمية. واستشهد وزير الداخلية الباكستاني بتجربتي الهند وإندونيسيا للدفاع عن مقترحه، وقال إن الهند رفعت عدد أقاليمها من 14 إقليماً عند الاستقلال إلى 29 إقليماً، فيما وسعت إندونيسيا هيكلها الإداري من خلال إنشاء مزيد من الوحدات الإدارية. ومع ذلك، لم يوضح نقوي ما إذا كان يقصد إنشاء أقاليم جديدة أم اعتماد شكل آخر من أشكال اللامركزية الإدارية، إذ استخدم خلال كلمته مصطلحي "الوحدات الإدارية" و"الأقاليم" بالتبادل. ولم يتضح بعد ما إذا كانت هذه التصريحات تعبر عن سياسة رسمية للحكومة الباكستانية أم عن وجهة نظر شخصية لوزير الداخلية، فيما يعد مراقبون سياسيون محسن نقوي من الشخصيات المقربة من المؤسسات العسكرية الباكستانية. وانتقد نقوي أيضاً الوضع الاقتصادي في باكستان، ووصف النموذج المالي للبلاد بأنه "غير قابل للاستمرار"، وقال إن الحكومات المتعاقبة اعتمدت على الاقتراض لسد عجز الموازنة بدلاً من تنفيذ إصلاحات هيكلية. وأضاف: "في كل مرة نعد فيها الموازنة، نواجه عجزاً. نحن لا نفعل سوى إطفاء الحرائق". كما انتقد وزير الداخلية الباكستاني اعتماد الحكومات المفرط على برامج الدعم الموجهة للشباب، وقال إن الشباب يحتاجون إلى فرص عمل قائمة على الكفاءة أكثر من حاجتهم إلى المساعدات النقدية.