وتعد هرات من الولايات التي تقول نساؤها إن إجراءات وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر زادت الضغوط المفروضة على حياتهن اليومية بصورة ملحوظة.
وأكدت نساء تحدثن إلى أفغانستان إنترناشيونال أن إلزامهن بارتداء العباءة مع الكمامة أو تغطية الوجه بالكامل غيّر تفاصيل حياتهن، إذ أصبح الذهاب إلى الأسواق أو زيارة الأقارب والأصدقاء أو حتى التنقل بشكل طبيعي أمراً محفوفاً بالمخاطر.
كما دفعت المخاوف من دوريات الأمر بالمعروف كثيراً من النساء والفتيات إلى البقاء في المنازل، والاعتماد بشكل أكبر على الرجال في الأسرة لإنجاز الأعمال اليومية، بما في ذلك شراء الاحتياجات الأساسية.
واستخدم التقرير أسماء مستعارة لحماية هويات النساء.
ناهيد: حُرمنا من أبسط حقوقنا
تقول ناهيد، وهي من سكان هرات، إن القيود الجديدة شلت حياة الفتيات، مضيفة أنها كانت تخرج سابقاً مع صديقاتها إلى المطاعم والأماكن العامة، لكن التنقل اليوم أصبح بالغ الصعوبة.
وأضافت: «منذ فرض العباءة والكمامة فقدت حريتي في الحركة، وأصبح والدي وشقيقي يتوليان شراء احتياجاتي اليومية».
وتابعت: «حُرمنا من أبسط حقوقنا، وإذا استمر هذا الوضع فلن يبقى أي أمل لحياة النساء في هذا البلد».
أديبة: لم أغادر المنزل شهراً كاملاً
بدورها، قالت أديبة إنها لم تغادر منزلها طوال شهر خوفاً من التعامل مع عناصر الأمر بالمعروف.
وأضافت: «بعد تطبيق هذه التعليمات، شُلّت حياتنا بالكامل. شعرت وكأنني سجينة داخل منزلي».
وأشارت إلى أن النساء يعشن في حالة خوف وقلق دائمين، مؤكدة أنهن لا يشعرن بالأمان حتى مع ارتداء العباءة والنقاب، خشية أن يفسر عناصر طالبان لباسهن وفق تقديراتهم الخاصة.
زهرة: الأسواق خلت والحركة التجارية تراجعت
أما زهرة، فقالت إن آثار القيود لم تقتصر على النساء، بل امتدت إلى الحياة العامة والاقتصاد المحلي.
وأضافت أنها لم تعد تغادر منزلها إلا أحياناً برفقة زوجها ليلاً، مشيرة إلى أن شوارع هرات التي كانت تعج بالمارة حتى ساعات متأخرة أصبحت شبه خالية.
وقالت: «الطريق الذي كان يستغرق ساعة يُقطع الآن في عشر دقائق، والمتاجر التي كانت تبقى مفتوحة حتى منتصف الليل تغلق أبوابها عند الساعة التاسعة مساءً».
وأضافت أن التجار وسائقي سيارات الأجرة وعربات الريكشا يشكون من انخفاض عدد الزبائن وتراجع الإيرادات بسبب تراجع خروج النساء.
رواية عن اعتقال نساء
وقالت زهرة إن حملات الاعتقال التي تنفذها وزارة الأمر بالمعروف أثارت موجة من الخوف بين النساء، مؤكدة أن بعض المعتقلات كن يرتدين عباءات طويلة أو ملابس تغطي أجسادهن بالكامل.
وروت حادثة وقعت في حيها قبل نحو شهر، قائلة إن زوجة أحد جيرانها اعتُقلت مع امرأتين أخريين أثناء التسوق، ونُقلن إلى سجن النساء في هرات، قبل أن تضطر عائلاتهن إلى دفع 13 ألف أفغاني للإفراج عن كل واحدة منهن.
سوق ليلامي يشهد تراجعاً في المبيعات
كما أكدت امرأة أخرى من هرات تراجع حضور النساء في الأسواق، مشيرة إلى أنها شاهدت مرات عدة اعتقال نساء في شارع ليلامي، أحد أكثر شوارع المدينة ازدحاماً.
ونقلت عن أحد أصحاب المحال قوله: «تمر أيام كاملة من دون أي مبيعات، لأن عدد النساء اللواتي يزرن السوق تراجع بشكل كبير».
وتقول نساء هرات إن الخوف المستمر والضغوط النفسية أثرا بشكل كبير في صحتهن النفسية، وأديا إلى تقليص وجودهن في الحياة العامة إلى أدنى مستوياته.