الشروط الإيرانية الجديدة تعقّد مساعي ترامب للخروج من الحرب

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الشروط الجديدة التي وضعتها الجمهورية الإسلامية لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز جعلت فرص التوصل إلى اتفاق وخروج الولايات المتحدة من الحرب أكثر تعقيداً،

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الشروط الجديدة التي وضعتها الجمهورية الإسلامية لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز جعلت فرص التوصل إلى اتفاق وخروج الولايات المتحدة من الحرب أكثر تعقيداً،
في وقت كان البيت الأبيض يسعى إلى إعادة فتح المضيق وتهيئة الظروف لإنهاء النزاع.
وكتبت الصحيفة، الأحد 18 أسد، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طرح خلال الأسابيع الأخيرة، في محادثات خاصة مع كبار مساعديه، احتمال الانسحاب من الحرب حتى من دون التوصل إلى اتفاق نووي، شريطة أن تعيد الجمهورية الإسلامية فتح مضيق هرمز بالكامل.
وأضافت أن تعثر المفاوضات النووية دفع البيت الأبيض إلى تركيز جهوده بشكل أكبر على إعادة فتح المضيق، فيما يسعى ترامب إلى تهيئة الظروف لإعلان النصر.
غير أن الشروط الإيرانية الجديدة المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز جعلت هذا المسار أكثر صعوبة.
قال محمد باقر ذو القدر، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في 17 أسد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم «تصحح» الولايات المتحدة سلوكها.
وأوضح أن هذا التغيير يجب أن يشمل وقف التهديدات ضد الجمهورية الإسلامية، وإنهاء الحرب بصورة دائمة ضد إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق، ورفع الحصار البحري، وسحب القوات البحرية والجوية الأميركية من محيط إيران، ودفع التعويضات الكاملة عن الحربين، وإلغاء العقوبات، والإفراج غير المشروط عن الأصول الإيرانية المجمدة.
كما كتبت صحيفة «نيويورك تايمز» في 17 أسد أن شروط ذو القدر قللت من الآمال بالتوصل إلى اتفاق بوساطة عمان لاستئناف التجارة وخفض أسعار الطاقة العالمية.
وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى أن هذه التطورات ضيقت خيارات ترامب للخروج من الحرب، وأظهرت أن طهران تستعد لصراع طويل الأمد واستنزافي.
وقالت منى يعقوبيان، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «إن المطالب الإيرانية المتشددة لإعادة فتح مضيق هرمز تجعل من الصعب بصورة متزايدة إيجاد مخرج يحفظ ماء الوجه لترامب من هذا النزاع».
من جانبه، قال غريغوري برو، الخبير في الشؤون الإيرانية لدى مجموعة «أوراسيا»، إن طهران تعتقد أن ترامب يسعى إلى إنهاء الحرب ويضع إعادة فتح مضيق هرمز في صدارة أولوياته، ولهذا السبب تتشدد في المفاوضات المتعلقة بشروط إعادة فتح هذا الممر المائي.
ومنذ انطلاق المفاوضات الدبلوماسية في شهر حمل، أكد البيت الأبيض أن الجمهورية الإسلامية يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً، إلا أن تعثر المفاوضات النووية دفع واشنطن في الأسابيع الأخيرة إلى التركيز بشكل أكبر على إعادة فتح مضيق هرمز.
وقد أدت الهجمات المتفرقة بالصواريخ والطائرات المسيّرة في هذا الممر البحري إلى تراجع حركة السفن التجارية وإرباك أسواق النفط العالمية، وهو ما وصفته «وول ستريت جورنال» بأنه ورقة ضغط قوية بيد طهران.
ورغم تأكيد ترامب مراراً خلال الأسابيع الأخيرة أن مضيق هرمز أصبح مفتوحاً بالكامل، فإن الصحيفة أوضحت أن الواقع على الأرض لا يعكس ذلك حتى الآن.
مع بقاء أقل من ثلاثة أشهر على انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وفي ظل استمرار أسعار الوقود عند مستويات أعلى بكثير مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب في التاسع من حوت 1404، يبحث ترامب عن وسيلة لإقناع الرأي العام الأميركي بأنه انتصر في الحرب.
وقال الرئيس الأميركي في الأيام الأخيرة إنه كان مستعداً لتنفيذ أكبر هجوم عسكري منذ الحرب العالمية الثانية، إلا أن حلفاء واشنطن أقنعوه بالتراجع عن هذه الخطوة. كما وصف التوصل إلى اتفاق بأنه «وشيك»، رغم عدم تحقيق أي اتفاق حتى الآن.
وفي 16 أسد، نشر ترامب على منصة «تروث سوشال» منشوراً بعنوان «ترامب انتصر في الحرب مع إيران»، وتحدث فيه عن النصر حتى من دون التوصل إلى اتفاق نووي.
من جانبه، أكد نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، أن واشنطن ستواصل ممارسة الضغوط على الجمهورية الإسلامية بهدف إحداث تغييرات طويلة الأمد في العلاقات بين الطرفين.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة حققت جميع أهدافها العسكرية ضد الجمهورية الإسلامية، وإن تركيز ترامب الحالي ينصب على ضمان تدفق الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، مضيفاً أن الخيارات العسكرية ستظل مطروحة إذا استمرت الهجمات على السفن.
وقال مسؤولون أميركيون إن ترامب يعتقد أن طهران لن تتمكن على الأرجح من إعادة إحياء برنامجها النووي قبل نهاية ولايته الرئاسية، لأن الولايات المتحدة دمرت العام الماضي ثلاثة من المراكز النووية الرئيسية التابعة للجمهورية الإسلامية.
وأضاف ترامب أن القدرات الاستخباراتية الأميركية ستتمكن على الأرجح من كشف أي محاولة إيرانية لإعادة بناء هذه المنشآت أو تطوير أسلحة نووية سراً، مشيراً إلى أن التهديد بشن هجمات جديدة قد يشكل عامل ردع إضافياً.
وبحسب المسؤولين الأميركيين، فإنه إذا جرى احتواء البرنامج النووي الإيراني واستؤنفت حركة الملاحة في مضيق هرمز، فقد يمدد ترامب وقف إطلاق النار الحالي إلى أجل غير مسمى. كما أن إعادة فتح المضيق بالكامل قد تؤدي إلى رفع الحصار العسكري المفروض على الموانئ الإيرانية.
وتطالب الجمهورية الإسلامية، إضافة إلى مليارات الدولارات كتعويضات عن الحرب، بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في مختلف أنحاء العالم.
وأكد ترامب أنه لن يسمح بدفع أموال دافعي الضرائب الأميركيين إلى الجمهورية الإسلامية، غير أن «وول ستريت جورنال» أشارت إلى أن التوصل إلى اتفاق يبدو مستبعداً من دون الإفراج عن جزء على الأقل من الأصول الإيرانية المجمدة.
ولا يزال الطرفان مختلفين أيضاً بشأن الإعفاءات المتعلقة بالعقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية. وكانت الولايات المتحدة قد وافقت على هذه الإعفاءات في إطار اتفاق السلام المؤقت الذي أبرم في شهر جوزا، لكنها أعادت فرض العقوبات النفطية بعد انهيار وقف إطلاق النار واستئناف الهجمات على السفن في مضيق هرمز.
وخلصت «وول ستريت جورنال» إلى أن التصريحات الأخيرة لترامب تظهر أنه ما زال يبحث عن مخرج من الحرب، إلا أن الخلافات بشأن مضيق هرمز، وتعويضات الحرب، والعقوبات، والوجود العسكري الأميركي في المنطقة، جعلت هذا المسار أكثر تعقيداً.