لجنة حماية الصحفيين تدعو طالبان إلى وقف قمع وسائل الإعلام

دعت لجنة حماية الصحفيين، في الذكرى الخامسة لعودة حركة طالبان إلى السلطة، الحركة إلى وقف قمع وسائل الإعلام، ولا سيما الصحفيات، ورفع القيود الواسعة المفروضة على الوصول إلى المعلومات المستقلة.

دعت لجنة حماية الصحفيين، في الذكرى الخامسة لعودة حركة طالبان إلى السلطة، الحركة إلى وقف قمع وسائل الإعلام، ولا سيما الصحفيات، ورفع القيود الواسعة المفروضة على الوصول إلى المعلومات المستقلة.
وقالت اللجنة في بيان، إن قيود حركة طالبان قلّصت وصول المواطنين إلى المعلومات المستقلة، ومهدت الطريق لتوسيع نظام دعائي يخضع لسيطرة الحركة.
وأضافت أن حركة طالبان منعت الصحفيات، فور عودتها إلى كابل، من العمل في وسائل الإعلام الحكومية، واعتدت بالضرب على صحفيين كانوا يغطون الاحتجاجات.
وبحسب لجنة حماية الصحفيين، استخدمت حركة طالبان، منذ العام التالي لعودتها إلى السلطة، الاعتقال التعسفي والسجن أيضاً أداة لفرض الرقابة على وسائل الإعلام.
وتعتبر اللجنة الصحفي والمنتج في إذاعة نوروز في هرات خالد قادري أول صحفي يُحكم عليه بالسجن بسبب عمله المهني بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة.
وقال ممثل لجنة حماية الصحفيين في أفغانستان وباكستان ولي الله رحماني إن حركة طالبان حولت أفغانستان خلال السنوات الخمس الماضية إلى واحدة من أصعب دول العالم للعمل الصحفي.
وأضاف: "يتعرض الصحفيون للمراقبة والاعتقال والضرب والرقابة أو يُجبرون على المنفى. وتواجه الصحفيات تمييزاً أكبر، كما يخشى الناس بصورة متزايدة من التحدث".
وأشار رحماني إلى أن القيود المفروضة على الإنترنت وشبكات الاتصالات عمّقت أيضاً أزمة حرية الإعلام، وعززت سيطرة حركة طالبان على الفضاء المعلوماتي في أفغانستان.
وقالت لجنة حماية الصحفيين إن النساء العاملات في وسائل الإعلام يواجهن تمييزاً شديداً، وإن الرقابة تجاوزت الضغوط المفروضة على الصحفيين بشكل فردي، وتحولت إلى سيطرة ممنهجة على الموضوعات التي يُسمح لهم بتغطيتها.
وأضافت اللجنة أن حركة طالبان عطلت بث قناة "أفغانستان إنترناشيونال" التي تتخذ من لندن مقراً لها، وأنشأت شبكة معلومات واسعة تحت سيطرتها لقمع وسائل الإعلام المستقلة.
وقال صحفيون في عدد من الولايات للجنة إن القيود اتسعت إلى درجة أن الحوادث المرورية باتت، إلى جانب موضوعات مثل الصحة والتعليم، من الموضوعات القليلة التي يُسمح لهم بتغطيتها.
وأشارت لجنة حماية الصحفيين إلى أن انهيار وسائل الإعلام المستقلة في أفغانستان أجبر مئات الصحفيين أيضاً على مغادرة البلاد، ويعيش كثير منهم حالياً في دول مجاورة، حيث يواجهون خطر الاعتقال والطرد والإعادة القسرية إلى أفغانستان.
وحذرت اللجنة من أن إعادة الصحفيين الذين فروا من أفغانستان بسبب اضطهاد حركة طالبان تعرضهم لمخاطر يمكن توقعها، من بينها الانتقام والاعتقال التعسفي.





قال وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الجمعة، خلال لقائه وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيده، إن "أراضي أفغانستان تُستخدم باستمرار لتنفيذ أعمال إرهابية في باكستان"، داعياً إلى تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب.
ووفقاً لوزارة الداخلية الباكستانية، ناقش الجانبان خلال اللقاء تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب، والوضع في أفغانستان، وأنشطة الجماعات الإرهابية المتمركزة في البلاد.
وأكد نقوي أن باكستان تقف "كجدار صلب" في مواجهة الجماعات الإرهابية، مضيفاً: "من أجل القضاء الكامل على الإرهاب، نحتاج إلى تعاون وتحالف جميع الدول".
كما شدد على ضرورة رفع مستوى التعاون بين باكستان والنرويج في مجالات مكافحة الإرهاب، ومنع الهجرة غير القانونية، وتدريب الشرطة، وتسليم المطلوبين، والمساعدة القانونية المتبادلة.
وفي جانب آخر من المحادثات، دافع وزير الداخلية الباكستاني عن إجراءات إسلام آباد للحد من الهجرة غير القانونية إلى أوروبا.
وقال نقوي إن إجراءات بلاده أدت إلى خفض الهجرة غير القانونية إلى أوروبا بنسبة 47٪، مضيفاً: "تبنت إسلام آباد سياسة عدم التسامح مطلقاً مع الهجرة غير القانونية، وهو نهج لقي ترحيباً من الاتحاد الأوروبي أيضاً".
وأشار في الوقت نفسه إلى أن تسهيل وتوسيع مسارات الهجرة القانونية يمثلان خطوة أساسية لمكافحة الهجرة غير القانونية بفاعلية.
وبحسب وزارة الداخلية الباكستانية، أشاد وزير الخارجية النرويجي خلال اللقاء بالدور "البناء والفاعل" لباكستان في التطورات الإقليمية.
ووصل وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيده إلى باكستان في زيارة تستمر يومين، وهي أول زيارة لوزير خارجية نرويجي إلى إسلام آباد منذ 10 سنوات.
والتقى إيده، الخميس، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.
وعقب هذه اللقاءات، شددت باكستان والنرويج، في بيان مشترك، على ضرورة منع استخدام أراضي أفغانستان ضد دول أخرى.
كما بحث البلدان آخر التطورات في أفغانستان، وأعربا عن قلقهما إزاء وضع حقوق الإنسان، ولا سيما القيود المفروضة على النساء والفتيات.
واتهمت إسلام آباد خلال الأشهر الأخيرة مراراً حركة طالبان بالسماح للجماعات المسلحة المناهضة لباكستان، ولا سيما حركة طالبان باكستان، باستخدام الأراضي الأفغانية للتخطيط للهجمات وتنفيذها، وطالبت الحركة مراراً بمنع أنشطة هذه الجماعات وضمان أمن الحدود.
في المقابل، رفضت حركة طالبان هذه الاتهامات، مؤكدةً أنها لن تسمح لأي جماعة باستخدام أراضي أفغانستان ضد أمن أي دولة أخرى.
وتأتي الزيارة في وقت لا يزال فيه التوتر يخيم على العلاقات بين إسلام آباد وكابل بسبب الخلافات الأمنية والاتهامات المتعلقة بوجود جماعات مسلحة في المناطق الحدودية.
أثار أمر وزير العدل في حركة طالبان عبد الحكيم شرعي، بإخلاء مجمع "نوآباد" السكني في ولاية غزني خلال مهلة أسبوع، غضباً وقلقاً بين سكان المجمع الذي تقطنه غالبية من الهزارة، فيما وصف السكان القرار بأنه "تهجير قسري".
وأمهلت حركة طالبان السكان حتى الأحد 16 أغسطس الجاري لمغادرة منازلهم.
ويعرّض أمر الإخلاء مئات العائلات لخطر التشرد، وسط تصاعد حالة الغضب والقلق بين السكان.
وكانت مصادر محلية في غزني قد أكدت لـ"أفغانستان إنترناشيونال" أن حركة طالبان أمهلت سكان مجمع نوآباد أسبوعاً لإخلاء منازلهم، على أن تنتهي المهلة الأحد 16 أغسطس.
وبحسب معلومات حصلت عليها "أفغانستان إنترناشيونال"، اجتمع وزير العدل في حركة طالبان، في أعقاب تصاعد المخاوف وردود الفعل الشعبية، مع وزير الحدود والقوميات والقبائل في الحركة نور الله نوري، ومسؤولين آخرين.
ورغم دعوة مسؤولي حركة طالبان السكان إلى الهدوء بعد هذه الاجتماعات، قال المحتجون إنهم لن يلتزموا الصمت إزاء القرار وسيتحركون ضده.
وتعود خلفية النزاع إلى أواخر أكتوبر 2025، عندما أعلنت وزارة العدل في حركة طالبان أن المحكمة الخاصة المعنية بقضايا الاستيلاء على الأراضي اعتبرت ما لا يقل عن ألف و843 جريباً من أراضي مجمع نوآباد السكني "تابعة للإمارة"، وقررت مصادرتها.
وفي هذا السياق، أبلغ رئيس لجنة حركة طالبان لمنع الاستيلاء على الأراضي في غزني قاري إسماعيل شكيب، ممثلي مجمع "نوآباد" خلال اجتماع عقد يوم الأحد الماضي، بمهلة أسبوع لإخلائه، وحذر من أنه في حال رفضهم ستُهدم منازلهم بالقوة ويُطردون منها. وقالت المصادر إنه تعامل خلال الاجتماع بحدة ووجّه إهانات إلى ممثلي السكان.
وفي أعقاب هذه الضغوط، توجه وفد يمثل سكان نوآباد إلى قندهار للقاء حاكم حركة طالبان في الولاية ملا شيرين آخوند، في محاولة لمنع إخلاء المجمع. وقال أحد أعضاء الوفد لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "قد لا تؤدي مطالبنا إلى نتيجة، لكن يجب أن يعرف العالم ظلم وجور وزير العدل ولجنة الاستيلاء على الأراضي".
ويُعد ملا شيرين آخوند من المقربين من زعيم حركة طالبان هبة الله آخوندزاده، وطالب ممثلو المجمع بإعادة النظر في القضية ومراجعة ملفها. وقالت المصادر إن حاكم حركة طالبان في قندهار أبلغهم بأنه سينقل شكاواهم إلى هبة الله آخوندزاده.
وقالت مصادر، الخميس، لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن ممثلي مجمع "نوآباد" في غزني يسعون أيضاً إلى لقاء رئيس وزراء حركة طالبان ملا محمد حسن آخوند، في محاولة لمنع الإخلاء، ومن المقرر أن يُعقد اللقاء خلال الأسبوع المقبل في كابل.
ويأتي هذا الإجراء بعد أن أصدرت حركة طالبان أمراً مماثلاً بإخلاء مجمع "آميد سبز" السكني غرب كابل، وأمهلت سكانه من الهزارة حتى 6 أغسطس لمغادرة منازلهم.
وبالتزامن مع هذه الخلافات، قالت مصادر موثوقة في كابل لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن وزير العدل في حركة طالبان عبد الحكيم شرعي استدعى، الاثنين الماضي، نائب وزير التنمية الحضرية والإسكان مدار علي كريمي ونائب وزير الاقتصاد عبد اللطيف نظري، وهما من الهزارة، و"وبخهما وأهانهما وقلل من شأنهما"، بسبب متابعتهما قضية المجمعات السكنية التي يقطنها الهزارة، إلا أن كريمي ونظري نفيا ذلك بعد تداول القضية إعلامياً.
وكان المسؤولان قد وقعا، خلال اجتماع في كابل بحضور قيادات من الهزارة والشيعة، بياناً اتهم وزير العدل في حركة طالبان بالتمييز.
ويقول سكان مجمع "نوآباد" في غزني ومجمع "آميد سبز" في كابل إن تصاعد الضغوط على المجمعات السكنية التي يقطنها الهزارة، وإجراءات وزير العدل في حركة طالبان، يعكسان تفاقم التوترات وتشديد السياسات المتبعة تجاه مجتمع الهزارة في أفغانستان.
قال المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد إن التيارات المعارضة للحركة غير موحدة، وإن لكل منها أهدافاً مختلفة. ورفض التوصل إلى حل سياسي مع التيارات المعارضة، قائلاً إن مشاركة المعارضين سياسياً في السلطة قد تعيد أفغانستان إلى
الأوضاع التي عاشتها في السابق.
وقال المتحدث باسم حركة طالبان، في مقابلة مع تلفزيون "إيراف"، إن التجربة السابقة فشلت، مضيفاً أن التيارات المعارضة لطالبان "سبق أن خضعت للاختبار، وإذا عادت إلى الساحة وتولت جزءاً من السلطة، فستعيد إلى أفغانستان الأوضاع نفسها التي جربناها".
وأضاف مجاهد: كلو لم يكن المعارضون قد خضعوا للاختبار وتكرر اختبارهم مرات عدة، لكنا نأمل أنهم جزء من أفغانستان، وأنهم مفيدون للبلاد، وأن قضايا المجتمع الأفغاني ترتبط بهم فعلاً، وأن بإمكاننا الحوار والتعامل معهم".
وقال مجاهد، بشأن عودة المعارضين إلى أفغانستان: "نحن لا نحرم أحداً من العودة إلى أفغانستان، لكن الحضور السياسي له معنى آخر، وهو في الوقت الراهن ليس في مصلحة أفغانستان".
ونفى المتحدث باسم حركة طالبان، خلال المقابلة، وقوع اشتباكات في بدخشان، وقال: "بدخشان هادئة، وليس لدينا أي مشكلة هناك".
وأُجريت المقابلة قبل اندلاع الاشتباكات الداخلية مع القيادي البارز في طالبان جمعة خان فاتح في بدخشان، ونشرتها "إيراف" يوم الخميس. ووصف مجاهد التقارير المتعلقة بالقيادي الساخط من الحركة بأنها "دعاية" للعدو.
وقال مجاهد إن جمعة خان فاتح "أحد القادة البارزين جداً" في إدارة حركة طالبان ببدخشان، مضيفاً: "تم الترويج فترة لدعاية العدو حول فاتح، لكنها لم تكن صحيحة".
كما وصف سيطرة جبهة جنود الوطن على محافظة يفتل بأنها "تهديد صغير"، وقال إن المسألة تمت السيطرة عليها خلال ساعات. وأضاف: "اعتُقل الذين أرادوا إثارة الاضطرابات".
وأكد مجاهد أن إدارة حركة طالبان لا تواجه تهديداً كبيراً في أي منطقة من أفغانستان.
وتأتي تصريحات مجاهد التي وصف فيها التقارير عن جمعة خان فاتح بأنها ةدعاية العدو". في وقت بدأت فيه فعلياً منذ يومين اشتباكات بين قوات القيادي الساخط وقوات حركة طالبان في محافظة نسي بولاية بدخشان.
وفي الوقت نفسه، شنت الجبهات المعارضة خلال الأسابيع الأخيرة هجمات متتالية، خصوصاً في عدد من محافظات بدخشان.
وربط المتحدث باسم حركة طالبان، من دون تسمية دولة بعينها، التطورات في بدخشان بأجهزة استخبارات أجنبية، وقال: "لم تكن هناك احتجاجات. كانت هناك أيادٍ من الخارج تعمل وتحرض بعض الشباب على إثارة الفوضى".
وفي شأن الاشتباكات مع باكستان، قال مجاهد إن "مجموعة عسكرية صغيرة تحكم حالياً، وقد رهنت جميع مصالح باكستان، وتريد أن تكون أفغانستان أيضاً في حالة توتر".
وأضاف أن إدارة طالبان لا تريد الدخول في صراع مع باكستان، ولن تسمح باستخدام أراضي أفغانستان ضد دول أخرى.
وقال مجاهد بشأن المواجهات مع باكستان: "إذا تحدثوا، تحدثنا معهم أيضاً. وإذا وجهوا اتهامات، رددنا على اتهاماتهم، وإذا حاربوا وانتهكوا سيادة أراضي أفغانستان، فقد تلقوا الرد أيضاً".
دخلت الاشتباكات بين قوات طالبان وجمعة خان فاتح، القيادي المتمرد في الحركة، في مديرية نُسي بولاية بدخشان، يومها الثاني.
ورغم أن المؤسسات الرسمية لطالبان لم تصدر حتى الآن موقفاً بشأن الأحداث، أكدت وسائل إعلام وشخصيات مقربة من الحركة وقوع الاشتباكات وعلقت عليها.
ونقل صحفي مقرب من طالبان عن مسؤولين كبار في الحركة أن الاشتباكات بدأت مساء الثلاثاء، 11 أغسطس/آب. واتهم المسؤولون جمعة خان فاتح بالاستيلاء على الأراضي واستخراج المعادن بصورة غير قانونية، وقالوا: «كما وقفنا في وجه باكستان، سنقف بحزم أيضاً في وجه العناصر الداخلية التي تتمرد، وسنقمعها».
تحذيرات محلية ومخاوف أمنية
أثارت الاشتباكات ردود فعل متعددة. ووجّه وقاص أحمد مبارز، قاضي طالبان في مديرية بهارك ببدخشان، رسالة إلى جمعة خان فاتح عبر فيسبوك، وصف فيها لجوءه إلى المواجهة المسلحة بأنه «خطأ كبير»، محذراً إياه من أنه سيندم على ذلك.
وتشير هذه المواقف إلى أن أحداث نُسي لا تمثل بالنسبة لطالبان مجرد عملية أمنية، بل قد تتطور إلى مواجهة أوسع بين القوات المحلية وقيادة الحركة.
وفي الوقت نفسه، أعرب ناشطون إعلاميون مقربون من طالبان عن قلقهم إزاء تدهور الوضع الأمني في بدخشان. وانتقد منصور الأفغاني، وهو ناشط إعلامي مقرب من الحركة، أداء المسؤولين المحليين بشدة، وقال إن تعزيزات جديدة تابعة لوزارة الدفاع وصلت إلى بدخشان، وإن من المقرر إرسال قوات كوماندوز إلى درواز.
وزعم أن والي بدخشان متورط في بعض الصفقات، فيما لا يؤدي القادة الأمنيون دوراً فعالاً. وأشار إلى تحذيرات كان قد أطلقها قبل شهرين بشأن أوضاع الولاية، مطالباً بإرسال مزيد من القوات من المركز أو الاستعانة بالقوات الموجودة في قندوز.
«حرب الذهب» والانقسام بين طالبان المحلية وغير المحلية
من جهة أخرى، يرى محللون أن للصراع أبعاداً أعمق. ووصف شفيق شرق، الدبلوماسي الأفغاني السابق، الاشتباكات بأنها أول حالة تمرد مسلح وجدي داخل صفوف طالبان.
ويرى شرق أن «حرب الذهب» والخلاف بشأن تقاسم الموارد المحلية بين عناصر طالبان المنحدرين من بدخشان والعناصر القادمة من خارج الولاية، من أبرز أسباب هذه التوترات.
وقال إن ميزان القوى في هذه المواجهة ليس في صالح جمعة خان فاتح، مضيفاً أنه رغم احتمال تدخل عناصر طالبان في بدخشان للوساطة مجدداً، فمن المستبعد أن يبقى أمام فاتح طريق للعودة.
وقال نور الرحمن أخلاقي، وزير شؤون اللاجئين السابق، إن بدخشان قد تصبح أول ولاية تتحرر من سيطرة طالبان.
وأضاف عضو مجلس قيادة الجمعية الإسلامية أن فرصة مناسبة قد أتيحت، وينبغي استغلالها بأفضل شكل في سبيل تحرير الشعب.
تراجع حاجز الخوف والسيناريوهات المقبلة
وفي السياق نفسه، قال روح الأمين روحاني، الناشط السياسي، في حديث مع أفغانستان إنترناشيونال، إن حاجز الخوف من طالبان بدأ يتلاشى، وإن حالات المقاومة المحلية في بدخشان تعكس اتساع الانقسامات الداخلية في الحركة وظهور الاستياء المحلي بصورة أكثر وضوحاً.
وسعت طالبان باستمرار إلى إخفاء خلافاتها الداخلية وتقديم نفسها كحركة متماسكة، إلا أن إرسال تعزيزات وقوات كوماندوز إلى درواز يشير إلى محاولة لاحتواء اتساع نطاق الأزمة.
ومع ذلك، وبسبب محدودية المعلومات، لا تزال التفاصيل الدقيقة بشأن حجم الخسائر وعدد القوات المشاركة ووضع السيطرة على مناطق مديرية درواز غير واضحة، كما لم يتسن التحقق بشكل مستقل من ادعاءات الأطراف.
قال ياسين ضياء، زعيم جبهة حرية أفغانستان، إن الجبهة، إلى جانب كفاحها المسلح، تخطط أيضاً لـ«اليوم التالي لطالبان»، وإن هدفها لا يقتصر على إسقاط الحركة، بل يتمثل في نقل أفغانستان من «حكم مسلح وغير خاضع للمساءلة» إلى نظام قانوني وانتخابي وشامل.
وقال ضياء، في مقابلة مع أفغانستان إنترناشيونال عشية الذكرى الخامسة لعودة طالبان إلى الحكم، إن الهجمات المتفرقة وحرب العصابات التي ينفذها المعارضون المسلحون لا تكفي وحدها لإزاحة الحركة عن السلطة. وأضاف أنه إذا لم تتمكن المقاومة من تجاوز العمليات العسكرية المحدودة، وتوسيع قاعدتها الاجتماعية، والتحول إلى بديل سياسي ذي مصداقية، فيجب إعادة النظر في استراتيجيتها.
وربما يمثل ذلك التقييم الأكثر صراحة من ضياء لخمس سنوات من الكفاح المسلح ضد طالبان. فقد أعلنت الجماعات المسلحة المعارضة مراراً خلال هذه الفترة توسيع عملياتها، لكنها لا تزال لا تسيطر على أراضٍ تُذكر، كما لم تتمكن من تغيير ميزان القوى على مستوى البلاد لصالحها.
ولا ينكر ضياء الفجوة بين العمليات العسكرية والهدف النهائي للمقاومة.
وقال لأفغانستان إنترناشيونال: «التقييم القائل إن معظم العمليات حتى اليوم كانت محدودة واتخذت طابع حرب العصابات صحيح إجمالاً، ولا ينبغي لنا أن نستبدل الواقع بالدعاية».
وأضاف أن على أي حركة مسؤولة أن تميّز بين «قدراتها الحالية وهدفها النهائي».
وأوضح ضياء أن جبهة الحرية تولي الأنشطة التنظيمية الداخلية، وصياغة رؤيتها السياسية، وإعداد الكوادر والاستعداد للحكم، أهمية مماثلة للعمل الميداني.
وقال: «أفغانستان لا تحتاج فقط إلى قوة قادرة على القتال، بل إلى قوة تستطيع، بعد انتهاء حكم طالبان، منع انهيار الدولة وأعمال الانتقام وتكرار الفوضى».
ومنذ سقوط النظام الجمهوري، قلّ ظهور ضياء في وسائل الإعلام. ولا يُعرف في أي دولة يقيم حالياً، إلا أنه تنقل خلال الأشهر الأخيرة بين دول المنطقة وآسيا الوسطى ودول الخليج وأوروبا.
وتأسست جبهة حرية أفغانستان قبل نحو خمس سنوات، وتبنت خلال السنوات الماضية عدداً من الهجمات ضد قوات طالبان. كما أشارت الأمم المتحدة في تقاريرها إلى عمليات نفذتها الجبهة. وكانت معظم هذه الهجمات محدودة واتخذت طابع حرب العصابات، إلا أن الجبهة برزت بصورة أكبر خلال الأشهر الأخيرة عقب اشتباكات استمرت عدة أيام مع طالبان في مديرية زيباك بولاية بدخشان.
وقال ضياء في المقابلة المكتوبة إن اشتباكات زيباك أظهرت أن المقاومة ضد طالبان يمكن أن تنتقل من العمليات المحدودة إلى أشكال أكثر تعقيداً واستدامة من القتال الميداني. لكنه تجنب استخلاص نتائج أوسع من هذه المعركة، قائلاً: «هذا التطور وحده لا يعني تغير ميزان القوى على مستوى البلاد».
ويرى ضياء أن أهمية زيباك تكمن في إظهار قدرة المعارضين، في ظروف معينة، على تجاوز الهجمات القصيرة والمتفرقة.
وقال: «هذا التطور يثبت أن الانتقال من العمليات الخاطفة إلى مقاومة أكثر استدامة أمر ممكن، شريطة أن يقترن بتقييم دقيق للظروف ودعم السكان والحفاظ على أرواح المدنيين».
ولا يزال من غير الواضح مدى قدرة جبهة الحرية على تكرار عمليات مماثلة في مناطق أخرى.
الحرب من دون سياسة لا تقود إلى نتيجة
قال ضياء إن أمل الجبهة في إسقاط طالبان لا يستند إلى «الشعارات أو الأوهام»، بل إلى ما وصفه بـ«الفشل السياسي» للحركة.
وأضاف أن طالبان، رغم سيطرتها على جميع إمكانات الدولة طوال نحو خمس سنوات، لم تتمكن من الحصول على شرعية وطنية أو رضا شعبي أو قبول دولي.
وأوضح زعيم جبهة الحرية أن الكفاح المسلح ضد طالبان لا يقتصر على عدد من الوحدات العسكرية في منطقة معينة، بل يتغذى من الاستياء السياسي، وحرمان النساء، وإقصاء المكونات العرقية والتيارات السياسية، وقمع أفراد قوات الأمن السابقة، وإغلاق سبل التغيير السلمي.
وأكد أن جبهة الحرية لا تعتبر نفسها «بديلاً عن الشعب الأفغاني»، كما أنها لا ترى أن إسقاط طالبان يمكن أن يتحقق بالعمليات العسكرية وحدها.
وأضاف أن الانتقال إلى المرحلة التالية لا يمكن أن يتحقق بمجرد زيادة عدد الهجمات، بل يتطلب «توسيع التنظيم السياسي، وتعزيز الارتباط بالمجتمع، وتوحيد القيادة، والحضور في مزيد من المناطق، وإيجاد بديل موثوق لمستقبل أفغانستان».
ورداً على سؤال عما إذا كانت جبهة الحرية ستقر بفشل استراتيجية المقاومة المسلحة في حال بقيت طالبان في السلطة خمس سنوات أخرى، قال ضياء إن على كل قيادة أن تضع معايير لقياس نجاح استراتيجيتها.
وأضاف أنه إذا لم تتمكن المقاومة، خلال فترة زمنية معقولة، من توسيع قاعدتها الاجتماعية، وبناء هيكل سياسي منظم، وتعزيز قدراتها الميدانية، وتقديم رؤية موثوقة لانتقال السلطة، فينبغي إعادة النظر في الاستراتيجية الحالية.
وحدد ضياء خمسة معايير لتقييم أداء جبهة الحرية: توسيع الدعم الداخلي، وتعزيز التماسك والقدرات التنظيمية، وتحقيق تقدم سياسي، وإحداث تغيير في سلوك طالبان وحساباتها، وكسب ثقة الجمهور.
وقال إنه إذا رأى الشعب جبهة الحرية باعتبارها «سبباً لاستمرار الحرب»، فعلى الجبهة مراجعة أساليبها. وأضاف أن الكفاح المسلح بالنسبة للجبهة ليس «عقيدة غير قابلة للتغيير أو هدفاً مستقلاً»، بل أداة فرضها إغلاق المسارات السياسية.
وأكد أنه إذا ظهر يوماً مسار حقيقي ومضمون وموثوق لانتقال السلطة وإجراء انتخابات حرة وضمان مشاركة الشعب والحفاظ على الحقوق الأساسية للمواطنين، فإنه «لا ينبغي لأي قوة مسؤولة أن تفضّل الحرب على السياسة».
الاعتماد على القوى داخل أفغانستان
وفي حديثه عن دور الدول الأجنبية، قال زعيم جبهة الحرية إن تجربة الحكومة السابقة واتفاق الدوحة أظهرتا أن أفغانستان يجب ألا تعتمد على الدعم الخارجي، وألا تُبنى حكومة من الخارج تنهار بمجرد تغير سياسات داعميها الأجانب.
وأكد أن استراتيجية المعارضة يجب ألا تقوم على انتظار تدخل عسكري أجنبي.
واعتبر ضياء أفراد قوات الأمن السابقة إحدى القدرات المهمة للمقاومة، قائلاً: «أُبعد آلاف الضباط والجنود المحترفين عن مؤسسات الدولة بعد سقوط النظام، لكن خبراتهم وعلاقاتهم المحلية وقدراتهم التنظيمية لم تختفِ».
وأشار إلى بدخشان وننغرهار بوصفهما منطقتين كانتا في السابق من أبرز مصادر القوى البشرية للجيش والمؤسسات الأمنية التابعة للحكومة السابقة.
ويرى ضياء أن مسار التغيير ينتقل من «اتساع حالة الاستياء إلى التنظيم، ومن التنظيم إلى المقاومة الوطنية، ومن المقاومة الوطنية إلى إيجاد بديل سياسي موثوق». لكنه أكد أن ذلك لا يعني الاستغناء عن المجتمع الدولي.
وقال إن أفغانستان لا تقع في فراغ جغرافي، وإن الدعم السياسي الدولي لحقوق الشعب الأفغاني، والضغط الدبلوماسي من أجل احترام حقوق الإنسان، ومنع منح طالبان شرعية أحادية الجانب، والتعامل مع القوى الديمقراطية الأفغانية، كلها أمور مهمة.
وأضاف أن جبهة الحرية لا تطلب من المجتمع الدولي أن يقاتل نيابة عنها أو أن يحدد من يحكم أفغانستان، بل تتوقع منه ألا يعترف بطالبان ممثلاً شرعياً للشعب الأفغاني لمجرد سيطرتها العسكرية على البلاد.
أفغانستان ما بعد طالبان
قال ياسين ضياء إن جبهة الحرية لا تقاتل فقط لإسقاط طالبان، وإن على معارضي الحركة أن تكون لديهم خطة لليوم التالي لتغيير السلطة. وأضاف أن القوة التي لا تمتلك سوى القدرة على القتال ليست كافية لأفغانستان، بل يجب أن تكون قادرة أيضاً على منع انهيار الدولة وأعمال الانتقام وعودة الفوضى.
وقال: «هدفنا ليس مجرد إسقاط جماعة. الهدف هو نقل أفغانستان من حكم مسلح وغير خاضع للمساءلة إلى نظام قانوني وانتخابي وشامل».
وأكد ضياء أنه إذا لم تكن لديهم خطة لما بعد طالبان، فإن النجاح العسكري، حتى في حال تحقيقه، لن يؤدي بالضرورة إلى الاستقرار والأمن في البلاد.
وأضاف: «نحن لا نقاتل لكي نحل محل طالبان، بل نقاتل من أجل إنهاء نظام يعتبر السلطة ملكاً حصرياً لجماعة مسلحة».
وكان ياسين ضياء من كبار المسؤولين الأمنيين في الحكومة الأفغانية السابقة، وشغل خلال عهد الجمهورية منصبي رئيس أركان الجيش ونائب رئيس المديرية العامة للأمن الوطني.