وقالت المجلة في عددها الأخير إن المتشددين داخل طالبان عززوا قبضتهم على السلطة، وإن بعض الذين عارضوا أخوند زاده اضطروا إلى مغادرة أفغانستان.
ولم تسمّ المجلة هؤلاء المسؤولين، إلا أن عباس ستانكزي، النائب السياسي السابق لوزير خارجية طالبان، كان من بين المسؤولين الذين غادروا أفغانستان بعد انتقاده علناً حظر تعليم الفتيات.
وبعد خمس سنوات من عودة طالبان إلى السلطة، ترى «الإيكونوميست» أن سياسة الولايات المتحدة وأوروبا الرامية إلى عزل الحركة لم تحقق أهدافها، وأن على الغرب الإقرار بأن طالبان ستبقى في السلطة في المستقبل المنظور، والانتقال من سياسة العزلة إلى الحوار والتعامل معها.
وكتب مراسل المجلة، بعد رحلة برية امتدت لنحو ألف كيلومتر داخل أفغانستان، أن طالبان تفرض حالياً سيطرة قوية على البلاد، وأن معظم المناطق تشهد هدوءاً نسبياً باستثناء الاشتباكات المتقطعة مع باكستان.
لكن المجلة وصفت هذا الوضع بأنه «استقرار مرير»، مشيرة إلى حظر الموسيقى وانتشار المسلحين في الشوارع، فضلاً عن قيام عناصر الأمر بالمعروف بمعاقبة من يخالفون قواعد طالبان، بمن فيهم الرجال الذين لا يطلقون لحاهم بالطول المطلوب.
كما تُحرم النساء من العمل في العديد من المجالات ومن الدراسة الجامعية، ولا يُسمح لهن بالسفر من دون محرم، فيما لا تستطيع الفتيات مواصلة الدراسة بعد الصف السادس.
وذكرت «الإيكونوميست» أن غالبية الأفغان يريدون مزيداً من الحريات، وأن حتى كثيراً من أعضاء طالبان الذين عاشوا سنوات في الخارج لم يعودوا يرون في تعليم الفتيات تهديداً للمجتمع.
وخلال السنوات الخمس الماضية، امتنعت الولايات المتحدة والدول الأوروبية عن الاعتراف بطالبان، وجمدت أصول البنك المركزي الأفغاني في الخارج، وفرضت عقوبات على عدد من مسؤولي الحركة.
لكن المجلة ترى أن هذه الإجراءات لم تنجح في تغيير سلوك طالبان، إذ لا يبدي المتشددون داخل الحركة اهتماماً بغياب الدبلوماسيين والمستثمرين الغربيين، كما أنهم غير مستعدين للتراجع عن سياساتهم مقابل الوصول إلى الأصول المجمدة للبنك المركزي أو الحصول على امتيازات أخرى.
وقالت المجلة البريطانية إنه إذا امتنع الغرب عن التعامل مع طالبان، فإن دولاً أخرى ستفعل ذلك، مشيرة إلى اعتراف روسيا بالحركة، وإلى تعاون الصين والهند وتركيا والإمارات معها في قطاعات تشمل التعدين والتجارة.
كما أشارت «الإيكونوميست» إلى بوادر تغير في النهج الغربي، إذ دعت دول أوروبية مسؤولين من طالبان إلى بروكسل في يونيو/حزيران لإجراء محادثات بشأن ترحيل المهاجرين الأفغان. وأضافت أن الولايات المتحدة تتبادل بصورة غير معلنة معلومات استخباراتية مع طالبان في إطار مكافحة الجماعات الإسلامية المتطرفة.
ودعت المجلة أيضاً إلى وقف تقليص المساعدات الإنسانية لأفغانستان، مشيرة إلى أن حجم هذه المساعدات انخفض بنحو 70 في المئة منذ عام 2022، في وقت تشير تقديرات إلى أن نحو نصف سكان البلاد بحاجة إلى المساعدة.
كما طالبت بإعادة النظر في العقوبات، معتبرة أن فرضها على بعض مسؤولي طالبان أدى إلى زيادة عزلة الأفغان عن النظام المالي العالمي والحد من الاستثمارات الخاصة.
وترى «الإيكونوميست» أن الاعتراف بطالبان لا يعني تأييد سياساتها، بل الإقرار بواقع أنها ستظل على الأرجح حاكمة لأفغانستان في المستقبل المنظور.
وأضافت أن الامتناع عن إقامة علاقات دبلوماسية لم يشكل أداة ضغط فعالة على طالبان، في حين يمكن للسفارات العاملة داخل أفغانستان مراقبة التهديدات الإرهابية وإنشاء قنوات اتصال مباشرة مع الحركة.
وخلصت المجلة إلى أن التغيير من داخل طالبان قد يستغرق وقتاً طويلاً، وأن التعامل المدروس معها قد يكون أكثر فاعلية من مواصلة سياسة العزلة.
وبحسب «الإيكونوميست»، فقد حان الوقت لأن تدخل الولايات المتحدة والدول الديمقراطية الأخرى في حوار مع طالبان.