أمير طالبان هبة الله أم هداية الله؟

يرتبط اسم الملا هبة الله أخوند زاده، الزعيم الحالي لطالبان، باسم شقيقه هداية الله.

يرتبط اسم الملا هبة الله أخوند زاده، الزعيم الحالي لطالبان، باسم شقيقه هداية الله.
ويعتقد عدد من الأشخاص الذين شاهدوا هبة الله عن قرب في كوتشلاك، محل إقامته السابق في كويتا، أن الشخص المعروف حالياً بزعيم طالبان هو في الواقع هداية الله، وأنه يمارس مهامه باسم شقيقه.
ولم يتم حتى الآن التحقق من هذه الادعاءات بصورة مستقلة. إلا أن الروايات التي ظهرت بشأن مصير هبة الله أخوند زاده عقب تفجير كوتشلاك عام 2019 غذّت هذه التكهنات.
كما ساهم غياب هبة الله أخوند زاده لفترات طويلة عن الظهور العلني في زيادة الشكوك والتكهنات بشأن هويته.
وتبنت جماعة منشقة عن طالبان تُعرف باسم «المجلس الأعلى للإمارة الإسلامية»، بقيادة الملا محمد رسول، مسؤولية هجوم عام 2019 على مسجد الحاج، وقالت إن هبة الله كان الهدف الرئيسي للهجوم، إذ كانت تعتقد أنه يسعى إلى عقد صفقة من خلال الحوار مع الولايات المتحدة والغرب. وكان هبة الله يؤم المصلين في هذا المسجد.
وبرزت الخلافات داخل صفوف طالبان عقب الإعلان عن وفاة الملا محمد عمر في يوليو/تموز 2015، بعد إخفاء خبر وفاته لنحو عامين.
لدى المولوي هبة الله أربعة أشقاء، قُتل أحدهم خلال الحرب بين الاتحاد السوفيتي والمجاهدين الأفغان. وقال مصدران في قندهار، يعرفان عائلة هبة الله عن قرب، لأفغانستان إنترناشيونال إن شقيقه الآخر، المولوي هداية الله، يشبه هبة الله أخوند زاده إلى حد كبير من حيث الملامح والسلوك.
أما شقيقه الثالث، المولوي حبيب الله، فيعيش حياة عادية ويتولى، بصفته كبير العائلة، إدارة شؤونها، ولا يشارك في الأنشطة السياسية.
وكان شقيقه الرابع، المولوي عبد الله، أحد أساتذة هبة الله لفترة من الزمن. وكان يعيش في مكان منفصل عنه وقت تفجير مسجد الحاج، ثم عاد إلى قندهار بعد وصول طالبان إلى السلطة، ويُدرّس حالياً في المدرسة الجهادية في قندهار.
وكانت روايات سكان كوتشلاك وتقارير وسائل إعلام موثوقة وقت تفجير عام 2019 تشير إلى أن أحمد الله، شقيق هبة الله أخوند زاده، قُتل في التفجير.
لكن سكاناً في قندهار وأشخاصاً مقربين من هبة الله يقولون إن أحمد الله كان في الواقع ابن هداية الله، شقيق هبة الله، أي ابن أخيه.
وتحدثت أفغانستان إنترناشيونال في كويتا وقندهار مع ثلاثة مصادر مقربة من عائلة هبة الله. وتعتبر هذه المصادر هداية الله شخصية مهمة في حياة هبة الله ونشاطه السياسي.
وقال مصدر في قندهار، طلب عدم الكشف عن هويته، إن هداية الله هو الشقيق الأصغر لهبة الله. وأضاف أن هداية الله أقام شبكة علاقات واسعة بعد سقوط حكم طالبان الأول، وكانت له في الوقت نفسه علاقات واسعة مع الاستخبارات الباكستانية.
وقال المصدر إن هداية الله زار أفغانستان عدة مرات خلال فترة النظام الجمهوري السابق، وشارك في قندهار، إلى جانب مقاتليه، في مواجهات مباشرة مع قوات النظام الجمهوري.
وبحسب المصدر، مارس هداية الله ضغوطاً على قادة طالبان، بعد الكشف عن وفاة الملا محمد عمر، لتعيين المولوي هبة الله نائباً لأختر محمد منصور.
وادعى اثنان من المصادر الثلاثة أن هداية الله لعب أيضاً دوراً مهماً في اختيار هبة الله أميراً لطالبان بعد مقتل أختر محمد منصور. وقالا: «هداية الله هو من ساهم، بمساعدة مجلس كويتا وبعض الأصدقاء الباكستانيين المقربين، في تعيين المولوي هبة الله أميراً جديداً».
لكن بعد تفجير 16 أغسطس/آب 2019، اختفى اسم هداية الله من المشهد، ومنذ ذلك الحين لم يعد يُتداول سوى اسم هبة الله أخوند زاده.
ادعت خمسة مصادر في قندهار وكويتا، في حديثها لأفغانستان إنترناشيونال، أن «هبة الله قُتل في ذلك التفجير، وأن شقيقه هداية الله بدأ بعد ذلك ممارسة مهامه باسمه».
وبحسب هذه المصادر، لم يُسمح بعد التفجير سوى لعدد محدود جداً من الأشخاص بلقاء هبة الله، فيما فُرضت قيود مشددة على لقاء الآخرين به.
وقال شخص في قندهار يعرف عائلة المولوي هبة الله عن قرب إن «هبة الله قُتل في الهجوم على مسجد البلوش، المعروف أيضاً باسم مسجد الحاج، وفُصل رأسه عن جسده». وادعى المصدر أن وفاته أُخفيت للحيلولة دون انهيار حركة طالبان، وأن شقيقه هداية الله بدأ إدارة الأمور باسم هبة الله.
وقال أحد سكان كوتشلاك، طلب عدم نشر اسمه، لأفغانستان إنترناشيونال: «كان الملا هبة الله أخوند زاده موجوداً في المسجد لحظة الانفجار وقُتل، وفي الليلة نفسها قام 12 شخصاً بدفنه في مقبرة شهداء كوتشلاك».
وتدعي مصادر عايشت المولوي هبة الله قبل عام 2019 في كوتشلاك وكويتا، ثم تابعت ظهوره لاحقاً في قندهار، وجود اختلافات بين الشخص الحالي والشخص الذي عرفته سابقاً، من حيث السلوك وطريقة تناول الطعام والمشي والعادات، بل وتقول إن صوته تغير أيضاً.
في المقابل، يرى آخرون ممن يعرفون المولوي هبة الله أخوند زاده عن قرب أن الزعيم الحالي لطالبان هو بالفعل هبة الله أخوند زاده نفسه. ويعتقدون أن عدم ظهوره في الاجتماعات العامة وندرة لقاءاته بالناس أديا إلى إثارة الشكوك بشأن هويته.
ولم يتم حتى الآن التحقق بصورة مستقلة من الادعاءات المتعلقة بهوية هبة الله أخوند زاده. ومع ذلك، فإن ندرة ظهوره، والروايات التي نشأت بعد تفجير عام 2019، إلى جانب سابقة إخفاء خبر وفاة الملا محمد عمر، جعلت هوية زعيم طالبان موضع تساؤل مهم بشأن قيادة الحركة.