وكان سادات قد منح عناصر قوات الأمن والدفاع السابقة الذين يتعاونون مع طالبان مهلة 15 يوماً لوقف تعاونهم مع الحركة، محذراً من أن الذين يواصلون التعاون معها بعد انتهاء المهلة سيُدرجون على قائمة «الأهداف العسكرية» للجبهة المتحدة.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل من بعض أفراد القوات السابقة. وقال ضابط سابق في الجيش، طلب عدم الكشف عن هويته، في رسالة إلى أفغانستان إنترناشيونال موجهة إلى سميع سادات، إن كثيراً من أفراد القوات الأمنية بقوا في أفغانستان بعد سقوط الجمهورية حفاظاً على حياتهم وحياة أسرهم، ويعملون في مؤسسات تديرها طالبان لتأمين معيشتهم.
وتساءل الضابط عن المعيار الذي يعتمده سادات لتوصيف «الخيانة»، وما إذا كان يميز بين كبار قادة الجمهورية الذين غادروا البلاد عند سقوطها، وبين الجنود والضباط الذين بقوا في أفغانستان لحماية أسرهم.
كما تساءل عما إذا كان من الأفضل، بدلاً من تهديد أفراد القوات السابقة وعائلاتهم، العمل على نقلهم إلى أماكن آمنة.
وطالب موظف آخر بتوضيح نطاق تصريحات سادات، متسائلاً عما إذا كان تحذير الجبهة المتحدة يشمل جميع أفراد القوات السابقة، أم يقتصر على الذين تقول الجبهة إنهم يشاركون بشكل مباشر مع طالبان في أنشطة عسكرية أو في قمع السكان.
وقال إن كثيراً من أفراد القوات السابقة لم يتمكنوا من مغادرة أفغانستان بعد سقوط الجمهورية، وربما اضطر بعضهم إلى العمل في المؤسسات الحالية لتأمين احتياجاتهم واحتياجات أسرهم.
رد سميع سادات
طرحت أفغانستان إنترناشيونال، الأربعاء 19 أغسطس/آب، هذه التساؤلات على سميع سادات، قائد الجبهة المتحدة لأفغانستان.
وقال سادات إن معيار «الخيانة»، من وجهة نظره، يتمثل في تقديم مساعدة عملية لطالبان في أنشطتها العسكرية.
وأوضح أن من يساهم في نقل قوات طالبان أو إيصال الأسلحة والذخائر إليها، أو يشارك معها في عمليات اعتقال وتعذيب وقتل المدنيين، يُعد مرتكباً للخيانة.
وفرّق سادات بين الموظفين المدنيين في الحكومة السابقة الذين يعملون حالياً في مؤسسات طالبان وبين العسكريين السابقين، مؤكداً أن الجبهة المتحدة «ليس لديها مشكلة مع الموظفين المدنيين».
وأضاف أن العسكريين السابقين الذين يعملون حالياً كطيارين أو مهندسين أو فنيين وغيرهم من أصحاب التخصصات داخل المنظومة العسكرية لطالبان، يساهمون عملياً في «آلة الحرب التابعة لطالبان»، ولذلك يعتبر تعاونهم معها «خيانة».
كما قال سادات إن الذين شاركوا مع طالبان في تعذيب الناس وقتلهم «لا يمكن العفو عنهم».
مهلة الـ15 يوماً
وكان سادات قد أطلق هذا التحذير خلال الاجتماع الثالث للجنود الأفغان والأميركيين، قائلاً إن الجبهة المتحدة جمعت معلومات عن عدد من أفراد قوات الأمن السابقة الذين يتعاونون حالياً مع طالبان، وإن لديها معلومات عن أماكن إقامتهم وعملهم وطبيعة أنشطتهم.
وذكر سادات على وجه الخصوص الطيارين والمهندسين وضباط الصف والفنيين السابقين، مدعياً أنهم يساهمون حالياً في تشغيل واستخدام معدات وأنظمة طالبان.
ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح التاريخ الذي تبدأ منه مهلة الـ15 يوماً، ومن هم الأشخاص المدرجون تحديداً على القائمة التي تتحدث عنها الجبهة المتحدة، وكيف ستميز الجبهة بين من يعمل مع طالبان تحت الإكراه أو لأسباب اقتصادية، وبين من يشارك بشكل مباشر في عملياتها العسكرية.
كما لم تُنشر حتى الآن تفاصيل يمكن التحقق منها بشأن القائمة التي قال سادات إنها تتضمن معلومات عن أفراد القوات السابقة.
ويأتي تحذير الجبهة المتحدة في وقت يواجه فيه أفراد قوات الأمن والدفاع التابعة للحكومة الأفغانية السابقة أوضاعاً معقدة منذ عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس/آب 2021. فقد غادر بعضهم البلاد، فيما بقي آخرون في أفغانستان، واضطر بعضهم إلى مواصلة العمل في مؤسسات خاضعة لسيطرة طالبان لتأمين معيشتهم.
كما تعرض أفراد من قوات الأمن الأفغانية السابقة، خلال السنوات الخمس الماضية، لعمليات قتل مستهدف واعتقالات وتعذيب على يد طالبان.
وقد يثير التهديد بإدراج هؤلاء على قائمة «الأهداف العسكرية» مخاوف بشأن سلامتهم وسلامة عائلاتهم، خصوصاً في ظل عدم وضوح تعريف الجبهة المتحدة للتعاون العسكري مع طالبان، والآلية التي ستعتمدها لتحديد الأشخاص الذين تعتبرهم متعاونين معها.