ردود فعل على إعدام شاب أفغاني في إيران

أثار إعدام السلطات الإيرانية للشاب الأفغاني قائم حسيني، البالغ من العمر 20 عاماً، ردود فعل من منظمات حقوقية وشخصيات معارضة ومستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي، فيما وصف منتقدون محاكمته بأنها غير عادلة.

أثار إعدام السلطات الإيرانية للشاب الأفغاني قائم حسيني، البالغ من العمر 20 عاماً، ردود فعل من منظمات حقوقية وشخصيات معارضة ومستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي، فيما وصف منتقدون محاكمته بأنها غير عادلة.
وأعدمت إيران قائم حسيني، المواطن الأفغاني، يوم الخميس، بتهمة المشاركة في احتجاجات 8 يناير 2026 بمدينة أصفهان.
وكانت السلطة القضائية الإيرانية قد أعدمت في 19 يوليو الماضي غل محمد محمدي، وهو مواطن أفغاني يبلغ من العمر 24 عاماً، بتهمة مماثلة. وكان قائم حسيني ابن خالة غل محمد محمدي.
ووصف مدير منظمة حقوق الإنسان في إيران محمود أميري مقدم إعدام قائم حسيني بأنه "مثال واضح آخر على العقاب الجماعي والاستخدام التعسفي لعقوبة الإعدام من قبل الجمهورية الإسلامية لبث الخوف في المجتمع".
وقال إنه منذ 19 مارس أُعدم ما لا يقل عن 30 متظاهراً في إيران، ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك فوراً لوقف موجة الإعدامات المتصاعدة.
وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران إن سلطات الجمهورية الإسلامية لم تقدم، عند إعدام قائم حسيني، أي دليل على دوره المباشر في مقتل عناصر الشرطة.
وكتب المكتب الإعلامي لرضا بهلوي، تعليقاً على الإعدام: "كان قائم حسيني يبلغ من العمر 20 عاماً فقط". وقال المكتب إن الجمهورية الإسلامية أعدمته بسبب مشاركته في احتجاجات يناير في أصفهان، واعتبر الخطوة دليلاً على خوف السلطات الإيرانية من شعب يقف من أجل الحرية.
وتطرقت الصحافية والناشطة الإيرانية مسيح علي نجاد، في تعليقها على إعدام حسيني، إلى مصير شابين أفغانيين من عائلة واحدة. وكتبت أن قائم حسيني وابن خالته غل محمد محمدي أُعدما بفارق نحو شهر، وأن عائلتهما تلقت خبر الوفاة مرتين.
كما وصف الحساب الرسمي لمركز حقوق الإنسان في إيران الإعدام بأنه "جريمة ضد الإنسانية". وقال المركز إن السلطات الإيرانية تسعى من خلال إعدام المتظاهرين إلى إسكات المعارضة وبث الخوف في المجتمع.
وأثار انتشار خبر إعدام حسيني على شبكات التواصل الاجتماعي ردود فعل واسعة من المستخدمين، إذ طالب مئات الأشخاص، ولا سيما من إيران وأفغانستان، بوقف إعدام المتظاهرين، ونشروا صورته واسمه.
وتقول السلطة القضائية الإيرانية إن قائم حسيني كان موجوداً خلال احتجاجات 8 يناير 2026 في ميدان عليخاني بأصفهان، وكان يحمل سلاحاً أبيض. واتهمته بالمشاركة في قتل أربعة من عناصر الشرطة، والاعتداء على جثثهم، وإضرام النار في مؤسسة خيرية.
ولم تُنشر رواية مستقلة من عائلة حسيني أو محاميه بشأن الاتهامات والأدلة في القضية ومسار محاكمته.
وسبق حسيني في الإعدام على خلفية القضية نفسها كل من عرفان إسفندياري وغل محمد محمدي وأمير حسين صفري وأبو الفضل سباهي. وكان غل محمد محمدي أيضاً مواطناً أفغانياً وابن خالة قائم حسيني.
ولم تصدر حركة طالبان حتى الآن أي رد فعل على إعدام مواطنين أفغان في إيران.





أكد الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزي، في مقابلة مع "بلومبرغ"، ضرورة حل مشكلات أفغانستان عبر الحوار والتخلي عن الحرب، وقال: "لماذا نكون البلد الوحيد في العالم الذي يحل كل شيء بالحرب؟"
وقال الرئيس السابق إن استبعاد حركة طالبان من مؤتمر بون 2001 كان "خطأ"، وإنه كان ينبغي إشراك الحركة آنذاك في العملية السياسية.
وفي رده على سؤال بشأن ما إذا كان يؤيد مشاركة حركة طالبان في اجتماع "بون" رغم أنه حاربها وأن الحركة قتلت والده، قال كرزي إنه كان يناضل من أجل أفغانستان موحدة ومسالمة.
وقال كرزي في مقابلة مع مقدمة البرامج والصحفية في "بلومبرغ" ميشال حسين، إنه اتضح منذ المراحل الأولى أن استبعاد حركة طالبان من العملية السياسية كان خطأ. ورداً على سؤال عما إذا كان يؤيد في ذلك الوقت أيضاً دعوة الحركة إلى مؤتمر بون، قال: "بالتأكيد."
وأضاف كرزي: "كنت أناضل من أجل أفغانستان موحدة ومسالمة. كيف نبني بلداً جيداً؟ بالخلاف والصراع، أم بالتعاون وفهم وجهات نظر بعضنا بعضاً وبناء أرضية مشتركة، أرضية يمكننا جميعاً أن نقف عليها ونتحرك منها إلى الأمام، كما تفعلون أنتم في بلدكم."
وأكد كرزي: "لماذا نكون البلد الوحيد في العالم الذي يحل كل شيء بالحرب؟"
وقال كرزي، الذي تولى السلطة بعد سقوط النظام الأول لحركة طالبان عام 2001، إن هدفه آنذاك كان بناء أفغانستان موحدة ومسالمة، وإن معارضته لحركة طالبان لم تكن تعني معارضة جزء من شعب أفغانستان.
وأضاف: "أعضاء طالبان أفغان أيضاً، وهم ينتمون إلى هذا البلد. ونحن أيضاً أفغان وننتمي إلى هذا البلد. والذين يعارضون طالبان أفغان أيضاً. علينا جميعاً أن نتكاتف، ونضع حداً لهذا الصراع الدائم، ونحل مشكلاتنا معاً."
ودافع كرزي أيضاً عن قراره البقاء في أفغانستان بعد عودة حركة طالبان إلى كابل في أغسطس 2021، وقال إن "دولاً صديقة" عرضت عليه في الأسابيع التي سبقت سقوط كابل مغادرة أفغانستان، لكنه رفض تلك العروض.
وقال الرئيس الأفغاني السابق: "هذا البلد بيتنا. عندما تصبح الظروف صعبة، لا تترك بيتك، بل تبقى وتحاول إصلاح الأوضاع."
وقال كرزي إنه رغم القيود التي تفرضها حركة طالبان، لا يزال يتحاور مع عدد من قادة الحركة. وأضاف أنه تحدث منذ البداية مع قادة طالبان بشأن أهمية التعليم في أفغانستان وعودة النساء إلى العمل.
وأوضح أن بعض مسؤولي حركة طالبان الذين يلتقيهم يوافقونه الرأي بشأن تعليم الفتيات وعمل النساء.
وقال كرزي: "مجرد أننا ما زلنا نجلس ونتحدث يعني أن هناك أملاً."
ومع ذلك، قال إنه لا يعرف مدى السلطة التي يتمتع بها هؤلاء المسؤولون داخل هيكل حركة طالبان، ولم يعلق على حجم نفوذهم.
وقال كرزي أيضاً إن عدداً كبيراً من علماء الدين في أفغانستان طالبوا بحق الفتيات في التعليم وحق النساء في العمل، معرباً عن أمله في استعادة هذه الحقوق "عاجلاً أم آجلاً".
وتحدث كرزي في المقابلة، التي نُشرت يوم الجمعة 21 أغسطس، عن وضع ابنته الكبرى أيضاً، وقال إنها، مثل بقية الفتيات فوق سن 12 عاماً في أفغانستان، لم تعد تُسمح لها بالذهاب إلى المدرسة.
ومع ذلك، قال إنه لا يعتزم إرسال أبنائه إلى خارج أفغانستان لمواصلة دراستهم.
وقال كرزي إنه بصفته أباً مسؤول عن توفير أفضل تعليم لأبنائه، لكنه بصفته مواطناً أفغانياً يتحمل أيضاً مسؤولية العمل من أجل إتاحة التعليم للفتيات داخل البلاد.
وأضاف: "إذا أرسلت ابنتي إلى الخارج، فسيعني ذلك أننا تخلينا عن هذا الحق. لن أتخلى عن هذا الحق أبداً."
وأكد كرزي أن أفغانستان تحتاج إلى شعب متعلم لكي تتقدم، معتبراً تعليم الفتيات والنساء ضرورياً لمستقبل البلاد.
وقال الرئيس الأفغاني السابق إنه لا يستطيع مغادرة منزله في كابل بحرية من دون إبلاغ مسؤولي حركة طالبان. وأضاف أنه إذا وافقت الحركة على خروجه، فإنها توفر له حراسة وترتيبات أمنية.
ولم يصف كرزي هذا الوضع بأنه "إقامة جبرية"، لكنه أقر بأن حريته في التنقل محدودة.
وقال إن بعض زملائه وضيوفه يُسمح لهم بلقائه، فيما لا يُمنح آخرون الإذن بذلك. وأضاف أنه يتواصل أيضاً مع الأفغان خارج البلاد وأعضاء المجتمع الدولي عبر المكالمات الهاتفية ومكالمات الفيديو.
وأوضح كرزي أن القيود الشخصية المفروضة عليه لا تهمه كثيراً، وأن ما يقلقه بدرجة أكبر هو مستقبل أفغانستان.
ووصف كرزي حركة طالبان بأنها "السلطة الحاكمة بحكم الأمر الواقع" في أفغانستان، وقال إن الدول الأجنبية يجب أن تتعامل مع الحركة من أجل إيصال المساعدات إلى الشعب الأفغاني.
لكنه قال إن الاعتراف بحركة طالبان ومنحها الشرعية يجب أن يرتبطا بتحقيق شروط محددة، من بينها عودة الفتيات إلى المدارس وعودة النساء إلى العمل.
ورداً على سؤال بشأن علاقات الدول الخارجية مع حركة طالبان، قال إن التعامل مع الحركة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى الشعب الأفغاني أمر مفهوم ويجب أن يستمر، لكن الشرعية والاعتراف مسألتان مختلفتان.
وقال كرزي أيضاً إنه لا يريد العودة إلى الحكم، وإنه إذا عرضت عليه حركة طالبان إدارة وزارة أو تولي منصب حكومي فلن يقبل بذلك.
وأضاف: "انتهى دوري، وقد فعلت كل ما استطعت من أجل البلاد."
أفادت وكالة أنباء "ميزان"، التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، بتنفيذ حكم الإعدام بحق المواطن الأفغاني قائم حسيني، أحد المعتقلين خلال احتجاجات 8 يناير 2026، في القضية المعروفة باسم "ميدان عليخاني" في أصفهان.
وقالت الوكالة إن حسيني اتُهم بـ"حمل السلاح وإثارة الخوف والرعب، والاعتداء على السلامة الجسدية للأشخاص والأمن القومي".
وبحسب الوكالة، نُفذ حكم الإعدام صباح الخميس، بعد اتهام حسيني بالمشاركة في واقعة مقتل أربعة من عناصر قوات الشرطة الإيرانية في ميدان عليخاني بأصفهان، خلال الاحتجاجات التي شهدتها إيران.
وادعت السلطة القضائية الإيرانية أن حسيني اعترف خلال التحقيقات بمشاركته في الاحتجاجات وحمله سلاحاً أبيض. وكانت تقارير قد أفادت سابقاً بأن السلطات القضائية الإيرانية انتزعت اعترافات قسرية من متهمين في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات الشعبية.
وذكرت وكالة "ميزان" أن أربعة من عناصر الوحدات الخاصة التابعة لقيادة الشرطة في أصفهان تعرضوا لهجوم وقُتلوا في ميدان عليخاني خلال احتجاجات 8 يناير. واتهمت السلطة القضائية حسيني بالمشاركة في الواقعة وركل جثث القتلى.
وبحسب التقارير، أُعدم في وقت سابق أربعة محتجين آخرين هم عرفان إسفندياري، وغل محمد محمدي، وأمير حسين صفري، وأبو الفضل سباهي، بتهمة التورط في القضية نفسها.
وقالت وكالة "ميزان" إن حسيني "حضر إلى موقع الجريمة مرتدياً سترة وقبعة وقناعاً بهدف عدم التعرف عليه، وأغلق هاتفه المحمول أيضاً حتى لا يتم تعقبه".
وأعدمت السلطات القضائية الإيرانية حتى الآن عشرات المحتجين على خلفية الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد في يناير.
واتهمت منظمات حقوقية السلطة القضائية الإيرانية بإجراء محاكمات غير عادلة، وانتزاع اعترافات قسرية، وتوجيه اتهامات غير حقيقية في قضايا المحتجين.
ولم تُنشر حتى الآن رواية مستقلة من عائلة حسيني أو محاميه بشأن الاتهامات الموجهة إليه، أو إجراءات المحاكمة والأدلة المقدمة في القضية، كما لا تتوفر تفاصيل مستقلة عن كيفية وجوده في الموقع، وما إذا كان شارك في التجمع بصفته محتجاً أو كان موجوداً في مكان الحادث فحسب.
واتهمت السلطة القضائية حسيني أيضاً بالمشاركة في إحراق جمعية أمير المؤمنين الخيرية في منطقة ملك شهر بأصفهان، وإخراج محتوياتها وإحراقها.
وقالت "ميزان" إن جلسات محاكمته عُقدت "بحضور محام"، وإن "تقارير شرطة الاستخبارات والأمن، وإعادة تمثيل الواقعة، وإفادات متهمين آخرين" كانت من بين مستندات القضية.
وكانت "إيران إنترناشيونال" قد ذكرت في تقرير أن حسيني، إلى جانب المحتجين المعتقلين أمير حسين ملكي وعلي دشتي، كانوا على وشك تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم.
ونقل التقرير عن مصدر مطلع أن حسيني هو ابن خالة المواطن الأفغاني غل محمد محمدي، الذي أُعدم في وقت سابق على خلفية القضية نفسها.
وأعلنت وسائل إعلام السلطة القضائية الإيرانية في 19 يوليو أن لوائح اتهام صدرت بحق 16 شخصاً في قضية ميدان عليخاني.
كما أفادت "إيران إنترناشيونال" في 8 يوليو بأن المحكمة العليا الإيرانية أيدت في 5 يوليو أحكام الإعدام الصادرة بحق 12 متهماً في قضية ميدان عليخاني، وأحالت الملفات إلى فرع تنفيذ الأحكام في المحكمة الثورية بأصفهان.
وبحسب التقرير، اعتُقل في المرحلة الأولى 59 شخصاً على خلفية الاحتجاجات في ميدان عليخاني، وحُكم على 23 منهم بالسجن لمدد تراوحت بين خمس و10 سنوات.
وحُرم المتهمون في المحاكمة الابتدائية من اختيار محامين مستقلين، كما لم يُسمح لمحاميهم بالاطلاع على ملفات القضية.
قال شاه حسين مرتضوي، المتحدث السابق باسم الرئاسة ومستشار الرئيس السابق أشرف غني، إن دراجته سُرقت خلال فترة حكم حركة طالبان، وأن الأفغان يواجهون في ظل حكم طالبان البطالة وصعوبات معيشية،
مشدداً على ضرورة اتخاذ إجراءات أساسية لتحسين الخدمات العامة ورفاه المواطنين.
وتظهر إحصاءات هيئة الإحصاء الخاضعة لسيطرة طالبان أن عدد الجرائم الجنائية المسجلة في أفغانستان ارتفع بنحو 60٪ خلال ثلاثة أعوام، من 10 آلاف حالة عام 2021 إلى أكثر من 17 ألف حالة عام 2024.
ولم تنشر طالبان بعد عام 2024 إحصاءات إجمالية بشأن الجرائم الجنائية.
وتشير بيانات هيئة الإحصاء الوطنية الخاضعة لسيطرة طالبان إلى أن الجرائم الجنائية سجلت زيادة ملحوظة خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
وكانت السرقة أكثر الجرائم الجنائية المسجلة ارتفاعاً، إذ تضاعف عددها تقريباً خلال أربعة أعوام. ووفقاً لإحصاءات الهيئة، ارتفع عدد حالات السرقة من ثلاثة آلاف و102 حالة عام 2021 إلى ستة آلاف و225 حالة عام 2024.
وتُعد المشكلات الاقتصادية والبطالة واتساع رقعة الفقر من أبرز أسباب ارتفاع معدلات الجريمة والسرقة.
وقال جون إيليف، مدير برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان، مؤخراً، إنه رغم توافر المواد الغذائية في الأسواق الأفغانية، فإن الفقر وتراجع القدرة الشرائية يحولان دون تمكن ملايين الأشخاص من شراء ما يحتاجون إليه من غذاء. وأضاف: "المواد الغذائية متوافرة في الأسواق؛ هناك الفواكه والخضراوات والحبوب والأرز، لكن الناس لا يستطيعون شراءها".
وكان شاه حسين مرتضوي مستشاراً ثقافياً للرئيس السابق أشرف غني. وفي مقابلته مع شبكة "بي بي سي"، تحدث عن اتساع البطالة والفقر والمشكلات الاقتصادية في أفغانستان، وشدد على ضرورة تحسين الأوضاع المعيشية للسكان، كما تطرق إلى وضعه الشخصي قائلاً: "كانت لدي دراجة، فسرقها لص".
وقال مرتضوي إن الكوارث الطبيعية وتوقف أنشطة بعض المؤسسات والمشكلات الاقتصادية زادت الضغوط على السكان.
وأضاف أنه ينبغي تهيئة ظروف تحول دون اضطرار المواطنين، بحثاً عن العمل وحياة أفضل، إلى المخاطرة بحياتهم والموت في الطرق الخطرة، سواء في صحارى نيمروز أو على الطريق إلى تركيا.
ودعا شاه حسين مرتضوي إدارة طالبان إلى اتخاذ إجراءات في مجالات الرفاه العام والخدمات الصحية والتعليم العام.
وقال مرتضوي، متحدثاً عن أسباب سقوط الحكومة السابقة، إن الفساد تحول في تلك الفترة إلى ثقافة، وفقد ما كان يرتبط به من استنكار اجتماعي.
وبحسب مرتضوي، كان الفساد واسع الانتشار في قطاعات مختلفة من الحكومة، بدءاً من العقود والمشاريع وصولاً إلى الجهاز القضائي والمؤسسات الأمنية والإجراءات الإدارية.
وتعلن سلطات طالبان باستمرار عن مكافحة الجرائم الجنائية واعتقال سارقي الممتلكات.
أظهرت دراسة حديثة أن تواصل الدول الغربية مع طالبان تراجع إلى أدنى مستوياته منذ سيطرة الحركة على أفغانستان، بالتزامن مع تحول ملحوظ في سياستها الخارجية نحو دول المنطقة. وبحسب الدراسة، أصبحت إيران والصين وتركيا وقطر وأوزبكستان والهند أبرز الشركاء الدبلوماسيين لطالبان.
وأظهرت نتائج دراسة جديدة لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن طالبان أجرت، خلال السنوات الخمس الماضية، ما مجموعه 3651 تفاعلاً دبلوماسياً مع 103 دول ومنظمات دولية.
ورغم أن غالبية دول العالم لا تزال ترفض الاعتراف رسمياً بحكومة طالبان، وسّعت الحركة خلال هذه الفترة علاقاتها مع دول الجوار وعدد من القوى الإقليمية.
بحسب الدراسة، تراجعت حصة الدول الغربية من التفاعلات الدبلوماسية مع طالبان بشكل حاد. ففي السنة الأولى بعد عودة الحركة إلى السلطة، شكّلت الدول الغربية 16% من إجمالي تفاعلاتها الدبلوماسية، قبل أن تنخفض النسبة إلى 5% في السنة الخامسة.
وربطت الدراسة تراجع التواصل الغربي مع طالبان بالقيود الواسعة التي فرضتها الحركة على النساء والفتيات، بما في ذلك حظر التعليم، مشيرة إلى أن ذلك حدّ أيضاً من قدرة الحكومات الغربية على الوصول إلى كبار صناع القرار في طالبان.
وفي الوقت نفسه، تراجع حضور ملفات حقوق الإنسان وتعليم النساء ومكافحة الإرهاب في اللقاءات الدبلوماسية مع طالبان، مقابل تركيز متزايد على القضايا الاقتصادية والتجارية.
وقال آرون زيلين، الباحث في معهد واشنطن، إن روسيا والصين لا تزالان تناقشان مع طالبان تهديد تنظيم داعش-خراسان، إلا أن قضايا مثل تنظيم القاعدة وحركة طالبان باكستان والإرهاب العابر للحدود، التي تحظى بأهمية لدى الدول الغربية، أصبحت أقل حضوراً على أجندة اجتماعات طالبان.
وأضاف أن «طالبان تعلمت أنها تستطيع الحصول على مكاسب دولية مهمة من دون تقديم تنازلات في القضايا الأمنية وحقوق الإنسان». لكنه أشار إلى أن واشنطن لا تزال تمتلك أدوات للضغط على طالبان، من بينها قضية مقعد أفغانستان في الأمم المتحدة، وإعفاءات وزارة الخزانة الأميركية، وتمويل مشاريع في آسيا الوسطى.
شكّل اعتراف روسيا رسمياً بحكومة طالبان في يوليو/تموز 2025 أبرز إنجاز دبلوماسي للحركة خلال السنوات الخمس الماضية.
وتُعد روسيا أول دولة، وحتى الآن الوحيدة، التي اعترفت رسمياً بحكومة طالبان. وبعد ذلك، شارك ممثلو الحركة في اجتماع «صيغة موسكو» على المستوى الوزاري، كما وقع الجانبان في مايو/أيار 2026 اتفاقاً للتعاون العسكري والتقني.
وفقاً لبيانات الدراسة، تصدرت إيران قائمة الدول الأكثر تواصلاً مع طالبان بـ494 تفاعلاً دبلوماسياً خلال خمس سنوات، تلتها الصين بـ432، ثم تركيا بـ394، وقطر بـ347، وأوزبكستان بـ316 تفاعلاً.
لكن وتيرة التواصل الصيني والقطري مع طالبان تراجعت في السنوات الأخيرة. وانخفضت تفاعلات الصين من 135 في السنة الثالثة إلى 46 في السنة الخامسة، بينما تراجعت تفاعلات قطر من 160 في السنة الأولى إلى 41 في السنة الخامسة.
في المقابل، زادت الهند تدريجياً اتصالاتها مع طالبان، بعدما كانت من أبرز معارضي الحركة قبل سقوط الجمهورية. وارتفعت تفاعلات نيودلهي مع طالبان من حالتين فقط في السنوات الأولى إلى 39 في السنة الخامسة.
أما علاقات طالبان مع باكستان فسلكت مساراً مختلفاً مقارنة ببقية دول الجوار. فقد بلغت تفاعلات الجانبين 86 في السنة الرابعة، قبل أن تتراجع إلى 33 في السنة الخامسة، بالتزامن مع تصاعد الخلافات الأمنية والاشتباكات الحدودية.
وذكرت الدراسة أن باكستان انتقلت خلال السنوات الخمس الماضية من كونها أحد أبرز داعمي طالبان إلى منافس إقليمي للحركة.
وبحسب معدّ الدراسة، فإن «الوصول إلى أفغانستان الجديدة يعتمد على القرب الجغرافي والمصالح المادية أكثر من اعتماده على التقارب الأيديولوجي»، مضيفاً أن الدول الأكثر تواصلاً مع طالبان هي أيضاً الأقل ميلاً إلى إثارة القضايا التي تهم الولايات المتحدة وحلفاءها.
وأظهرت الدراسة أن وتيرة إقامة طالبان علاقات مع دول جديدة تباطأت. ففي السنتين الأولى والثانية، أقامت الحركة اتصالات مع 35 و37 دولة جديدة على التوالي، بينما انضمت ثلاث دول جديدة فقط إلى قائمة تفاعلاتها في السنة الخامسة.
ويشير ذلك إلى أن طالبان باتت تركز على الحفاظ على علاقاتها القائمة وترسيخها أكثر من توسيع شبكة علاقاتها الخارجية.
وخلال الفترة نفسها، ارتفعت حصة القضايا القنصلية في تفاعلات طالبان من 2% إلى 14%، فيما باتت قضايا التجارة والاستثمار حاضرة في أكثر من 40% من تقاريرها الدبلوماسية.
وقارن معهد واشنطن في جزء من الدراسة بين دبلوماسية طالبان والحكومة السورية الجديدة.
وبحسب البيانات، أجرت الحكومة السورية الجديدة أكثر من أربعة آلاف تفاعل دبلوماسي خلال 20 شهراً، بمعدل يزيد على ثلاثة أضعاف وتيرة التفاعلات الدبلوماسية لطالبان.
كما تمكنت سوريا من توسيع علاقاتها سريعاً مع دول غربية رئيسية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، وهو ما لم تتمكن طالبان من تحقيقه.
ورغم توسع علاقات طالبان مع دول المنطقة، لا تزال الحركة بحاجة إلى المساعدات والتعاون الغربي لمواجهة المشكلات الاقتصادية في أفغانستان.
ويعتمد أكثر من نصف سكان أفغانستان، البالغ عددهم نحو 45 مليون نسمة، على المساعدات الإنسانية، فيما عاد ملايين المهاجرين إلى البلاد، ولا تزال مليارات الدولارات من الاحتياطيات الأفغانية مجمدة في الخارج.
وكان وزير خارجية طالبان، أمير خان متقي، قد دعا الولايات المتحدة مؤخراً إلى إعادة فتح سفارتها في كابل والاستثمار في مشاريع اقتصادية كبرى في أفغانستان.
ومع ذلك، لم تُظهر طالبان حتى الآن استعداداً لتغيير سياساتها المتعلقة بحقوق النساء وتعليم الفتيات أو علاقاتها مع الجماعات المتطرفة مقابل تحسين علاقاتها مع الغرب، في وقت تطالب فيه الولايات المتحدة ودول أخرى الحركة بقطع علاقاتها مع الجماعات الإرهابية واحترام حقوق الإنسان.
أعرب عدد من منتسبي قوات الأمن والدفاع في الحكومة الأفغانية السابقة، ممن يعملون حالياً في مؤسسات خاضعة لسيطرة طالبان، عن قلقهم إزاء التحذير الأخير الذي أطلقه سميع سادات، قائد «الجبهة المتحدة لأفغانستان»، مطالبين بتوضيح نطاق هذا التهديد.
وكان سادات قد منح عناصر قوات الأمن والدفاع السابقة الذين يتعاونون مع طالبان مهلة 15 يوماً لوقف تعاونهم مع الحركة، محذراً من أن الذين يواصلون التعاون معها بعد انتهاء المهلة سيُدرجون على قائمة «الأهداف العسكرية» للجبهة المتحدة.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل من بعض أفراد القوات السابقة. وقال ضابط سابق في الجيش، طلب عدم الكشف عن هويته، في رسالة إلى أفغانستان إنترناشيونال موجهة إلى سميع سادات، إن كثيراً من أفراد القوات الأمنية بقوا في أفغانستان بعد سقوط الجمهورية حفاظاً على حياتهم وحياة أسرهم، ويعملون في مؤسسات تديرها طالبان لتأمين معيشتهم.
وتساءل الضابط عن المعيار الذي يعتمده سادات لتوصيف «الخيانة»، وما إذا كان يميز بين كبار قادة الجمهورية الذين غادروا البلاد عند سقوطها، وبين الجنود والضباط الذين بقوا في أفغانستان لحماية أسرهم.
كما تساءل عما إذا كان من الأفضل، بدلاً من تهديد أفراد القوات السابقة وعائلاتهم، العمل على نقلهم إلى أماكن آمنة.
وطالب موظف آخر بتوضيح نطاق تصريحات سادات، متسائلاً عما إذا كان تحذير الجبهة المتحدة يشمل جميع أفراد القوات السابقة، أم يقتصر على الذين تقول الجبهة إنهم يشاركون بشكل مباشر مع طالبان في أنشطة عسكرية أو في قمع السكان.
وقال إن كثيراً من أفراد القوات السابقة لم يتمكنوا من مغادرة أفغانستان بعد سقوط الجمهورية، وربما اضطر بعضهم إلى العمل في المؤسسات الحالية لتأمين احتياجاتهم واحتياجات أسرهم.
طرحت أفغانستان إنترناشيونال، الأربعاء 19 أغسطس/آب، هذه التساؤلات على سميع سادات، قائد الجبهة المتحدة لأفغانستان.
وقال سادات إن معيار «الخيانة»، من وجهة نظره، يتمثل في تقديم مساعدة عملية لطالبان في أنشطتها العسكرية.
وأوضح أن من يساهم في نقل قوات طالبان أو إيصال الأسلحة والذخائر إليها، أو يشارك معها في عمليات اعتقال وتعذيب وقتل المدنيين، يُعد مرتكباً للخيانة.
وفرّق سادات بين الموظفين المدنيين في الحكومة السابقة الذين يعملون حالياً في مؤسسات طالبان وبين العسكريين السابقين، مؤكداً أن الجبهة المتحدة «ليس لديها مشكلة مع الموظفين المدنيين».
وأضاف أن العسكريين السابقين الذين يعملون حالياً كطيارين أو مهندسين أو فنيين وغيرهم من أصحاب التخصصات داخل المنظومة العسكرية لطالبان، يساهمون عملياً في «آلة الحرب التابعة لطالبان»، ولذلك يعتبر تعاونهم معها «خيانة».
كما قال سادات إن الذين شاركوا مع طالبان في تعذيب الناس وقتلهم «لا يمكن العفو عنهم».
وكان سادات قد أطلق هذا التحذير خلال الاجتماع الثالث للجنود الأفغان والأميركيين، قائلاً إن الجبهة المتحدة جمعت معلومات عن عدد من أفراد قوات الأمن السابقة الذين يتعاونون حالياً مع طالبان، وإن لديها معلومات عن أماكن إقامتهم وعملهم وطبيعة أنشطتهم.
وذكر سادات على وجه الخصوص الطيارين والمهندسين وضباط الصف والفنيين السابقين، مدعياً أنهم يساهمون حالياً في تشغيل واستخدام معدات وأنظمة طالبان.
ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح التاريخ الذي تبدأ منه مهلة الـ15 يوماً، ومن هم الأشخاص المدرجون تحديداً على القائمة التي تتحدث عنها الجبهة المتحدة، وكيف ستميز الجبهة بين من يعمل مع طالبان تحت الإكراه أو لأسباب اقتصادية، وبين من يشارك بشكل مباشر في عملياتها العسكرية.
كما لم تُنشر حتى الآن تفاصيل يمكن التحقق منها بشأن القائمة التي قال سادات إنها تتضمن معلومات عن أفراد القوات السابقة.
ويأتي تحذير الجبهة المتحدة في وقت يواجه فيه أفراد قوات الأمن والدفاع التابعة للحكومة الأفغانية السابقة أوضاعاً معقدة منذ عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس/آب 2021. فقد غادر بعضهم البلاد، فيما بقي آخرون في أفغانستان، واضطر بعضهم إلى مواصلة العمل في مؤسسات خاضعة لسيطرة طالبان لتأمين معيشتهم.
كما تعرض أفراد من قوات الأمن الأفغانية السابقة، خلال السنوات الخمس الماضية، لعمليات قتل مستهدف واعتقالات وتعذيب على يد طالبان.
وقد يثير التهديد بإدراج هؤلاء على قائمة «الأهداف العسكرية» مخاوف بشأن سلامتهم وسلامة عائلاتهم، خصوصاً في ظل عدم وضوح تعريف الجبهة المتحدة للتعاون العسكري مع طالبان، والآلية التي ستعتمدها لتحديد الأشخاص الذين تعتبرهم متعاونين معها.