جبهة المقاومة وطالبان تؤكدان مقتل القائد حسيب بنجشيري

أكدت جبهة المقاومة الوطنية لأفغانستان لأفغانستان إنترناشيونال مقتل حسيب بنجشيري، المعروف باسم «حسيب قواي مركز»، أحد أبرز قادتها العسكريين.

أكدت جبهة المقاومة الوطنية لأفغانستان لأفغانستان إنترناشيونال مقتل حسيب بنجشيري، المعروف باسم «حسيب قواي مركز»، أحد أبرز قادتها العسكريين.
كما أكد ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم طالبان، في رد على سؤال لأفغانستان إنترناشيونال، مقتل القيادي البارز في الجبهة.
وكان موقع «المرصاد»، المقرب من استخبارات طالبان، قد أعلن في وقت سابق مقتل حسيب بنجشيري، قائلاً إنه قُتل خلال «عملية معقدة نفذتها القوات الخاصة» التابعة لطالبان.
وقال مصدر في جبهة المقاومة لأفغانستان إنترناشيونال إن حسيب بنجشيري وقع مع سبعة من مرافقيه في كمين لطالبان بمنطقة سالانغ الشمالية، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بين الجانبين.
وكان حسيب بنجشيري من أبرز القادة الميدانيين في جبهة المقاومة الوطنية بقيادة أحمد مسعود، وشارك خلال السنوات التي أعقبت عودة طالبان إلى السلطة في القتال المسلح ضد الحركة.
وفي مايو/أيار من العام الماضي، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور جديدة لحسيب بنجشيري وخالد أميري، وهو قائد آخر في جبهة المقاومة، ظهر فيها الاثنان بزي عسكري ومعدات قتالية في منطقة جبلية.
وكان الجنرال قدم شاه شهيم، المسؤول العسكري في جبهة المقاومة، قد أكد آنذاك لأفغانستان إنترناشيونال أن القائدين موجودان داخل أفغانستان.
كما ظهر حسيب بنجشيري في أحد المقاطع المصورة السابقة، مؤكداً مواصلة القتال المسلح ضد طالبان.
وكان بنجشيري قد التحق، بعد إكمال تدريباته العسكرية، بالوحدات الخاصة التابعة لجهاز الأمن الوطني في الحكومة الأفغانية السابقة، وشارك في عدد من العمليات الأمنية والعسكرية.
وأثار انتشار مقاطع مصورة تظهر الإساءة إلى جثمان حسيب بنجشيري وجثامين مقاتلين آخرين مناهضين لطالبان موجة من ردود الفعل بين سياسيين ومدافعين عن حقوق الإنسان.
وفي تعليقه على هذه المشاهد، قال المتحدث باسم طالبان لأفغانستان إنترناشيونال إن مقاتلي الحركة كانوا «منفعلين» خلال المعارك وربما «لم يكونوا منتبهين إلى تصرفاتهم».
وبعد مقتل حسيب بنجشيري، نشر عناصر من طالبان مقطعاً يظهر جثمانه ملقى على الأرض بطريقة مهينة، فيما يظهر أحد مقاتلي الحركة وهو يشد شعره.
وقال صلاح الدين رباني، أحد قادة حزب الجمعية الإسلامية الأفغانية، إن الإساءة إلى جثامين القتلى تتعارض مع المبادئ الأخلاقية والإنسانية، معتبراً أن مثل هذه التصرفات تعكس «عقلية قائمة على الحقد والوحشية».
وأضاف رباني، في بيان الخميس، أن طالبان تتجاهل «أبسط المبادئ الأخلاقية الإسلامية والإنسانية»، ولا تتورع عن الإساءة حتى إلى جثامين خصومها.
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي، الخميس، صوراً ومقاطع تظهر عناصر من طالبان وهم يسيئون إلى جثمان حسيب بنجشيري ومرافقيه.
كما انتشرت خلال الأيام الأخيرة مقاطع مماثلة من مديريتي درواز ونُسي في ولاية بدخشان.
ويظهر في أحد المقاطع عناصر من طالبان وهم يركلون جثمان أحد المقاتلين المناوئين للحركة. وقيل إن الرجل كان من قوات جمعة خان فاتح، القائد المنشق عن طالبان، الذي استسلم بعد مواجهات دامية مع الحركة، وتفيد تقارير بأنه نُقل إلى كابل.
وفي مقطع آخر من مديرية نُسي، يظهر أحد عناصر طالبان وهو يضع قدمه على رأس رجل مسن ملقى على الأرض من دون حراك. وقال عناصر طالبان إن الرجل كان من مقاتلي جمعة خان فاتح.
ولم تتمكن أفغانستان إنترناشيونال من التحقق بشكل مستقل من الظروف التي قُتل فيها هؤلاء الأشخاص.
ولم ينف ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم طالبان، بشكل صريح إساءة عناصر الحركة إلى جثامين خصومهم.
ورداً على سؤال لأفغانستان إنترناشيونال بشأن المقاطع التي تظهر الإساءة إلى جثامين مقاتلي جمعة خان فاتح، قال مجاهد إن التسجيلات التقطها عسكريون خلال المعارك، مضيفاً أن عناصر طالبان «ربما لم يكونوا منتبهين إلى تصرفاتهم»، وأن «العسكريين يكونون في حالة انفعال أثناء الحرب».
وتأتي تصريحات مجاهد في وقت يحظر فيه القانون الدولي الإنساني المعاملة المهينة لجثامين القتلى، بما في ذلك أثناء النزاعات المسلحة.
وقال خبير في حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، طلب عدم الكشف عن هويته، لأفغانستان إنترناشيونال إن المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف تحظر التمثيل بالجثث وإساءة معاملتها، موضحاً أن ذلك قد يشمل ركل الجثامين أو وضع القدم على وجه شخص مسن مقتول.
وتحظر المادة الثالثة المشتركة لاتفاقيات جنيف الأربع، في النزاعات المسلحة، القتل والتشويه والمعاملة القاسية و«الاعتداء على الكرامة الشخصية، وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة».
كما تحظر القاعدة 113 من قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي للجنة الدولية للصليب الأحمر تشويه جثث الموتى في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
وسبق أن وُجهت إلى طالبان اتهامات بالإساءة إلى جثامين خصومها. ومن أبرز الحالات إعدام الرئيس الأفغاني الأسبق محمد نجيب الله وشقيقه وتعليق جثمانيهما بصورة مهينة في ساحة أريانا بكابل عام 1996.
وخلال سنوات الحرب، وردت أيضاً تقارير عن نشر صور لجثامين أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السابقة والإساءة إليها.
وبعد نحو خمس سنوات من عودة طالبان إلى السلطة، أعادت المشاهد الأخيرة تسليط الضوء على طريقة تعامل مقاتلي الحركة مع خصومهم ومدى التزامهم بقواعد القانون الدولي الإنساني.
وخلال السنوات الماضية، وثقت منظمات حقوقية مراراً اتهامات لطالبان بارتكاب عمليات قتل خارج نطاق القضاء واعتقالات تعسفية وإساءة معاملة معارضين وأفراد من قوات الحكومة السابقة.
ويطالب ناشطون حقوقيون بإجراء تحقيق مستقل في المقاطع الأخيرة، مؤكدين أن الإساءة إلى جثامين القتلى قد تشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، وقد تترتب عليها، في ظروف معينة، مسؤولية جنائية.
وتزامن نشر مقاطع الإساءة إلى الجثامين مع تقارير عن ممارسات عنيفة لقوات طالبان بحق السكان في المناطق التي تشهد مواجهات في ولاية بدخشان.
وقالت فوزية كوفي، النائبة السابقة عن بدخشان في البرلمان الأفغاني، لأفغانستان إنترناشيونال إن قوات طالبان فتشت منازل واعتقلت عدداً من السكان عقب إرسال وحدات خاصة إلى مديريات شُكي ونُسي ومايمي.
كما اتهمت كوفي عناصر طالبان بقتل أشخاص والإساءة إلى النساء والأطفال.
وأضافت أن بعض سكان هذه المناطق باتوا يغادرون منازلهم ليلاً ويبيتون في الجبال خشية الاعتقال أو القتل.
ولم تعلق طالبان حتى الآن على هذه الاتهامات.