وبحسب المصادر، اعتقلت طالبان نحو 20 من قادة الحركة الباكستانية وداعميها الأفغان.
وقالت المصادر إن الاعتقالات طالت أعضاء في حركة طالبان باكستان وداعمين لها في ولايات كابل وخوست وبكتيكا وكونر وغزني وميدان وردك وقندهار وأوروزغان.
وقال مصدر في وزيرستان الجنوبية، يتابع عن كثب عمليات اعتقال قادة الحركة، إن من بين المعتقلين شير زمان آكا، أحد كبار قادة طالبان باكستان، والمولوي بدري، الرئيس السابق للجنة الاقتصادية للحركة، وبير زمان، أحد مسؤولي فرع الحركة في بلوشستان، إضافة إلى حاجي حسين، المعروف باسم «حاجي كلان»، وهو قائد للحركة في بكتيكا.
وأضاف المصدر أن الاعتقالات شملت أيضاً قائدين يدعيان إخلاص يار ومخلص محسود.
ووفقاً للمصادر، كان إخلاص يار يقيم في كابل واعتُقل من مكان إقامته. لكن مسؤولاً في أحد الفروع المحلية لطالبان باكستان نفى ذلك لأفغانستان إنترناشيونال، وقال إن إخلاص يار موجود حالياً في وزيرستان الجنوبية ولم يُعتقل.
كما أفادت المصادر باعتقال عدد من القادة المحليين في جماعة حافظ غل بهادر، بينهم درويش داور وناصر فاتح وغازي وزير، مشيرة إلى أن معظم المعتقلين لا يُصنفون ضمن كبار قادة الجماعة.
«طُلب من مقاتلي طالبان باكستان مغادرة أفغانستان»
وأكد مسؤول في حركة طالبان باكستان في بيشاور اعتقال هؤلاء الأشخاص، قائلاً إن «عدداً كبيراً من مقاتلي الحركة» اعتُقلوا خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وقال المسؤول لأفغانستان إنترناشيونال إن بعض قادة الحركة اعتُقلوا بعدما طُلب منهم مغادرة أفغانستان، لكنهم لم يمتثلوا للأوامر واستمروا في الإقامة هناك.
وبحسب المصادر، فتشت قوات طالبان منازل ومواقع مرتبطة بأعضاء الحركة في أرغون بولاية بكتيكا، ونوي أده ولمن في مديرية برمل، ومديرية غومل، إضافة إلى بوري خيل ومخيم غلان في مديرية غربز بولاية خوست، وسالاروي في ميدان وردك، فضلاً عن مواقع في غزني وكونر وهلمند ومناطق أخرى.
وأضافت المصادر أن الأجهزة الأمنية التابعة لطالبان اعتقلت أيضاً عدداً من الأفغان للاشتباه في «ارتباطهم بمقاتلي طالبان باكستان وتعاونهم معهم».
وقال مصدران في قندهار وأوروزغان إن عمليات التفتيش شملت منازل في عينو مينه ومديريتي ميوند وبنجوايي ومدينة قندهار.
وأضافت المصادر أن عمليات التفتيش استهدفت أيضاً منازل أعضاء في طالبان الأفغانية كانوا ينضمون إلى صفوف طالبان باكستان للقتال في مناطق مختلفة من إقليم خيبر بختونخوا، مؤكدة اعتقال عدد من الأشخاص في تلك المناطق.
كما أغلقت سلطات طالبان متاجر على الطريق الرابط بين قندهار وأوروزغان ومواقع لجمع التبرعات لعائلات نازحة من المناطق القبلية في خيبر بختونخوا.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها أفغانستان إنترناشيونال، لم تشمل عمليات التفتيش منازل أشخاص مرتبطين بطالبان باكستان في مناطق كيسي وألبك وشاه ولي وسوزنيان وتشينار وكاريزغي وتشينارتو الواقعة على هذا الطريق.
ما وراء ضغوط طالبان على الحركة الباكستانية؟
تأتي التقارير عن اعتقال مقاتلين وقادة في طالبان باكستان داخل أفغانستان في وقت كثفت فيه الجماعات المسلحة المناهضة لطالبان هجماتها ضد الحركة داخل البلاد، فيما تتهم سلطات طالبان باكستان بدعم الجبهات المناوئة لها.
في المقابل، تطالب إسلام آباد منذ فترة طويلة سلطات طالبان في كابل باتخاذ إجراءات عملية ضد حركة طالبان باكستان.
وتنفي طالبان الأفغانية دعمها للحركة الباكستانية، وتؤكد أن قضية طالبان باكستان «شأن داخلي باكستاني»، كما تقول إنها لن تسمح لأي جهة باستخدام الأراضي الأفغانية ضد دولة أخرى.
وقال مسؤول رفيع في الحكومة الباكستانية، طلب عدم الكشف عن هويته، لأفغانستان إنترناشيونال إن طالبان الأفغانية أبلغت إسلام آباد بهذه الإجراءات، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت هذه بالفعل إجراءات جدية أم لا».
وتابع المسؤول: «في الماضي، كانت نتائج جميع الإجراءات المماثلة التي أُعلن عنها شكلية ومؤقتة».
وتشير تصريحات المسؤول إلى أن إسلام آباد تراقب النتائج العملية للإجراءات التي اتخذتها طالبان الأفغانية.
من جانبه، قال مسؤول إعلامي في حركة طالبان باكستان، رداً على سؤال بشأن اعتقال مقاتلي الحركة في أفغانستان، إن موقف الحركة تجاه طالبان الأفغانية «بسيط»، مضيفاً أن «أمير قندهار يمثل نحو 40 مليون أفغاني، بينما تدّعي طالبان باكستان امتلاك قاعدة نفوذ ودعم في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 270 مليون نسمة».
أين يوجد مفتي نور ولي؟
تتزامن الإجراءات الأخيرة التي تتخذها طالبان الأفغانية ضد الحركة الباكستانية مع نشر تسجيل مصور جديد لمفتي نور ولي محسود، زعيم حركة طالبان باكستان.
ويظهر نور ولي في مقطع مصور حديث، قيل إنه سُجل في منطقة كُرَّم، أثناء حديثه مع عمال شركة لاستخراج الأحجار. وفي تسجيل آخر، يظهر وهو يدير عملية هجومية عبر طائرة مسيرة.
وسبق أن أكد مسؤولون باكستانيون مراراً أن زعيم طالبان باكستان يقيم في منطقة آمنة داخل أفغانستان ويحظى بحماية طالبان.
لكن منذ الهجوم المزعوم على سيارة مفتي نور ولي في كابل في أكتوبر/تشرين الأول 2025، تعد هذه المرة الثانية التي يظهر فيها في تسجيل مصور من المناطق القبلية في خيبر بختونخوا.
وكان نور ولي قد ظهر في تسجيل مصور مدته ثماني دقائق في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2025، نفى فيه التقارير التي تحدثت عن استهدافه، وقال إنه يقيم في منطقة خيبر.
ويأتي نشر التسجيل الجديد الذي يظهر فيه زعيم طالبان باكستان في المناطق القبلية بالتزامن مع تصاعد الضغوط على مواقع وأفراد حركته داخل أفغانستان.
كما أفادت مصادر أفغانستان إنترناشيونال بأنه تعذر منذ عدة أيام التواصل مع حافظ غل بهادر، زعيم جماعة مسلحة أخرى تابعة لطالبان الباكستانية، من دون توفر مزيد من التفاصيل بشأن وضعه أو مكان وجوده.
ولم تعلق طالبان الأفغانية رسمياً حتى الآن على التقارير بشأن اعتقال مقاتلين وقادة في حركة طالبان باكستان.
كما لم يصدر حتى الآن أي تعليق من السلطات الأمنية الباكستانية بشأن هذه الاعتقالات.