طالبان ترفض المخاوف الأمنية بشأن حدود أفغانستان وطاجيكستان
رفض المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد مخاوف الأمين العام لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي بشأن الوضع على الحدود بين أفغانستان وطاجيكستان، وقال إن "دوائر استخباراتية تابعة لبعض الدول المغرضة"،
قد تنقل معلومات غير صحيحة عن الوضع في أفغانستان إلى الدول المجاورة. وأضاف مجاهد أن هذه المعلومات قد تثير مخاوف دول المنطقة وتتسبب في توترات بين أفغانستان وجيرانها. وقال: "أكدت طالبان مراراً أنه لا يصدر من الأراضي الأفغانية أي تهديد لأي دولة أخرى"، مضيفاً أن قوات الحركة وفرت الأمن في أفغانستان وأنها "تتابع جميع المشكلات" في المناطق الحدودية. وجاءت تصريحات مجاهد بعد أن أعرب الأمين العام لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي طلعت بيك مصدقوف عن قلقه إزاء الوضع على الحدود بين أفغانستان وطاجيكستان. وقال مصدقوف لوكالة أنباء "تاس" الروسية إن أولى شحنات الأسلحة والمعدات المخصصة لتعزيز الحدود بين طاجيكستان وأفغانستان ستصل إلى دوشنبه خلال خريف العام الجاري، مشيراً إلى أن روسيا تضطلع بالدور الرئيسي في توفير هذه المعدات. وأضاف: "إذا حدث أي أمر هناك لا سمح الله، فلن تكون هذه مشكلة طاجيكستان وحدها، بل مشكلة جميع الدول الأعضاء في المنظمة، وكذلك الدول الأخرى الأعضاء في رابطة الدول المستقلة”. وبحسب مصدقوف، اتفقت الدول الأعضاء في المنظمة على قائمة بالمعدات الفتاكة وغير الفتاكة التي تحتاج إليها طاجيكستان، على أن تُرسل في إطار برنامج حكومي دولي موجه لتعزيز الحدود الطاجيكية الأفغانية. وشدد الأمين العام للمنظمة على ضرورة تعزيز الحدود في أسرع وقت، محذراً من أن أي مشكلة أمنية في المنطقة قد تؤثر أيضاً على بقية الدول الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي. وقال مصدقوف إنه زار، خلال رحلته الأخيرة إلى المنطقة بدعوة من الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمن، أكثر من 700 كيلومتر من الحدود الطاجيكية مع أفغانستان، التي يبلغ طولها نحو 1300 كيلومتر، وكان يرافقه قائد قوات حرس الحدود الطاجيكية. وأضاف أن قوات الحدود الطاجيكية تعمل على تأمين المنطقة، لكنها لا تمتلك الإمكانات الكافية. وكان مجلس الأمن الجماعي التابع لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي قد أقر، خلال الفترة بين أكتوبر ونوفمبر 2024، برنامجاً يمتد خمس سنوات لتعزيز الحدود بين طاجيكستان وأفغانستان، وبدأ تنفيذ البرنامج العام الماضي. وقال مسؤولون طاجيك إن عدة هجمات نُفذت من الأراضي الأفغانية باتجاه طاجيكستان منذ الفترة بين أكتوبر ونوفمبر 2025، وأسفرت عن مقتل وإصابة عدد من المدنيين، بينهم مواطنون صينيون، إلى جانب عناصر من حرس الحدود الطاجيكي. وأضاف المسؤولون أن السلطات عثرت بحوزة المهاجمين على أسلحة ومخدرات، فيما قُتل عدد منهم. وشهدت ولاية بدخشان، شمال شرقي أفغانستان، خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً في الاشتباكات المسلحة. وخلال الأسابيع الماضية، اندلعت عدة مواجهات بين قوات طالبان وجبهة الحرية الأفغانية في مديرية زيباك، فيما سيطرت قوات "جبهة جنود الوطن" لفترة وجيزة على مركز مديرية يفتل قبل انسحابها وإرسال طالبان تعزيزات إضافية إلى المنطقة. كما وردت تقارير عن توترات واشتباكات في مديرية نسي بين طالبان ومسلحين تابعين لجمعة خان فاتح، أحد القادة المحليين في الحركة. وخلال أقل من شهر، اغتيل مسؤولان في طالبان ببدخشان، إذ أعلن تنظيم داعش خراسان مسؤوليته عن اغتيال رئيس الإعلام والثقافة، بينما أعلنت جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية مسؤوليتها عن اغتيال عمدة فيض آباد. وإلى جانب نشاط الجماعات المسلحة المناهضة لطالبان، يشكل وجود جماعات متشددة إقليمية في أفغانستان مصدر قلق آخر لدول آسيا الوسطى. ولا يزال تنظيم داعش خراسان ينشط في أفغانستان، فيما حذرت دول المنطقة مراراً من احتمال صدور تهديدات من جماعات مسلحة انطلاقاً من الأراضي الأفغانية. ومع ذلك، لم يربط مصدقوف، في حديثه لوكالة "تاس"، إرسال الأسلحة والمعدات إلى طاجيكستان بصورة مباشرة بالاشتباكات الأخيرة في بدخشان.
أفادت وسائل إعلام ألمانية بأن وفداً من حركة طالبان يضم ثلاثة أشخاص وصل إلى برلين، الأربعاء، في زيارة سرية، وأكدت وزارة الخارجية الألمانية وصول الوفد، موضحة أن مهمته مرتبطة بالتحضيرات لترحيل مزيد من المواطنين الأفغان.
وغادر وفد طالبان كابل متوجهاً أولاً إلى الدوحة، قبل أن يحصل على تأشيرات لمدة 30 يوماً من البعثة الألمانية في قطر ويتوجه إلى برلين. ولم تُكشف حتى الآن هويات أعضاء الوفد. وبحسب شبكة "إن دي آر" الألمانية، من المقرر أن يزور أعضاء الوفد الأسبوع المقبل قنصليتي أفغانستان في مدينتي بون وميونيخ. وأفادت الشبكة بأن أعضاء الوفد يقيمون حالياً في سفارة أفغانستان بمنطقة غرونفالد في برلين، ومن المقرر أن يبقوا في ألمانيا نحو ثلاثة أسابيع. وتتركز مهمة الوفد على توفير الوثائق والمتطلبات الفنية اللازمة لتسريع عمليات ترحيل المواطنين الأفغان. وقالت وزارة الخارجية الألمانية إن “فريق دعم فني” وصل أيضاً إلى ألمانيا لفترة قصيرة بهدف تهيئة هذه المتطلبات بسرعة. وليست هذه المرة الأولى التي يدخل فيها ممثلون عن طالبان إلى ألمانيا للقيام بمهام قنصلية. ففي العام الماضي، وصل مسؤولان قنصليان من الحركة إلى البلاد، ووفقاً لـ”إن دي آر”، يتولى أحدهما فعلياً إدارة سفارة أفغانستان في برلين، بينما يشرف الآخر على قنصلية أفغانستان في بون. وقالت الحكومة الألمانية إن مهمة هذين المسؤولين تتمثل في تقديم الخدمات القنصلية للأفغان المقيمين في الخارج وتسهيل ترحيل مواطنين أفغان، وهو أمر منصوص عليه أيضاً في اتفاق الائتلاف الحاكم في ألمانيا. لكن تحقيقاً أجرته "إن دي آر" أظهر أن المسؤولين التابعين لطالبان كانت لديهما، إلى جانب مهامهما الرسمية، مهمة أخرى شملت إبعاد دبلوماسيين أفغان عيّنتهم الحكومة السابقة، ووضع البعثات الدبلوماسية الأفغانية في ألمانيا على مسار يتوافق مع سياسات طالبان. وبحسب التحقيق، كُلّفا أيضاً بضمان تحويل الإيرادات الكبيرة التي تحققها سفارة أفغانستان في برلين وقنصليتاها في بون وميونيخ من إصدار جوازات السفر والوثائق الرسمية إلى أفغانستان، مع تجاوز العقوبات المالية. وفي أوائل يوليو، أفادت وسائل إعلام ألمانية بأن برلين وافقت، عقب اجتماع سري بين مسؤولين ألمان وممثلين عن طالبان، على استقبال ستة دبلوماسيين آخرين من الحركة. وكانت "إن دي آر" قد ذكرت أن الاتفاق جاء بعد عدة أيام من المحادثات السرية بين ممثلي طالبان ومسؤولين ألمان في أحد فنادق إسطنبول. وقالت وزارة الداخلية الألمانية، رداً على استفسار الشبكة، إن محادثات جرت "على المستوى الفني" بين ممثلي الوزارة وممثلين عن طالبان، من دون تقديم مزيد من التفاصيل. وتأتي زيارة الوفد الجديد في وقت تعتزم فيه الحكومة الألمانية زيادة رحلات الترحيل إلى أفغانستان، وتوسيع تعاونها العملي مع طالبان لتنفيذ هذه العملية. وكانت خطط الترحيل تستهدف في البداية طالبي اللجوء الذين ارتكبوا جرائم خطيرة، إلا أن أحدث رحلة ترحيل شملت أيضاً بعض الأفغان الذين لم تكن لديهم سوابق جنائية.
قالت أربعة مصادر، بينها عنصر في حركة طالبان وثلاثة من الشيعة الإسماعيليين، لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، إن قوات طالبان في مديرية واخان بولاية بدخشان تجبر أتباع المذهب الإسماعيلي على توفير الوقود لكتيبتين عسكريتين تابعتين لها.
وتتمركز الكتيبتان في "بروغيل" و"قلعة بنجه"، وتضم كل منهما ما بين أربع وخمس سرايا. وقالت المصادر إن السكان، ولا سيما الإسماعيليين المحليين، يُجبرون على توفير الوقود اللازم لمدافئ هذه القوات. وتعد واخان من أبرد المناطق المأهولة في أفغانستان، إذ تقع قلعة بنجه على ارتفاع نحو 2800 متر، ومنطقة بروغيل الحدودية على ارتفاع نحو 3250 متراً فوق مستوى سطح البحر. وتنخفض درجات الحرارة شتاءً في أجزاء من واخان إلى 30 درجة مئوية تحت الصفر، فيما تؤدي الثلوج الكثيفة إلى إغلاق الطرق لفترات طويلة. وبحسب المصادر، عندما تتأخر إمدادات الحطب المخصصة لهذه الوحدات العسكرية أو تنفد مخزوناتها، تضغط طالبان على السكان الإسماعيليين لتوفير الحطب، وتلجأ أحياناً إلى التهديد والقوة. وتضطر العائلات التي لا تملك حطباً إلى شرائه من آخرين. ولا توجد غابات أو أشجار في عدد من قرى واخان، ما يضطر السكان إلى تقديم جزء من روث الحيوانات الذي خزّنوه لاستخدامه وقوداً خلال الشتاء إلى كتائب طالبان. وقالت المصادر أيضاً إن طالبان تستولي بالقوة على خيول السكان لاستخدامها في أعمالها، وإن عدداً من هذه الخيول نفق أثناء العمل، من دون أن تدفع طالبان تعويضات لأصحابها. وقالت ثلاثة مصادر من الإسماعيليين إن أفراد هذه الطائفة لا يستطيعون الاعتراض على ممارسات عناصر طالبان، مشيرين إلى أن الضغوط على الإسماعيليين في واخان مستمرة منذ سنوات بأشكال مختلفة. وسبق أن اتُهمت طالبان بإساءة معاملة أتباع المذهب الإسماعيلي وممارسة ضغوط عليهم. كما تعرضت طالبان لانتقادات بسبب محاولات فرض المذهب السني الحنفي على الشيعة الإسماعيليين، وإجبارهم على تغيير مذهبهم، وإخضاعهم لاستجوابات عقائدية، وتهديدهم وضربهم، وإجبار أطفالهم على الدراسة في المدارس الدينية السنية، وفرض قيود على شعائرهم الدينية. وأفادت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) في 1 مايو 2025 بأن طالبان أجبرت ما لا يقل عن 50 رجلاً إسماعيلياً في بدخشان على تغيير مذهبهم. وبحسب يوناما، تعرض الذين رفضوا لذلك للضرب والتهديد بالقتل. وقالت يوناما أيضاً خلال الفترة بين أواخر يوليو وأواخر أغسطس من هذا العام إن طالبان أغلقت 33 دار عبادة للإسماعيليين في بدخشان، بينها 17 في زيباك، و14 في إشكاشم، واثنتان في واخان. لكن طالبان قالت إنها اتخذت قراراً منفصلاً بشأن كل مبنى، وإن بعض هذه المباني كانت في السابق مساجد أو مساكن. ووصفَت منظمة "رواداري" الحقوقية هذه الممارسات بأنها "اضطهاد ديني ممنهج"، وأفادت بحرمان الإسماعيليين من المشاركة الإدارية والاجتماعية، وفرض قيود على عباداتهم، وفصلهم من وظائفهم، وممارسة ضغوط عليهم لترك مذهبهم.
قال الخبيران المخضرمان في شؤون المنطقة، لوريل ميلر وغرايم سميث، إن تراجع الاهتمام بأفغانستان بعد الانسحاب الأميركي يصعّب تقييم أخطاء واشنطن خلال عقدين من الحرب.
وقال سميث إن حرب أفغانستان أثرت أيضاً في نظرة بعض حلفاء واشنطن إلى القيادة الأميركية والنظام الدولي، موضحاً أن الثقة الواسعة بقيادة الولايات المتحدة في السنوات الأولى للحرب تحولت إلى شكوك خلال مفاوضات الدوحة. وأضاف أنه بعد انتهاء عمليات الإجلاء لم تكن هناك استراتيجية دولية واضحة للتعامل مع طالبان.
الهدوء النسبي يثير تساؤلات بشأن حرب استمرت 20 عاماً
ويرى ميلر وسميث أن الهدوء النسبي الذي تشهده أفغانستان حالياً يثير تساؤلات بشأن المبررات التي استندت إليها الولايات المتحدة في حربها التي استمرت نحو عقدين.
وقال سميث إن أفغانستان أصبحت أكثر هدوءاً بعد انتهاء واحدة من أكثر الحروب دموية في العالم، وإن كثيراً من التوقعات التي طُرحت عام 2021 بشأن توسع الحروب الجهادية وزعزعة استقرار آسيا الوسطى وهجرة ملايين الأفغان إلى أوروبا لم تتحقق.
وبحسب سميث، فإن هذا الواقع يضع موضع تساؤل الحجة الغربية القائلة بضرورة محاربة الجماعات المسلحة داخل أفغانستان لمنع وصول هجماتها إلى الدول الغربية.
ومع ذلك، أعرب عن قلقه إزاء استمرار علاقات طالبان بتنظيم القاعدة. من جانبها، قالت ميلر إن القاعدة كان قد أُضعف بشدة قبل الانسحاب الأميركي، وإن إعادة إحياء التنظيم لا تصب في مصلحة طالبان.
وتخوض طالبان حالياً مواجهات ضد تنظيم داعش-خراسان، فيما تحدثت تقارير عن تعاون محدود بينها وبين الولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب، إلا أن طبيعة هذا التعاون والجماعات التي يستهدفها لا تزال غير واضحة.
ويرجح سميث أن مستوى التأييد الذي تتمتع به طالبان في بعض مناطق جنوب وشرق أفغانستان ربما أسهم في الاستقرار الحالي. في المقابل، ترى ميلر أنه يصعب قياس مستوى الدعم الشعبي في ظل نظام قمعي وغياب معلومات موثوقة.
وأشار الباحثان أيضاً إلى وجود خلافات داخل طالبان بين مسؤولين مهتمين بإدارة مؤسسات الدولة والدائرة الدينية المقربة من زعيم الحركة هبت الله أخوند زاده، إلا أن المخاوف من حدوث انقسام داخلي تحول دون تحول هذه الخلافات إلى مواجهة علنية.
حكم مغلق واقتصاد هش
ووصفت ميلر أفغانستان بأنها أكثر دول العالم قمعاً للنساء والفتيات من حيث القيود المفروضة عليهن، وقالت إن طالبان أبعدت النساء عن التعليم والعمل وجزء كبير من الحياة العامة.
ورجح سميث أن بعض الفتيات يواصلن الدراسة في مدارس سرية ومدارس دينية، لكن ميلر حذرت من أن استمرار حرمان النساء من التعليم سيؤدي خلال السنوات المقبلة إلى نقص في الطبيبات والكوادر النسائية المتخصصة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، قال سميث إن الاقتصاد الأفغاني فقد ما بين 20 و30% من حجمه بعد عودة طالبان إلى السلطة.
وعزا ذلك بصورة أساسية إلى توقف المساعدات الخارجية وانخفاض الإنفاق الحكومي. وأضاف أن الاقتصاد سجل لاحقاً نمواً محدوداً، إلا أن ما بين 500 و600 ألف شخص يدخلون سوق العمل سنوياً، في وقت تزيد فيه عودة المهاجرين من الضغوط على فرص العمل، وسط استمرار المخاوف المتعلقة بالفقر والجوع.
وتحدث سميث أيضاً عن موجة من الأعمال الانتقامية خلال الأيام الأولى من حكم طالبان، قائلاً إن مئات الأشخاص المرتبطين بالحكومة السابقة تعرضوا للملاحقة، وقُتل عدد منهم.
وأضاف أن هذه الممارسات تراجعت لاحقاً، وأن طالبان سعت إلى تطبيق العفو العام الذي أعلنته بعد سيطرتها على البلاد.
وبحسب سميث، يعمل حالياً عدد كبير من موظفي الحكومة السابقة في مؤسسات تديرها طالبان، بما في ذلك بعض الأجهزة الأمنية، لكنه وصف أفغانستان في ظل الحركة بأنها دولة ذات طابع أمني وشرطي تخضع فيها حياة السكان لمراقبة مشددة.
حرب تأخرت واشنطن في البحث عن مخرج منها
وقالت ميلر إن أحد أكثر القرارات الأميركية تأثيراً كان إسقاط نظام طالبان عام 2001 وتحمل مسؤولية بناء حكومة أفغانية جديدة، معتبرة أن واشنطن كان بإمكانها حصر عملياتها في استهداف تنظيم القاعدة.
وأضافت أن الولايات المتحدة لم تبذل جهوداً جدية للتوصل إلى تسوية سياسية عندما كانت في ذروة قوتها، ولم تتعامل بجدية مع خيار المفاوضات إلا عندما بدأت طالبان تسيطر على مزيد من الأراضي عاماً بعد آخر.
وانتقدت ميلر أيضاً سياسة واشنطن تجاه باكستان، ووصفتها بأنها غير واقعية، إذ توقعت الولايات المتحدة من إسلام آباد تغيير مصالحها الاستراتيجية والتماهي مع السياسة الأميركية في أفغانستان. كما اعتبرت أن الفساد الواسع داخل الحكومة الأفغانية السابقة أضعف شرعية النظام المدعوم من واشنطن.
وقالت ميلر إن اتفاق الدوحة كان أكثر فائدة لطالبان وأسهم في إضعاف حكومة الرئيس السابق أشرف غني، مضيفة أن واشنطن نسقت عملية الانسحاب مع طالبان بدرجة أكبر من تنسيقها مع الحكومة الأفغانية، ولم تهيئ الأخيرة لاحتمال انهيارها.
من جانبه، قال سميث إن سرعة انهيار الحكومة والقوات الأفغانية فاجأت حتى بعض مفاوضي طالبان، وإن الانهيار الكامل للقوات الحكومية السابقة أظهر عدم وجود توازن عسكري كان يمكن أن يشكل أساساً لتقاسم السلطة.
واستبعدت ميلر اعتراف الولايات المتحدة بحكومة طالبان في المستقبل المنظور، لكنها رأت أن التعاون المحدود بشأن المصالح المشتركة يظل ممكناً.
وبحسب ميلر، فإن استمرار الوضع الراهن هو السيناريو الأكثر ترجيحاً، بحيث تحتفظ طالبان بالسلطة فيما تبقى أفغانستان فقيرة وضعيفة وتعاني من انعدام الأمن الغذائي.
وأضافت أن أي تغيير في قيادة طالبان قد يفتح الباب أمام تحولات سياسية، لكن لا توجد ضمانات بأن يتبنى خليفة هبت الله أخوند زاده سياسات أكثر اعتدالاً.
قال معتقلان أُفرج عنهما من سجن هرات المركزي لأفغانستان إنترناشيونال إن السجن يعاني من اكتظاظ شديد وتأخر في توزيع الوجبات وصعوبة في الحصول على المياه وبعض المستلزمات الأساسية.
وأضافا أنهما التقيا خلال فترة احتجازهما سجناء قالوا إنهم تعرضوا للتعذيب في مراكز احتجاز تابعة لط ات المصدرين إلى مشاهداتهما المباشرة خلال فترة وجودهما في السجن.
اكتظاظ شد يد داخل الزنازين
قال المعتقلان السابقان إن سجن هرات المركزي لا يتسع لنحو ثلاثة آلاف سجين موجودين فيه، ما أدى إلى اكتظاظ شديد، إذ تضم بعض الغرف ما بين 60 و100 سجين.
وقال أحدهما إن مسجد السجن كان من الأماكن القليلة التي تتوفر فيها مساحة أوسع، مشيراً إلى أن المرضى وكبار السن وذوي الإعاقة، وحتى من خضعوا لعمليات جراحية حديثاً، كانوا يُحتجزون في البيئة المكتظة نفسها.
وكانت طالبان قد أعلنت في سبتمبر/أيلول 2025 أن سجن هرات يضم أكثر من 2700 شخص، بينهم 350 امرأة و100 طفل. وقالت إن السجناء يحصلون على برامج تعليمية وخدمات صحية بدعم من مؤسسات دولية.
تأخر الوجبات وصعوبة الحصول على المياه
وقال أحد المعتقلين السابقين إن وجبة الغداء كانت توزع عادة بين الثانية والثالثة بعد الظهر، فيما كانت وجبة العشاء تصل إلى السجناء متأخرة في بعض الأحيان.
وأضاف أن كثيراً من السجناء كانوا يضطرون إلى شراء الكعك والبسكويت ومواد غذائية أخرى من متجر داخل السجن خلال الفترة الفاصلة بين الوجبات، ما كان يشكل عبئاً أكبر على المرضى وكبار السن ومن لا يملكون المال.
وبحسب المصدر، يتولى شخص يُعرف داخل كل غرفة باسم «مسؤول الغرفة» توزيع الحصص، إلا أن كميات الخبز المخصصة للسجناء لم تكن توزع بالكامل في بعض الحالات، مشيراً إلى أن جزءاً من الخبز كان يباع لاحقاً.
كما تحدث عن صعوبات في الحصول على المياه، قائلاً إن عبوات المياه الفارغة كانت تُجمع، ولم يكن يُسمح للسجناء بالاحتفاظ بها لتخزين المياه، ما كان يدفع القادرين مالياً إلى شراء المياه المعبأة مراراً.
شراء نعال السجن بأسعار أعلى
وقال المعتقلان إن إدخال الأحذية والنعال من خارج السجن محظور أو يخضع لقيود مشددة، بسبب استخدامها سابقاً، سواء خلال الحكومة السابقة أو في عهد طالبان، في تهريب المخدرات وإخفائها.
وأضافا أن السجناء يضطرون لذلك إلى شراء نعال مخصصة للسجن من المتجر الداخلي بسعر 80 أفغانياً للزوج، في حين يتراوح سعرها في الأسواق، بحسب إفادتهما، بين 30 و50 أفغانياً.
روايات عن التعذيب لانتزاع الاعترافات
وقال أحد المعتقلين السابقين إنه التقى سجناء أفادوا بتعرضهم للتعذيب في مراكز أمنية تابعة لطالبان قبل نقلهم إلى السجن المركزي.
وأضاف أن بعضهم قالوا إنهم عُلّقوا من أقدامهم داخل آبار، مشيراً إلى أن شكاوى سوء المعاملة كانت أكثر شيوعاً بين المتهمين بالسرقة.
وبحسب المصدر، أخبره أحد السجناء المتهمين بالسرقة بأن المحققين غمروا رأسه في الماء مرات عدة أثناء الاستجواب.
وكانت منظمة «رواداري» الحقوقية قد أجرت في مايو/أيار 2025 مقابلات مع 34 معتقلاً سابقاً، بينهم سبع نساء. وقال جميع من قابلتهم إنهم تعرضوا لشكل من أشكال التعذيب الجسدي أو النفسي، فيما أفاد 32 منهم بتعرضهم للتعذيب الجسدي. كما تضمنت الشكاوى الحرمان من العلاج وعدم الحصول على محام وعدم كفاية الغذاء.
وأفادت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء بأن منظمات حقوق الإنسان لا تستطيع الوصول إلى مراكز الاحتجاز في أفغانستان، مشيرة إلى مشكلات من بينها الاكتظاظ وطول فترات الاحتجاز السابق للمحاكمة وعدم حصول السجناء الأكثر ضعفاً على المساعدة القانونية.
وطالب المعتقلان السابقان بإجراء تحقيق مستقل في هذه الادعاءات، مؤكدين ضرورة ضمان حق جميع السجناء في المياه والغذاء والعلاج والكرامة الإنسانية والمحاكمة العادلة، بصرف النظر عن التهم الموجهة إليهم.
برامج للتدريب المهني
وفي المقابل، أشار أحد المعتقلين السابقين إلى وجود برامج للتعليم الفني والمهني داخل سجن هرات، واعتبرها من الجوانب الإيجابية التي تتيح للسجناء اكتساب مهارات تساعدهم على ممارسة مهن مختلفة.
وبحسب المعلومات المتاحة، يمكن للسجناء تعلم 12 حرفة ومهنة داخل السجن.
ويُعد سجن هرات ثالث أكبر سجن في أفغانستان بعد سجني بول تشرخي وباغرام في كابل.
وكان عبد السلام حنفي، نائب رئيس الوزراء للشؤون الإدارية في حكومة طالبان، قد زار سجن هرات في 10 أغسطس/آب 2026.
وقالت طالبان في بيان حينها إن حنفي تفقد آلية توزيع الطعام والخدمات الصحية وظروف احتجاز السجناء وكيفية التعامل مع مشكلاتهم، ودعا مسؤولي السجن إلى احترام حقوق المعتقلين. وتعهد المسؤولون، بحسب البيان، بالعمل على تحسين الخدمات.
سجين صيني في هرات
وقال أحد المعتقلين السابقين إن مواطناً صينياً محتجز أيضاً في سجن هرات، وإن السجناء لا يعرفون اسمه الحقيقي ويطلقون عليه اسم «جونسون».
وأضاف أن قضية الرجل ذات طبيعة حقوقية، وأن مواطناً أفغانياً يدعي أن له مستحقات مالية عليه.
وكان بينغ جين وي، وهو مواطن صيني يعمل في تجارة الأحجار الكريمة وقطاع التعدين في أفغانستان، قد خضع للمحاكمة وسُجن في هرات العام الماضي، على خلفية شكوى تقدم بها شريكه التجاري.
حدّثت الحكومة البريطانية المعلومات المتعلقة بزعيم شبكة حقاني سراج الدين حقاني، وكذلك بيانات مؤسس الشبكة ووالده جلال الدين حقاني، في قائمة العقوبات الخاصة بأفغانستان، لندن إنهما لا يزالان مدرجين على قائمة العقوبات،
وإن القيود المتعلقة بتجميد الأصول وحظر السفر لا تزال سارية بحقهما. ونشرت وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية، الخميس، تعديلات على بيانات الشخصيتين البارزتين في طالبان في قائمة العقوبات الخاصة بأفغانستان. وبحسب المعلومات المنشورة، لا يعني هذا الإجراء حذف سراج الدين أو جلال الدين حقاني من قائمة العقوبات، وإنما يقتصر على تحديث بيانات التعريف الخاصة بهما، والتي تشمل العرق ومكان وتاريخ الميلاد والطول ورقم جواز السفر وسجل أنشطتهما. وكان مجلس الأمن الدولي قد حدّث في 31 يوليو 2026 البيانات التعريفية لخمسة من كبار مسؤولي طالبان المدرجين على قائمة عقوباته، بينهم وزير الداخلية سراج الدين حقاني، ووزير الحج والأوقاف، ووزير المناجم والبترول، ورئيس الاستخبارات، وعمدة طالبان في هرات. ويخضع وزير داخلية طالبان سراج الدين حقاني للعقوبات بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي منذ 13 سبتمبر 2007. وذكرت وزارة الخارجية البريطانية أنه تولى منذ أواخر عام 2012 قيادة شبكة حقاني وتوجيه أنشطتها المسلحة. وإلى جانب إدراجه على قائمة العقوبات البريطانية، يرد اسم سراج الدين حقاني أيضاً على قائمة عقوبات الأمم المتحدة. كما لا يزال مؤسس شبكة حقاني ووالد سراج الدين حقاني، جلال الدين حقاني، مدرجاً على قائمة العقوبات. وأشارت بريطانيا في بياناته إلى تقارير أفادت بوفاته في سبتمبر 2018، ووصفته بأنه أحد القادة السابقين في طالبان الذين مارسوا أنشطة مسلحة بصورة رئيسية في المناطق الحدودية لأفغانستان. ويخضع قادة شبكة حقاني لقيود تشمل "تجميد الأصول" و"حظر السفر"، في إطار لوائح العقوبات البريطانية الخاصة بأفغانستان، التي وُضعت عام 2020. وتقول بريطانيا إن هذه العقوبات تستهدف الأشخاص المتورطين في أعمال العنف، أو الذين يؤدون دوراً في توفير الأسلحة وتجنيد الأفراد، أو يدعمون أنشطة تهدد السلام والاستقرار في أفغانستان. وتُعد شبكة حقاني أحد المكونات المهمة في هيكل السلطة لدى طالبان، وقد تبنت خلال العقدين الماضيين مسؤولية عدد من أكثر الهجمات دموية ضد القوات الأفغانية والأجنبية في أفغانستان. وفي العام الماضي، حذفت وزارة الخارجية الأميركية أسماء وزير داخلية طالبان سراج الدين حقاني، وعزيز حقاني، ويحيى حقاني، وهما من شخصيات شبكة حقاني والمقربين من سراج الدين، من قائمة المطلوبين لديها. وفي أعقاب ذلك، أزال مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي "إف بي آي" مكافأة قدرها 10 ملايين دولار كانت مرصودة مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال سراج الدين حقاني، لكنه أبقى حقاني على قائمة المطلوبين بصفته "إرهابياً عالمياً". وقالت وزارة الخارجية الأميركية لـ"أفغانستان إنترناشيونال" في أبريل 2025 إن سراج الدين حقاني وشبكة حقاني لم يُحذفا من قوائم الأفراد والمنظمات الإرهابية الأميركية، لكنها أكدت عدم وجود مكافأة حالياً مقابل اعتقال وزير داخلية طالبان. وبعد عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان في أغسطس 2021، رفع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي قيمة المكافأة مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال سراج الدين حقاني من خمسة ملايين إلى 10 ملايين دولار. وتأسست شبكة حقاني على يد جلال الدين حقاني في أواخر سبعينيات القرن الماضي، وتحمّلها الولايات المتحدة مسؤولية بعض أكثر الهجمات دموية خلال الحرب التي استمرت 20 عاماً في أفغانستان. وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد صنفت شبكة حقاني في سبتمبر 2012 "منظمة إرهابية أجنبية". ووصف أنس حقاني، شقيق سراج الدين حقاني، حذف أسماء أفراد من عائلة حقاني من قائمة المطلوبين الأميركية بأنه "إنجاز سياسي". وقال كولين سميث، أحد مسؤولي فريق مراقبة العقوبات التابع لمجلس الأمن الدولي، في مقابلة مع "أفغانستان إنترناشيونال" الشهر الماضي، إن 135 عضواً في طالبان، بينهم أعضاء في شبكة حقاني، مدرجون على قائمة عقوبات مجلس الأمن بسبب سوابقهم وصلاتهم السابقة بأنشطة إرهابية، مضيفاً أن شبكة حقاني لا تزال نشطة.