متحدث طالبان يرفض الإجابة عن إعادة فتح مدارس الفتيات
قال المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد، الأحد، خلال مؤتمر صحافي، إنه لا يريد التعليق على إعادة فتح مدارس الفتيات فوق الصف السادس، وقال بشأن مصير تعليم الفتيات: "ليس الوقت مناسباً الآن"، مضيفاً أن الحركة سبق أن أجابت عن هذا السؤال.
وفي رده على سؤال بشأن تعليم الفتيات، استعرض مجاهد في البداية أرقاماً عامة عن قطاع التعليم بدلاً من توضيح وضع الفتيات، وقال إنه إذا كان عدد سكان أفغانستان يبلغ 40 مليون نسمة، فإن واحداً من كل أربعة أفغان يتلقى تعليماً. ولم يقدم مجاهد إجابة واضحة بشأن استمرار تعليم الفتيات، وقال: "بالنسبة إلى الجانب الذي لا يزال متعثراً، نحاول توسيعه، لكن ربما ليس الوقت مناسباً الآن لمناقشة هذا الموضوع، لأننا سبق أن قدمنا إجابات بشأنه". وتأتي هذه التصريحات بعد خمس سنوات من عودة حركة طالبان إلى السلطة، فيما لا تزال مدارس الفتيات فوق الصف السادس والجامعات مغلقة أمام النساء والفتيات. وقال المتحدث باسم حركة طالبان إن عدد الطلاب والتلاميذ الملتحقين بالجامعات والمدارس والمراكز التعليمية الحكومية والخاصة في مختلف أنحاء أفغانستان خلال العام الجاري بلغ 7 ملايين و630 ألفاً و640 تلميذاً، إضافة إلى 126 ألفاً و952 طالباً جامعياً. وأضاف أن مباني جديدة شُيدت خلال العام الجاري لـ238 مدرسة ومدرسة دينية، فيما جرى ترميم وإعادة تأهيل 970 مركزاً تعليمياً. وقال مجاهد إن مليونين و444 ألفاً و752 طالباً يدرسون في المدارس الدينية، فيما يعمل 4973 مركزاً لمحو الأمية، يدرس فيها نحو 93 ألفاً و509 أشخاص.وبحسب بيانات المتحدث باسم حركة طالبان، التحق خلال العام الجاري 82 ألفاً و832 عائداً بالمدارس والمدارس الدينية، فيما بلغ عدد المدارس والمدارس الدينية الخاصة في البلاد 38 ألفاً و462.وقال مجاهد إن 10 آلاف و602 شخص عُينوا هذا العام في وظائف مختلفة بقطاع التعليم، بينهم 5481 معلماً، و2010 مدرسين في المدارس الدينية، و2017 موظفاً إدارياً، و1094 شخصاً في وظائف تدريب المعلمين والمناصب الأكاديمية.وأضاف أن الجامعات استحدثت خلال العام الجاري أربعة برامج للدكتوراه وثمانية برامج للماجستير، خمسة منها في الجامعات الحكومية وثلاثة في الجامعات الخاصة.
طالب ممثلون وعلماء دين ووجهاء من الهزارة، خلال اجتماع عُقد الجمعة في غرب كابل، طالبان بالاستجابة لمطالب الهزارة والشيعة وإتاحة المجال أمام مشاركتهم في مؤسسات الحكم، منتقدين ما وصفوه بتجاهل الحركة لمطالبهم.
وعُقد الاجتماع بمناسبة ذكرى المولد النبوي في مسجد الزهراء الجامع بالمنطقة السادسة في كابل، فيما وُجهت دعوات إلى عدد من كبار مسؤولي طالبان للمشاركة فيه.
وكان من بين المدعوين رئيس وزراء طالبان الملا محمد حسن أخوند، ونائبه الإداري عبد السلام حنفي، ووزير الحدود وشؤون القبائل، إلى جانب مسؤولين آخرين في الحركة. إلا أن نور الحق أنور، المدير العام للشؤون الإدارية في حكومة طالبان، كان المسؤول البارز الوحيد الذي حضر الاجتماع.
وقال سيد حسين عالمي بلخي، عضو مجلس علماء الشيعة في أفغانستان، إن الهزارة والشيعة لم يتلقوا حتى الآن أي رد من طالبان على البيان الأخير الذي أصدره ممثلوهم بشأن مطالب المجتمع.
وطالب بلخي طالبان بمراعاة الأحوال الشخصية للشيعة، وإشراك الهزارة في مؤسسات الحكم، إلى جانب تشكيل لجنة خاصة لمعالجة المشكلات التي تواجه هذه الفئة.
وكان عدد من علماء ووجهاء الهزارة والشيعة قد اتهموا، في بيان صدر الشهر الماضي، وزير العدل في حكومة طالبان عبد الحكيم شرعي بممارسة «تمييز ممنهج» والسعي إلى «التهجير القسري» للهزارة والشيعة، محذرين من أن استمرار هذه الممارسات «لم يعد محتملاً».
ومنذ عودة طالبان إلى السلطة، أُلغيت أحكام الأحوال الشخصية الخاصة بالشيعة، كما فقد الفقه الجعفري وضعه الرسمي، وجُمعت كتب تتعلق به من مكتبات وجامعات، بحسب منتقدي الحركة.
كما يشكو الهزارة من إقصائهم عن هيكل السلطة. وباستثناء ثلاثة نواب وزراء، يصف منتقدون وجودهم بأنه رمزي، لا تضم قيادة طالبان أو حكومتها شخصيات بارزة من الهزارة.
مسؤول في طالبان: مطالب الهزارة «تفوح منها رائحة الجمهورية»
وفي المقابل، انتقد نور الحق أنور، المدير العام للشؤون الإدارية في حكومة طالبان، المطالب التي طُرحت خلال الاجتماع، قائلاً إن مواقف وتصريحات الهزارة والشيعة «تفوح منها رائحة الجمهورية».
وأضاف أن أفغانستان لم تشهد خلال 300 عام حكومة شاملة للجميع، معتبراً أن دولاً مجاورة لأفغانستان لا تملك بدورها حكومات شاملة.
وقال أنور إن «الإمارة الإسلامية شاملة ومستقلة»، واصفاً حكومة طالبان بأنها نظام إسلامي، ومضيفاً أن عناصر الحركة قاتلوا الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي من أجل إقامة هذا النظام.
وفي إشارة إلى الاجتماعات التي يعقدها ممثلو الهزارة وطرح مطالبهم عبر وسائل الإعلام، قال أنور إن «عقد الاجتماعات ونقلها إلى وسائل الإعلام لن يؤدي إلى نتيجة».
وأضاف أنه اجتمع قبل يومين بوزير العدل عبد الحكيم شرعي، ونقل عنه قوله إن «القانون واحد للجميع ولا يفرق بين الشيعة والسنة».
وفي ما يتعلق بالنزاعات على الأراضي والمجمعات السكنية، قال أنور إنه إذا ثبت أن «بلدة حاجي نبي» أو أي مجمع سكني آخر أُقيم على أراضٍ مغتصبة، فستتم مصادرته.
وتطرق المسؤول في طالبان إلى اتهامات بتكفير الهزارة والشيعة، قائلاً إن من يصفهم بـ«الكفار» يعبّر عن موقف شخصي لا يمثل موقف «الإمارة الإسلامية».
وكان بعض مسؤولي طالبان قد استخدموا في كتب وكتابات سابقة أوصافاً دينية بحق الهزارة أثارت اتهامات للحركة بتكفير الشيعة. كما يتهم منتقدون طالبان بمحاولة دفع بعض الهزارة والإسماعيليين في عدد من الولايات إلى تغيير مذهبهم.
طالبان تتحدث عن «أمن نسبي»
ووصف أنور الوضع الأمني في أفغانستان بأنه «مستقر نسبياً»، وقال إن هناك جهات تحاول، من خلال تشكيل جبهات «لا جذور لها في المجتمع»، الإخلال بالأمن.
في المقابل، أشاد بعض المشاركين في الاجتماع بأداء طالبان، بينهم محمد أخلاقي، رئيس اللجنة العليا للشيعة، الذي اعتبر أن تحقيق «الأمن الشامل» يمثل أحد أبرز إنجازات الحركة.
وتعمل اللجنة العليا للشيعة تحت إشراف طالبان، وتقول تقارير إنها أُنشئت من قبل جهاز استخبارات الحركة.
ويأتي الاجتماع وسط تصاعد الخلاف بين شخصيات من الهزارة والشيعة ووزارة العدل في حكومة طالبان.
وكان قادة ووجهاء من الهزارة قد انتقدوا أخيراً إجراءات وزير العدل، وقالوا في بيان إن مجمل سياساته وممارساته تمثل «تمييزاً ممنهجاً ومحاولة للتهجير القسري للهزارة والشيعة»، محذرين من أن استمرارها «غير قابل للتحمل».
وعقب صدور البيان، طلب وزير العدل في حكومة طالبان من ممثلي الهزارة والشيعة الحضور إلى مكتبه للرد على مطالبهم.
لكن مصادر مطلعة قالت لأفغانستان إنترناشيونال إن ممثلي الهزارة والشيعة رفضوا الحضور إلى مكتب عبد الحكيم شرعي.
أعرب الأمين العام لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي طلعت بيك مصدقوف عن قلقه إزاء الوضع على الحدود بين أفغانستان وطاجيكستان، وقال إن أولى شحنات الأسلحة والمعدات المخصصة لتعزيز هذه الحدود ستُسلَّم إلى دوشنبه خلال الخريف الحالي.
وأوضح أن روسيا تضطلع بالدور الرئيسي في توفير هذه المعدات. وقال مصدقوف لوكالة "تاس": "إذا حدث أي شيء هناك لا سمح الله، فلن تكون هذه مشكلة طاجيكستان وحدها، بل مشكلة جميع الدول الأعضاء في المنظمة، وكذلك الدول الأخرى الأعضاء في رابطة الدول المستقلة." وأضاف أن الدول الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي اتفقت على قائمة الأسلحة والمعدات الفتاكة وغير الفتاكة التي تحتاج إليها طاجيكستان، مشيراً إلى أن هذه المعدات ستُرسل في إطار "برنامج مستهدف مشترك بين الدول" لتعزيز الحدود بين طاجيكستان وأفغانستان. وقال إن روسيا تتولى الدور الرئيسي في تزويد طاجيكستان بالأسلحة والمعدات، وإنها أبدت، رغم الظروف الصعبة التي تواجهها، استعدادها لمساعدة طاجيكستان والدول الأخرى الأعضاء في المنظمة. وشدد الأمين العام لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي على ضرورة تعزيز هذه الحدود في أسرع وقت ممكن، لأن أي مشكلة أمنية في المنطقة قد تؤثر أيضاً على بقية الدول الأعضاء في المنظمة. وأضاف أنه زار خلال رحلته الأخيرة إلى المنطقة، بدعوة من رئيس طاجيكستان إمام علي رحمان، وبرفقة قائد قوات حرس الحدود الطاجيكية، أكثر من 700 كيلومتر من الحدود بين طاجيكستان وأفغانستان، البالغ طولها نحو 1300 كيلومتر. وقال مصدقوف إن قوات حرس الحدود الطاجيكية تبذل جهوداً لتأمين المنطقة، لكنها لا تملك الإمكانات الكافية. وكان مجلس الأمن الجماعي التابع لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي قد أقر، خلال الفترة من 22 أكتوبر إلى 20 نوفمبر 2024، برنامجاً مدته خمس سنوات لتعزيز الحدود بين طاجيكستان وأفغانستان، وبدأ تنفيذ البرنامج العام الماضي. ومنذ الفترة بين 23 أكتوبر و21 نوفمبر 2025، وقعت عدة هجمات انطلاقاً من الأراضي الأفغانية باتجاه طاجيكستان، أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من المدنيين، بينهم مواطنون صينيون، إضافة إلى عناصر من قوات حرس الحدود الطاجيكية. وقالت السلطات الطاجيكية أيضاً إنها ضبطت أسلحة ومخدرات بحوزة المهاجمين، فيما قُتل عدد منهم. وشهدت ولاية بدخشان الأفغانية، الممتدة بمحاذاة الحدود مع طاجيكستان، زيادة في الاشتباكات المسلحة خلال الأشهر الأخيرة. وفي الأسابيع الأخيرة، اشتبكت قوات طالبان وجبهة الحرية الأفغانية عدة مرات في مديرية زيباك. وفي يفتل، سيطرت قوات جبهة جيش الوطن لفترة قصيرة على مركز المديرية، قبل أن تنسحب، فيما دفعت طالبان بقوات إضافية إلى المنطقة. كما شهدت مديرية نسي توترات واشتباكات بين طالبان وأفراد مرتبطين بجمعة خان فاتح، أحد القادة المحليين في الحركة. وإلى جانب نشاط الجماعات المسلحة المناهضة لطالبان، يشكل وجود الجماعات المتشددة الإقليمية في أفغانستان أحد مصادر القلق الأمني لدول آسيا الوسطى. كما ينشط تنظيم داعش خراسان في أفغانستان، فيما أعربت دول المنطقة مراراً عن قلقها من تهديد الجماعات المسلحة انطلاقاً من الأراضي الأفغانية. ومع ذلك، لم يربط مصدقوف، في حديثه لوكالة "تاس"، إرسال الأسلحة والمعدات إلى طاجيكستان بشكل مباشر بالاشتباكات الأخيرة في بدخشان.
قالت أربعة مصادر، بينها عنصر في حركة طالبان وثلاثة من الشيعة الإسماعيليين، لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، إن قوات طالبان في مديرية واخان بولاية بدخشان تجبر أتباع المذهب الإسماعيلي على توفير الوقود لكتيبتين عسكريتين تابعتين لها.
وتتمركز الكتيبتان في "بروغيل" و"قلعة بنجه"، وتضم كل منهما ما بين أربع وخمس سرايا. وقالت المصادر إن السكان، ولا سيما الإسماعيليين المحليين، يُجبرون على توفير الوقود اللازم لمدافئ هذه القوات. وتعد واخان من أبرد المناطق المأهولة في أفغانستان، إذ تقع قلعة بنجه على ارتفاع نحو 2800 متر، ومنطقة بروغيل الحدودية على ارتفاع نحو 3250 متراً فوق مستوى سطح البحر. وتنخفض درجات الحرارة شتاءً في أجزاء من واخان إلى 30 درجة مئوية تحت الصفر، فيما تؤدي الثلوج الكثيفة إلى إغلاق الطرق لفترات طويلة. وبحسب المصادر، عندما تتأخر إمدادات الحطب المخصصة لهذه الوحدات العسكرية أو تنفد مخزوناتها، تضغط طالبان على السكان الإسماعيليين لتوفير الحطب، وتلجأ أحياناً إلى التهديد والقوة. وتضطر العائلات التي لا تملك حطباً إلى شرائه من آخرين. ولا توجد غابات أو أشجار في عدد من قرى واخان، ما يضطر السكان إلى تقديم جزء من روث الحيوانات الذي خزّنوه لاستخدامه وقوداً خلال الشتاء إلى كتائب طالبان. وقالت المصادر أيضاً إن طالبان تستولي بالقوة على خيول السكان لاستخدامها في أعمالها، وإن عدداً من هذه الخيول نفق أثناء العمل، من دون أن تدفع طالبان تعويضات لأصحابها. وقالت ثلاثة مصادر من الإسماعيليين إن أفراد هذه الطائفة لا يستطيعون الاعتراض على ممارسات عناصر طالبان، مشيرين إلى أن الضغوط على الإسماعيليين في واخان مستمرة منذ سنوات بأشكال مختلفة. وسبق أن اتُهمت طالبان بإساءة معاملة أتباع المذهب الإسماعيلي وممارسة ضغوط عليهم. كما تعرضت طالبان لانتقادات بسبب محاولات فرض المذهب السني الحنفي على الشيعة الإسماعيليين، وإجبارهم على تغيير مذهبهم، وإخضاعهم لاستجوابات عقائدية، وتهديدهم وضربهم، وإجبار أطفالهم على الدراسة في المدارس الدينية السنية، وفرض قيود على شعائرهم الدينية. وأفادت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) في 1 مايو 2025 بأن طالبان أجبرت ما لا يقل عن 50 رجلاً إسماعيلياً في بدخشان على تغيير مذهبهم. وبحسب يوناما، تعرض الذين رفضوا لذلك للضرب والتهديد بالقتل. وقالت يوناما أيضاً خلال الفترة بين أواخر يوليو وأواخر أغسطس من هذا العام إن طالبان أغلقت 33 دار عبادة للإسماعيليين في بدخشان، بينها 17 في زيباك، و14 في إشكاشم، واثنتان في واخان. لكن طالبان قالت إنها اتخذت قراراً منفصلاً بشأن كل مبنى، وإن بعض هذه المباني كانت في السابق مساجد أو مساكن. ووصفَت منظمة "رواداري" الحقوقية هذه الممارسات بأنها "اضطهاد ديني ممنهج"، وأفادت بحرمان الإسماعيليين من المشاركة الإدارية والاجتماعية، وفرض قيود على عباداتهم، وفصلهم من وظائفهم، وممارسة ضغوط عليهم لترك مذهبهم.
قال الخبيران المخضرمان في شؤون المنطقة، لوريل ميلر وغرايم سميث، إن تراجع الاهتمام بأفغانستان بعد الانسحاب الأميركي يصعّب تقييم أخطاء واشنطن خلال عقدين من الحرب.
وقال سميث إن حرب أفغانستان أثرت أيضاً في نظرة بعض حلفاء واشنطن إلى القيادة الأميركية والنظام الدولي، موضحاً أن الثقة الواسعة بقيادة الولايات المتحدة في السنوات الأولى للحرب تحولت إلى شكوك خلال مفاوضات الدوحة. وأضاف أنه بعد انتهاء عمليات الإجلاء لم تكن هناك استراتيجية دولية واضحة للتعامل مع طالبان.
الهدوء النسبي يثير تساؤلات بشأن حرب استمرت 20 عاماً
ويرى ميلر وسميث أن الهدوء النسبي الذي تشهده أفغانستان حالياً يثير تساؤلات بشأن المبررات التي استندت إليها الولايات المتحدة في حربها التي استمرت نحو عقدين.
وقال سميث إن أفغانستان أصبحت أكثر هدوءاً بعد انتهاء واحدة من أكثر الحروب دموية في العالم، وإن كثيراً من التوقعات التي طُرحت عام 2021 بشأن توسع الحروب الجهادية وزعزعة استقرار آسيا الوسطى وهجرة ملايين الأفغان إلى أوروبا لم تتحقق.
وبحسب سميث، فإن هذا الواقع يضع موضع تساؤل الحجة الغربية القائلة بضرورة محاربة الجماعات المسلحة داخل أفغانستان لمنع وصول هجماتها إلى الدول الغربية.
ومع ذلك، أعرب عن قلقه إزاء استمرار علاقات طالبان بتنظيم القاعدة. من جانبها، قالت ميلر إن القاعدة كان قد أُضعف بشدة قبل الانسحاب الأميركي، وإن إعادة إحياء التنظيم لا تصب في مصلحة طالبان.
وتخوض طالبان حالياً مواجهات ضد تنظيم داعش-خراسان، فيما تحدثت تقارير عن تعاون محدود بينها وبين الولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب، إلا أن طبيعة هذا التعاون والجماعات التي يستهدفها لا تزال غير واضحة.
ويرجح سميث أن مستوى التأييد الذي تتمتع به طالبان في بعض مناطق جنوب وشرق أفغانستان ربما أسهم في الاستقرار الحالي. في المقابل، ترى ميلر أنه يصعب قياس مستوى الدعم الشعبي في ظل نظام قمعي وغياب معلومات موثوقة.
وأشار الباحثان أيضاً إلى وجود خلافات داخل طالبان بين مسؤولين مهتمين بإدارة مؤسسات الدولة والدائرة الدينية المقربة من زعيم الحركة هبت الله أخوند زاده، إلا أن المخاوف من حدوث انقسام داخلي تحول دون تحول هذه الخلافات إلى مواجهة علنية.
حكم مغلق واقتصاد هش
ووصفت ميلر أفغانستان بأنها أكثر دول العالم قمعاً للنساء والفتيات من حيث القيود المفروضة عليهن، وقالت إن طالبان أبعدت النساء عن التعليم والعمل وجزء كبير من الحياة العامة.
ورجح سميث أن بعض الفتيات يواصلن الدراسة في مدارس سرية ومدارس دينية، لكن ميلر حذرت من أن استمرار حرمان النساء من التعليم سيؤدي خلال السنوات المقبلة إلى نقص في الطبيبات والكوادر النسائية المتخصصة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، قال سميث إن الاقتصاد الأفغاني فقد ما بين 20 و30% من حجمه بعد عودة طالبان إلى السلطة.
وعزا ذلك بصورة أساسية إلى توقف المساعدات الخارجية وانخفاض الإنفاق الحكومي. وأضاف أن الاقتصاد سجل لاحقاً نمواً محدوداً، إلا أن ما بين 500 و600 ألف شخص يدخلون سوق العمل سنوياً، في وقت تزيد فيه عودة المهاجرين من الضغوط على فرص العمل، وسط استمرار المخاوف المتعلقة بالفقر والجوع.
وتحدث سميث أيضاً عن موجة من الأعمال الانتقامية خلال الأيام الأولى من حكم طالبان، قائلاً إن مئات الأشخاص المرتبطين بالحكومة السابقة تعرضوا للملاحقة، وقُتل عدد منهم.
وأضاف أن هذه الممارسات تراجعت لاحقاً، وأن طالبان سعت إلى تطبيق العفو العام الذي أعلنته بعد سيطرتها على البلاد.
وبحسب سميث، يعمل حالياً عدد كبير من موظفي الحكومة السابقة في مؤسسات تديرها طالبان، بما في ذلك بعض الأجهزة الأمنية، لكنه وصف أفغانستان في ظل الحركة بأنها دولة ذات طابع أمني وشرطي تخضع فيها حياة السكان لمراقبة مشددة.
حرب تأخرت واشنطن في البحث عن مخرج منها
وقالت ميلر إن أحد أكثر القرارات الأميركية تأثيراً كان إسقاط نظام طالبان عام 2001 وتحمل مسؤولية بناء حكومة أفغانية جديدة، معتبرة أن واشنطن كان بإمكانها حصر عملياتها في استهداف تنظيم القاعدة.
وأضافت أن الولايات المتحدة لم تبذل جهوداً جدية للتوصل إلى تسوية سياسية عندما كانت في ذروة قوتها، ولم تتعامل بجدية مع خيار المفاوضات إلا عندما بدأت طالبان تسيطر على مزيد من الأراضي عاماً بعد آخر.
وانتقدت ميلر أيضاً سياسة واشنطن تجاه باكستان، ووصفتها بأنها غير واقعية، إذ توقعت الولايات المتحدة من إسلام آباد تغيير مصالحها الاستراتيجية والتماهي مع السياسة الأميركية في أفغانستان. كما اعتبرت أن الفساد الواسع داخل الحكومة الأفغانية السابقة أضعف شرعية النظام المدعوم من واشنطن.
وقالت ميلر إن اتفاق الدوحة كان أكثر فائدة لطالبان وأسهم في إضعاف حكومة الرئيس السابق أشرف غني، مضيفة أن واشنطن نسقت عملية الانسحاب مع طالبان بدرجة أكبر من تنسيقها مع الحكومة الأفغانية، ولم تهيئ الأخيرة لاحتمال انهيارها.
من جانبه، قال سميث إن سرعة انهيار الحكومة والقوات الأفغانية فاجأت حتى بعض مفاوضي طالبان، وإن الانهيار الكامل للقوات الحكومية السابقة أظهر عدم وجود توازن عسكري كان يمكن أن يشكل أساساً لتقاسم السلطة.
واستبعدت ميلر اعتراف الولايات المتحدة بحكومة طالبان في المستقبل المنظور، لكنها رأت أن التعاون المحدود بشأن المصالح المشتركة يظل ممكناً.
وبحسب ميلر، فإن استمرار الوضع الراهن هو السيناريو الأكثر ترجيحاً، بحيث تحتفظ طالبان بالسلطة فيما تبقى أفغانستان فقيرة وضعيفة وتعاني من انعدام الأمن الغذائي.
وأضافت أن أي تغيير في قيادة طالبان قد يفتح الباب أمام تحولات سياسية، لكن لا توجد ضمانات بأن يتبنى خليفة هبت الله أخوند زاده سياسات أكثر اعتدالاً.
قال معتقلان أُفرج عنهما من سجن هرات المركزي لأفغانستان إنترناشيونال إن السجن يعاني من اكتظاظ شديد وتأخر في توزيع الوجبات وصعوبة في الحصول على المياه وبعض المستلزمات الأساسية.
وأضافا أنهما التقيا خلال فترة احتجازهما سجناء قالوا إنهم تعرضوا للتعذيب في مراكز احتجاز تابعة لط ات المصدرين إلى مشاهداتهما المباشرة خلال فترة وجودهما في السجن.
اكتظاظ شد يد داخل الزنازين
قال المعتقلان السابقان إن سجن هرات المركزي لا يتسع لنحو ثلاثة آلاف سجين موجودين فيه، ما أدى إلى اكتظاظ شديد، إذ تضم بعض الغرف ما بين 60 و100 سجين.
وقال أحدهما إن مسجد السجن كان من الأماكن القليلة التي تتوفر فيها مساحة أوسع، مشيراً إلى أن المرضى وكبار السن وذوي الإعاقة، وحتى من خضعوا لعمليات جراحية حديثاً، كانوا يُحتجزون في البيئة المكتظة نفسها.
وكانت طالبان قد أعلنت في سبتمبر/أيلول 2025 أن سجن هرات يضم أكثر من 2700 شخص، بينهم 350 امرأة و100 طفل. وقالت إن السجناء يحصلون على برامج تعليمية وخدمات صحية بدعم من مؤسسات دولية.
تأخر الوجبات وصعوبة الحصول على المياه
وقال أحد المعتقلين السابقين إن وجبة الغداء كانت توزع عادة بين الثانية والثالثة بعد الظهر، فيما كانت وجبة العشاء تصل إلى السجناء متأخرة في بعض الأحيان.
وأضاف أن كثيراً من السجناء كانوا يضطرون إلى شراء الكعك والبسكويت ومواد غذائية أخرى من متجر داخل السجن خلال الفترة الفاصلة بين الوجبات، ما كان يشكل عبئاً أكبر على المرضى وكبار السن ومن لا يملكون المال.
وبحسب المصدر، يتولى شخص يُعرف داخل كل غرفة باسم «مسؤول الغرفة» توزيع الحصص، إلا أن كميات الخبز المخصصة للسجناء لم تكن توزع بالكامل في بعض الحالات، مشيراً إلى أن جزءاً من الخبز كان يباع لاحقاً.
كما تحدث عن صعوبات في الحصول على المياه، قائلاً إن عبوات المياه الفارغة كانت تُجمع، ولم يكن يُسمح للسجناء بالاحتفاظ بها لتخزين المياه، ما كان يدفع القادرين مالياً إلى شراء المياه المعبأة مراراً.
شراء نعال السجن بأسعار أعلى
وقال المعتقلان إن إدخال الأحذية والنعال من خارج السجن محظور أو يخضع لقيود مشددة، بسبب استخدامها سابقاً، سواء خلال الحكومة السابقة أو في عهد طالبان، في تهريب المخدرات وإخفائها.
وأضافا أن السجناء يضطرون لذلك إلى شراء نعال مخصصة للسجن من المتجر الداخلي بسعر 80 أفغانياً للزوج، في حين يتراوح سعرها في الأسواق، بحسب إفادتهما، بين 30 و50 أفغانياً.
روايات عن التعذيب لانتزاع الاعترافات
وقال أحد المعتقلين السابقين إنه التقى سجناء أفادوا بتعرضهم للتعذيب في مراكز أمنية تابعة لطالبان قبل نقلهم إلى السجن المركزي.
وأضاف أن بعضهم قالوا إنهم عُلّقوا من أقدامهم داخل آبار، مشيراً إلى أن شكاوى سوء المعاملة كانت أكثر شيوعاً بين المتهمين بالسرقة.
وبحسب المصدر، أخبره أحد السجناء المتهمين بالسرقة بأن المحققين غمروا رأسه في الماء مرات عدة أثناء الاستجواب.
وكانت منظمة «رواداري» الحقوقية قد أجرت في مايو/أيار 2025 مقابلات مع 34 معتقلاً سابقاً، بينهم سبع نساء. وقال جميع من قابلتهم إنهم تعرضوا لشكل من أشكال التعذيب الجسدي أو النفسي، فيما أفاد 32 منهم بتعرضهم للتعذيب الجسدي. كما تضمنت الشكاوى الحرمان من العلاج وعدم الحصول على محام وعدم كفاية الغذاء.
وأفادت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء بأن منظمات حقوق الإنسان لا تستطيع الوصول إلى مراكز الاحتجاز في أفغانستان، مشيرة إلى مشكلات من بينها الاكتظاظ وطول فترات الاحتجاز السابق للمحاكمة وعدم حصول السجناء الأكثر ضعفاً على المساعدة القانونية.
وطالب المعتقلان السابقان بإجراء تحقيق مستقل في هذه الادعاءات، مؤكدين ضرورة ضمان حق جميع السجناء في المياه والغذاء والعلاج والكرامة الإنسانية والمحاكمة العادلة، بصرف النظر عن التهم الموجهة إليهم.
برامج للتدريب المهني
وفي المقابل، أشار أحد المعتقلين السابقين إلى وجود برامج للتعليم الفني والمهني داخل سجن هرات، واعتبرها من الجوانب الإيجابية التي تتيح للسجناء اكتساب مهارات تساعدهم على ممارسة مهن مختلفة.
وبحسب المعلومات المتاحة، يمكن للسجناء تعلم 12 حرفة ومهنة داخل السجن.
ويُعد سجن هرات ثالث أكبر سجن في أفغانستان بعد سجني بول تشرخي وباغرام في كابل.
وكان عبد السلام حنفي، نائب رئيس الوزراء للشؤون الإدارية في حكومة طالبان، قد زار سجن هرات في 10 أغسطس/آب 2026.
وقالت طالبان في بيان حينها إن حنفي تفقد آلية توزيع الطعام والخدمات الصحية وظروف احتجاز السجناء وكيفية التعامل مع مشكلاتهم، ودعا مسؤولي السجن إلى احترام حقوق المعتقلين. وتعهد المسؤولون، بحسب البيان، بالعمل على تحسين الخدمات.
سجين صيني في هرات
وقال أحد المعتقلين السابقين إن مواطناً صينياً محتجز أيضاً في سجن هرات، وإن السجناء لا يعرفون اسمه الحقيقي ويطلقون عليه اسم «جونسون».
وأضاف أن قضية الرجل ذات طبيعة حقوقية، وأن مواطناً أفغانياً يدعي أن له مستحقات مالية عليه.
وكان بينغ جين وي، وهو مواطن صيني يعمل في تجارة الأحجار الكريمة وقطاع التعدين في أفغانستان، قد خضع للمحاكمة وسُجن في هرات العام الماضي، على خلفية شكوى تقدم بها شريكه التجاري.