قالت مجموعة الأزمات الدولية إن حركة طالبان، بعد خمس سنوات من حكم أفغانستان، تواجه مجموعة من الأزمات يعود جزء كبير منها إلى سياسات الحركة نفسها. وذكرت المجموعة أن القيود المشددة التي تفرضها طالبان على النساء والفتيات، والعزلة
الدولية، والتوتر مع باكستان، والأزمة الاقتصادية، جعلت مستقبل أفغانستان عرضة لعدم الاستقرار. وقالت مجموعة الأزمات الدولية، في تقرير تحليلي نشرته الاثنين بشأن الأوضاع في أفغانستان، إن طالبان، رغم سيطرتها الواسعة على البلاد، لا تُظهر أي مؤشرات على تعديل سياساتها. وأكد التقرير أن سياسات الحركة المتشددة، خصوصاً في ما يتعلق بحقوق النساء والفتيات وتعليمهن، أسهمت في تعميق عزلة أفغانستان دولياً. وأشار التقرير إلى أن أفغانستان هي الدولة الوحيدة في العالم التي تُحرم فيها الفتيات من التعليم الرسمي بعد المرحلة الابتدائية. وأضاف أن طالبان فرضت أيضاً قيوداً واسعة على عمل النساء وتنقلهن وأنشطتهن الاجتماعية وحضورهن في المجال العام، ما أدى عملياً إلى إقصاء شريحة كبيرة منهن عن الحياة الاجتماعية. وقالت مجموعة الأزمات إن إدارة طالبان، ولا سيما زعيم الحركة هبة الله آخوندزاده والدائرة المقربة منه في قندهار، لم تُظهر أي مؤشر على تخفيف هذه القيود، بل شددتها في بعض الحالات. وبحسب التقرير، فإن أصول القانون الجنائي الجديد لطالبان هيأت أيضاً بيئة تسمح بالعنف الأسري والزواج المبكر والقسري للنساء. وأضافت مجموعة الأزمات الدولية أن طالبان، إلى جانب سياساتها المتعلقة بالنساء والفتيات، رفضت أيضاً المطالب بتشكيل حكومة شاملة، فيما تتكون الإدارة الحاكمة من أشخاص مرتبطين بالحركة. وبحسب المجموعة، أدى هذا النهج إلى شعور كثير من الأفغان بأن أصواتهم لا تجد مكاناً في إدارة طالبان. وقالت المجموعة إن عزلة أفغانستان عن الاقتصاد العالمي تعود إلى حد كبير إلى نهج طالبان نفسه. فقد أدى الخلاف بين الحركة والدول الأجنبية بشأن سياساتها إلى تعطيل الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الأفغانية المجمدة، كما تتعامل المؤسسات المالية الدولية بحذر مع أفغانستان بسبب العقوبات ومخاوف الإضرار بسمعتها. وأشار التقرير إلى أن القطاع الخاص الأفغاني، رغم تسجيله نمواً داخلياً محدوداً، لا يزال هشاً، فيما لم تحرز جهود الأمم المتحدة لربطه بالشبكة المالية العالمية سوى تقدم ضئيل بسبب الجمود بين طالبان والمجتمع الدولي.
بدخشان.. بؤرة جديدة للمعارضة ضد طالبان قالت مجموعة الأزمات إن شمال أفغانستان، ولا سيما بدخشان، شهد في الآونة الأخيرة تصاعداً في الاضطرابات والخلافات بين طالبان والسكان المحليين، وكذلك بين قادة الحركة المحليين ومسؤوليها المركزيين. وأشار التقرير إلى أنه في 17 يوليو، وللمرة الأولى منذ سبتمبر 2021، سقطت مديرية في بدخشان لساعات في أيدي قوات معارضة، بعدما سيطرت جبهة جنود الوطن، حديثة التأسيس، صباح ذلك اليوم، على مديرية يفتل السفلى في بدخشان. وقالت مجموعة الأزمات إن هذه الحادثة لا تمثل بمفردها تهديداً لحكم طالبان، لكنها قد تشجع الجماعات المسلحة المعارضة على مواصلة نشاطها، وتضعف صورة طالبان بوصفها قوة لا تُهزم. وشهدت بدخشان خلال الأشهر الأخيرة نشاطاً لجماعات معارضة لطالبان، من بينها جبهة الحرية الأفغانية وجبهة المقاومة الوطنية، إلى جانب هجمات لتنظيم داعش خراسان. كما تصاعدت في الولاية الخلافات بين قادة طالبان المحليين ومسؤوليها المركزيين. وقالت مجموعة الأزمات إن جهود طالبان لمنع زراعة الخشخاش في شمال البلاد واجهت مقاومة من المزارعين، إذ يفتقر كثير منهم إلى بدائل اقتصادية مناسبة لهذا المحصول. وأضافت أن التنافس على المناجم والتهريب والإيرادات المتأتية من الموارد الطبيعية بين قادة طالبان المحليين ومسؤوليها المركزيين من العوامل التي غذت الاضطرابات في الشمال. وبحسب التقرير، أدى ازدهار قطاع التعدين في شمال أفغانستان، رغم جذبه الاستثمارات، إلى زيادة الاستياء المحلي، لأن نسبة محدودة فقط من عائدات المناجم تصل إلى السكان المحليين. وأكدت مجموعة الأزمات أن أياً من الجماعات المسلحة المعارضة لطالبان لا يشكل حالياً تهديداً جدياً لحكم الحركة، إلا أن الاستياء الواسع في الشمال قد يمهد لاستمرار اضطرابات أوسع نطاقاً.
التوتر مع باكستان.. أخطر تحد خارجي لطالبان اعتبرت مجموعة الأزمات أن تصاعد التوتر مع باكستان يمثل أحد أخطر التحديات وأكثرها إلحاحاً بالنسبة إلى طالبان. وتتهم إسلام آباد الحركة بالسماح لحركة طالبان باكستان باستخدام الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات ضد باكستان، وهو ما تنفيه طالبان. وأضاف التقرير أنه عقب تزايد هجمات حركة طالبان باكستان في المناطق الحدودية، فرضت إسلام آباد منذ عام 2023 قيوداً اقتصادية على أفغانستان، كما أعادت ملايين المهاجرين الأفغان إلى بلادهم. وذكرت مجموعة الأزمات أنه في أكتوبر 2025، وبعد فشل الضغوط الاقتصادية في تغيير موقف طالبان الأفغانية، نفذت باكستان غارات جوية داخل أفغانستان. وردت طالبان بهجمات على مواقع عسكرية باكستانية على امتداد الحدود، فيما لم تنجح جهود تركيا وقطر لإرساء وقف لإطلاق النار سوى لفترة قصيرة. وأكدت المجموعة أن جهود دول المنطقة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار بين طالبان وباكستان لم تحقق نتائج حتى الآن. وقالت مجموعة الأزمات إن هذه التوترات خلّفت تداعيات اقتصادية مهمة على أفغانستان. فبعد إغلاق المعابر، توقف جزء كبير من التجارة بين البلدين. وترى المجموعة أن هذا الوضع يمثل ضربة اقتصادية ثقيلة لأفغانستان التي اعتمدت تاريخياً على طرق التجارة عبر باكستان. وأضافت أن هذا الوضع أضعف أيضاً الخطط الإقليمية لتحويل أفغانستان إلى ممر ترانزيت بين آسيا الوسطى وجنوب آسيا. وتسعى طالبان حالياً بدرجة أكبر إلى فتح طرق تجارية مباشرة مع الصين والاستفادة من إيران للوصول إلى الطرق البحرية. وحذرت المجموعة من أن استمرار التوتر قد يُدخل أفغانستان في دورة أخطر من العنف. وبحسب المجموعة، قد تلجأ باكستان مستقبلاً بدرجة أكبر إلى استخدام قوات بالوكالة لإضعاف طالبان، فيما قد ترد الحركة بزيادة دعمها لحركة طالبان باكستان، وهو وضع قد تكون له تداعيات كارثية على أفغانستان والمنطقة.
المشكلات الاقتصادية والأزمة الإنسانية ذكرت مجموعة الأزمات أن المشكلات الاقتصادية في أفغانستان لا تقتصر على التوتر مع باكستان. فالحرب في الشرق الأوسط واضطراب طرق التجارة عبر إيران فاقما أيضاً المشكلات الاقتصادية في البلاد. وقالت المجموعة إنه حتى قبل هذه الأزمات، كان نحو 17.4 مليون أفغاني يواجهون انعدام الأمن الغذائي، فيما يحتاج ملايين آخرون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، في وقت تراجعت فيه المساعدات الأجنبية المقدمة إلى أفغانستان. كما حذرت مجموعة الأزمات من تداعيات الجفاف والزلازل والفيضانات على اقتصاد أفغانستان وقطاعها الزراعي. وقالت إن الزراعة، التي تمثل أحد المصادر الرئيسية لدخل السكان، تضررت أيضاً بسبب التغير المناخي وحظر زراعة الخشخاش. ومع ذلك، قالت المجموعة إن طالبان لا تزال تسيطر بإحكام على السلطة، وإن المقاومة المسلحة لم تتمكن حتى الآن من تشكيل تهديد جدي لحكم الحركة. وأكدت مجموعة الأزمات أن اجتماع القيود المشددة على النساء والفتيات، والعزلة الدولية، والضغوط الاقتصادية، والحكم الاحتكاري، والتوتر المستمر مع باكستان، وضع أفغانستان تحت حكم طالبان في وضع مأزوم. وترى المجموعة أن طالبان تحتاج إلى تبني نهج أكثر واقعية للتعامل مع مشكلاتها الداخلية وعلاقاتها المتوترة مع العالم.
وصف محمد محقق، زعيم حزب الوحدة الإسلامية للشعب الأفغاني، سراج الدين حقاني، وزير داخلية طالبان، وفريقه بأنهم «أقوياء»، وقال إنهم قوة «يجب أن تؤخذ في الحسبان».
وأضاف أن تنفيذ تعهدات حقاني بإعادة حقوق الهزارة والشيعة قد يدفع شريحة من الشعب الأفغاني إلى تأييده.
وقال محقق، السبت، خلال برنامج «ديدگاه» على أفغانستان إنترناشيونال، إن دعوة سراج الدين حقاني للمعارضين السياسيين لطالبان إلى العودة إلى أفغانستان «غير منطقية».
وأضاف: «المعارضون يمثلون قوى سياسية في أفغانستان. ليس من المنطقي أن يعودوا إلى البلاد ليجلسوا في منازلهم من دون أن تكون لديهم حرية الحركة والنشاط».
وفي حديثه عن حقاني، قال محقق: «الخليفة وفريقه يشكلون فريقاً قوياً ولا يمكن تجاهلهم أو عدم أخذهم في الحسبان»، مشيراً إلى أنهم شاركوا في القتال ضد القوات الأميركية في أفغانستان وكانوا من بين أكثر القوى مقاومة لها.
وتطرق زعيم حزب الوحدة الإسلامية للشعب الأفغاني إلى تصريحات حقاني الأخيرة بشأن إعادة حقوق الهزارة والشيعة، قائلاً إن تنفيذ هذه الوعود قد يدفع شريحة من الأفغان إلى الوقوف إلى جانبه.
لكنه أضاف أنه لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى ستستجيب التيارات المتشددة والقوى النافذة داخل طالبان لآراء حقاني ومقترحاته.
وكان سراج الدين حقاني قد أكد، خلال زيارة إلى باميان أواخر أغسطس، ضرورة الاستجابة للمطالب المشروعة للهزارة، قائلاً إن أفغانستان ملك لجميع مواطنيها.
وقال حقاني: «نحن ممتنون لجميع الهزارة وأبناء الطائفة الشيعية، سواء كانوا في دايكندي أو في الولايات الشمالية الأخرى أو الولايات الجنوبية أو في باميان».
ومع ذلك، قال محقق لأفغانستان إنترناشيونال إن طالبان لا تعترف بمكانة الهزارة والشيعة ووجودهم، ولذلك لم تمنحهم حصة في هيكل حكومتها.
وأضاف أن الظروف الراهنة صعبة بالنسبة إلى جميع القوميات والقوى المعارضة لطالبان.
وأشار محقق إلى عدد من الإجراءات والحوادث الأخيرة التي طالت الهزارة، من بينها عمليات التهجير القسري والانفجار الذي استهدف مدرسة للهزارة، قائلاً إن هذه الأحداث «بلغت حداً لا يُطاق» وقد تؤدي إلى تصاعد غضب السكان وردود فعلهم.
ودعا محقق الأفغان إلى تكثيف تحركاتهم السياسية ضد طالبان ورفع صوت احتجاجهم.
كما حذر طالبان قائلاً: «إذا لم يبقَ أي خيار آخر، فسننزل نحن أيضاً إلى الميدان إلى جانب الآخرين وسنقاتل».
وأضاف أن الاشتباكات بدأت بالفعل في بعض المناطق، وعلى طالبان أن تعتبر ذلك «جرس إنذار» جدياً.
ودعا زعيم حزب الوحدة الإسلامية للشعب الأفغاني طالبان إلى التخلي عن الاستبداد ومنح المواطنين حق المشاركة السياسية.
وشدد محقق على ضرورة تشكيل حكومة شاملة، قائلاً إن على طالبان الدخول في مفاوضات «واضحة وحقيقية» لحل الأزمة الراهنة.
وأضاف أن أصواتاً «عقلانية» تُسمع أحياناً من داخل طالبان، لكنه اعتبر أن «طبيعة طالبان» في جوهرها لا تميل إلى التفاوض.
قالت وزارة الصناعة والتجارة التابعة لطالبان إن القطاع الخاص في أفغانستان وأوزبكستان وقّع في كابل 20 مذكرة تفاهم تجارية بقيمة إجمالية بلغت 267 مليون دولار، تشمل 6 قطاعات اقتصادية.
وذكرت وكالة "باختر" للأنباء، التي تعمل تحت سيطرة حركة طالبان، الأحد، أن مذكرات التفاهم وُقعت في ختام اجتماعات تجارية بين ممثلي القطاع الخاص الأفغاني ووفد اقتصادي من ولاية قشقه دريا الأوزبكية. وقالت وزارة الصناعة والتجارة التابعة لطالبان إن الاتفاقات تشمل قطاعات المواد الغذائية والمنسوجات والملابس ومواد البناء والثروة الحيوانية والأجهزة الإلكترونية والأثاث. وقال نائب وزير الصناعة والتجارة في طالبان أحمد الله زاهد، خلال الاجتماع، إن أفغانستان وأوزبكستان، إلى جانب كونهما بلدين متجاورين، تمتلكان قدرات اقتصادية متكاملة، وإن الاستفادة المشتركة منها يمكن أن تسهم في زيادة التجارة والاستثمار بين البلدين. ودعا زاهد إلى تبسيط الإجراءات التجارية وإجراءات العبور وإزالة العقبات القائمة. وأضاف أن حركة طالبان مستعدة لإجراء محادثات بشأن نقل صادرات أفغانستان عبر أوزبكستان. وشهدت التجارة بين أفغانستان وأوزبكستان نمواً خلال الفترة الأخيرة، إذ قالت اللجنة الوطنية للإحصاء في أوزبكستان إن قيمة التجارة بين الجانبين بلغت نحو 1.7 مليار دولار في عام 2025. وبحسب هذه الإحصاءات، صدّرت أوزبكستان بضائع إلى أفغانستان بقيمة 1.3 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، ما يشير إلى أن الجزء الأكبر من التجارة بين الجانبين يتمثل في الصادرات الأوزبكية إلى أفغانستان. ووقعت طشقند وحركة طالبان في عام 2025 اتفاقاً لتوسيع التجارة خلال عامي 2025 و2026، وقال مسؤولون أوزبك إن البرنامج يهدف إلى زيادة التبادل التجاري وتسهيل نقل البضائع عبر أفغانستان. وفي مايو الماضي، وقعت شركات أفغانية وأخرى من جمهورية قرقل باغستان الأوزبكية 10 مذكرات تفاهم تجارية بقيمة 112 مليون دولار في مزار شريف. وفي أغسطس الجاري، وقّع تجار أفغان وأوزبك في كابل 22 مذكرة تفاهم أخرى بقيمة تجاوزت 200 مليون دولار، بمشاركة نحو 300 تاجر أوزبكي. وقال وزير الصناعة والتجارة في طالبان نور الدين عزيزي، خلال ذلك الاجتماع، إن الجانبين يستهدفان رفع حجم التجارة السنوية إلى خمسة مليارات دولار. وأضاف أن 10 آلاف طن من القطن الأفغاني صُدرت تجريبياً إلى أوزبكستان، ومن المقرر تصدير نحو 100 ألف طن أخرى. وعقد مسؤولون في حركة طالبان وأوزبكستان خلال الأشهر الماضية اجتماعات عدة في كابل ومزار شريف وطشقند وترمذ، تركزت على زيادة التبادل التجاري، وخفض عوائق العبور، وتوسيع الاستثمارات، واستخدام الأراضي الأوزبكية لنقل البضائع الأفغانية.
قالت وزارة المناجم والبترول في حكومة طالبان إن 145 كيلومتراً من أصل 153 كيلومتراً من مسار خط أنابيب الغاز «تابي» في هرات جرى تمهيدها وأصبحت جاهزة لمواصلة أعمال المشروع، مشيرة إلى أن العمل في هذا الجزء يُتوقع أن يكتمل بحلول نهاية العام الجاري.
وأعلنت الوزارة، السبت، إحراز تقدم ملحوظ في عدة مراحل من أعمال إنشاء خط الأنابيب في هرات. وبحسب بياناتها، تم حتى الآن تركيب 120 كيلومتراً من الأنابيب، وإنشاء 128 كيلومتراً من الطرق المخصصة لمراقبة مسار المشروع والوصول إليه.
كما جرى حفر 87 كيلومتراً من الخنادق المخصصة لدفن الأنابيب، فيما دُفن 51 كيلومتراً منها تحت الأرض. وأضافت الوزارة أن نقل أنابيب بطول 106 كيلومترات إلى المعسكر الأول للمشروع قد اكتمل أيضاً.
وتشير هذه الأرقام إلى تسارع وتيرة العمل في الجزء الواقع داخل هرات. وكان المتحدث باسم وزارة المناجم والبترول، همايون أفغان، قد أعلن في يونيو أن نسبة الإنجاز بلغت نحو 52 في المئة، مع تركيب 80 كيلومتراً من الأنابيب، قبل أن يرتفع الرقم إلى نحو 106 كيلومترات في يوليو.
شبكة لتوزيع الغاز في هرات
وبالتوازي مع مشروع خط الأنابيب، بدأ تصميم شبكة لتوزيع الغاز في ولاية هرات بالتعاون مع شركة «تركمان غاز» الحكومية، فيما تقول طالبان إن الأعمال التنفيذية للشبكة ستنطلق قريباً.
ومن المقرر إنشاء خط فرعي بطول 22 كيلومتراً في هرات، بطاقة نقل وتنظيم تبلغ 8.8 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً، ونحو 3.2 مليارات متر مكعب سنوياً.
ويهدف هذا الجزء من المشروع إلى تزويد المنشآت الصناعية ومحطات توليد الكهرباء والمستهلكين المنزليين في هرات بالغاز، بدلاً من اقتصار المشروع على نقل الغاز عبر أفغانستان إلى باكستان والهند.
وقال نور أحمد إسلام جار، والي طالبان في هرات، الخميس، إن أعمال المشروع في الولاية ستكتمل خلال شهرين ليبدأ تشغيله، داعياً أصحاب المصانع إلى الاستعداد لاستخدام الغاز.
كما قالت غرفة الصناعات والمناجم في هرات إن مصانع البلاط والسيراميك والزجاج تنتظر وصول إمدادات الغاز.
وقبل أسبوعين، وقّعت شركة «تركمان غاز» الحكومية وشركة الغاز الأفغانية مذكرة تفاهم بشأن شراء الغاز عبر خط «تابي»، إلا أن عشق آباد لم تعلن حتى الآن موعداً محدداً لبدء البيع التجاري للغاز.
ما هو مشروع «تابي» ولماذا يُعد مهماً؟
يهدف مشروع خط أنابيب تركمانستان–أفغانستان–باكستان–الهند، المعروف اختصاراً بـ«تابي»، إلى نقل الغاز الطبيعي من تركمانستان عبر الأراضي الأفغانية إلى باكستان والهند.
ويبلغ الطول الإجمالي المخطط للخط نحو 1814 كيلومتراً، بطاقة تصميمية تصل إلى نحو 33 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً. ووفق الخطط المعلنة، ستحصل أفغانستان على نحو خمسة مليارات متر مكعب سنوياً، فيما تبلغ حصة كل من باكستان والهند نحو 14 مليار متر مكعب.
ويبدأ الجزء الأفغاني من المشروع من ولاية هرات، ويمر عبر ولايات فراه وهلمند وقندهار، ويُقدّر طوله بنحو 770 إلى 800 كيلومتر. وبدأ العمل الفعلي في الجزء الممتد لمسافة 153 كيلومتراً من الحدود مع تركمانستان إلى هرات في سبتمبر 2024.
وتعتبر طالبان مشروع «تابي» مصدراً محتملاً لإيرادات العبور وفرص العمل، إضافة إلى توفير الوقود للقطاع الصناعي في غرب أفغانستان. وكانت وزارة المناجم والبترول قد تحدثت في تقارير سابقة عن توظيف مئات العمال الأفغان في المشروع، وإمكانية توفير مزيد من فرص العمل مع الاستثمار في شبكة توزيع الغاز في هرات.
ومع ذلك، لم يتحول «تابي» حتى الآن إلى خط الأنابيب الإقليمي المتكامل الذي خُطط له. ففي حين أُنجز الجزء الواقع في تركمانستان ويقترب العمل في جزء هرات من الاكتمال، لا يزال الجدول الزمني لمد الخط نحو جنوب أفغانستان ثم باكستان والهند غير واضح.
وتعرض المشروع خلال أكثر من عقدين لسلسلة من التأخيرات بسبب الأوضاع الأمنية، وصعوبات التمويل، والخلافات السياسية.
وتقول وزارة المناجم والبترول في حكومة طالبان إن العمل في جزء هرات سيُستكمل بحلول نهاية عام 2026 ليصبح جاهزاً للتشغيل.
نفذت ثلاث جبهات معارضة لطالبان ما لا يقل عن 50 هجوماً ضد الحركة في أنحاء أفغانستان خلال الشهر الماضي، فيما تقول جبهات الحرية والمتحدة والمقاومة الوطنية إن هذه العمليات أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.
وتصاعدت هجمات الجبهات المعارضة لطالبان بشكل ملحوظ خلال أغسطس، بالتزامن مع الذكرى الخامسة لسقوط أفغانستان، كما شهدت استراتيجية القتال لدى معارضي الحركة تحولاً واسعاً من هجمات حرب العصابات إلى المواجهات المباشرة. وبدأت مرحلة جديدة من هجمات معارضي طالبان بعدما تمكنت جبهة "جنود الوطنة حديثة التأسيس، في 17 يوليو الماضي، من السيطرة لعدة ساعات على مديرية يفتل السفلى في بدخشان، قبل أن تكثف الجبهات المعارضة عملياتها ضد الحركة منذ مطلع أغسطس.
جبهة الحرية عقب اشتباكات عنيفة بين طالبان ومعارضيها في مديرية زيباك ببدخشان، أعلن رئيس اللجنة السياسية لجبهة الحرية الأفغانية داود ناجي، في 24 يوليو الماضي، أن القتال ضد طالبان دخل مرحلة جديدة، معلناً بدء قوات الجبهة مواجهات مباشرة مع الحركة في زيباك. وقال ناجي: "دخلت المعركة المصيرية من أجل التحرر مرحلة جديدة؛ معركة ستكون نهايتها الحرية، وسيكون شعب أفغانستان المنتصر الحقيقي فيها". وأعلنت جبهة الحرية مسؤوليتها عن 21 هجوماً ضد طالبان في ثماني ولايات بين 23 يوليو و22 أغسطس. وتركزت معظم مواجهاتها خلال الشهر الماضي في مديرية زيباك ببدخشان، فيما أعلنت أيضاً تنفيذ هجمات في بغلان وكابل وقندهار وننغرهار وفارياب ونورستان وبنجشير. وقالت الجبهة، الجمعة 28 أغسطس، إنها وسعت خلال الفترة بين 23 يوليو و22 أغسطس نطاق عملياتها المسلحة ضد طالبان إلى ثماني ولايات، ونفذت ما لا يقل عن 21 عملية بين هجمات حرب العصابات والمواجهات المباشرة، مدعية مقتل ما لا يقل عن 65 عنصراً من طالبان وإصابة نحو 90 آخرين.
جبهة أفغانستان المتحدة نفذت جبهة أفغانستان المتحدة أول هجوم لها في قندهار في الأول من أغسطس، عقب إعلان بدء عملياتها العسكرية ضد طالبان. وحتى 20 أغسطس، أعلنت الجبهة عبر منصة "إكس" تنفيذ نحو 20 هجوماً ضد طالبان في قندهار وهلمند وبادغيس وغور وفارياب ومناطق أخرى من أفغانستان، وقالت إن عشرات من مقاتلي الحركة قُتلوا في هذه العمليات. ونشرت الجبهة خلال هذه الفترة مقاطع فيديو قالت إنها تظهر جثث عناصر من طالبان في مناطق مختلفة. وكانت جبهة أفغانستان المتحدة، بقيادة القائد السابق للقوات الخاصة في الجيش الأفغاني سميع سادات، قد أعلنت في الأول من أغسطس بدء عملياتها العسكرية ضد "طالبان والجماعات الإرهابية الأخرى" في أفغانستان.
جبهة المقاومة الوطنية أعلنت جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية تنفيذ تسعة هجمات ضد طالبان في ولايات مختلفة خلال الفترة من 29 يوليو إلى 29 أغسطس، وقالت إن عشرات من عناصر الحركة قُتلوا وأصيبوا في هذه العمليات. وبحسب بيانات الجبهة، نفذت قواتها خلال هذه الفترة هجمات في ولايات بدخشان وقندوز وهرات وبغلان. وفي 13 أغسطس، أعلنت جبهة المقاومة الوطنية أنها قتلت عمدة فيض آباد في طالبان حبيب الرحمن منصور وعدداً من حراسه في هجوم وصفته بـ”المستهدف”. وفي المقابل، قتلت طالبان في 20 أغسطس القيادي البارز في جبهة المقاومة الوطنية حسيب بنجشيري وعدداً من رفاقه خلال اشتباك في سالنغ الشمالي. ويأتي تصاعد هجمات الجبهات المعارضة خلال الأشهر الأخيرة في وقت تؤكد فيه سلطات طالبان باستمرار أنها وفرت الأمن في أنحاء أفغانستان. وكانت "أفغانستان إنترناشيونال" قد أفادت سابقاً بأن الجماعات المعارضة لطالبان نفذت ما لا يقل عن 15 هجوماً على مواقع الحركة في تسع ولايات خلال أسبوع واحد، فيما أرجع خبراء توسع هذه الهجمات إلى تزايد الدعم الشعبي للقوى المعارضة والانتقادات الموجهة إلى أداء طالبان. ومن أبرز التحولات أيضاً انتقال عمليات معارضي طالبان، التي كانت تعتمد سابقاً بصورة أساسية على حرب العصابات، إلى مرحلة المواجهات المباشرة. وأصبحت ولاية بدخشان، ولا سيما مديريات زيباك ويفتل وكشم ويمغان ومناطق أخرى، من أبرز بؤر هذه الاشتباكات. ويأتي تصاعد العمليات المسلحة رغم تأكيد طالبان، منذ عودتها إلى السلطة عام 2021، أنها فرضت الأمن في جميع أنحاء أفغانستان، بينما تقول الجبهات المعارضة إنها ستواصل نشاطها المسلح ضد الحركة، بعدما وسعت خلال الأشهر الأخيرة نطاق عملياتها إلى عدة ولايات. ولم تعلق طالبان رسمياً على كثير من هذه الهجمات والادعاءات التي أعلنتها الجبهات المعارضة، كما لم تؤكد أعداد الخسائر التي تقول هذه الجبهات إنها أوقعتها في صفوف قوات الحركة.
طالب ممثلون وعلماء دين ووجهاء من الهزارة، خلال اجتماع عُقد الجمعة في غرب كابل، طالبان بالاستجابة لمطالب الهزارة والشيعة وإتاحة المجال أمام مشاركتهم في مؤسسات الحكم، منتقدين ما وصفوه بتجاهل الحركة لمطالبهم.
وعُقد الاجتماع بمناسبة ذكرى المولد النبوي في مسجد الزهراء الجامع بالمنطقة السادسة في كابل، فيما وُجهت دعوات إلى عدد من كبار مسؤولي طالبان للمشاركة فيه.
وكان من بين المدعوين رئيس وزراء طالبان الملا محمد حسن أخوند، ونائبه الإداري عبد السلام حنفي، ووزير الحدود وشؤون القبائل، إلى جانب مسؤولين آخرين في الحركة. إلا أن نور الحق أنور، المدير العام للشؤون الإدارية في حكومة طالبان، كان المسؤول البارز الوحيد الذي حضر الاجتماع.
وقال سيد حسين عالمي بلخي، عضو مجلس علماء الشيعة في أفغانستان، إن الهزارة والشيعة لم يتلقوا حتى الآن أي رد من طالبان على البيان الأخير الذي أصدره ممثلوهم بشأن مطالب المجتمع.
وطالب بلخي طالبان بمراعاة الأحوال الشخصية للشيعة، وإشراك الهزارة في مؤسسات الحكم، إلى جانب تشكيل لجنة خاصة لمعالجة المشكلات التي تواجه هذه الفئة.
وكان عدد من علماء ووجهاء الهزارة والشيعة قد اتهموا، في بيان صدر الشهر الماضي، وزير العدل في حكومة طالبان عبد الحكيم شرعي بممارسة «تمييز ممنهج» والسعي إلى «التهجير القسري» للهزارة والشيعة، محذرين من أن استمرار هذه الممارسات «لم يعد محتملاً».
ومنذ عودة طالبان إلى السلطة، أُلغيت أحكام الأحوال الشخصية الخاصة بالشيعة، كما فقد الفقه الجعفري وضعه الرسمي، وجُمعت كتب تتعلق به من مكتبات وجامعات، بحسب منتقدي الحركة.
كما يشكو الهزارة من إقصائهم عن هيكل السلطة. وباستثناء ثلاثة نواب وزراء، يصف منتقدون وجودهم بأنه رمزي، لا تضم قيادة طالبان أو حكومتها شخصيات بارزة من الهزارة.
مسؤول في طالبان: مطالب الهزارة «تفوح منها رائحة الجمهورية»
وفي المقابل، انتقد نور الحق أنور، المدير العام للشؤون الإدارية في حكومة طالبان، المطالب التي طُرحت خلال الاجتماع، قائلاً إن مواقف وتصريحات الهزارة والشيعة «تفوح منها رائحة الجمهورية».
وأضاف أن أفغانستان لم تشهد خلال 300 عام حكومة شاملة للجميع، معتبراً أن دولاً مجاورة لأفغانستان لا تملك بدورها حكومات شاملة.
وقال أنور إن «الإمارة الإسلامية شاملة ومستقلة»، واصفاً حكومة طالبان بأنها نظام إسلامي، ومضيفاً أن عناصر الحركة قاتلوا الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي من أجل إقامة هذا النظام.
وفي إشارة إلى الاجتماعات التي يعقدها ممثلو الهزارة وطرح مطالبهم عبر وسائل الإعلام، قال أنور إن «عقد الاجتماعات ونقلها إلى وسائل الإعلام لن يؤدي إلى نتيجة».
وأضاف أنه اجتمع قبل يومين بوزير العدل عبد الحكيم شرعي، ونقل عنه قوله إن «القانون واحد للجميع ولا يفرق بين الشيعة والسنة».
وفي ما يتعلق بالنزاعات على الأراضي والمجمعات السكنية، قال أنور إنه إذا ثبت أن «بلدة حاجي نبي» أو أي مجمع سكني آخر أُقيم على أراضٍ مغتصبة، فستتم مصادرته.
وتطرق المسؤول في طالبان إلى اتهامات بتكفير الهزارة والشيعة، قائلاً إن من يصفهم بـ«الكفار» يعبّر عن موقف شخصي لا يمثل موقف «الإمارة الإسلامية».
وكان بعض مسؤولي طالبان قد استخدموا في كتب وكتابات سابقة أوصافاً دينية بحق الهزارة أثارت اتهامات للحركة بتكفير الشيعة. كما يتهم منتقدون طالبان بمحاولة دفع بعض الهزارة والإسماعيليين في عدد من الولايات إلى تغيير مذهبهم.
طالبان تتحدث عن «أمن نسبي»
ووصف أنور الوضع الأمني في أفغانستان بأنه «مستقر نسبياً»، وقال إن هناك جهات تحاول، من خلال تشكيل جبهات «لا جذور لها في المجتمع»، الإخلال بالأمن.
في المقابل، أشاد بعض المشاركين في الاجتماع بأداء طالبان، بينهم محمد أخلاقي، رئيس اللجنة العليا للشيعة، الذي اعتبر أن تحقيق «الأمن الشامل» يمثل أحد أبرز إنجازات الحركة.
وتعمل اللجنة العليا للشيعة تحت إشراف طالبان، وتقول تقارير إنها أُنشئت من قبل جهاز استخبارات الحركة.
ويأتي الاجتماع وسط تصاعد الخلاف بين شخصيات من الهزارة والشيعة ووزارة العدل في حكومة طالبان.
وكان قادة ووجهاء من الهزارة قد انتقدوا أخيراً إجراءات وزير العدل، وقالوا في بيان إن مجمل سياساته وممارساته تمثل «تمييزاً ممنهجاً ومحاولة للتهجير القسري للهزارة والشيعة»، محذرين من أن استمرارها «غير قابل للتحمل».
وعقب صدور البيان، طلب وزير العدل في حكومة طالبان من ممثلي الهزارة والشيعة الحضور إلى مكتبه للرد على مطالبهم.
لكن مصادر مطلعة قالت لأفغانستان إنترناشيونال إن ممثلي الهزارة والشيعة رفضوا الحضور إلى مكتب عبد الحكيم شرعي.