كيف وقع ظاهر قدير في الفخ؟

تكشف تفاصيل عملية سرية متعددة المراحل كيف جرى استدراج عبد الظاهر قدير، النائب الأول السابق لرئيس مجلس النواب الأفغاني وأحد الشخصيات النافذة في ولاية ننغرهار، إلى نيروبي، حيث ألقي القبض عليه.

تكشف تفاصيل عملية سرية متعددة المراحل كيف جرى استدراج عبد الظاهر قدير، النائب الأول السابق لرئيس مجلس النواب الأفغاني وأحد الشخصيات النافذة في ولاية ننغرهار، إلى نيروبي، حيث ألقي القبض عليه.
وبحسب وثائق محكمة فيدرالية أميركية وبيان صادر عن وزارة العدل الأميركية، استعانت إدارة مكافحة المخدرات الأميركية بمصدر سري للتقرب من عبد الظاهر قدير وتنفيذ العملية ضده.
وبعد اعتقاله في كينيا، أمضى قدير أكثر من عام في محاولة منع تسليمه إلى الولايات المتحدة، قبل أن يُنقل في نهاية المطاف إلى نيويورك في 10 يوليو 2026. ويواجه حالياً أمام المحكمة الفيدرالية للمنطقة الجنوبية من نيويورك اتهامات من بينها التآمر لتهريب المخدرات والحصول على رشاشات ومعدات متفجرة.
ولم تثبت هذه الاتهامات بعد أمام المحكمة، ويُفترض أن قدير بريء إلى حين صدور حكم قضائي بحقه. كما تقول عائلته ومحاموه إن القضية ذات دوافع سياسية.
وبدأت التحقيقات بشأن عبد الظاهر قدير نحو عام 2024. وذكرت صحيفة «ديلي نيشن» الكينية، في تقرير عن اعتقاله، أن عناصر إدارة مكافحة المخدرات الأميركية استعانوا بشخص كان يعرف قدير منذ نحو عام 2010 للتقرب منه.
وكان هذا المصدر قد اعتُقل في دولة أخرى بتهمة الاحتيال قبل تعاونه مع السلطات الأميركية، وكانت قضيته لا تزال قيد النظر. واعتبر المحققون الأميركيون المعلومات التي قدمها بشأن قدير خلال العملية موثوقة.
وأبلغ المصدر السري قدير بأنه غير راضٍ عن جودة المخدرات التي يحصل عليها من مورديه السابقين، وأنه يبحث عن مورد جديد للهيروين والميثامفيتامين، المعروف محلياً باسم «شيشه». وكان الطرفان يستخدمان كلمة «البضاعة» للإشارة إلى المخدرات خلال اتصالاتهما.
وتوسعت المحادثات تدريجياً من المخدرات إلى شراء الأسلحة. وبحسب وثائق المحكمة، شملت الأسلحة التي جرت مناقشة توفيرها بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة ومسدسات وقاذفات صواريخ وقنابل يدوية.
وتقول وثائق المحكمة إن قدير قال خلال إحدى المحادثات: «أنا مستعد لفعل أي شيء يدرّ المال». كما وصف نفسه بأنه «الأستاذ»، ووصف موردي المخدرات الآخرين في أفغانستان بأنهم «تلاميذه».
صفقة تجريبية لكيلوغرامين من الميثامفيتامين
كانت الصفقة الأولى تهدف إلى نقل كيلوغرامين من الميثامفيتامين إلى جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا، بقيمة 14 ألف دولار، على أن تُنقل المخدرات بعد وصولها إلى جنوب أفريقيا إلى نيويورك.
وجرى تسليم الشحنة في موقف سيارات تابع لأحد فنادق جوهانسبرغ، حيث تسلمها مصدر سري آخر، قبل أن يسلمها بدوره إلى قوات الأمن في جنوب أفريقيا.
وخلال تفتيش الشحنة، عثر المحققون على حاويتين بلاستيكيتين تحملان ختماً أخضر عليه صورة جمل. وأظهرت الفحوص أن المادة الموجودة بداخلهما هي الميثامفيتامين.
مفاوضات لشراء الأسلحة
وفي أوائل عام 2024، دخلت المحادثات مرحلة جديدة، وأصبح شراء الأسلحة ونقلها محوراً رئيسياً للمفاوضات. وبحسب «ديلي نيشن»، سأل المصدر السري قدير عما إذا كان يستطيع نقل الأسلحة إلى كينيا أو تنزانيا، وتفيد وثائق المحكمة بأنه أجاب: «لا مشكلة».
وبعد استمرار المحادثات، اتفق الطرفان على عقد لقاء مباشر لوضع اللمسات الأخيرة على الصفقة، واختارا نيروبي مكاناً للاجتماع.
وسافر قدير إلى نيروبي في أبريل 2025، معتقداً أنه سيلتقي ممثلين عن شبكة دولية لتهريب المخدرات، إلا أن الأشخاص الذين التقاهم كانوا مصادر سرية تعمل تحت إشراف إدارة مكافحة المخدرات الأميركية.
وفي 15 أبريل 2025، وبعد انتهاء اللقاء، ألقت قوات الأمن الكينية القبض على قدير في الفندق الذي كان يقيم فيه.
أكثر من عام من المحاولات لمنع تسليمه
شكّل اعتقال قدير بداية معركة قضائية طويلة في كينيا. وجادل محاموه بأنه لا توجد معاهدة ثنائية لتسليم المطلوبين بين كينيا والولايات المتحدة، وبالتالي لا يوجد أساس قانوني لنقله إلى أميركا.
في المقابل، استندت الحكومة الكينية إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية لعام 1988، مؤكدة أنها توفر الأساس القانوني اللازم لتسليمه.
وفي عام 2026، أيدت محكمة الاستئناف الكينية موقف الحكومة، واعتبرت تسليم قدير إلى الولايات المتحدة قانونياً، ما أزال آخر عقبة قضائية رئيسية أمام نقله. وفي نهاية المطاف، نُقل قدير إلى الولايات المتحدة في 10 يوليو 2026.
اتهامات بتهريب مئات الكيلوغرامات من المخدرات
ويتهم الادعاء الأميركي قدير بالتآمر لإدخال مئات الكيلوغرامات من الهيروين والميثامفيتامين إلى الولايات المتحدة. كما يواجه اتهامات تتعلق بالحصول على رشاشات ومعدات متفجرة وحيازتها.
وبموجب القوانين الأميركية، قد تؤدي بعض هذه الاتهامات، في حال ثبوتها، إلى عقوبة السجن مدى الحياة. إلا أن القضية لا تزال في مرحلة ما قبل المحاكمة، ولم تصدر المحكمة بعد حكماً بشأن إدانة قدير أو براءته.
وتقول عائلة قدير ومحاموه إن القضية تحمل دوافع سياسية، في حين يؤكد المدعون الأميركيون أن الأدلة التي جُمعت خلال العملية السرية تدعم الاتهامات الموجهة إليه. ويبقى للمحكمة أن تفصل في صحة هذه الادعاءات وتحدد مصير القضية.
وينتمي عبد الظاهر قدير إلى عائلة نافذة في ننغرهار، ويُعد من الشخصيات السياسية المعروفة في الولاية. وانتُخب عام 2012 نائباً أول لرئيس مجلس النواب الأفغاني، وظل حاضراً في الحياة السياسية الأفغانية حتى سقوط الجمهورية في عام 2021.