الشيعة لطالبان: حتى الشيوعيون لم يغلقوا مسجدنا ومدرستنا

احتجّ عدد من أبناء الطائفة الشيعية وطلاب حوزة خاتم النبيين العلمية في كابل على إغلاق هذا المركز، بحضور مدير مكتب وزارة العدل في حكومة طالبان.

احتجّ عدد من أبناء الطائفة الشيعية وطلاب حوزة خاتم النبيين العلمية في كابل على إغلاق هذا المركز، بحضور مدير مكتب وزارة العدل في حكومة طالبان.
ونُشر مقطع فيديو لهذه الاحتجاجات على مواقع التواصل الاجتماعي يوم الأحد 6 سبتمبر، ظهر فيه أحد المحتجين مخاطبًا طالبان بالقول: «حتى الشيوعيون، رغم شيوعيتهم، لم يغلقوا مسجدنا ومدرستنا».
وقال محتج آخر إن الأساتذة والطلاب يدرسون ويؤدون الصلاة في العراء منذ نحو شهرين، متسائلًا، في إشارة إلى إغلاق المسجد: «هل الصلاة حرام؟ هل الصلاة ذنب؟»
وأوضح المحتجون أن الأهالي راجعوا طالبان مرارًا خلال الشهرين الماضيين لحل المشكلة، لكنهم لم يتلقوا سوى الوعود. وقال أحدهم إن استمرار هذا الوضع «ليس في مصلحة الناس ولا في مصلحة الحكومة».
وأثناء مغادرة مدير مكتب وزارة العدل التجمع، قال أحد الحاضرين باللغة البشتوية: «الحمد لله، نحن جميعًا مسلمون والحكومة إسلامية»، ثم أضاف: «حتى الشيوعيون، رغم شيوعيتهم، لم يغلقوا مسجدنا ومدرستنا».
وكانت قوات تابعة لوزارة العدل في حكومة طالبان قد حاصرت حوزة خاتم النبيين العلمية في كابل يوم السبت 5 سبتمبر. وبحسب التقارير، اعتقلت هذه القوات عددًا من أساتذة الحوزة وطلابها، وطالبت بقية الموجودين بإخلاء المبنى. وتقول مصادر إن الإجراء نُفّذ بأمر من عبد الحكيم شرعي، وزير العدل في حكومة طالبان، وإن قوات مسلحة انتشرت حول الحوزة.
ومع ذلك، لا يزال عدد من الطلاب داخل المبنى. ومنذ السبت 5 سبتمبر، خرج أهالي غرب كابل إلى الشوارع احتجاجًا على هذا الإجراء، واعتقلت طالبان عددًا من المحتجين.
وكانت أجزاء من هذا المجمّع، بما فيها المسجد والحسينية والمكتبة والمدارس الدينية النسائية والرجالية، قد أُغلقت وخُتمت بالشمع الأحمر.
وتدّعي وزارة العدل في حكومة طالبان أن أرض الحوزة ومبناها من أملاك الدولة التي جرى الاستيلاء عليها بصورة غير قانونية، وتتهم المؤسسة بممارسة نشاط سياسي. في المقابل، يرفض مجلس أمناء الحوزة هذه الادعاءات، ويؤكد أن المركز يمتلك وثائق شرعية وقانونية، ولا يتبع لأي حزب. كما شدد المجلس على أن قضية ملكية الحوزة لا تزال منظورة أمام محكمة طالبان الخاصة، وأنه ينبغي رفع الإغلاق عن هذا المركز التعليمي إلى حين صدور حكم نهائي.
وتأسست حوزة خاتم النبيين العلمية عام 2007، بمبادرة من محمد آصف محسني، أحد أبرز الشخصيات الشيعية، في شارع دار الأمان بكابل.
وسبق لوزارة العدل في حكومة طالبان أن تدخلت في قضايا عقارات وأراضٍ مرتبطة بالشيعة في كابل ومناطق أخرى، منها، خلال الأسابيع الماضية، قضية مجمّع «أميد سبز» السكني، المعروف باسم «حاجي نبي»، في كابل، ومجمّع «نوآباد» السكني في غزني.





أفادت مصادر بالإفراج عن عبد الصبور سيرت، أحد عناصر استخبارات طالبان، بعد ستة أشهر من السجن، بعدما اتُّهم مع خمسة عناصر آخرين من الحركة باغتيال أحد الوجهاء القبليين في ولاية سمنغان.
وكان سيرت يشغل منصب نائب مسؤول استخبارات طالبان في الدائرة الثانية بمدينة أيبك في سمنغان، وحكمت عليه المحكمة العسكرية التابعة للحركة بالسجن ثلاث سنوات على خلفية مقتل الوجيه القبلي أكبر نيازي.
ومع ذلك، أُفرج عنه قبل استكمال مدة محكوميته.
وكانت طالبان قد أفرجت سابقًا عن خمسة عناصر آخرين اعتُقلوا على خلفية مقتل هذا الوجيه، بينهم عنصران آخران من استخبارات الحركة، ومسؤول سابق في قيادة شرطة طالبان بسمنغان، وشخصان كانا يتعاونان مع الحركة خلال عهد الحكومة السابقة.
وعُيّن بعض هؤلاء في مناصب أفضل بعد الإفراج عنهم.
وقالت مصادر محلية في ولاية سمنغان لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن المحكمة العسكرية التابعة لطالبان في قندوز أفرجت الآن عن جميع العناصر الستة الذين اعتُقلوا بتهمة اغتيال الحاج أكبر نيازي، أحد الوجهاء القبليين في الولاية.
وأُخرج نيازي من منزله في سمنغان يوم 8 مايو 2025، بذريعة المشاركة في اجتماع بإدارة استخبارات طالبان، وبعد يومين تسلّمت عائلته جثمانه من مستشفى الولاية.
وبحسب المصادر، اعتُقل بعد أيام من الحادث كلٌّ من عبد الصبور سيرت، نائب مسؤول الدائرة الثانية للاستخبارات في مدينة أيبك؛ ونقيب الله، مسؤول ورشة قيادة الشرطة؛ وغلام سخي المعروف باسم أسامة، الموظف في قسم الإرهاب بمديرية الاستخبارات؛ وعبد الله، أحد موظفي الاستخبارات؛ وجاويد وزين الله، وهما من المتعاونين مع الحركة ضمن ما تسميه «الأنصار»، وذلك بتهمة اغتيال هذا الوجيه.
وتُطلق طالبان تسمية «الأنصار» على الأشخاص الذين كانوا يتعاونون معها وينقلون إليها المعلومات خلال عهد النظام الجمهوري.
ووفقًا للمصادر، كانت السيارة المستخدمة في عملية القتل تعود إلى مسؤول الدائرة الثانية للاستخبارات في مدينة أيبك، وكان أربعة من عناصر استخبارات طالبان وشرطتها يستقلونها أيضًا أثناء نقل نيازي من منزله.
وأُفرج عن نقيب الله بعد نحو شهرين في سجن طالبان، وعُيّن قائدًا لقوات أمن الطرق السريعة في ولاية سمنغان.
وتقول المصادر المحلية إن خمسة من المتهمين أمضوا ما بين شهرين وثلاثة أشهر في السجن، فيما بقي عبد الصبور سيرت مسجونًا نحو ستة أشهر، رغم أن المحكمة العسكرية التابعة لطالبان حكمت عليه بالسجن ثلاث سنوات.
كما ورد في تقرير رسمي لطالبان أن السيارة المستخدمة في الحادث كانت تعود إلى عبد الصبور سيرت.
ويُظهر مقطع فيديو وصل إلى «أفغانستان إنترناشيونال» استقبال أصدقاء هذا المسؤول في طالبان له بحفاوة بعد خروجه من السجن، ووضعهم إكليلًا من الزهور حول عنقه.
وكانت مصادر قد أفادت سابقًا لـ«أفغانستان إنترناشيونال» باعتقال ستة أشخاص، بينهم ثلاثة من عناصر الاستخبارات وعنصر من قيادة شرطة طالبان، بتهمة التورط في مقتل أكبر نيازي، رئيس المجلس الشعبي لمديرية خُرّم وسارباغ وأحد وجهاء ولاية سمنغان.
ناقشت منظمات المجتمع المدني الأفغاني، يوم الأحد 6 سبتمبر، في جنيف، أولويات «آلية التحقيق المستقلة بشأن أفغانستان» التابعة للأمم المتحدة وسبل عملها.
وركز الاجتماع على كيفية بدء عمل هذه الآلية وإرساء تعاون فعّال ومتبادل بينها وبين المجتمع المدني والضحايا والناجين.
ونظمت الاجتماع «شبكة المجتمع المدني وحقوق الإنسان» ومنظمة «إتش آر دي بلس» (المدافعون عن حقوق الإنسان) وشركاؤهما، بحضور ريتشارد بينيت، المقرر الخاص للأمم المتحدة. ويأتي الاجتماع استكمالًا لسلسلة مشاورات مع منظمات ومبادرات تنشط في مجالات العدالة والمساءلة والتوثيق والمناصرة من أجل إنصاف الضحايا.
وناقش المشاركون أولويات عمل الآلية، وكيفية الاستفادة من الوثائق والأدلة التي جمعتها منظمات المجتمع المدني في أفغانستان، فضلًا عن تطلعات الضحايا والناجين إلى مسار التحقيقات.
وقال منظمو الاجتماع: «تسعى هذه الآلية إلى بناء علاقة مع منظمات المجتمع المدني، وينبغي أن تكون هذه العلاقة متبادلة وذات مغزى. ويجب ألا تنظر الآلية الجديدة إلى منظمات المجتمع المدني الأفغاني باعتبارها مجرد جهات تزودها بالمعلومات، بل بوصفها شركاء يمكن العمل معهم لسدّ الفراغ الناجم عن غياب العدالة في أفغانستان».
وبحسب المنظمين، سبقت الاجتماع سلسلة مشاورات عبر الإنترنت مع منظمات مدنية، وجرى خلال لقاء جنيف استعراض المقترحات المنبثقة عنها وبلورتها. كما أكدوا أن ولاية آلية التحقيق المستقلة تختلف جذريًا عن آليات الأمم المتحدة السابقة بشأن أفغانستان؛ إذ كانت الآليات السابقة ذات طابع رقابي في المقام الأول، وتُعدّ تقارير حقوقية لأغراض المناصرة، بينما تركز الآلية الجديدة على التحقيقات الجنائية وجمع الأدلة وتحليلها وإعداد ملفات لاستخدامها في إجراءات جنائية مستقبلية.
وشهد الاجتماع أيضًا طرح مقترحات لتعزيز المشاركة الفعّالة لمختلف الفئات المتضررة، بما فيها مجتمع الميم.
ومن المقرر الاستفادة من نتائج اجتماع جنيف والمشاورات السابقة للمجتمع المدني في إعداد ورقة سياسات ومجموعة من التوصيات بشأن تفعيل آلية التحقيق المستقلة بشأن أفغانستان.
وستُطرح هذه التوصيات والإرشادات التشغيلية وتُقدَّم إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خلال دورته الثالثة والستين، التي تُعقد في جنيف من 7 سبتمبر إلى 9 أكتوبر 2026، وسيكون وضع حقوق الإنسان في أفغانستان من أبرز محاورها.
وكان مجلس حقوق الإنسان قد أقرّ، في أكتوبر 2025، قرارًا بإنشاء «آلية تحقيق مستقلة بشأن أفغانستان»، بهدف التحقيق في الجرائم الدولية ومساءلة مرتكبيها.
وتتواصل حاليًا عملية إنشاء هذه الآلية وتفعيلها، إلى جانب توظيف كوادرها المتخصصة، ومن المقرر تعيين رئيس لها بحلول نهاية العام الجاري.
قالت مصادر من منطقة درواز في ولاية بدخشان إن طالبان أقالت خلال الأسبوع الماضي، عدداً من الموظفين المحليين المقربين من القيادي جمعة خان فاتح في مديرية نسي،
وأضافت أن طالبان تسعى أيضاً إلى تحديد هوية بقية الموظفين المحليين الذين تعاونوا مع فاتح في السابق.
وقال سكان مديرية نسي لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن عمليات تفتيش المنازل الواسعة وجمع المعدات التابعة للقائد المنشق عن طالبان جمعة خان فاتح في المديرية شارفت على الانتهاء، فيما غادر جزء كبير من قوات طالبان القادمة من خارج المنطقة المديرية.
ونقلت مصادر مطلعة أن طالبان بدأت خلال الأيام الأخيرة عملية تطهير داخل صفوفها، وأقالت من وظائفهم أشخاصاً كانت لهم في السابق علاقات وتعاون مع جمعة خان فاتح.
وبحسب المصادر، أُقيل خلال الأيام الأخيرة 10 موظفين في مفوضية الحدود بمديرية نسي، كانوا من المقربين من فاتح، كما أُقيل عدد من الأشخاص في قيادة الشرطة وأقسام أخرى من الإدارة المحلية.
وقالت المصادر إن طالبان أمرت بمراجعة سجلات عناصرها في جميع أنحاء درواز وبدخشان، وإقالة الأشخاص الذين عُيّنوا في وظائفهم من جانب جمعة خان فاتح.
وقال سكان محليون إن الوجود المكثف لقوات طالبان في مركز مديرية نسي تراجع خلال الأيام الأخيرة، وإن قوات الحركة غادرت المنطقة.
وقال أحد سكان مديرية نسي لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "في الوقت الراهن، انتهت عمليات طالبان. ولا تزال مجموعة متمركزة في مدرسة الفتح ومعها دبابة ومركبة رينجر، وتنفذ عمليات تفتيش في أي مكان تردها معلومات عنه".
ونشرت طالبان خلال الأسابيع الأخيرة مقاطع فيديو عدة من مديرية نسي، وزعمت أنها اكتشفت مستودعات كبيرة للذخيرة والأسلحة تابعة لجمعة خان فاتح، من بينها مركز لصناعة الصواريخ. ولم يتسن حتى الآن التحقق من ادعاء طالبان بصورة مستقلة.
وقالت مصادر مطلعة إن عدداً من عناصر جمعة خان فاتح السابقين لم يسلموا أنفسهم إلى طالبان حتى الآن، ولا يُعرف الوضع الذي يوجدون فيه.
وبحسب المصادر، اعتقلت طالبان أحد عناصر فاتح السابقين بتهمة التواطؤ مع تنظيم داعش، فيما تلاحق عنصراً آخر يدعى قاري شفقت، وهو من سكان وادي جوي ويتبع المذهب السلفي، بتهمة الانتماء إلى تنظيم داعش. ويتبنى قاري شفقت الفكر السلفي، وكان قد اتُهم قبل عدة أشهر بـ"ذبح" شاب شيعي في منجم أوبغن بمديرية نسي.
وفيما يتعلق بوجهة قوات طالبان، أُرسل آلاف من عناصر الحركة من جنوب أفغانستان والولايات المجاورة إلى بدخشان عقب اشتباك جمعة خان فاتح مع قوات طالبان في مديرية نسي. وتقدمت هذه القوات حتى منطقة درواز ومديرية نسي، قبل أن يسلم جمعة خان فاتح نفسه. ولم تغادر هذه القوات، التي أُرسلت إلى بدخشان بمعدات عسكرية ثقيلة، الولاية حتى الآن.
وأعلنت جبهة الحرية، قبل عشرة أيام، أن جزءاً من قوات طالبان التي توجهت إلى مديرية نسي عاد إلى مديرية زيباك، وانخرط في القتال ضد قوات الجبهة.
كما أعلن مسؤول في طالبان أن مئات من عناصر جيش الحركة تمركزوا في مديرية زيباك.
وتشير معلومات حصلت عليها "أفغانستان إنترناشيونال" إلى أن جزءاً آخر من هذه القوات تمركز من راغ حتى مديرية شهر بزرك. وتشعر طالبان بقلق كبير إزاء هذه المناطق، وتسعى من خلال نشر قواتها في أكثر مناطق بدخشان عرضة للخطر إلى الحد من تهديدات معارضيها.
حذر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان التابع في أفغانستان ريتشارد بينيت، في تقرير قدمه إلى الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان، من أوضاع حقوق الإنسان وسياسات طالبان خلال السنوات الخمس الماضية، مع التركيز على حقوق الأطفال
وتُعقد الدورة الحالية في الفترة من 7 سبتمبر إلى 9 أكتوبر 2026.
ويستعرض التقرير تطورات حقوق الإنسان في أفغانستان من نوفمبر 2025 حتى أغسطس 2026، إلى جانب سياسات طالبان وإطارها القانوني خلال السنوات الخمس الماضية، منذ عودة الحركة إلى السلطة في أغسطس 2021.
وأكد التقرير أن طالبان فرضت خلال هذه الفترة مجموعة من المراسيم التقييدية والسياسات التمييزية والأيديولوجية وآليات الرقابة المؤسسية على مختلف جوانب الحياة العامة والخاصة، وهي سياسات استهدفت النساء والفتيات بصورة خاصة، فيما تضرر الأطفال أيضاً من تداعياتها.
وجاء في تقرير ريتشارد بينيت أن طالبان تسعى إلى إعادة تشكيل جميع جوانب الحياة في أفغانستان وفق رؤيتها الأيديولوجية.
التزامات أفغانستان الدولية
أكد التقرير أن أفغانستان، بصفتها طرفاً في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، لا تزال ملزمة بالوفاء بالتزاماتها الناشئة عن هذه الصكوك، بغض النظر عن الجهة التي تحكم البلاد أو ما إذا كانت تحظى باعتراف دولي.
وتشمل هذه الالتزامات حماية حقوق الإنسان، وتعزيز سيادة القانون، ومنع الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها. كما أن أفغانستان، بصفتها طرفاً في اتفاقية حقوق الطفل، ملزمة بضمان حقوق جميع الأطفال دون تمييز.
التمييز على أساس الجنس وحرمان الفتيات من التعليم
قال بينيت إن استمرار حرمان الفتيات من التعليم الثانوي، والقيود المفروضة على وصول النساء إلى التعليم العالي، يشكلان جزءاً من نظام مؤسسي للتمييز والاضطهاد على أساس الجنس، قد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية.
وبحسب بيانات اليونيسف الواردة في التقرير، حُرمت نحو 3.8 ملايين فتاة تتراوح أعمارهن بين 7 و18 عاماً من الدراسة في عام 2024، بينهن أكثر من 2.6 مليون فتاة مراهقة. كما أثرت القيود المفروضة على التعليم الثانوي خلال السنوات الخمس الماضية بصورة مباشرة على ما لا يقل عن مليون فتاة.
وحذر التقرير من أن استمرار هذا الوضع يعرّض المستقبل التعليمي والمهني لجيل كبير من الفتيات والنساء الأفغانيات لأضرار جسيمة.
الإعدام والجلد والمحاكمات غير العادلة
تناول جزء آخر من التقرير الإطار القضائي الجديد الذي وضعته طالبان. وأعرب بينيت عن مخاوفه إزاء "لائحة المبادئ الجزائية للمحاكم" الصادرة في يناير 2026، معتبراً أنها تتعارض مع بعض التزامات أفغانستان، بما في ذلك حقوق المتهمين وضمانات المحاكمة العادلة.
ويقر هذا الإطار عقوبة الإعدام في بعض الجرائم، والجلد التعزيري في عدد من الجرائم الأخرى.
كما أعرب التقرير عن القلق إزاء مرسوم التفريق بين الزوجين الصادر في عام 2026، وما يترتب عليه من تداعيات على حقوق النساء والفتيات.
وطالب بينيت بإلغاء لائحة المبادئ الجزائية للمحاكم واستبدالها بقانون يضمن حقوق المتهمين ومعايير المحاكمة العادلة.
الأطفال في النزاعات وتجنيدهم من قبل طالبان
قال التقرير إنه جرى تسجيل ما مجموعه 1070 انتهاكاً جسيماً بحق الأطفال خلال عام 2025.
كما أعرب التقرير عن القلق إزاء تجنيد قوات طالبان للأطفال.
وبحسب التقرير، جندت سلطات طالبان الفعلية خلال عام 2025 ما مجموعه 204 فتيان، بينهم 62 لمهام قتالية و142 لمهام مساندة.
ارتفاع عمالة الأطفال والزواج القسري
قال المقرر الخاص إن عمالة الأطفال، ولا سيما بين الفتيان، آخذة في الارتفاع في أفغانستان، في ظل تفاقم الفقر وانعدام الأمن الغذائي وتراجع آليات حماية الأطفال. وأضاف التقرير أن الأطفال يُستخدمون في أعمال خطرة واستغلالية، ما يعرضهم لأضرار جسيمة.
ويعمل الأطفال في قطاعات تشمل الزراعة وصناعة الطوب والتعدين والأعمال المنزلية، ما يعرضهم للحرمان من التعليم والرعاية الصحية والسلامة والنمو السليم.
كما أعرب التقرير عن القلق إزاء ارتفاع حالات زواج الأطفال والزواج القسري. وأشار بينيت إلى أن مرسوم عام 2021 بشأن حقوق النساء حظر زواج الأطفال والزواج القسري، لكنه لم يحدد السن القانونية للزواج.
وقال، في معرض تناوله مرسوم التفريق بين الزوجين الصادر في عام 2026، إن عدم تحديد سن الزواج واعتماد "بلوغ الفتاة وصمتها" معياراً يمكن أن يضفي شرعية ضمنية على زواج الأطفال.
وأشار التقرير أيضاً إلى زواج فتيات من رجال يكبرونهن بفارق كبير في السن، وحالات تعدد الزوجات، وبيع فتيات لسداد ديون أسرهن، والزواج القسري من أشخاص مرتبطين بطالبان.
العنف ضد الأطفال والعقاب البدني
بحسب التقرير، يتعرض الأطفال في المدارس والمدارس الدينية للعنف الجسدي والنفسي. وقال أشخاص تحدثوا مع المقرر الخاص إن الأطفال يتعرضون للضرب والإذلال والإهانة على أيدي المعلمين ورجال الدين، مضيفين أن الأطفال الأفغان ينشؤون في مجتمع أصبح فيه التمييز أمراً اعتيادياً.
كما حذر التقرير من أوضاع الأطفال في مراكز الاحتجاز. ووفقاً لنتائج المقرر الخاص، لا يُفصل الأطفال عن البالغين بصورة منهجية، كما أدى غياب محاكم خاصة بالأحداث إلى محاكمتهم إلى جانب البالغين، بل وتعرض بعضهم للجلد.
عودة ملايين الأفغان وتعرض الأطفال للمخاطر
وفقاً لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عاد نحو 2.9 مليون أفغاني من إيران وباكستان إلى أفغانستان خلال عام 2025، فيما تجاوز إجمالي عدد العائدين منذ أكتوبر 2023 نحو 5.4 ملايين شخص.
وكان نحو 42٪ من العائدين في عام 2025 دون سن 15 عاماً، فيما كان ما يقرب من ثلثيهم دون سن 25 عاماً.
وقال التقرير أيضاً إنه جرى تسجيل أكثر من 8 آلاف طفل غير مصحوبين بذويهم أو منفصلين عن أسرهم بين العائدين خلال عام 2025.
ويواجه هؤلاء الأطفال مخاطر تشمل الاستغلال والعنف والاتجار بالبشر.
بينيت يدعو إلى المساءلة وعدم تطبيع العلاقات مع طالبان
دعا المقرر الخاص المجتمع الدولي إلى وضع حقوق الإنسان في أفغانستان في صلب تعاملاته مع طالبان، والتشديد على محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.
كما طالب بينيت بتعزيز آليات جمع الأدلة وحفظها بشأن أخطر الجرائم وانتهاكات القانون الدولي، وأعرب عن دعمه لمسارات المساءلة الدولية.
ودعا الدول إلى الامتناع عن تطبيع العلاقات مع سلطات طالبان ما لم يتحقق تقدم ملموس وكبير وقابل للقياس، ويجري التحقق منه بصورة مستقلة، في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما حقوق النساء والفتيات.
ودعا ريتشارد بينيت أيضاً المجتمع الدولي في التقرير إلى استخدام جميع الأدوات المتاحة لمحاسبة طالبان.
كما شدد بينيت على دعم المجتمع المدني الأفغاني والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والكتاب والناشطات في مجال حقوق المرأة.
وجاء التقرير في 25 صفحة، وتناول موضوعات تشمل التزامات أفغانستان الدولية، والإطار القانوني وسياسات طالبان، والتمييز ضد النساء والفتيات، والتعليم، وأوضاع الأطفال والشباب، والجوع وسوء التغذية، والصحة النفسية، وعمالة الأطفال، والزواج القسري وزواج الأطفال، والعنف ضد الأطفال، والعقاب البدني، والاحتجاز، والإعدام والجلد، وخسائر الأطفال في النزاعات، وتجنيد الأطفال، وأوضاع العائدين.
نفى المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد تقارير عن استفادة الحركة من المساعدات الإنسانية الدولية أو توجيهها، وقال إنه لم تصل "روبية واحدة" من هذه المساعدات إلى إدارة طالبان.
وقال مجاهد، السبت، خلال الاجتماع السادس لـ"الحكومة في مرآة الصحافة"، إن المساعدات الدولية تُنفق مباشرة من جانب المؤسسات الإغاثية، وإن طالبان لا تتدخل في هذه العملية.
وأضاف: "لم تصل روبية واحدة من هذه المساعدات إلى الإدارة"، مؤكداً أن المؤسسات الدولية تتولى بنفسها إدارة المساعدات وإنفاقها.
وتأتي تصريحات مجاهد في وقت اتهمت فيه منظمات ومؤسسات إغاثية طالبان بالتدخل في عملية توزيع المساعدات الإنسانية وتوجيهها.
كما أوقفت الولايات المتحدة خلال عام 2025 الجزء الأكبر من مساعداتها لأفغانستان.
وقال مسؤولون أميركيون إن واشنطن تشعر بالقلق من احتمال وصول المساعدات المالية المقدمة إلى أفغانستان، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى طالبان وجماعات إرهابية أخرى. وأدى القرار إلى وقف جميع المساعدات الأميركية الموعودة تقريباً لأفغانستان، بما في ذلك جزء كبير من المساعدات الإنسانية.
وجاء تراجع المساعدات الأميركية ومساعدات مانحين دوليين آخرين في وقت تواجه فيه أفغانستان أزمة إنسانية حادة، ويحتاج ملايين الأشخاص إلى المساعدات الخارجية. كما حذرت المؤسسات الإغاثية من أن خفض التمويل يحد من قدرتها على تقديم الخدمات إلى المحتاجين.
وأكدت الأمم المتحدة أيضاً في تقارير متعددة تدخل طالبان في عمليات إيصال المساعدات. وقالت المنظمة في أغسطس إن تدخل طالبان في تنفيذ الأنشطة الإنسانية وممارسات العنف التي يرتكبها عناصر الحركة ضد موظفي الأمم المتحدة أثرا بشدة في إيصال المساعدات الحيوية.
كما اتهم مكتب المفتش العام الأميركي الخاص لإعادة إعمار أفغانستان (سيجار)، في أغسطس من العام الماضي، طالبان بالاستيلاء بالقوة على المساعدات الدولية واستخدامها لمصلحتها.
وقال المكتب في تقرير إن طالبان تبتز أموالاً من مشاريع المساعدات بالتواطؤ مع مسؤولين في الأمم المتحدة. وأضاف "سيجار" أن "مسؤولين في الأمم المتحدة يتلقون رشى من المؤسسات التي تحصل على العقود ويتقاسمونها مع طالبان".
وذكر "سيجار" أن طالبان تعرقل المساعدات وتحرف مسارها لضمان وصولها إلى المواطنين البشتون "وليس إلى الطاجيك والهزارة".
وقال مجاهد خلال اجتماع السبت إن المساعدات الدولية المقدمة إلى المؤسسات الإغاثية العاملة في أفغانستان تراجعت، وإن هذه المؤسسات تواجه نقصاً في التمويل.
ودعا المجتمع الدولي إلى زيادة مساعداته للمؤسسات العاملة في أفغانستان، قائلاً إن سكان البلاد لا يزالون بحاجة إلى المساعدات الإنسانية.
ووصف مجاهد حجم المساعدات التي تقدمها المؤسسات للنازحين داخلياً والمهاجرين بأنه "ضئيل"، ودعا إلى زيادتها.
وقال المتحدث باسم طالبان في الوقت نفسه إن الحركة لم تضع عراقيل أمام عمل المؤسسات الدولية، مؤكداً ضرورة وصول المساعدات إلى المحتاجين وإنفاقها بشفافية في المجالات التي توجد فيها حاجة إليها.
وحذر مجاهد من أن المؤسسات ستواجه "العقاب" إذا لم تلتزم بهذه المبادئ، وقال إن طالبان ستمنع ما وصفه بالإنفاق "في غير موضعه"، مؤكداً أن هذا النهج لا ينبغي اعتباره تدخلاً في عمل المؤسسات.
وتأتي تصريحات مجاهد بشأن المساعدات الإنسانية في ظل تفاقم أزمة تمويل العمليات الإغاثية في أفغانستان، إذ أعلنت الأمم المتحدة خلال عام 2026 أيضاً وجود نقص حاد في الموارد اللازمة للاستجابة للاحتياجات الإنسانية في البلاد.