الجمهورية الإسلامية تعدم مواطنًا أفغانيًا من ذوي الإعاقة

أفادت منظمة «هنغاو» الحقوقية بتنفيذ حكم الإعدام بحق ولي جان نورزي، وهو مواطن أفغاني من ذوي الإعاقة يبلغ من العمر 29 عامًا، في سجن رفسنجان المركزي بإيران.

أفادت منظمة «هنغاو» الحقوقية بتنفيذ حكم الإعدام بحق ولي جان نورزي، وهو مواطن أفغاني من ذوي الإعاقة يبلغ من العمر 29 عامًا، في سجن رفسنجان المركزي بإيران.
وبحسب التقرير، نُفّذ حكم إعدام نورزي، المنحدر من ولاية فراه، فجر الأربعاء 2 سبتمبر، بتهمة «القتل العمد». وتقول «هنغاو» إنه أُصيب بجروح بالغة برصاص الشرطة الإيرانية أثناء اعتقاله قبل ثلاث سنوات، ما أفقده القدرة على الحركة.
وأكدت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» إعدام نورزي، وأفادت بأنه كان يستخدم كرسيًا متحركًا طوال السنوات الثلاث التي قضاها في السجن. وقال مصدر مطّلع للمنظمة إن نورزي ظل يؤكد براءته حتى اللحظة الأخيرة، ويقول إنه لم يكن له أي دور في جريمة القتل.
وبحسب المصدر، كان نورزي موجودًا في موقع شجار، وفرّ خوفًا بعدما التقطت كاميرات المراقبة صورته. وبعد أسبوعين، أطلقت عليه الشرطة الإيرانية النار أثناء اعتقاله. ولم يتسنَّ التحقق من هذه الروايات بصورة مستقلة.
ولم تعلن وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية والمؤسسات التابعة للسلطة القضائية حتى الآن تنفيذ حكم إعدام نورزي. كما لم تصدر طالبان أي رد فعل بشأن إعدامه حتى وقت نشر هذا الخبر.
ارتفاع إعدامات الأفغان بعد عودة طالبان إلى السلطة
تُظهر إحصاءات منظمة «حقوق الإنسان في إيران» ارتفاعًا حادًا في إعدام المواطنين الأفغان بإيران منذ عودة طالبان إلى السلطة. وسجلت المنظمة إعدام خمسة أفغان في الأشهر التي أعقبت سيطرة طالبان عام 2021، ثم ارتفع العدد إلى 16 شخصًا عام 2022، و25 عام 2023، و80 عام 2024، وما لا يقل عن 84 شخصًا عام 2025.
وبحسب هذه الإحصاءات، أُعدم ما لا يقل عن 210 مواطنين أفغان في إيران منذ عودة طالبان إلى السلطة وحتى نهاية عام 2025. وأعلنت «هنغاو» أن عدد الأفغان الذين أُعدموا عام 2025 بلغ 85 شخصًا على الأقل. ويعود الفارق الطفيف بين الإحصاءين إلى اختلاف أساليب التوثيق لدى المنظمتين الحقوقيتين.
وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» إن من بين 80 أفغانيًا أُعدموا عام 2024، أُعدم 39 بتهم مرتبطة بالمخدرات، و31 بتهمة القتل، وتسعة بتهمة الاغتصاب، وشخص واحد بتهم أمنية. ولم تعلن المصادر الرسمية للجمهورية الإسلامية سوى ست حالات من هذه الإعدامات.
كما أعلنت «هنغاو» في يونيو من العام الجاري أن ما لا يقل عن 12 مواطنًا أفغانيًا أُعدموا في إيران خلال النصف الأول من عام 2026. وتُظهر تقارير لاحقة للمنظمة استمرار إعدام الأفغان في الأشهر التالية.
مخاوف بشأن غياب المحاكمات العادلة
حذّرت 84 منظمة حقوقية إيرانية ودولية، في بيان مشترك صدر خلال شهري مايو ويونيو من العام الماضي، من أن القضايا التي تنتهي بأحكام إعدام في إيران، ولا سيما قضايا المواطنين الأجانب، لا تستوفي الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة، وأن الاعترافات تُنتزع في كثير من الحالات تحت التعذيب والضغط.
وقالت هذه المنظمات إن السجناء الأفغان غالبًا ما يُحرمون من الاستعانة بمحامٍ مستقل، والدعم الأسري، والخدمات القنصلية. وأضافت أن المناخ المعادي للمهاجرين وغياب حكومة خاضعة للمساءلة في أفغانستان خفّضا الكلفة السياسية التي تتحملها الجمهورية الإسلامية جراء إعدام الأفغان.
وكان مسؤولو طالبان قد طلبوا من إيران، في يناير 2024 ويناير 2025، النظر في عقوبات بديلة للأفغان المحكوم عليهم بالإعدام، وتزويد كابل بقائمة السجناء المحكوم عليهم بالموت. ومع ذلك، لم تُعلن أي نتائج محددة لهذه الطلبات، ولم تتخذ طالبان موقفًا علنيًا بشأن كثير من حالات الإعدام، بما فيها قضية ولي جان نورزي.





حذر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان التابع في أفغانستان ريتشارد بينيت، في تقرير قدمه إلى الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان، من أوضاع حقوق الإنسان وسياسات طالبان خلال السنوات الخمس الماضية، مع التركيز على حقوق الأطفال
وتُعقد الدورة الحالية في الفترة من 7 سبتمبر إلى 9 أكتوبر 2026.
ويستعرض التقرير تطورات حقوق الإنسان في أفغانستان من نوفمبر 2025 حتى أغسطس 2026، إلى جانب سياسات طالبان وإطارها القانوني خلال السنوات الخمس الماضية، منذ عودة الحركة إلى السلطة في أغسطس 2021.
وأكد التقرير أن طالبان فرضت خلال هذه الفترة مجموعة من المراسيم التقييدية والسياسات التمييزية والأيديولوجية وآليات الرقابة المؤسسية على مختلف جوانب الحياة العامة والخاصة، وهي سياسات استهدفت النساء والفتيات بصورة خاصة، فيما تضرر الأطفال أيضاً من تداعياتها.
وجاء في تقرير ريتشارد بينيت أن طالبان تسعى إلى إعادة تشكيل جميع جوانب الحياة في أفغانستان وفق رؤيتها الأيديولوجية.
التزامات أفغانستان الدولية
أكد التقرير أن أفغانستان، بصفتها طرفاً في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، لا تزال ملزمة بالوفاء بالتزاماتها الناشئة عن هذه الصكوك، بغض النظر عن الجهة التي تحكم البلاد أو ما إذا كانت تحظى باعتراف دولي.
وتشمل هذه الالتزامات حماية حقوق الإنسان، وتعزيز سيادة القانون، ومنع الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها. كما أن أفغانستان، بصفتها طرفاً في اتفاقية حقوق الطفل، ملزمة بضمان حقوق جميع الأطفال دون تمييز.
التمييز على أساس الجنس وحرمان الفتيات من التعليم
قال بينيت إن استمرار حرمان الفتيات من التعليم الثانوي، والقيود المفروضة على وصول النساء إلى التعليم العالي، يشكلان جزءاً من نظام مؤسسي للتمييز والاضطهاد على أساس الجنس، قد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية.
وبحسب بيانات اليونيسف الواردة في التقرير، حُرمت نحو 3.8 ملايين فتاة تتراوح أعمارهن بين 7 و18 عاماً من الدراسة في عام 2024، بينهن أكثر من 2.6 مليون فتاة مراهقة. كما أثرت القيود المفروضة على التعليم الثانوي خلال السنوات الخمس الماضية بصورة مباشرة على ما لا يقل عن مليون فتاة.
وحذر التقرير من أن استمرار هذا الوضع يعرّض المستقبل التعليمي والمهني لجيل كبير من الفتيات والنساء الأفغانيات لأضرار جسيمة.
الإعدام والجلد والمحاكمات غير العادلة
تناول جزء آخر من التقرير الإطار القضائي الجديد الذي وضعته طالبان. وأعرب بينيت عن مخاوفه إزاء "لائحة المبادئ الجزائية للمحاكم" الصادرة في يناير 2026، معتبراً أنها تتعارض مع بعض التزامات أفغانستان، بما في ذلك حقوق المتهمين وضمانات المحاكمة العادلة.
ويقر هذا الإطار عقوبة الإعدام في بعض الجرائم، والجلد التعزيري في عدد من الجرائم الأخرى.
كما أعرب التقرير عن القلق إزاء مرسوم التفريق بين الزوجين الصادر في عام 2026، وما يترتب عليه من تداعيات على حقوق النساء والفتيات.
وطالب بينيت بإلغاء لائحة المبادئ الجزائية للمحاكم واستبدالها بقانون يضمن حقوق المتهمين ومعايير المحاكمة العادلة.
الأطفال في النزاعات وتجنيدهم من قبل طالبان
قال التقرير إنه جرى تسجيل ما مجموعه 1070 انتهاكاً جسيماً بحق الأطفال خلال عام 2025.
كما أعرب التقرير عن القلق إزاء تجنيد قوات طالبان للأطفال.
وبحسب التقرير، جندت سلطات طالبان الفعلية خلال عام 2025 ما مجموعه 204 فتيان، بينهم 62 لمهام قتالية و142 لمهام مساندة.
ارتفاع عمالة الأطفال والزواج القسري
قال المقرر الخاص إن عمالة الأطفال، ولا سيما بين الفتيان، آخذة في الارتفاع في أفغانستان، في ظل تفاقم الفقر وانعدام الأمن الغذائي وتراجع آليات حماية الأطفال. وأضاف التقرير أن الأطفال يُستخدمون في أعمال خطرة واستغلالية، ما يعرضهم لأضرار جسيمة.
ويعمل الأطفال في قطاعات تشمل الزراعة وصناعة الطوب والتعدين والأعمال المنزلية، ما يعرضهم للحرمان من التعليم والرعاية الصحية والسلامة والنمو السليم.
كما أعرب التقرير عن القلق إزاء ارتفاع حالات زواج الأطفال والزواج القسري. وأشار بينيت إلى أن مرسوم عام 2021 بشأن حقوق النساء حظر زواج الأطفال والزواج القسري، لكنه لم يحدد السن القانونية للزواج.
وقال، في معرض تناوله مرسوم التفريق بين الزوجين الصادر في عام 2026، إن عدم تحديد سن الزواج واعتماد "بلوغ الفتاة وصمتها" معياراً يمكن أن يضفي شرعية ضمنية على زواج الأطفال.
وأشار التقرير أيضاً إلى زواج فتيات من رجال يكبرونهن بفارق كبير في السن، وحالات تعدد الزوجات، وبيع فتيات لسداد ديون أسرهن، والزواج القسري من أشخاص مرتبطين بطالبان.
العنف ضد الأطفال والعقاب البدني
بحسب التقرير، يتعرض الأطفال في المدارس والمدارس الدينية للعنف الجسدي والنفسي. وقال أشخاص تحدثوا مع المقرر الخاص إن الأطفال يتعرضون للضرب والإذلال والإهانة على أيدي المعلمين ورجال الدين، مضيفين أن الأطفال الأفغان ينشؤون في مجتمع أصبح فيه التمييز أمراً اعتيادياً.
كما حذر التقرير من أوضاع الأطفال في مراكز الاحتجاز. ووفقاً لنتائج المقرر الخاص، لا يُفصل الأطفال عن البالغين بصورة منهجية، كما أدى غياب محاكم خاصة بالأحداث إلى محاكمتهم إلى جانب البالغين، بل وتعرض بعضهم للجلد.
عودة ملايين الأفغان وتعرض الأطفال للمخاطر
وفقاً لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عاد نحو 2.9 مليون أفغاني من إيران وباكستان إلى أفغانستان خلال عام 2025، فيما تجاوز إجمالي عدد العائدين منذ أكتوبر 2023 نحو 5.4 ملايين شخص.
وكان نحو 42٪ من العائدين في عام 2025 دون سن 15 عاماً، فيما كان ما يقرب من ثلثيهم دون سن 25 عاماً.
وقال التقرير أيضاً إنه جرى تسجيل أكثر من 8 آلاف طفل غير مصحوبين بذويهم أو منفصلين عن أسرهم بين العائدين خلال عام 2025.
ويواجه هؤلاء الأطفال مخاطر تشمل الاستغلال والعنف والاتجار بالبشر.
بينيت يدعو إلى المساءلة وعدم تطبيع العلاقات مع طالبان
دعا المقرر الخاص المجتمع الدولي إلى وضع حقوق الإنسان في أفغانستان في صلب تعاملاته مع طالبان، والتشديد على محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.
كما طالب بينيت بتعزيز آليات جمع الأدلة وحفظها بشأن أخطر الجرائم وانتهاكات القانون الدولي، وأعرب عن دعمه لمسارات المساءلة الدولية.
ودعا الدول إلى الامتناع عن تطبيع العلاقات مع سلطات طالبان ما لم يتحقق تقدم ملموس وكبير وقابل للقياس، ويجري التحقق منه بصورة مستقلة، في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما حقوق النساء والفتيات.
ودعا ريتشارد بينيت أيضاً المجتمع الدولي في التقرير إلى استخدام جميع الأدوات المتاحة لمحاسبة طالبان.
كما شدد بينيت على دعم المجتمع المدني الأفغاني والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والكتاب والناشطات في مجال حقوق المرأة.
وجاء التقرير في 25 صفحة، وتناول موضوعات تشمل التزامات أفغانستان الدولية، والإطار القانوني وسياسات طالبان، والتمييز ضد النساء والفتيات، والتعليم، وأوضاع الأطفال والشباب، والجوع وسوء التغذية، والصحة النفسية، وعمالة الأطفال، والزواج القسري وزواج الأطفال، والعنف ضد الأطفال، والعقاب البدني، والاحتجاز، والإعدام والجلد، وخسائر الأطفال في النزاعات، وتجنيد الأطفال، وأوضاع العائدين.
تجمع عدد من الشيعة، مساء السبت، داخل حوزة خاتم النبيين الدينية في منطقة دار الأمان بكابل، احتجاجاً على أمر صادر عن وزارة العدل في طالبان بإخلاء المركز، بعد أن حاصرته قوات تابعة للحركة وطالبت مسؤوليه وطلابه بمغادرة المبنى.
وأظهرت مقاطع فيديو وصلت إلى "أفغانستان إنترناشيونال" عدداً من المحتجين داخل ساحات الحوزة، فيما قالت مصادر إن قوات طالبان اعتقلت بالتزامن مع التجمع عدداً من رجال الدين، من دون أن يتسنى التحقق من هذا الادعاء بصورة مستقلة حتى الآن.
وكانت قوات طالبان قد حاصرت، السبت، حوزة خاتم النبيين الدينية في كابل، وطالبت مسؤوليها وطلابها بإخلائها.
وبحسب المصادر، انتشرت قوات تابعة لوزارة العدل في طالبان مزودة بمعدات عسكرية حول المركز، في حين لا يزال عدد من الطلاب داخل المبنى.
وقالت المصادر إن الإجراء نُفذ بأمر من وزير العدل في طالبان عبد الحكيم شرعي، فيما أظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي دخول مركبات عسكرية ترفع الأعلام البيضاء لطالبان إلى باحة الحوزة.
ولم تصدر طالبان حتى الآن توضيحاً رسمياً بشأن حصار الحوزة أو أمر إخلائها أو مصير الطلاب ورجال الدين الموجودين فيها.
وقال مصدر موثوق في كابل لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن "طالبان استولت الأسبوع الماضي على إدارة جامعة خاتم النبيين، وعيّنت فيها رئيساً وأربعة نواب".
وتعد حوزة خاتم النبيين أحد أبرز مراكز تدريس العلوم الدينية الشيعية في كابل، وأسّسها رجل الدين والسياسي الشيعي محمد آصف محسني خلال العام 2007، وأحد مؤسسي "الحركة الإسلامية في أفغانستان" وتقع الحوزة في طريق دار الأمان بالعاصمة كابل.
كما أُغلق تلفزيون تمدن، المرتبط بالحركة نفسها، منذ السابع من محرم بأمر من وزير العدل في طالبان.
وإلى جانب الدراسات الدينية، مارس المركز أنشطة علمية وبحثية وثقافية، حيث درّس وتلقى التعليم فيه عدد من رجال الدين وطلاب العلوم الدينية الشيعة في أفغانستان، كما صدرت كتب ومؤلفات باسم حوزة خاتم النبيين.
وكان مؤسس الحوزة محمد آصف محسني من أبرز رجال الدين والشخصيات الشيعية في أفغانستان، وله أيضاً سجل في النشاطين السياسي والعسكري، وكان من مؤسسي "الحركة الإسلامية في أفغانستان". وبعد وفاته، تولى أبناؤه إدارة المؤسسة.
ويأتي تحرك وزارة العدل في طالبان في ظل سلسلة من القضايا التي تدخلت فيها الوزارة خلال السنوات الأخيرة وتتعلق بمؤسسات وعقارات مرتبطة بالشيعة في كابل، إذ أصدرت في عدد من الحالات أوامر بالإخلاء أو وضعت يدها على عقارات، مدعية أن الأراضي تعود إلى الدولة أو أن وثائق ملكيتها غير صالحة.
وفي إحدى هذه القضايا، أفادت تقارير قبل أقل من عامين، بأن وزارة العدل في طالبان طالبت بإخلاء نحو 100 منزل في منطقة ساناتوريوم بكابل. كما قالت مصادر إن مسجداً للشيعة في المنطقة أُغلق بالشمع الأحمر.
وفي قضية أخرى، دخلت قوات مرتبطة بوزارة العدل في طالبان، في 23 يونيو الماضي، إلى المقر الرئيسي لتلفزيون تمدن في كابل وأوقفت بث القناة. كما اعتُقل مدير التلفزيون محمد رحمتي وأحد موظفيه محمد رضا إحساني لفترة قبل الإفراج عنهما لاحقاً.
وكانت وزارة العدل في طالبان قد قالت إن نشاط تلفزيون تمدن أُوقف بسبب ارتباطه بحزب الحركة الإسلامية في أفغانستان واستخدامه أرضاً تعتبرها الدولة "مغتصبة". غير أن التلفزيون نفى ذلك، وقال إن قضية ملكية الأرض لا تزال قيد النظر أمام إحدى محاكم طالبان، وإن حكماً نهائياً لم يكن قد صدر فيها.
كما أصدرت وزارة العدل في طالبان أمراً لسكان مدينة "أميد سبز" السكنية في غرب كابل بإخلائها. وأرسل السكان رسالة احتجاج إلى مكتب زعيم طالبان ملا هبة الله آخوندزاده.
وقالت مصادر إن مكتب وزير الداخلية في طالبان سراج الدين حقاني طلب من سكان مدينة "أميد سبز" عدم مغادرتها إلى حين صدور أمر مباشر من ملا هبة الله آخوندزاده بإخلائها.
قالت فوزية كوفي، العضوة السابقة في البرلمان الأفغاني، إن المجتمع الدولي لم ينجح حتى الآن في ممارسة ضغط سياسي فعّال على طالبان لدفعها إلى تغيير الوضع في أفغانستان، معتبرة أن تحسين أوضاع حقوق الإنسان سيظل صعباً ما لم يطرأ تغيير على البنية السياسية للبلاد.
وأضافت كوفي، في مقابلة مع أفغانستان إنترناشيونال، الجمعة 4 سبتمبر/أيلول 2026، أن أزمة أفغانستان لا تقتصر على حقوق الإنسان، بل تشمل أيضاً الفقر وأزمة الشرعية السياسية وقمع المواطنين وغياب نظام ديمقراطي.
وأكدت أن إحداث تغيير سياسي في أفغانستان يتطلب تنسيقاً أكبر بين دول المنطقة، وتغييراً في سياساتها تجاه طالبان، إلى جانب تعاون أوسع بين القوى السياسية الأفغانية.
وقالت إن زيادة الضغوط الدولية وفرض مزيد من العقوبات على قادة طالبان، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين القوى السياسية الأفغانية ودول المنطقة، يمكن أن تسهم في تغيير الوضع الراهن.
وفيما يتعلق بآليات المساءلة الدولية، قالت كوفي إن آلية التحقيق المستقلة الخاصة بأفغانستان، التي أقرها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة العام الماضي، لم تدخل حيز التنفيذ الكامل حتى الآن بسبب نقص التمويل.
وأضافت أن ممثل الاتحاد الأوروبي تعهد خلال اجتماع في جنيف بتقديم دعم مالي لهذه الآلية.
وبحسب كوفي، يمكن للآلية أن تؤدي دوراً مهماً في جمع المعلومات والوثائق والأدلة المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان وحقوق النساء في أفغانستان، وإتاحتها للجهات والمؤسسات المختصة.
وخلال اجتماع عُقد في جنيف الجمعة بشأن أوضاع النساء وحقوقهن في أفغانستان، انتقدت كوفي أيضاً أداء المجتمع الدولي، وقالت إن مسؤولياته تجاه النساء الأفغانيات لا تنتهي بتغير عناوين وسائل الإعلام أو تراجع اهتمام الرأي العام العالمي بالبلاد.
وأضافت أن أفغانستان لم تعد في صدارة الاهتمام الدولي، لكن ذلك لا ينبغي أن يؤدي إلى تجاهل الشعب الأفغاني، ولا سيما النساء والفتيات.
وقالت كوفي إن طالبان «تبرر حربها ضد النساء بمسوغات دينية، وأحياناً ثقافية، رغم أن موقف الإسلام من أهمية التعليم واضح، كما يؤكد الإسلام المساواة بين البشر»، معتبرة أن ممارسات طالبان تمثل «إساءة لاستخدام الدين».
وطالبت العضوة السابقة في البرلمان بمحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في أفغانستان، مؤكدة أن المساءلة شرط أساسي لتحقيق السلام.
وقالت إنه لو جرت محاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات خلال العقود الخمسة الماضية في الوقت المناسب، لكان ذلك قد شكّل رادعاً لمن يواصلون ارتكاب الانتهاكات اليوم.
كما أبدت دعمها للجهود الرامية إلى متابعة ملف أفغانستان أمام المؤسسات القضائية الدولية، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، ودعت إلى مواصلة حملة الاعتراف بما يوصف بـ«الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي» في أفغانستان، والاستفادة من مبدأ الولاية القضائية العالمية.
ودعت كوفي الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرها من المؤسسات متعددة الأطراف إلى استخدام أدواتها السياسية والقانونية لدعم نساء أفغانستان والعمل على تغيير الوضع القائم.
وأكدت أن التحرك الدولي الجماعي يجب ألا يقتصر على إصدار القرارات والبيانات، بل يتطلب التزاماً سياسياً، وتخصيص موارد، وتضامناً عملياً، واعتماد استراتيجية واضحة تجاه أفغانستان.
قالت مصادر صحية في شرق أفغانستان إنه لا توجد أي طبيبة متخصصة تعمل في نورستان، فيما يظل عدد الطبيبات المتخصصات في ننغرهار محدوداً، وأوضحت المصادر لـ"أفغانستان إنترناشيونال" أن القابلات والعاملات الصحيات يجرين عمليات جراحية
وعمليات ولادة بسبب نقص الطبيبات المتخصصات في الولايتين.
ولا يزال عدد من الطبيبات والعاملات الصحيات يعملن في المستشفيات الحكومية والخاصة بمدينة جلال آباد، إلا أن المصادر قالت إن عدد الطبيبات المتخصصات انخفض بشدة مقارنة بالماضي، ولم يتبق حالياً سوى عدد قليل منهن.
وبحسب المصادر الصحية، انتقل عدد من الطبيبات المتخصصات من ننغرهار إلى كابل، فيما غادرت أخريات البلاد.
وتعمل في جلال آباد طبيبات عامات وقابلات وعاملات صحيات، إلا أن هناك نقصاً حاداً في الطبيبات المتخصصات القادرات على علاج الأمراض المعقدة وإجراء العمليات الجراحية الكبرى.
وقال أحد المصادر إن العاملات الصحيات موجودات في المدينة، لكنهن لا يمتلكن القدرة على علاج الحالات الصعبة أو إجراء العمليات الكبرى والمعقدة، ولذلك يُجري أطباء رجال بعض العمليات الجراحية للمريضات.
وأضاف المصدر أنه في بعض عمليات الولادة الكبرى التي تجريها عاملات صحيات، يكون وجود طبيب رجل داخل غرفة العمليات ضرورياً للمساعدة أو تحسباً لأي طارئ.
ويزداد نقص الطبيبات المتخصصات حدة في المديريات النائية بولاية ننغرهار.
وقال سكان هذه المناطق إن كثيراً من المراكز الصحية الحكومية لا تضم طبيبات متخصصات، كما لا يتوافر فيها عدد كاف من الطبيبات العامات القادرات على معالجة الحالات المعقدة.
وقال سكان مديريتي كاما وشيرزاد إن نقل المرضى إلى المدينة يمثل أيضاً عبئاً كبيراً على الأسر الفقيرة.
وسُجل وضع مماثل في جنوب أفغانستان، حيث تحول نقص الكوادر الطبية، ولا سيما الطبيبات المتخصصات، إلى تحدٍ خطير.
وأظهرت نتائج توصلت إليها أفغانستان إنترناشيونال أنه لا توجد أي طبيبة متخصصة في ولايات هلمند وزابل وأروزغان، فيما تعمل ثلاث طبيبات متخصصات فقط في قندهار.
وقال أحد سكان شيرزاد لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن كثيراً من سكان المديرية لا يستطيعون بسبب ظروفهم الاقتصادية نقل مرضاهم إلى المدينة للعلاج، مضيفاً أن الإمكانات العلاجية في المديرية غير كافية، ما يؤدي إلى تفاقم حالة بعض المرضى وإصابتهم بأمراض أخرى.
وقالت المصادر إن عدداً قليلاً فقط من الطبيبات العامات يعملن في المراكز الصحية الحكومية بمديريات سرخ رود وبهسود وكاما وكوز كنر، فيما لا توجد أي طبيبة متخصصة في هذه المراكز.
وفي خوغياني وشينوار أيضاً، لا يعمل في المراكز الحكومية سوى عدد محدود من القابلات والعاملات الصحيات.
ويبدو الوضع أكثر صعوبة في نورستان، إذ أفادت المصادر بأن ثلاثة أطباء رجال متخصصين يعملون في مستشفى الولاية، بينما لا توجد فيه أي طبيبة متخصصة أو طبيبة عامة.
وقالت المصادر إن قابلات وعاملات صحيات يعملن في نورستان، لكن عددهن الدقيق غير معروف.
وحاولت أفغانستان إنترناشيونال على مدى يومين متتاليين الحصول على تعليق من مسؤولي حركة طالبان المحليين بشأن هذه القضية، إلا أنهم امتنعوا عن التعليق.
ويأتي نقص الطبيبات بعد سنوات من القيود السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية التي فرضتها حركة طالبان.
وفي الفترة بين نوفمبر وديسمبر 2024، أوقفت حركة طالبان التعليم الطبي للنساء، بما في ذلك دراسة التمريض والقبالة.
وقالت منظمة الصحة العالمية إن هذا القرار، إلى جانب تفاقم النقص الحالي في العاملات الصحيات، يعرّض أيضاً تدريب وتأهيل الطبيبات والمتخصصات خلال السنوات المقبلة لخطر كبير.
وبحسب المعلومات، كان أكثر من 2.6 مليون فتاة أفغانية محرومات من التعليم الثانوي بحلول الفترة بين يوليو وأغسطس 2026.
وتعد أفغانستان الدولة الوحيدة في العالم التي تُحرم فيها الفتيات والنساء رسمياً من التعليم الثانوي والعالي.
كما حذرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من أن القيود المفروضة على تعليم النساء وعملهن، إلى جانب مغادرة النساء المتخصصات البلاد، ستؤدي على المدى الطويل إلى مزيد من الانخفاض في عدد العاملات في القطاع الصحي.
وتجعل القيود التي تفرضها حركة طالبان على تنقل النساء إلى أماكن العمل واشتراط المحرم واللباس وغيرها من القيود، عمل النساء في القطاع الصحي أكثر صعوبة، ولا سيما في المناطق النائية.
قال الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزي إن حركة طالبان ومعارضيها كلاهما أفغان وجزء من أفغانستان، داعياً إلى التوصل إلى تسوية تتيح التعايش وتجعل البلاد وطناً لجميع الأفغان،
وفي الوقت نفسه، أكد أنه أبلغ طالبان بأنه لن يقول شيئاً إيجابياً عنها حتى تسمح للفتيات بالعودة إلى المدارس.
وقال كرزي، في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" أجريت في منزله بكابل، إن طالبان نجحت في توفير الأمن، لكن الوضع ليس جيداً فيما يتعلق بأمل الناس في المستقبل وتعليم الفتيات وحقوق النساء وشعور المواطنين بأن البلاد ملك لجميع الأفغان.
وأضاف: "طالبان جيدة في توفير الأمن، ولا شك في ذلك. لكن فيما يتعلق بالأمل في المستقبل، الذي أساسه التعليم، ولا سيما تعليم الفتيات وحقوق النساء وضمان شعور الناس بأن هذا البلد للجميع، فإن الوضع ليس جيداً على الإطلاق".
ودعا كرزي في الوقت نفسه إلى التعايش والتوصل إلى تسوية بين طالبان ومعارضيها، قائلاً: "طالبان جزء من أفغانستان. ومعارضو طالبان أيضاً جزء من أفغانستان. كلاهما أفغان، وعلينا أن نجد تسوية للتعايش. نحن بحاجة إلى بلد يكون للجميع".
وقال الرئيس الأفغاني السابق إن طالبان تغضب بشدة من تصريحاته، وإنها فرضت بسبب ذلك قيوداً على تحركاته ولقاءاته مع بعض الأشخاص.
وأضاف: "أنا محاصر، لكن علاقتنا في المجمل يسودها قدر كبير من الاحترام. إنهم يغضبون كثيراً جداً من تصريحاتي".
وأوضح أن مسؤولين في طالبان يتصلون به أحياناً ويزورونه في منزله للاعتراض على عدم قوله أموراً إيجابية عن الحركة.
وقال كرزي إنه أوضح لهم موقفه قائلاً: "لن يخرج من فمي شيء إيجابي عنكم حتى تعود الفتيات إلى المدارس. عندما تعود الفتيات إلى المدارس، سيكون لدي سبب لأقول شيئاً إيجابياً عنكم. أما اليوم فلا".
ووصف كرزي حظر تعليم الفتيات بأنه قضية كبرى بالنسبة إلى أفغانستان، مؤكداً أن تعليم النساء يمثل أهمية أساسية لمستقبل البلاد.
وقال: "وجود نساء متعلمات أمر أساسي لهذا البلد. نحن بحاجة إليهن في كل مكان، في التجارة، وفي المدارس كمعلمات، وكخبيرات اقتصاد وطبيبات ومهندسات وقاضيات وصحافيات".
وأضاف: "إذا أردنا أن تكون أفغانستان مجتمعاً فاعلاً وحيوياً، فيجب أن تذهب الفتيات الأفغانيات إلى المدارس وأن تعود النساء إلى العمل".
وقال كرزي إن هناك أيضاً أشخاصاً داخل حركة طالبان يعرفهم وتحدث معهم ويؤيدون تعليم الفتيات وعودة النساء إلى العمل.
وأضاف: "هناك كثيرون في طالبان أعرفهم وتحدثت معهم، وجاؤوا إلى منزلنا وجلسنا وتحدثنا في هذه الغرفة نفسها، ونحن متفقون تماماً على ذهاب الفتيات إلى المدارس وعودة النساء إلى العمل".
وأشار كرزي إلى أن اثنتين من بناته الثلاث محرومتان من الدراسة في المرحلة الثانوية بسبب قرار حركة طالبان.