وأكدوا أن طالبان لن تتخلى عن دعم القاعدة تحت أي ظرف.
وناقش مايكل كوغلمان، الباحث البارز في دراسات جنوب آسيا بالمجلس الأطلسي، ووليد فارس، الباحث والمستشار السابق لحملة دونالد ترامب الانتخابية، وعمر شريفي، أستاذ الأنثروبولوجيا في الجامعة الأميركية في أفغانستان، مستقبل تهديد القاعدة، خلال برنامج «تالار» الذي بُثّ الخميس.
القاعدة.. أضعف من السابق لكنه يعيد بناء قدراته
قال مايكل كوغلمان إن القاعدة أصبح أضعف مما كان عليه، لكنه لا يزال يتمتع بملاذ في أفغانستان تحت حكم طالبان.
وحذّر من الاستهانة بتهديد التنظيم، موضحًا أنه يعيد بناء قدراته، ويرتبط بعلاقات مع جماعات تنشط في المنطقة، من بينها حركة طالبان باكستان والحركة الإسلامية الأوزبكية.
وأضاف كوغلمان أن طالبان ليست مستعدة للتخلي عن حلفائها من الجماعات المسلحة والإرهابية، حتى في مواجهة تهديد عسكري، وتسعى إلى الحفاظ على علاقاتها بالقاعدة، ولو سرًا.
وفي الوقت نفسه، قال إن تهديد القاعدة حاليًا أقل من تهديد تنظيم داعش خراسان وحركة طالبان باكستان. وأوضح أن الولايات المتحدة لا تعتبر طالبان في الوقت الراهن تهديدًا أمنيًا مباشرًا، بينما لا يزال القاعدة وداعش ضمن قائمة التهديدات الأمنية الأميركية.
من جانبه، حذّر وليد فارس من أن القاعدة قد يفاجئ الولايات المتحدة مجددًا، مشيرًا إلى أن جيلًا جديدًا من عناصر التنظيم يتلقى التدريب وينمو داخل أفغانستان.
طالبان.. من التمرد إلى الحكم
قال أستاذ الأنثروبولوجيا عمر شريفي إن طالبان تتحول من جماعة متمردة إلى دولة فاشلة.
وأضاف أن الحركة تواصل إنشاء المدارس وما وصفه بـ«غسل أدمغة» الشباب، وتسعى إلى فرض تفسيرها الأيديولوجي للإسلام على المجتمع.
واستنادًا إلى إحصاءات تعود إلى الفترة بين عامَي 2007 و2021، قال شريفي إن نسبة تأييد الخطاب الأيديولوجي لطالبان لم تتجاوز، في أفضل الأحوال، 14 في المئة من السكان، معتبرًا أن الحركة لا تحظى بدعم شعبي واسع.
وعزا وليد فارس استقرار حكم طالبان حاليًا إلى غياب سياسة واضحة لتغيير النظام في أفغانستان. وقال إن الولايات المتحدة «خانت» الشعب الأفغاني والحكومة السابقة، وإن الأفغان لم يكونوا على دراية بما كان يجري.
كما حذّر فارس من اصطفاف محتمل للولايات المتحدة مع جماعات جهادية في الشرق الأوسط، واصفًا ذلك بأنه «خطير للغاية».
في المقابل، شدد كوغلمان على أن ظروف أفغانستان اليوم تختلف عن عام 2001، وأنه لا توجد أدلة تشير إلى سقوط حكم طالبان في المستقبل القريب.
مقاومة طالبان.. دون دعم دولي
قال مايكل كوغلمان إن الولايات المتحدة لا تعتبر الجماعات المعارضة لطالبان حليفة لها، وإن المجتمع الدولي لا يبدي اهتمامًا بدعمها.
وأضاف أن غياب الدعم الخارجي يضعف فرص تغيير السلطة في أفغانستان عبر المقاومة المسلحة أو السياسية على المدى القريب.
وأكد الخبراء، في مجمل نقاشهم، أن الانسحاب الأميركي من أفغانستان وغياب استراتيجية واضحة لمواجهة طالبان أتاحا استمرار نشاط الجماعات الإرهابية وترسيخ سلطة الحركة.
وبحسب المشاركين، رغم الاختلافات الجوهرية بين الوضع الراهن وأفغانستان قبل هجمات 11 سبتمبر، فإن وجود القاعدة وغيره من الجماعات الإرهابية في البلاد لا يزال مصدر قلق أمني للمنطقة والغرب.