طلاب الطب في لاهور يحتجون على قرار طرد الطلاب الأفغان

نظّم طلاب جامعة الملك إدوارد الطبية في لاهور وقفة احتجاجية اعتراضًا على قرار إعادة الطلاب الأفغان الدارسين في الجامعة إلى بلادهم.

نظّم طلاب جامعة الملك إدوارد الطبية في لاهور وقفة احتجاجية اعتراضًا على قرار إعادة الطلاب الأفغان الدارسين في الجامعة إلى بلادهم.
وأعلن الجناح الطلابي للجماعة الإسلامية في باكستان أن عددًا كبيرًا من الطلاب تجمعوا في الجامعة احتجاجًا على ما وصفه بـ«الطرد القسري للطلاب الأفغان». وأكد دعمه للطلاب الأفغان المتضررين، ومواصلة جهوده للدفاع عن حقهم في استكمال تعليمهم.
وتُعد جامعة الملك إدوارد الطبية من أولى المؤسسات التي نفذت توجيهات المجلس الباكستاني للطب وطب الأسنان، إذ طلبت من الطلاب الأفغان استكمال الإجراءات الإدارية المتعلقة بمغادرة الجامعة. وتشير تقارير إلى أن القرار يشمل نحو 20 إلى 22 طالبًا أفغانيًا في الجامعة، بعضهم في السنة الدراسية الأخيرة.
وتأتي الاحتجاجات فيما يقول المجلس الباكستاني للطب وطب الأسنان إن مراجعة أوضاع الطلاب الأفغان لا ترتبط بجنسيتهم، بل بمسائل تتعلق بالتسجيل والوثائق ووضعهم القانوني من حيث الهجرة والإقامة.
وأثار قرار الحكومة الباكستانية ردود فعل واسعة داخل البلاد وخارجها.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية قد قال إن الطلاب الأفغان الذين يحملون تأشيرات سارية ووثائق قانونية يمكنهم مواصلة دراستهم في البلاد.
وأضاف، خلال مؤتمر صحفي، أنه لم يُتخذ حتى الآن أي قرار بإعادة جميع الطلاب الأفغان إلى بلدهم.
وأعلن المجلس الباكستاني للطب وطب الأسنان، الخميس، أن أكثر من 200 مواطن أفغاني يدرسون في التخصصات الطبية في باكستان، لكن 22 منهم فقط مسجلون حاليًا لديه. وبحسب المجلس، أنهى 14 من هؤلاء دراستهم، فيما يُتوقع تخرج الثمانية الآخرين العام المقبل.
ولا تزال مراجعة أوضاع 176 طالبًا آخر مستمرة، على أن يُحدد العدد النهائي بعد استكمال هذه العملية.
وأكد المجلس عدم وجود حظر على دراسة الطب في باكستان على أساس الجنسية، موضحًا أن الطلاب الأجانب يمكنهم الدراسة في الجامعات المعتمدة لديه إذا استوفوا الشروط الأكاديمية ومتطلبات التسجيل، وحملوا الوثائق القانونية اللازمة، وكان وضعهم من حيث الهجرة والإقامة سليمًا.
لكنه أضاف أن الطلاب غير المسجلين لديه، والذين لا يملكون التصاريح المطلوبة، لا يمكن الاعتراف بهم بوصفهم طلابًا أجانب مسجلين بصورة قانونية ضمن نظام التعليم الطبي الباكستاني.
كما أوضح أن الحصول على شهادة في الطب لا يمنح وحده حق الإقامة أو العمل أو ممارسة الطب في باكستان، وأن الخريجين الراغبين في العمل بالبلاد يجب أن يستوفوا أيضًا متطلبات الترخيص والتسجيل المهني.
وقال المجلس إن الطلاب المتضررين سيُعاملون بـ«كرامة»، وإنه سيجري التعاون لاستكمال الإجراءات الإدارية وتيسير عودتهم بما يتوافق مع سياسات الحكومة الباكستانية.
وفي غضون ذلك، لجأ عدد من الطلاب الأفغان إلى محكمة لاهور العليا للطعن في توجيهات المجلس الباكستاني للطب وطب الأسنان والمطالبة بإلغائها.
وتأتي الاحتجاجات في جامعة الملك إدوارد الطبية في وقت كثّفت فيه باكستان، خلال الأشهر الأخيرة، الضغوط على المواطنين الأفغان، وواصلت عمليات إعادة المهاجرين الأفغان وترحيلهم.





بعد خمسة وعشرين عامًا على هجمات 11 سبتمبر الدامية، حذّر خبراء، في حديث لأفغانستان إنترناشيونال، من أن تنظيم القاعدة، رغم تراجعه مقارنة بالماضي، يعيد بناء قدراته في أفغانستان الخاضعة لسيطرة طالبان، وقد يفاجئ الغرب مجددًا.
وأكدوا أن طالبان لن تتخلى عن دعم القاعدة تحت أي ظرف.
وناقش مايكل كوغلمان، الباحث البارز في دراسات جنوب آسيا بالمجلس الأطلسي، ووليد فارس، الباحث والمستشار السابق لحملة دونالد ترامب الانتخابية، وعمر شريفي، أستاذ الأنثروبولوجيا في الجامعة الأميركية في أفغانستان، مستقبل تهديد القاعدة، خلال برنامج «تالار» الذي بُثّ الخميس.
القاعدة.. أضعف من السابق لكنه يعيد بناء قدراته
قال مايكل كوغلمان إن القاعدة أصبح أضعف مما كان عليه، لكنه لا يزال يتمتع بملاذ في أفغانستان تحت حكم طالبان.
وحذّر من الاستهانة بتهديد التنظيم، موضحًا أنه يعيد بناء قدراته، ويرتبط بعلاقات مع جماعات تنشط في المنطقة، من بينها حركة طالبان باكستان والحركة الإسلامية الأوزبكية.
وأضاف كوغلمان أن طالبان ليست مستعدة للتخلي عن حلفائها من الجماعات المسلحة والإرهابية، حتى في مواجهة تهديد عسكري، وتسعى إلى الحفاظ على علاقاتها بالقاعدة، ولو سرًا.
وفي الوقت نفسه، قال إن تهديد القاعدة حاليًا أقل من تهديد تنظيم داعش خراسان وحركة طالبان باكستان. وأوضح أن الولايات المتحدة لا تعتبر طالبان في الوقت الراهن تهديدًا أمنيًا مباشرًا، بينما لا يزال القاعدة وداعش ضمن قائمة التهديدات الأمنية الأميركية.
من جانبه، حذّر وليد فارس من أن القاعدة قد يفاجئ الولايات المتحدة مجددًا، مشيرًا إلى أن جيلًا جديدًا من عناصر التنظيم يتلقى التدريب وينمو داخل أفغانستان.
طالبان.. من التمرد إلى الحكم
قال أستاذ الأنثروبولوجيا عمر شريفي إن طالبان تتحول من جماعة متمردة إلى دولة فاشلة.
وأضاف أن الحركة تواصل إنشاء المدارس وما وصفه بـ«غسل أدمغة» الشباب، وتسعى إلى فرض تفسيرها الأيديولوجي للإسلام على المجتمع.
واستنادًا إلى إحصاءات تعود إلى الفترة بين عامَي 2007 و2021، قال شريفي إن نسبة تأييد الخطاب الأيديولوجي لطالبان لم تتجاوز، في أفضل الأحوال، 14 في المئة من السكان، معتبرًا أن الحركة لا تحظى بدعم شعبي واسع.
وعزا وليد فارس استقرار حكم طالبان حاليًا إلى غياب سياسة واضحة لتغيير النظام في أفغانستان. وقال إن الولايات المتحدة «خانت» الشعب الأفغاني والحكومة السابقة، وإن الأفغان لم يكونوا على دراية بما كان يجري.
كما حذّر فارس من اصطفاف محتمل للولايات المتحدة مع جماعات جهادية في الشرق الأوسط، واصفًا ذلك بأنه «خطير للغاية».
في المقابل، شدد كوغلمان على أن ظروف أفغانستان اليوم تختلف عن عام 2001، وأنه لا توجد أدلة تشير إلى سقوط حكم طالبان في المستقبل القريب.
مقاومة طالبان.. دون دعم دولي
قال مايكل كوغلمان إن الولايات المتحدة لا تعتبر الجماعات المعارضة لطالبان حليفة لها، وإن المجتمع الدولي لا يبدي اهتمامًا بدعمها.
وأضاف أن غياب الدعم الخارجي يضعف فرص تغيير السلطة في أفغانستان عبر المقاومة المسلحة أو السياسية على المدى القريب.
وأكد الخبراء، في مجمل نقاشهم، أن الانسحاب الأميركي من أفغانستان وغياب استراتيجية واضحة لمواجهة طالبان أتاحا استمرار نشاط الجماعات الإرهابية وترسيخ سلطة الحركة.
وبحسب المشاركين، رغم الاختلافات الجوهرية بين الوضع الراهن وأفغانستان قبل هجمات 11 سبتمبر، فإن وجود القاعدة وغيره من الجماعات الإرهابية في البلاد لا يزال مصدر قلق أمني للمنطقة والغرب.
كشفت وثائق رسمية حصلت عليها أفغانستان إنترناشيونال أن جهاز استخبارات طالبان خصص ما مجموعه 70 مليونًا و700 ألف أفغاني لحملة دعائية ضد معارضي الحركة.
وبحسب الوثائق، تُنفَّذ مكونات الخطة عبر ألف و500 حساب بأسماء مستعارة على شبكات التواصل الاجتماعي، ووسائل إعلام تابعة لطالبان، وعدد من القنوات التلفزيونية الخاصة.
وتُظهر مراسلات رسمية لجهاز استخبارات طالبان أن الخطة أُعدّت ردًا على تصاعد الأنشطة العسكرية والفكرية لجبهات المقاومة وغيرهم من منتقدي الحركة. وتصف الوثائق البرنامج بأنه «خطة للدعاية المضادة والتدابير الاستخباراتية».
وأعدّت الخطة «إدارة التخطيط في المديرية 015» التابعة للاستخبارات، بتوجيه من نائب رئيس الجهاز لشؤون العمليات.
وتشمل أهدافها تقويض الثقة بالقوى المعارضة، وتأجيج الخلافات بين الجبهات المناهضة لطالبان، ومنع المواطنين من الانضمام إليها، ونشر تقارير عن علاقات المعارضين بباكستان، واستقطاب دعم خبراء سياسيين في الخارج، وإعداد مواد عن قمع البشتون والبلوش في باكستان.
30 مليون أفغاني للدعاية ضد المعارضين
يحدد الجزء الأول من الخطة وسائل إعلام تشمل «المرصاد»، وشبكتي «ياد» و«مثلث»، و«صوت هندوكوش»، وقناتي «آفاق» و«نقاب»، و«غرين ميديا»، وإذاعة «حريت»، إلى جانب ثلاث قنوات تلفزيونية خاصة على الأقل، بوصفها جهات منفذة للبرامج الدعائية ضد المعارضين.
وخصص جهاز استخبارات طالبان 30 مليون أفغاني لتنفيذ هذا الجزء.
الترويج لإنجازات طالبان الأمنية
يركز جزء آخر من الخطة على تعزيز رواية طالبان بشأن الوضع الأمني في أفغانستان.
ويشمل إعداد تقارير من مناطق شمال البلاد ووسطها وغربها، عبر مقابلات مع المواطنين، بهدف الترويج لاستتباب الأمن في عموم أفغانستان، ونشر إنجازات أجهزة طالبان الأمنية والاستخباراتية على نطاق واسع، وتغطية أنشطة المؤسسات الأخرى الخاضعة لسيطرتها.
وتُسمي الوثائق شبكتي «ياد» و«مثلث»، وإذاعة «حريت»، وقناتي «نقاب» و«برده نقرهاي»، و«وطندار بلس»، وقناة «آفاق»، جهات منفذة لهذا الجزء.
وخصصت استخبارات طالبان 20 مليون أفغاني لتنفيذ هذا البرنامج.
الدعاية ضد باكستان
بحسب الوثائق، يتضمن جزء آخر من الخطة سلسلة من الإجراءات الدعائية ضد الحكومة الباكستانية.
وتشمل إعداد تقارير تُظهر الاقتصاد الباكستاني في حالة أزمة، وإبراز الخلافات بين طالبان الأفغانية وحركة طالبان باكستان، والتغطية الواسعة لأنشطة حركة طالبان باكستان وجماعة تحرير بلوشستان، وتصوير قوات الأمن الباكستانية على أنها عاجزة عن ضمان أمن البلاد.
كما تشمل الخطة الترويج لدعم إسلام آباد للقوى المعارضة لطالبان، ولا سيما جبهة حرية أفغانستان.
وتحدد الوثائق «المرصاد» و«نداء البلوش» و«نهضت ميديا» بوصفها الجهات المنفذة لهذا الجزء.
وخصصت استخبارات طالبان 20 مليون أفغاني لهذه الأنشطة.
الدعاية ضد مكاتب المعارضين في إيران وطاجيكستان
يتناول جزء آخر من الخطة أنشطة القوى المعارضة لطالبان في إيران وطاجيكستان. وبحسب الوثائق، أدرج جهاز الاستخبارات ضمن برنامجه إعداد تقارير ونشر مقالات تنتقد مكاتب معارضي الحركة وأنشطتهم في البلدين.
وتُسمي الوثائق «صوت هندوكوش» و«حجاز فارسي» و«المرصاد» جهات منفذة لهذا الجزء، الذي خُصصت له ميزانية قدرها 500 ألف أفغاني.
كما خصص جهاز استخبارات طالبان نحو 200 ألف أفغاني لمدة شهرين لألف و500 حساب بأسماء مستعارة على شبكات التواصل الاجتماعي، يديرها مسؤولون في الحركة.
وتأتي هذه الخطط والأنشطة الدعائية والإعلامية في وقت تصاعدت فيه، خلال الأشهر الأخيرة، هجمات الجبهات المعارضة لطالبان في مناطق مختلفة من أفغانستان.
وباتت بدخشان إحدى البؤر الرئيسية لهذه المواجهات، إذ كثفت الجبهات المعارضة هجماتها على مواقع طالبان في الولاية، ولا سيما في مديريات زيباك ويفتل وكران ومنجان.
وبحسب الوثائق، ركز جهاز استخبارات طالبان، في مواجهة أنشطة الجبهات المعارضة، على الاستخدام الواسع لوسائل الإعلام، وإعداد تقارير دعائية وأخرى مضادة لدعاية خصومه، وتأمين تغطية إعلامية داخل البلاد وخارجها، والتأثير في الرأي العام.
وتُظهر الوثائق الأربع التي جرت مراجعتها أن الجهاز اعتمد في خطته لمواجهة الأنشطة العسكرية والدعائية للمعارضين على الاستخدام المنسق لوسائل الإعلام والحسابات المستعارة على شبكات التواصل الاجتماعي، وإنتاج محتوى موجّه داخل أفغانستان وخارجها.
ومع ذلك، لا تثبت هذه الوثائق وحدها أن جميع مكونات الخطة نُفذت، أو أن كامل الميزانيات المقررة صُرفت.
عرض ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم طالبان، خلال مؤتمرات صحفية عقدها مؤخرًا، حصيلة أداء الحركة خلال العام الماضي في مجالات الأمن والاقتصاد والتعليم والصحة والسياسة الخارجية.
غير أن تقارير صادرة عن مؤسسات دولية تشكك في جانب من ادعاءاته بشأن إنجازات الحركة.
وقدّم مجاهد تقارير المؤسسات الخاضعة لسيطرة طالبان خلال ثمانية مؤتمرات عُقدت تحت عنوان «الحكومة في مرآة الصحافة»، بدأت في 27 يوليو واستمرت حتى 9 سبتمبر 2026.
المؤتمر الأول: الأمن والسيطرة على الحدود
وصف مجاهد، في اليوم الأول، الاشتباكات في بدخشان والتطورات على الحدود بين أفغانستان وباكستان وقضية باغرام بأنها مشكلات صغيرة.
ونفى سقوط أجزاء من مديرية يفتل في بدخشان مؤقتًا، قائلًا إن مسؤولي طالبان المحليين كانوا في إجازة.
وكان مسؤولون محليون في الحركة قد أكدوا في وقت سابق سقوط أجزاء من يفتل مؤقتًا. كما أظهرت مقاطع فيديو وصور منشورة أن جبهة «جنود الوطن» رفعت رايتها فوق بوابة مقر المديرية.
المناجم والمعارضة المسلحة
في المؤتمر الثاني، قال مجاهد إن طالبان أوقفت عمليات استخراج المعادن غير المرخصة وغير المطابقة للمعايير.
لكن عددًا من عمال المناجم في بدخشان قالوا لأفغانستان إنترناشيونال، قبل نحو أسبوعين، إن مواقع الاستخراج التابعة لأصحاب الدخل المحدود أُغلقت لنحو شهر، بينما استمرت المناجم التابعة لأصحاب النفوذ في العمل.
وادعى مجاهد، خلال المؤتمر نفسه، أن الجبهات المعارضة لطالبان ليس لها وجود ميداني داخل أفغانستان، وأن أنشطتها تقتصر على الدعاية عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
ومع ذلك، أعلنت الجبهات المعارضة خلال الأسابيع الأخيرة تنفيذ عشرات الهجمات داخل أفغانستان، ونشر بعضها مقاطع فيديو لعملياته.
وتشير المعلومات التي جمعتها أفغانستان إنترناشيونال إلى أن جبهة الحرية والجبهة المتحدة وجبهة المقاومة الوطنية أعلنت تنفيذ ما لا يقل عن 50 هجومًا ضد طالبان خلال شهر واحد.
وتقول الجبهة المتحدة إنها نفذت 43 عملية في 14 ولاية بين الأول و31 أغسطس 2026.
كما تقول جبهة الحرية إنها نفذت 21 عملية، شملت هجمات بأسلوب حرب العصابات ومواجهات مباشرة، في ثماني ولايات بين 23 يوليو و22 أغسطس 2026.
وتبنت جبهة المقاومة الوطنية تسع هجمات في بدخشان وقندوز وهرات وبغلان بين 29 يوليو و29 أغسطس 2026.
إصدار بطاقات الهوية وجوازات السفر
خُصص المؤتمر الثالث، الذي عُقد في 9 أغسطس 2026، لخدمات الوثائق الثبوتية والشؤون القنصلية. وبحسب الأرقام التي أعلنها مجاهد، وُزعت خلال السنة الهجرية الممتدة تقريبًا من أواخر يونيو 2025 إلى منتصف يونيو 2026 نحو مليوني بطاقة هوية إلكترونية ونحو مليون بطاقة هوية ورقية.
وقال إنه جرى خلال هذه الفترة إصدار 65 ألفًا و860 جواز سفر عاديًا، وثلاثة آلاف و345 جوازًا لأغراض التجارة، و512 جوازًا لأغراض الدراسة، ليصل إجمالي جوازات السفر الصادرة إلى 69 ألفًا و717 جوازًا.
وأضاف أنه تمت الموافقة على إصدار 16 ألفًا و171 تأشيرة لمواطنين أجانب.
وبحسب إحصاءات طالبان، بلغ عدد بطاقات الهوية الإلكترونية الموزعة منذ بدء البرنامج 16 مليون بطاقة، منها عشرة ملايين للرجال وستة ملايين للنساء.
التعليم والتعليم العالي
في المؤتمر الرابع، الذي عُقد في 30 أغسطس 2026، أعلنت طالبان أن عدد التلاميذ وطلاب الجامعات والمدارس الدينية بلغ عشرة ملايين و363 ألفًا.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» قد قالت، قبل أسبوعين من المؤتمر، إن أكثر من 2.6 مليون فتاة أفغانية حُرمن من التعليم الثانوي خلال السنوات الخمس الماضية.
وقالت يونيسف ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو» أيضًا إن أكثر من 2.13 مليون طفل في سن التعليم الابتدائي في أفغانستان خارج المدارس، وإن أكثر من 90 في المئة من الأطفال في سن العاشرة لا يستطيعون قراءة نص بسيط.
وقال مجاهد إن 38 ألفًا و462 مؤسسة تعليمية، تشمل المدارس العامة والدينية الحكومية والخاصة، كانت تعمل خلال السنة الهجرية الماضية، الممتدة تقريبًا من أواخر يونيو 2025 إلى منتصف يونيو 2026، إلى جانب أربعة آلاف و973 مركزًا لمحو الأمية.
واعتبر عودة 137 أستاذًا بعد استكمال برامج الماجستير والدكتوراه في الخارج إنجازًا آخر لقطاع التعليم.
وكانت أفغانستان إنترناشيونال قد حصلت سابقًا على قائمة تضم أسماء 86 أستاذًا فُصلوا من 15 جامعة حكومية، وأكدت مصادر في وزارة التعليم العالي التابعة لطالبان صحة القائمة.
كما أفادت مصادر أخرى بفصل أكثر من 200 أستاذ وموظف في جامعات خوست وباميان وبدخشان، إضافة إلى 170 أستاذًا في جامعة كابل.
العمليات العسكرية والمخدرات والسياسة الخارجية
في المؤتمر الخامس، الذي عُقد في 2 سبتمبر 2026، قال مجاهد إن وزارة الدفاع التابعة لطالبان نفذت خلال العام الجاري 602 عملية، بعضها بصورة مستقلة وبعضها بالاشتراك مع وزارة الداخلية والاستخبارات.
وبحسب قوله، أدت هذه العمليات إلى إحباط «مخططات معقدة للمعارضين» وتدمير مخابئهم وشبكاتهم.
لكن تقريرًا للأمم المتحدة بشأن الوضع في أفغانستان أفاد بتسجيل ثلاثة آلاف و687 حادثة مرتبطة بالأمن بين الأول من فبراير و30 أبريل 2026، بزيادة قدرها 57.7 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وفي مجال مكافحة المخدرات، قال مجاهد إن أكثر من 46 ألف عملية نُفذت، وأُوقف 13 ألفًا و326 شخصًا، وضُبط ألفان و159 طنًا من المخدرات، وأُتلفت زراعة الخشخاش في مساحة تبلغ 21 ألفًا و569 هكتارًا. كما أعلن تدمير 533 منشأة لإنتاج المخدرات.
ويؤكد أحدث مسح لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة حدوث تراجع حاد في زراعة الخشخاش وإنتاج الأفيون في أفغانستان، لكن هناك تفاوتًا كبيرًا بين بعض أرقام المكتب وإحصاءات طالبان.
وقدّرت الأمم المتحدة المساحة المزروعة بالخشخاش عام 2025 بنحو عشرة آلاف و200 هكتار، مشيرة إلى أن طالبان أعلنت إتلاف أكثر من أربعة آلاف هكتار من زراعة الخشخاش خلال ذلك العام. وأوضحت المنظمة أنها لم تتمكن من التحقق فنيًا من هذا الرقم.
وفي السياسة الخارجية، قال مجاهد إن نظرة دول المنطقة إلى طالبان أصبحت أكثر إيجابية، وإن علاقات الحركة السياسية والاقتصادية توسعت. وأشار إلى عمل بعثات تابعة لطالبان في الكويت وبرلين وبون، وإصدار 203 آلاف و693 تأشيرة لمواطنين أجانب.
وباستثناء روسيا، لم تعترف أي دولة بحكم طالبان، ولا تزال الحركة تعيش عزلة دولية.
الحماية الاجتماعية والمساعدات الإنسانية
في المؤتمر السادس، الذي عُقد في 5 سبتمبر 2026، قال مجاهد إن 680 ألفًا و583 شخصًا من الأيتام والأرامل وذوي الإعاقة مسجلون لدى وزارة الشهداء وذوي الإعاقة التابعة لطالبان.
وبحسب قوله، دفعت الوزارة خلال عام واحد 12 مليارًا و600 مليون أفغاني إلى 650 ألف شخص عبر البنوك.
وردًا على اتهامات باستفادة طالبان من أموال المساعدات الدولية، قال مجاهد إن الحركة لم تتسلم حتى «روبية واحدة» من هذه المساعدات، ولم تتدخل في توزيعها.
وقبل يومين فقط من هذه التصريحات، نشر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» تقريرًا بشأن القيود المفروضة على إيصال المساعدات في أفغانستان.
وقال المكتب إنه سجل خلال يوليو 30 واقعة أعاقت الأنشطة الإنسانية، بينها 16 واقعة تتعلق بالتدخل في تنفيذ برامج الإغاثة.
وشملت الوقائع ثلاث حالات تدخل في اختيار المستفيدين، وثلاث حالات تدخل في تنفيذ البرامج، إلى جانب طلب قوائم بأسماء الموظفين والتدخل في التوظيف وفرض قيود على العاملات في المجال الإنساني.
وأدت هذه العراقيل إلى تعليق 18 برنامجًا إنسانيًا مؤقتًا وإغلاق مركزين.
كما نسب التقرير السنوي للأمم المتحدة بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة إلى طالبان 340 واقعة لعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، بينها 228 واقعة تدخل في الأنشطة الإنسانية.
البنية التحتية والسكك الحديدية والخدمات الحضرية
في المؤتمر السابع، الذي عُقد في 7 سبتمبر 2026، قال مجاهد إن وزارة الأشغال العامة التابعة لطالبان أدرجت 262 مشروعًا للبنية التحتية والتنمية ضمن خطتها للسنة الهجرية الماضية، الممتدة تقريبًا من أواخر يونيو 2025 إلى منتصف يونيو 2026. وأوضح أن 91 مشروعًا أُنجزت، بينما يستمر العمل في 171 مشروعًا آخر.
وفي قطاع السكك الحديدية، قال إن أكثر من سبعة ملايين و602 ألف طن من البضائع نُقلت عبر المنافذ وخطوط السكك الحديدية، بزيادة قدرها 77.9 في المئة مقارنة بالعام السابق.
وفي قطاع الكهرباء، قالت طالبان إن 70 ألفًا و653 مشتركًا جديدًا حصلوا على خدمات الكهرباء.
لكن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يقول إن 33 في المئة فقط من سكان أفغانستان يحصلون على الكهرباء، وتنخفض هذه النسبة إلى أقل من 20 في المئة في المناطق الريفية.
وأضاف البرنامج أن أفغانستان، بعد عقود من الحرب، لا تزال من بين الدول الأقل أمنًا من حيث الحصول على الطاقة.
الصحة والبيئة
في المؤتمر الثامن، الذي عُقد في 9 سبتمبر 2026، دعا مجاهد المجتمع الدولي إلى فصل المساعدات الصحية لأفغانستان عن القضايا السياسية ومواصلة تقديمها.
وقال إن 60 مشروعًا لإنشاء مرافق صحية قد اكتملت، مشيرًا إلى تقييم ألفين و178 مركزًا صحيًا حكوميًا وخاصًا، وتصنيف واعتماد 40 مستشفى خاصًا.
وردًا على سؤال بشأن الطبيبات، قال إن وزارة الصحة العامة تعمل على الاحتفاظ بالكوادر النسائية الحالية وتعزيز قدراتها.
لكن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة يقول إن وقف التعليم الطبي للنساء منذ أواخر عام 2024 أدى إلى تراجع عدد العاملات في القطاع الصحي وإضعاف تقديم الخدمات الصحية.
وجاء في التقرير أن أفغانستان لا تزال تسجل أحد أعلى معدلات وفيات الأمهات في العالم، بواقع 521 وفاة لكل 100 ألف مولود حي.
ويقول صندوق الأمم المتحدة للسكان أيضًا إن القيود على عمل النساء وتراجع المساعدات الخارجية جعلا الوصول إلى الخدمات الصحية أكثر صعوبة.
وذكرت وكالة بلومبرغ مؤخرًا، استنادًا إلى تقرير للأمم المتحدة، أن قيود طالبان على تعليم النساء وعملهن تُلحق باقتصاد أفغانستان خسائر سنوية لا تقل عن 84 مليون دولار، تعادل نصفًا في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. ويوجد حاليًا نحو 3.8 مليون فتاة محرومة من التعليم في أفغانستان.
وفي مجال البيئة، أعلنت طالبان فحص أكثر من 25 ألف نشاط ملوِّث، وتقديم سبعة آلاف و158 توصية تصحيحية، وتنفيذ 568 برنامجًا توعويًا.
وكان برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية قد حذّر من أن المدن الأفغانية تواجه أزمة حادة في تلوث الهواء. وفي كابل، وصل التلوث خلال الشتاء الماضي إلى مستويات حرجة، وأفادت الأمم المتحدة بتراجع شديد في مدى الرؤية في العاصمة.
وصف النائب الأول للرئيس الأفغاني السابق أمر الله صالح اتفاق الدوحة بين الولايات المتحدة وحركة طالبان بأنه "أكبر فساد" و"وصمة عار لا تُمحى على جبين السياسة الخارجية الأميركية"، واتهم واشنطن بـ"خيانة الشعب الأفغاني"
والتخلي عن التزاماتها تجاه الحكومة السابقة.
وقال صالح، في منشور على منصة "إكس" بمناسبة ذكرى هجمات 11 سبتمبر، إن الولايات المتحدة حظيت بعد هجمات عام 2001 بدعم واسع من العالم في حربها على الإرهاب، لكنها فضّلت لاحقاً مصالحها على التزاماتها تجاه أفغانستان.
وأضاف أن واشنطن وقّعت مع الحكومة الأفغانية السابقة اتفاقية الشراكة الاستراتيجية والاتفاق الأمني الثنائي، لكنها تجاهلتهما في نهاية المطاف، ومهّدت الطريق أمام عودة حركة طالبان إلى السلطة.
وقال صالح إن الولايات المتحدة أصبحت تُنظر إليها باعتبارها "قوة عظمى أنانية ومتغطرسة" مستعدة للتضحية بقيمها والتزاماتها من أجل مصالحها، متهماً النظام السياسي الأميركي برفض تحمل مسؤوليته عن انهيار نظام الجمهورية الأفغانية ومحاولة تحميل الأفغان المسؤولية.
وفي رده على اتهامات مسؤولين أميركيين للفساد بأنه أحد أسباب سقوط الجمهورية السابقة، قال صالح: "من كل دولار قدمته أميركا لأفغانستان، كان 80 سنتاً يعود إلى الولايات المتحدة عبر الشركات والمتعاقدين الرئيسيين".
واعتبر صالح أن "أكبر فساد" لم يكن داخل نظام الجمهورية في أفغانستان، وإنما في "الصفقة مع الإرهابيين"، مؤكداً أن الشعب الأفغاني والحكومة السابقة لم يكن لهما أي دور في اتفاق الدوحة.
ووصف الاتفاق بأنه "صفقة سرية مع الإرهابيين"، وقال إن بعض ملاحقه لا تزال محجوبة عن الرأي العام بسبب محتواها "غير القابل للعرض والمتعفن".
وأضاف أن الولايات المتحدة مهما أنفقت من موارد وقدمت من تفسيرات، فلن تتمكن من تحويل اتفاق الدوحة إلى اتفاق سلام حقيقي، مؤكداً أن "الظروف السياسية تتغير، لكن هذه الوصمة ستبقى على السياسة الخارجية الأميركية".
ووقعت الولايات المتحدة وحركة طالبان اتفاق الدوحة في 29 فبراير 2020، وتعهدت واشنطن بموجبه بسحب قواتها من أفغانستان ضمن جدول زمني محدد، فيما تعهدت الحركة ببدء مفاوضات بين الأفغان. ولم تشارك الحكومة الأفغانية السابقة في المفاوضات، ما أثار انتقادات حادة في كابل.
وكانت الولايات المتحدة قد دخلت أفغانستان عام 2001 عقب هجمات 11 سبتمبر ورفض حركة طالبان تسليم أسامة بن لادن، وأسقطت حكم الحركة، قبل أن تنهي وجودها العسكري بعد نحو عقدين، فيما عادت طالبان إلى السيطرة على أفغانستان في أغسطس 2021.
قال الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش، بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر، إن بلاده تمر أحياناً بفترات من الانعزالية في سياستها الخارجية، محذراً من أن تجاهل الولايات المتحدة لما يجري في العالم
قد يعني تجاهل الدرس المستفاد من هجمات الحادي عشر من سبتمبر، فيما أعرب عن أسفه لحرمان الفتيات والنساء الأفغانيات من التعليم والعمل.
وقال بوش، خلال مراسم أقيمت مساء الأربعاء، إن ما يحدث خارج الولايات المتحدة يؤثر في الأمن القومي للبلاد، مضيفاً أن النظرة السائدة خلال فترات الانعزالية تكون: "لدينا الكثير من المشكلات داخل البلاد، فلماذا ينبغي أن نهتم بما يحدث في الجانب الآخر من العالم؟".
واستذكر بوش رد واشنطن عقب هجمات 11 سبتمبر، وقال إن إدارته طلبت من حركة طالبان تسليم قادة تنظيم القاعدة، مؤكداً أن الحركة لم تأخذ التحذير الأميركي على محمل الجد آنذاك.
كما حذر من الاعتقاد بأن هجوماً مثل 11 سبتمبر "لن يحدث مرة أخرى أبداً"، معتبراً أن ذلك يمثل رؤية خطرة في عالم محفوف بالمخاطر، وأن على الأجيال الجديدة دراسة التاريخ للحفاظ على وعيها ويقظتها تجاه مثل هذه التهديدات.
وفي حديثه عن أفغانستان، قال بوش إن جميع البشر يريدون أن يكونوا أحراراً، مضيفاً: "وقد رأينا ذلك أيضاً في أفغانستان".
وأضاف أن بعض الأشخاص كانوا يعتقدون أن الأفغان لا يريدون الحرية أو لا يعرفون الفرق بين الحرية والاستبداد، لكنه قال: "بالطبع يعرفون الفرق".
وتابع: "الفتيات الصغيرات اللواتي ذهبن إلى المدرسة للمرة الأولى في حياتهن كن يعرفن الفرق. والنساء اللواتي أصبحن طبيبات وأستاذات جامعيات كن يعرفن الفرق بين المجتمع الحر والمجتمع الاستبدادي".
وأضاف: "للأسف، النساء اللواتي بدأن للتو في إدراك قدراتهن الحقيقية لم تعد لديهن فرصة لتحقيق كامل إمكاناتهن".
ودافع الرئيس الأميركي الأسبق عن مساعي نشر الحرية في البلدان الخاضعة للاستبداد، قائلاً إن "الحرية قيمة عالمية"، وليست قيمة تفرضها الولايات المتحدة على الآخرين.
وأكد أن منح الناس فرصة للعيش بحرية ليس منطقياً من منظور الأمن القومي فحسب، بل إنه مهم أيضاً لتحقيق السلام والحفاظ عليه، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ليست مضطرة بالضرورة إلى إرسال قوات من أجل دعم من يناضلون ضد الاستبداد، لكنها ينبغي أن تقف إلى جانبهم.
وقال بوش: "يقول الناس: حسناً، أنتم تفرضون قيمكم. أنا لا أفرض قيمنا. هذه قيم عالمية".
وتطرق بوش أيضاً إلى هجمات 11 سبتمبر 2001، قائلاً إنها وقعت بعد ثمانية أشهر فقط من توليه الرئاسة، وغيرت مسار رئاسته وحولته إلى "رئيس في زمن الحرب".
وأسفرت هجمات 11 سبتمبر، التي استهدفت برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى البنتاغون وسقطت خلالها طائرة رابعة في بنسلفانيا، عن مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص.
وعقب الهجمات، طلبت الولايات المتحدة من حركة طالبان تسليم قادة تنظيم القاعدة، ومن بينهم أسامة بن لادن. وبعد رفض الحركة الطلب، بدأت الولايات المتحدة وحلفاؤها في 7 أكتوبر 2001 شن غارات جوية على مواقع حركة طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان، لتبدأ حرب استمرت نحو عقدين.