غير أن تقارير صادرة عن مؤسسات دولية تشكك في جانب من ادعاءاته بشأن إنجازات الحركة.
وقدّم مجاهد تقارير المؤسسات الخاضعة لسيطرة طالبان خلال ثمانية مؤتمرات عُقدت تحت عنوان «الحكومة في مرآة الصحافة»، بدأت في 27 يوليو واستمرت حتى 9 سبتمبر 2026.
المؤتمر الأول: الأمن والسيطرة على الحدود
وصف مجاهد، في اليوم الأول، الاشتباكات في بدخشان والتطورات على الحدود بين أفغانستان وباكستان وقضية باغرام بأنها مشكلات صغيرة.
ونفى سقوط أجزاء من مديرية يفتل في بدخشان مؤقتًا، قائلًا إن مسؤولي طالبان المحليين كانوا في إجازة.
وكان مسؤولون محليون في الحركة قد أكدوا في وقت سابق سقوط أجزاء من يفتل مؤقتًا. كما أظهرت مقاطع فيديو وصور منشورة أن جبهة «جنود الوطن» رفعت رايتها فوق بوابة مقر المديرية.
المناجم والمعارضة المسلحة
في المؤتمر الثاني، قال مجاهد إن طالبان أوقفت عمليات استخراج المعادن غير المرخصة وغير المطابقة للمعايير.
لكن عددًا من عمال المناجم في بدخشان قالوا لأفغانستان إنترناشيونال، قبل نحو أسبوعين، إن مواقع الاستخراج التابعة لأصحاب الدخل المحدود أُغلقت لنحو شهر، بينما استمرت المناجم التابعة لأصحاب النفوذ في العمل.
وادعى مجاهد، خلال المؤتمر نفسه، أن الجبهات المعارضة لطالبان ليس لها وجود ميداني داخل أفغانستان، وأن أنشطتها تقتصر على الدعاية عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
ومع ذلك، أعلنت الجبهات المعارضة خلال الأسابيع الأخيرة تنفيذ عشرات الهجمات داخل أفغانستان، ونشر بعضها مقاطع فيديو لعملياته.
وتشير المعلومات التي جمعتها أفغانستان إنترناشيونال إلى أن جبهة الحرية والجبهة المتحدة وجبهة المقاومة الوطنية أعلنت تنفيذ ما لا يقل عن 50 هجومًا ضد طالبان خلال شهر واحد.
وتقول الجبهة المتحدة إنها نفذت 43 عملية في 14 ولاية بين الأول و31 أغسطس 2026.
كما تقول جبهة الحرية إنها نفذت 21 عملية، شملت هجمات بأسلوب حرب العصابات ومواجهات مباشرة، في ثماني ولايات بين 23 يوليو و22 أغسطس 2026.
وتبنت جبهة المقاومة الوطنية تسع هجمات في بدخشان وقندوز وهرات وبغلان بين 29 يوليو و29 أغسطس 2026.
إصدار بطاقات الهوية وجوازات السفر
خُصص المؤتمر الثالث، الذي عُقد في 9 أغسطس 2026، لخدمات الوثائق الثبوتية والشؤون القنصلية. وبحسب الأرقام التي أعلنها مجاهد، وُزعت خلال السنة الهجرية الممتدة تقريبًا من أواخر يونيو 2025 إلى منتصف يونيو 2026 نحو مليوني بطاقة هوية إلكترونية ونحو مليون بطاقة هوية ورقية.
وقال إنه جرى خلال هذه الفترة إصدار 65 ألفًا و860 جواز سفر عاديًا، وثلاثة آلاف و345 جوازًا لأغراض التجارة، و512 جوازًا لأغراض الدراسة، ليصل إجمالي جوازات السفر الصادرة إلى 69 ألفًا و717 جوازًا.
وأضاف أنه تمت الموافقة على إصدار 16 ألفًا و171 تأشيرة لمواطنين أجانب.
وبحسب إحصاءات طالبان، بلغ عدد بطاقات الهوية الإلكترونية الموزعة منذ بدء البرنامج 16 مليون بطاقة، منها عشرة ملايين للرجال وستة ملايين للنساء.
التعليم والتعليم العالي
في المؤتمر الرابع، الذي عُقد في 30 أغسطس 2026، أعلنت طالبان أن عدد التلاميذ وطلاب الجامعات والمدارس الدينية بلغ عشرة ملايين و363 ألفًا.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» قد قالت، قبل أسبوعين من المؤتمر، إن أكثر من 2.6 مليون فتاة أفغانية حُرمن من التعليم الثانوي خلال السنوات الخمس الماضية.
وقالت يونيسف ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو» أيضًا إن أكثر من 2.13 مليون طفل في سن التعليم الابتدائي في أفغانستان خارج المدارس، وإن أكثر من 90 في المئة من الأطفال في سن العاشرة لا يستطيعون قراءة نص بسيط.
وقال مجاهد إن 38 ألفًا و462 مؤسسة تعليمية، تشمل المدارس العامة والدينية الحكومية والخاصة، كانت تعمل خلال السنة الهجرية الماضية، الممتدة تقريبًا من أواخر يونيو 2025 إلى منتصف يونيو 2026، إلى جانب أربعة آلاف و973 مركزًا لمحو الأمية.
واعتبر عودة 137 أستاذًا بعد استكمال برامج الماجستير والدكتوراه في الخارج إنجازًا آخر لقطاع التعليم.
وكانت أفغانستان إنترناشيونال قد حصلت سابقًا على قائمة تضم أسماء 86 أستاذًا فُصلوا من 15 جامعة حكومية، وأكدت مصادر في وزارة التعليم العالي التابعة لطالبان صحة القائمة.
كما أفادت مصادر أخرى بفصل أكثر من 200 أستاذ وموظف في جامعات خوست وباميان وبدخشان، إضافة إلى 170 أستاذًا في جامعة كابل.
العمليات العسكرية والمخدرات والسياسة الخارجية
في المؤتمر الخامس، الذي عُقد في 2 سبتمبر 2026، قال مجاهد إن وزارة الدفاع التابعة لطالبان نفذت خلال العام الجاري 602 عملية، بعضها بصورة مستقلة وبعضها بالاشتراك مع وزارة الداخلية والاستخبارات.
وبحسب قوله، أدت هذه العمليات إلى إحباط «مخططات معقدة للمعارضين» وتدمير مخابئهم وشبكاتهم.
لكن تقريرًا للأمم المتحدة بشأن الوضع في أفغانستان أفاد بتسجيل ثلاثة آلاف و687 حادثة مرتبطة بالأمن بين الأول من فبراير و30 أبريل 2026، بزيادة قدرها 57.7 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وفي مجال مكافحة المخدرات، قال مجاهد إن أكثر من 46 ألف عملية نُفذت، وأُوقف 13 ألفًا و326 شخصًا، وضُبط ألفان و159 طنًا من المخدرات، وأُتلفت زراعة الخشخاش في مساحة تبلغ 21 ألفًا و569 هكتارًا. كما أعلن تدمير 533 منشأة لإنتاج المخدرات.
ويؤكد أحدث مسح لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة حدوث تراجع حاد في زراعة الخشخاش وإنتاج الأفيون في أفغانستان، لكن هناك تفاوتًا كبيرًا بين بعض أرقام المكتب وإحصاءات طالبان.
وقدّرت الأمم المتحدة المساحة المزروعة بالخشخاش عام 2025 بنحو عشرة آلاف و200 هكتار، مشيرة إلى أن طالبان أعلنت إتلاف أكثر من أربعة آلاف هكتار من زراعة الخشخاش خلال ذلك العام. وأوضحت المنظمة أنها لم تتمكن من التحقق فنيًا من هذا الرقم.
وفي السياسة الخارجية، قال مجاهد إن نظرة دول المنطقة إلى طالبان أصبحت أكثر إيجابية، وإن علاقات الحركة السياسية والاقتصادية توسعت. وأشار إلى عمل بعثات تابعة لطالبان في الكويت وبرلين وبون، وإصدار 203 آلاف و693 تأشيرة لمواطنين أجانب.
وباستثناء روسيا، لم تعترف أي دولة بحكم طالبان، ولا تزال الحركة تعيش عزلة دولية.
الحماية الاجتماعية والمساعدات الإنسانية
في المؤتمر السادس، الذي عُقد في 5 سبتمبر 2026، قال مجاهد إن 680 ألفًا و583 شخصًا من الأيتام والأرامل وذوي الإعاقة مسجلون لدى وزارة الشهداء وذوي الإعاقة التابعة لطالبان.
وبحسب قوله، دفعت الوزارة خلال عام واحد 12 مليارًا و600 مليون أفغاني إلى 650 ألف شخص عبر البنوك.
وردًا على اتهامات باستفادة طالبان من أموال المساعدات الدولية، قال مجاهد إن الحركة لم تتسلم حتى «روبية واحدة» من هذه المساعدات، ولم تتدخل في توزيعها.
وقبل يومين فقط من هذه التصريحات، نشر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» تقريرًا بشأن القيود المفروضة على إيصال المساعدات في أفغانستان.
وقال المكتب إنه سجل خلال يوليو 30 واقعة أعاقت الأنشطة الإنسانية، بينها 16 واقعة تتعلق بالتدخل في تنفيذ برامج الإغاثة.
وشملت الوقائع ثلاث حالات تدخل في اختيار المستفيدين، وثلاث حالات تدخل في تنفيذ البرامج، إلى جانب طلب قوائم بأسماء الموظفين والتدخل في التوظيف وفرض قيود على العاملات في المجال الإنساني.
وأدت هذه العراقيل إلى تعليق 18 برنامجًا إنسانيًا مؤقتًا وإغلاق مركزين.
كما نسب التقرير السنوي للأمم المتحدة بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة إلى طالبان 340 واقعة لعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، بينها 228 واقعة تدخل في الأنشطة الإنسانية.
البنية التحتية والسكك الحديدية والخدمات الحضرية
في المؤتمر السابع، الذي عُقد في 7 سبتمبر 2026، قال مجاهد إن وزارة الأشغال العامة التابعة لطالبان أدرجت 262 مشروعًا للبنية التحتية والتنمية ضمن خطتها للسنة الهجرية الماضية، الممتدة تقريبًا من أواخر يونيو 2025 إلى منتصف يونيو 2026. وأوضح أن 91 مشروعًا أُنجزت، بينما يستمر العمل في 171 مشروعًا آخر.
وفي قطاع السكك الحديدية، قال إن أكثر من سبعة ملايين و602 ألف طن من البضائع نُقلت عبر المنافذ وخطوط السكك الحديدية، بزيادة قدرها 77.9 في المئة مقارنة بالعام السابق.
وفي قطاع الكهرباء، قالت طالبان إن 70 ألفًا و653 مشتركًا جديدًا حصلوا على خدمات الكهرباء.
لكن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يقول إن 33 في المئة فقط من سكان أفغانستان يحصلون على الكهرباء، وتنخفض هذه النسبة إلى أقل من 20 في المئة في المناطق الريفية.
وأضاف البرنامج أن أفغانستان، بعد عقود من الحرب، لا تزال من بين الدول الأقل أمنًا من حيث الحصول على الطاقة.
الصحة والبيئة
في المؤتمر الثامن، الذي عُقد في 9 سبتمبر 2026، دعا مجاهد المجتمع الدولي إلى فصل المساعدات الصحية لأفغانستان عن القضايا السياسية ومواصلة تقديمها.
وقال إن 60 مشروعًا لإنشاء مرافق صحية قد اكتملت، مشيرًا إلى تقييم ألفين و178 مركزًا صحيًا حكوميًا وخاصًا، وتصنيف واعتماد 40 مستشفى خاصًا.
وردًا على سؤال بشأن الطبيبات، قال إن وزارة الصحة العامة تعمل على الاحتفاظ بالكوادر النسائية الحالية وتعزيز قدراتها.
لكن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة يقول إن وقف التعليم الطبي للنساء منذ أواخر عام 2024 أدى إلى تراجع عدد العاملات في القطاع الصحي وإضعاف تقديم الخدمات الصحية.
وجاء في التقرير أن أفغانستان لا تزال تسجل أحد أعلى معدلات وفيات الأمهات في العالم، بواقع 521 وفاة لكل 100 ألف مولود حي.
ويقول صندوق الأمم المتحدة للسكان أيضًا إن القيود على عمل النساء وتراجع المساعدات الخارجية جعلا الوصول إلى الخدمات الصحية أكثر صعوبة.
وذكرت وكالة بلومبرغ مؤخرًا، استنادًا إلى تقرير للأمم المتحدة، أن قيود طالبان على تعليم النساء وعملهن تُلحق باقتصاد أفغانستان خسائر سنوية لا تقل عن 84 مليون دولار، تعادل نصفًا في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. ويوجد حاليًا نحو 3.8 مليون فتاة محرومة من التعليم في أفغانستان.
وفي مجال البيئة، أعلنت طالبان فحص أكثر من 25 ألف نشاط ملوِّث، وتقديم سبعة آلاف و158 توصية تصحيحية، وتنفيذ 568 برنامجًا توعويًا.
وكان برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية قد حذّر من أن المدن الأفغانية تواجه أزمة حادة في تلوث الهواء. وفي كابل، وصل التلوث خلال الشتاء الماضي إلى مستويات حرجة، وأفادت الأمم المتحدة بتراجع شديد في مدى الرؤية في العاصمة.