منظمة معاهدة الأمن الجماعي تجري مناورات ضد تسلل جماعات مسلحة من أفغانستان

أجرت منظمة معاهدة الأمن الجماعي، بقيادة روسيا، مناورات عسكرية في جنوب شرقي كازاخستان، ركزت بصورة أساسية على التصدي لاحتمال تسلل جماعات مسلحة من أفغانستان إلى دول آسيا الوسطى.

أجرت منظمة معاهدة الأمن الجماعي، بقيادة روسيا، مناورات عسكرية في جنوب شرقي كازاخستان، ركزت بصورة أساسية على التصدي لاحتمال تسلل جماعات مسلحة من أفغانستان إلى دول آسيا الوسطى.
وبحسب صحيفة «تايمز أوف سنترال آسيا»، انطلقت المناورات في 12 سبتمبر/أيلول، وتستمر حتى 19 من الشهر نفسه في منطقة كوكتال بإقليم جيتيسو في كازاخستان.
وتتدرب قوات الرد السريع التابعة للمنظمة في مناطق جبلية وصحراوية على إحباط عمليات تسلل الجماعات المسلحة عبر الحدود. وتأتي المناورات في وقت جددت فيه روسيا وطاجيكستان مخاوفهما من نشاط التنظيمات المسلحة داخل أفغانستان.
وكان وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف قد قال في 8 سبتمبر/أيلول إن بلاده تولي اهتماماً خاصاً لتعزيز الحدود بين طاجيكستان وأفغانستان.
وعقب سلسلة هجمات انطلقت من الأراضي الأفغانية أواخر العام الماضي، طلبت طاجيكستان من الدول الأعضاء في المنظمة تقديم مزيد من الدعم لحماية حدودها. وأسفرت هجمات وقعت خلال شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2025 عن مقتل خمسة مواطنين صينيين وحارسي حدود طاجيكيين.
وفي هذا السياق، أعلن الأمين العام لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي طلعت بيك مصدقوف، في 28 أغسطس/آب، أن أول شحنة من المعدات والأسلحة المخصصة لتعزيز الحدود ستُرسل إلى طاجيكستان خلال خريف 2026.
وتضم منظمة معاهدة الأمن الجماعي كلاً من روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأرمينيا. وتُعد طاجيكستان العضو الوحيد في المنظمة الذي يشترك في حدود مباشرة مع أفغانستان.
وعلى الرغم من توسيع دول آسيا الوسطى حوارها مع طالبان منذ عودة الحركة إلى السلطة في أغسطس/آب 2021، لا يزال نشاط الجماعات المسلحة في أفغانستان، ولا سيما تنظيم «داعش خراسان»، يمثل مصدر قلق أمني مشترك لأعضاء المنظمة.
وتقدّر الأمم المتحدة وجود ما بين 15 ألفاً و20 ألف مسلح ينتمون إلى نحو 20 جماعة مسلحة داخل أفغانستان، بينما تقدر روسيا عددهم بنحو 23 ألفاً.
وذكرت صحيفة «تايمز أوف سنترال آسيا» أن طالبان كانت تُعدّ في أواخر تسعينيات القرن الماضي أحد أبرز التهديدات لدول آسيا الوسطى، إلا أن المناورات الحالية لا تستهدف الحركة.
واعترفت روسيا بحكومة طالبان، فيما بدأت طاجيكستان أيضاً تدريجياً في فتح قنوات اتصال مع الحركة.
ويركز أعضاء منظمة معاهدة الأمن الجماعي حالياً بصورة أكبر على جماعات مثل «داعش خراسان»، الذي تبنى الهجوم على قاعة «كروكوس سيتي هول» قرب موسكو في 22 مارس/آذار 2024، وأسفر عن مقتل أكثر من 140 شخصاً.
ولا يزال تسلل الجماعات المسلحة وتهريب المخدرات وانعدام الأمن على الحدود الأفغانية من أبرز المخاوف الأمنية لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي.





قيّدت قرارات طالبان المتعلقة بالمَحرَم وتعليم النساء والفصل بين الجنسين بشدة وصول النساء الأفغانيات إلى الخدمات الصحية، ما خلّف تداعيات قاتلة على النساء والأطفال.
ويقول خبراء إن سياسات طالبان، بدءاً من حظر تعليم النساء في المجالات الصحية ووصولاً إلى اشتراط وجود مَحرَم عند مراجعة المرافق الطبية، فاقمت أزمة النظام الصحي في أفغانستان.
ذكرت مجلة «ذا والرس» الكندية، في تقرير تحليلي، أن حرمان النساء والأطفال من العلاج في الحالات الطارئة يُعدّ من أخطر تداعيات هذه السياسات.
وقالت آمنة، وهي قابلة، إن امرأة توجهت برفقة رضيعها إلى مركز صحي في إحدى الولايات وسط أفغانستان. وكان الطفل يعاني ضيقاً حاداً في التنفس، لكن الحراس منعوا الأم ورضيعها من الدخول لعدم وجود مَحرَم معها.
وأضافت آمنة أنها طلبت من طبيب الأطفال علاج الرضيع، لكنه تردد بسبب وجود ممثل لطالبان داخل المركز، خشية تحميله المسؤولية إذا خالف تعليمات المَحرَم. وفي نهاية المطاف، سُمح للموظفين بإدخال الطفل وتزويده بالأكسجين، لكن الوقت كان قد فات وفارق الرضيع الحياة.
وأكدت آمنة أن هذه ليست سوى حالة واحدة من الوفيات التي كان يمكن تفاديها، والتي شهدتها خلال السنوات الخمس الماضية.
ولا تقتصر القيود في بعض المناطق على اشتراط المَحرَم. وبحسب التقرير، يمتنع أطباء رجال عن فحص النساء مباشرةً في حال عدم وجود موظفات صحيات، بل يُطلب أحياناً من المَحرَم نقل تفاصيل الحالة الصحية للمريضة إلى الطبيب.
أوقفت طالبان، في ديسمبر/كانون الأول 2024، دراسة القبالة وبعض البرامج التعليمية الصحية للنساء، في قرار يقول خبراء إنه يضع مستقبل النظام الصحي الأفغاني أمام أزمة خطيرة. وتشير التقديرات الحالية إلى بقاء ما بين 11 ألفاً و15 ألف قابلة في أفغانستان.
وتوقع ميثم نجفي زاده، الأستاذ المشارك في سياسات الصحة بجامعة ميموريال الكندية، في دراسة، أن تفقد أفغانستان نحو 5400 عاملة صحية بحلول عام 2030، ونحو 9600 أخريات بحلول عام 2035.
وحذر نجفي زاده من أنه إذا لم يتغير الوضع السياسي، فلن تبقى أي امرأة، بمن فيهن القابلات، في القطاع الصحي الأفغاني بحلول منتصف القرن الحالي، واصفاً هذا الوضع بأنه «كارثة».
كما حذر مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان، في تقرير صدر في فبراير/شباط، من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى «معاناة وأمراض ووفيات غير ضرورية»، وقد يرقى إلى مستوى «قتل النساء».
لا تقتصر الأزمة على النقص في الكوادر الصحية. فوفقاً لتقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» عام 2025، تلد نحو ثلث النساء في أفغانستان داخل منازلهن، من دون إشراف عاملين صحيين مؤهلين، ما يزيد خطر الوفاة بسبب مضاعفات الولادة.
وأفاد تقرير «ذا والرس» بأن كثيراً من هذه الوفيات لا يُسجَّل في الإحصاءات الرسمية. وقالت نوشين غوهر كريمي، وهي طبيبة تعمل مع منظمة الصحة العالمية في بدخشان، إن بعض حالات وفاة النساء أثناء الولادة لا تُدرج في سجلات وزارة الصحة التابعة لطالبان.
وروت آمنة أيضاً حالة امرأة توفيت أثناء الولادة بعد تأخر نقلها إلى مركز صحي. وبحسب آمنة، كانت عائلة المرأة تعتقد أن نساء الأجيال السابقة كنّ يلدن في المنازل، ولذلك لم تكن هناك حاجة إلى نقلها إلى المستشفى.
وفي الوقت نفسه، لا تتلقى الرعاية الصحية بعد الولادة سوى نسبة تزيد بقليل على ثلث النساء، فيما يواجه الأطفال حديثو الولادة وضعاً مماثلاً.
فاقم الفقر وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية أوضاع الأمهات. وقالت آمنة إنها تشاهد في المراكز الصحية أمهات يعانين مشكلات صحية متعددة بسبب سوء التغذية والحمل المتكرر.
وأضافت أن الفاصل بين ولادة بعض الأطفال لا يتجاوز عاماً واحداً، وأن بعض الأسر تعتبر استخدام وسائل تنظيم الأسرة أمراً محظوراً بسبب معتقدات دينية ومعارضة رجال الدين وشيوخ المناطق ومسؤولي طالبان.
وأوضح التقرير أن الفقر أدى أيضاً إلى زيادة زواج الفتيات القاصرات برجال أكبر سناً، ليصبحن زوجات ثانية أو ثالثة.
ووفقاً لبيانات برنامج الأغذية العالمي، يواجه نحو 17.4 مليون شخص، أي أكثر من ثلث سكان أفغانستان، جوعاً حاداً خلال عام 2026.
لم تسلم النساء العاملات في القطاع الصحي من ضغوط طالبان وعنفها. وروت آمنة أن عناصر من طالبان أوقفوا قابلة داخل مركز صحي أثناء نقلها عينة دم لمريضة وذهابها للحصول على دواء.
وسألها العناصر عن سبب خروجها من القسم المخصص للنساء، قبل أن يعتدوا عليها بالضرب أمام الموظفين والمرضى. ومع ذلك، قالت آمنة إن القابلة لا تزال تواصل عملها.
وفي واقعة أخرى، هدد مسؤولو طالبان موظفة بسبب وضعها مساحيق التجميل وتنقلها من دون مَحرَم، وأبلغوها بأن زوجها سيُعاقب وأنها ستُسجن.
كما تحدثت آمنة عن إجبار مسؤولي طالبان طبيبة غير متزوجة على الزواج من سائق المركز الصحي، بذريعة عدم وجود مَحرَم يرافقها.
لم يؤدِّ اشتراط وجود مَحرَم إلى تقييد وصول المريضات إلى الخدمات الصحية فحسب، بل جعل عمل النساء داخل المرافق الطبية أكثر صعوبة أيضاً.
وقالت آمنة إنها شاهدت، خلال زيارة إلى مركز صحي في قندهار، 15 رجلاً وفتى ينتظرون لساعات في ساحة المركز. وكان معظمهم من كبار السن، فيما كان بعضهم من المراهقين الذين رافقوا الموظفات بصفة مَحرَم.
وقد تعيق هذه القيود، في الحالات الطارئة، التواصل بين الموظفين والموظفات وتؤخر علاج المرضى. وفي بلد يعاني فقراً واسعاً، يعني اشتراط مرافقة النساء العاملات أن يتغيب رجل من العائلة عن عمله أيضاً لمرافقة المرأة.
لا يزال النظام الصحي في أفغانستان يعتمد على المساعدات الإنسانية، إلا أن تراجع التمويل الخارجي منذ عودة طالبان إلى السلطة زاد الضغوط عليه.
وأدى انخفاض المساعدات الأميركية السنوية بنحو مليار دولار إلى تعريض مئات المراكز الصحية لخطر الإغلاق.
وبحسب تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية صدر في ديسمبر/كانون الأول 2025، يعيش نحو ثلث سكان أفغانستان في مناطق لا تتوافر فيها خدمات صحية كافية.
ولا تزال منظمات إنسانية، من بينها الأمم المتحدة ومنظمة أطباء بلا حدود، توفر قسماً كبيراً من الخدمات الصحية في البلاد. لكن آمنة قالت إن مساعي المنظمات غير الحكومية لتدريب النساء الأفغانيات تعرضت، في بعض الحالات، لتدخل طالبان وإغلاق البرامج.
رفض بشير أنصاري، الباحث في الشريعة والعلوم السياسية والمسؤول السابق في منظمة التعاون الإسلامي، تبريرات طالبان القائلة إن هذه القيود تستند إلى تعاليم الإسلام.
وقال إن الأحكام المتعلقة بالمَحرَم تعود إلى الظروف التاريخية والأمنية للمجتمعات القديمة، وكان هدفها حماية النساء خلال الرحلات الطويلة.
وأكد أنصاري أن إنقاذ حياة الإنسان يجب أن يحظى بالأولوية في الظروف الحالية، وأن تقديم حكم تاريخي على حياة النساء والأطفال لا يتوافق مع مبادئ الشريعة والمنطق وواقع العصر.
وأضاف أن حرمان النساء من التعليم الصحي، بالتزامن مع تقييد وصولهن إلى العلاج، وضع النساء الأفغانيات عملياً أمام خيار واحد فقط: «الموت».
قالت مصادر لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن المسؤول السابق البارز في حركة طالبان وأحد أبرز قادتها، معتصم آغا جان، أُطلق سراحه قبل ظهر الاثنين، بعد يوم من اعتقاله في قندهار، فيما نفت قيادة شرطة طالبان اعتقاله أو تنفيذ أي عملية ضده
وبحسب المصادر، حاصرت قوات تابعة لاستخبارات حركة طالبان، الأحد، مدرسة معتصم آغا جان ومقر إقامته في منطقة "عينو مينه" بمدينة قندهار، عقب وصول عدد من الضيوف مجهولي الهوية.
وقالت المصادر إن قوات طالبان فتشت عدداً من ضيوف المدرسة، فيما لم يتضح ما إذا كانوا مواطنين أفغان أم من رعايا دول أخرى.
وكانت مصادر "أفغانستان إنترناشيونال" قد أفادت في البداية باحتمال اعتقال معتصم آغا جان، قبل أن تؤكد لاحقاً أن قوات تابعة لوزارة داخلية طالبان واستخباراتها اعتقلته مساء الأحد ونقلته إلى جهة أمنية في قندهار.
وأضافت المصادر أن معتصم آغا جان خضع للتفتيش والاستجواب قبل إطلاق سراحه يوم الاثنين.
في المقابل، نفت قيادة شرطة طالبان في قندهار اعتقال معتصم آغا جان، وقالت إنه لم تُنفذ أي عملية للقبض عليه أو مداهمة منزله أو مدرسته.
وقالت قيادة الشرطة إن قواتها أقامت نقطة تفتيش في المنطقة لتأمين اجتماع لمجلس العلماء قرب منزل معتصم آغا جان، وإن وجود القوات في المنطقة لا علاقة له بأي عملية ضده.
ورغم نفي طالبان، أكدت مصادر "أفغانستان إنترناشيونال" في قندهار أن معتصم آغا جان اعتُقل مساء الأحد ونُقل إلى مركز أمني، قبل الإفراج عنه في اليوم التالي.
وليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها معتصم آغا جان الاعتقال أو الملاحقة من جانب حركة طالبان، إذ اعتقلته الحركة في 16 أبريل 2026، عندما كان يسعى بالتعاون مع عدد من علماء الدين في أفغانستان وباكستان إلى خفض التوترات وتهيئة الظروف للحوار بين حركة طالبان والحكومة الباكستانية.
وكان عدد من هؤلاء العلماء قد طالبوا بتمديد وقف إطلاق النار بين حركة طالبان والحكومة الباكستانية، وكان اسم معتصم آغا جان من بين الموقعين على بيان بهذا الشأن.
كما داهمت استخبارات حركة طالبان منزله في كابل عام 2022 وصادرت بعض ممتلكاته الشخصية.
ويُعد معتصم آغا جان من الأعضاء القدامى والقيادات السابقة البارزة في حركة طالبان، وشغل منصب وزير المالية خلال فترة حكم الحركة الأولى بين عامي 1996 و2001، وكان من المقربين من زعيمها السابق ملا محمد عمر، كما أُدرج اسمه عام 2001 على قائمة عقوبات الأمم المتحدة.
وبعد سقوط حكم حركة طالبان، ظل آغا جان ضمن هيكلها القيادي، وتولى رئاسة اللجنة السياسية لمجلس شورى كويتا، لكنه دخل لاحقاً في خلافات مع قيادة الحركة بسبب دعمه للمفاوضات السياسية وإنهاء الحرب عبر الحوار.
كما دعم إجراء محادثات بين حركة طالبان وإدارة الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي، ودعا إلى تشكيل نظام شامل في أفغانستان، ما أدى إلى ابتعاده تدريجياً عن الدائرة الرئيسية لقيادة الحركة.
وتعرض معتصم آغا جان لمحاولة اغتيال في كراتشي الباكستانية، أُصيب خلالها بجروح خطيرة، وغادر باكستان لاحقاً، قبل أن يعود إلى أفغانستان بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة بضمان من وزير دفاع طالبان ملا يعقوب مجاهد.
حمل اجتماع "أسبوع الشهيد"، الذي شارك فيه عدد من قادة المعارضة لحركة طالبان، سبع رسائل رئيسية تمثلت في حكم الشعب عبر الانتخابات، واستمرار المقاومة، وعدم اقتصار أزمة أفغانستان على قضية تعليم الفتيات، ودعم حقوق النساء،
ودعوة طالبان إلى التفاوض، والتأكيد على وحدة المعارضين، وانتقاد أداء الحركة السياسي والاجتماعي.
وقال زعيم جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية أحمد مسعود إن الفارق الأساسي بين معارضي حركة طالبان والحركة يتمثل في الاحتكام إلى أصوات الشعب، وإن الهدف النهائي يجب أن يكون إقامة نظام يقرر فيه الأفغان مصيرهم وشكل حكومتهم عبر الانتخابات.
وأكد مسعود أنه سيقبل بنتيجة انتخابات حرة حتى لو فاز فيها زعيم حركة طالبان ملا هبة الله آخوندزاده، مضيفاً أن هدف المعارضة لا يقتصر على إعادة فتح مدارس الفتيات أو معالجة عدد من القضايا المحددة، وإنما الوصول إلى نظام يحكم فيه الشعب مصيره بنفسه.
وقال مسعود إن المقاومة المسلحة ستستمر ما دام ما وصفه بـ"ظلم واستبداد طالبان" قائماً، مضيفاً أنها توسعت خلال السنوات الأخيرة جغرافياً وتنظيمياً.
وفي السياق نفسه، قال زعيم جبهة الحرية الأفغانية ياسين ضياء إن الوضع خرج عن سيطرة حركة طالبان، وإن أنشطة الجبهات المعارضة نجحت في ممارسة ضغوط عليها، داعياً المعارضين إلى التخطيط منذ الآن لمرحلة ما بعد طالبان. وأكد أن جبهة الحرية لا تقاتل من أجل الاستيلاء على السلطة، وإنما تهدف إلى نقلها إلى الشعب الأفغاني.
وشكل التأكيد على أن أزمة أفغانستان تتجاوز قضية تعليم الفتيات نقطة مشتركة في كلمات عدد من المشاركين. وقال زعيم حزب الجمعية الإسلامية في أفغانستان صلاح الدين رباني إن تعليم الفتيات ضرورة، لكن الأزمة السياسية والتمييز ضد القوميات واحتكار السلطة تمثل مشكلات أساسية في أفغانستان.
وقالت السياسية الأفغانية فوزية كوفي إن النساء الأفغانيات "تُركن وحيدات بالمعنى الحقيقي للكلمة" وحُرمن من أبسط حقوقهن، مضيفة أنه لولا مقاومة النساء لحركة طالبان لربما حصلت الحركة حتى الآن على شرعية سياسية دولية.
كما دافع مسعود عن حق النساء في التعليم والعمل والكرامة الإنسانية، فيما اعتبر زعيم الحركة الوطنية عبد الرشيد دوستم أوضاع النساء جزءاً من الأزمة الحالية في البلاد.
ووجه دوستم والقيادي الجهادي عبد الرب رسول سياف رسائل متشابهة إلى حركة طالبان بشأن التفاوض والحرب. وقال دوستم إن على الحركة ألا تتعامل مع الدعوة إلى التفاوض باعتبارها "مزحة"، محذراً من اندلاع حرب يصعب السيطرة عليها إذا رفضت الحوار، كما أعلن تشكيل وفد من خمسة أعضاء للتفاوض معها.
من جانبه، قال سياف إن أفغانستان أمام خيارين في الظروف الراهنة، هما التفاوض أو الحرب، مؤكداً أن الجبهات المعارضة حملت السلاح "مضطرة"، وأن حركة طالبان ستتحمل المسؤولية إذا اتسعت رقعة الحرب.
وبرزت الدعوة إلى وحدة القوى المعارضة بوصفها إحدى الرسائل الرئيسية للاجتماع. ووصف مسعود مشاركة قادة سياسيين مختلفين في اجتماع مشترك بأنها تعبير عن إيمان ومسؤولية مشتركة تجاه مستقبل أفغانستان، فيما دعا سياف الجبهات المعارضة إلى منع التعصب والانقسام من التسلل إلى صفوفها.
ووجه المشاركون انتقادات واسعة إلى أداء حركة طالبان. واتهم ضياء الحركة بإثارة الخلافات بين القوميات وتلقي الرشاوى وإساءة استخدام الدين، فيما وصف زعيم حزب الوحدة الإسلامية لشعب أفغانستان محمد محقق طالبان بأنها "صنيعة أميركا"، ودعا دول المنطقة والعالم إلى عدم التعامل معها ودعم الهزارة والشيعة في أفغانستان.
واتهم رباني حركة طالبان بالتعامل مع أفغانستان باعتبارها "أرضاً جرى الاستيلاء عليها غنيمة"، وحذر من طريقة استخراج الموارد الطبيعية والعقود الاقتصادية التي تبرمها الحركة، فيما اتهم دوستم الحركة بالتمييز ضد الهزارة واعتقال السكان وممارسة الضغوط على أهالي بعض المناطق.
أثارت تصريحات الباحث والنائب السابق في البرلمان الأفغاني محيي الدين مهدي، التي قال فيها إن على النخب البشتونية الاعتذار من القوميات الأخرى في أفغانستان، ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال مهدي، في مقابلة خاصة مع قناة "أفغانستان إنترناشيونال"، إن بناء الثقة الوطنية في أفغانستان يتطلب اعتذار نخب المجتمع البشتوني من القوميات الأخرى في البلاد.
وأضاف أن هذا الاعتذار ينبغي أن يشمل الهزارة والطاجيك والأيماق والتركمان والأوزبك وغيرهم من القوميات.
وقال مهدي إن هذه القوميات تعرضت في الماضي لـ"مجازر"، وصودرت أراضيها واستُخدم أفراد منها عبيداً، معتبراً أن اعتذار البشتون من القوميات الأخرى يمكن أن يسهم في بناء الثقة الوطنية في أفغانستان.
واتهمه عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي وشخصيات سياسية بإثارة القضايا القومية.
وأشار النائب السابق في البرلمان الأفغاني كمال ناصر أصولي، رداً على تصريحات مهدي، إلى مواقفه عندما كان عضواً في لجنة الشؤون الدينية والثقافية والمعارف والتعليم العالي في البرلمان.
وانتقد أصولي مواقف مهدي بشأن قضايا من بينها إدراج كلمة "أفغاني" بوصفها الجنسية في بطاقات الهوية، واستخدام المصطلح الفارسي بدل البشتوني للدلالة على "الجامعات"، ومكانة بعض الشخصيات التاريخية في قانون منح الأوسمة.
واتهم أصولي مهدي بتبني مواقف تمييزية تجاه البشتون، ودعا الشباب إلى "اليقظة" حيال مثل هذه الآراء.
كما قال مستشار الرئيس الأفغاني السابق وحيد عمر إن إثارة النقاشات القومية ليست حلاً.
وكتب عمر على فيسبوك: "عندما تعتبر شخصاً ممثلاً لقومية وتطلب منه الاعتذار عن حدث تاريخي، فإنك تلقائياً تكون قد طلبت من تلك القومية الاعتذار. ولا أرى هنا فرقاً بين مطالبة ممثلي قومية ما بالاعتذار من الآخرين، ومطالبة القومية نفسها بالاعتذار".
وفي المقابل، أيد عدد من المستخدمين تصريحات مهدي، معتبرين أنه قدم مقترحات منطقية.
وقال المحلل السياسي سمير بدرود إن العدالة الانتقالية تحمّل المسؤولية للأفراد والحكومات والمؤسسات المتورطة في الانتهاكات، وليس لقومية بأكملها بصورة جماعية ووراثية.
وأضاف أن الاعتراف بالمظالم التاريخية التي تعرض لها الهزارة لا يعني تحميل جميع البشتون المسؤولية، داعياً إلى تحديد مسؤولية الحكومات والمؤسسات المتورطة عبر عملية موثوقة لكشف الحقيقة والعمل على جبر الأضرار.
كما قال الباحث الأفغاني ناطق ملك زاده إن التاريخ يجب ألا يتحول إلى أداة للصراعات السياسية والقومية، وكتب على منصة "إكس": "لا ينبغي تحويل المسؤولية التاريخية إلى ذنب قومي موروث".
قالت طبيبات وعاملات في القطاع الصحي بأفغانستان إن القيود التي تفرضها حركة طالبان، من إلزام النساء بالحجاب والمحرم إلى الفصل بين الرجال والنساء في أماكن العمل، جعلت أداء مهامهن اليومية أكثر صعوبة،
فيما أثرت زيادة رقابة وتدخل موظفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المستشفيات على وصول النساء إلى الخدمات الصحية.
وبحسب أحدث تقرير للأمم المتحدة، تدهورت إمكانية الحصول على الخدمات الصحية لنحو ثلث النساء في أفغانستان.
وتحدثت "أفغانستان إنترناشيونال" مع عدد من المصادر الطبية للوقوف على ظروف العاملات في القطاع الصحي وتأثير القيود المفروضة عليهن.
وقالت خمس طبيبات وعاملات صحيات على الأقل في مستشفيات بكابل ومزار شريف إن القيود ازدادت وإن ظروف عملهن أصبحت أكثر صعوبة.
وتشمل هذه القيود، بحسب المصادر، اشتراط وجود محرم، وفرض قواعد صارمة للملابس، والفصل بين الرجال والنساء في أماكن العمل، والقيود على التدريب الطبي، إضافة إلى رقابة موظفي الأمر بالمعروف على المستشفيات.
وقالت طبيبة تعمل في مستشفى بكابل: "أنا الموظفة الصحية الوحيدة في القسم الذي أعمل فيه. عندما يأتي موظفو الأمر بالمعروف للتفتيش أضطر إلى إيقاف عملي والخروج من المكان، لأنهم لا يسمحون لي بالعمل مع الرجال".
وبحسب الطبيبة، يزور موظفو الأمر بالمعروف المستشفى مرتين أسبوعياً للتأكد من الفصل بين أماكن عمل الرجال والنساء والتزام الموظفات بقواعد اللباس.
وقالت إن قواعد اللباس أصبحت أكثر تشدداً، إذ يتعين على النساء في أماكن العمل ارتداء ملابس طويلة وغطاء للوجه وقفازات، مضيفة أن بعض الولايات تشترط أيضاً وجود محرم مع المريضات عند مراجعة المراكز الصحية.
وحذرت الطبيبة من أن هذه الأوضاع تهدد مستقبل الكوادر الصحية النسائية، وقالت: "لا تستطيع النساء تلقي التعليم في القطاع الصحي، وهذا أدى إلى تناقص عدد العاملات الصحيات يوماً بعد يوم".
وقالت عاملة صحية أخرى في كابل إن الفصل بين أماكن عمل الرجال والنساء حرم العاملات من تعلم بعض المهارات العملية، فيما أشارت عاملات أخريات إلى أن القيود على التنقل والعمل ليلاً تحد من قدرتهن على أداء المناوبات الإضافية والوصول إلى المستشفيات في الحالات الطارئة.
كما تحدثت طبيبات وعاملات في القطاع الصحي عن هجرة عدد كبير من زميلاتهن، ولا سيما المتخصصات، بسبب تشديد القيود.
وأكدت طبيبة وعاملة صحية في ولاية بلخ أن رقابة موظفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على عمل النساء ازدادت، فيما قالت عاملة في مستشفى خاص بمزار شريف إن جزءاً من تركيزها أثناء العمل بات ينصرف إلى الالتزام بالقيود والتعليمات بدلاً من رعاية المرضى.
وأضافت: "دخل موظفو الأمر بالمعروف التابعون لطالبان عدة مرات إلى قسم النساء أثناء أداء عملنا، وانتقدوا ملابسنا رغم أننا كنا نرتدي ملابس مناسبة".
وحذرت الطبيبات والعاملات الصحيات من تراجع أعداد الكوادر النسائية المتخصصة، معتبرات أن استمرار القيود على التعليم يهدد مستقبل النظام الصحي.
وقالت طبيبة في كابل إن قيوداً تُفرض في بعض الحالات على تقديم خدمات طبية، من بينها "وسائل منع الحمل، والإجهاض الاختياري، وإجراء العمليات الجراحية من دون حضور وموافقة مرافق المريض".
وقالت عاملة صحية في مزار شريف إن مريضة من منطقة بعيدة كانت بحاجة إلى علاج عاجل، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى المركز الصحي في الوقت المناسب بسبب عدم وجود مرافق رجل أو محرم معها.
وأضافت: "عندما وصلت أخيراً برفقة مرافق، كانت حالتها قد تدهورت مقارنة بوضعها في البداية، وأصبحت بحاجة إلى مزيد من الفحوص والرعاية".