وكتب معنوي أن الرجلين كانا يقيمان في دار الضيافة بمنطقة آستانه في بنجشير، وأن مترجمهما قدّمهما على أنهما «صحفيان عربيان» قدما إلى أفغانستان لإعداد تقارير عن جبهات الشمال.
وأوضح معنوي أنه حاول، بحكم معرفته النسبية باللغة العربية، التحدث إليهما ومطالبتهما بنقل حقيقة مقاومة الشعب الأفغاني إلى العالم العربي. لكنهما، بحسب روايته، لم يبديا اهتماماً بالحوار، وكان تعاملهما بارداً وخالياً من التفاعل.
وأضاف أن سلوكهما لفت انتباهه أكثر عندما هبطت مروحيتان تابعتان لقوات المقاومة أمام دار الضيافة في آستانه. وقال إن الرجلين أخرجا كاميرتيهما وبدا أنهما يصوّران المروحيتين، لكنهما، خلافاً لما يفعله الصحفي عادة، لم يقرّبا الكاميرتين من أعينهما، بل أبقياهما في أيديهما.
وكتب معنوي: «كان سلوكهما أشبه بمن يريد تصوير المكان واستطلاعه، لا بصحفي يعمل على إعداد تقرير».
وأشار إلى أنه لم يكن يتصور حينها أن الرجلين دخلا بنجشير لتنفيذ مهمة بهذه الخطورة.
وأضاف أنه استفسر، بعد ذلك اللقاء، من كرامت الله صديق، مترجم الرجلين، عن هويتهما. وبحسب معنوي، قال صديق إن أحد الأصدقاء المقرّبين من الأستاذ سياف خلال فترة الجهاد أرسلهما لنقل حقائق جبهات المقاومة إلى الخارج، ولا سيما إلى العالم العربي.
وبعد أيام من هذا اللقاء، اغتيل أحمد شاه مسعود في هجوم انتحاري. وقال معنوي إن وجود الرجلين وسلوكهما اكتسبا، بعد ذلك، دلالة مختلفة بالنسبة إليه.
وكتب في روايته: «اليوم، حين أفكر في ذلك المشهد، لا أتذكر الرجلين بوجهيهما العابسين فحسب، بل أيضاً بالكاميرتين اللتين كانتا في أيديهما».
وأضاف أنه يرجّح الآن احتمال أن تكون كاميرتاهما قد استُخدمتا لاستطلاع المكان وتسجيل تفاصيل يحتاج إليها منفذا الهجوم، أكثر من استخدامهما لإعداد تقارير صحفية.
وأكد فضل أحمد معنوي أنه لم يكن يتولى آنذاك أي مسؤولية أمنية أو عسكرية، وأن بسم الله محمدي، المسؤول عن جبهات الشمال، كان يتولى أيضاً ترتيبات نقل الضيوف وإقامتهم وتأمين السيارات لهم واستضافتهم.
ولهذا السبب، بحسب معنوي، لم يبدُ وجود الرجلين في بنجشير آنذاك لأيّ أحد جزءاً من مؤامرة.
وكان عبد الستار دحمان وبوراوي العوير، وهما رجلان من أصل تونسي، قد توجها للقاء أحمد شاه مسعود متنكرين بصفة صحفيين.
وكان فضل أحمد معنوي عضواً في جبهة المقاومة بقيادة أحمد شاه مسعود، وتولى لاحقاً عضوية المحكمة العليا ومنصب وزير العدل في أفغانستان.