• پښتو
  • فارسی
  • English
Brand
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • المظهر
  • اللغة
    • پښتو
    • فارسی
    • English
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
جميع الحقوق محفوظة، يُسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

خبراء: قوانين طالبان أودت بحياة نساء وأطفال في أفغانستان

13 سبتمبر 2026، 17:00 غرينتش+1

أدت أوامر حركة طالبان المتعلقة بالمحرم وتعليم النساء والفصل بين الجنسين إلى تقييد وصول النساء في أفغانستان إلى الخدمات الصحية بشدة، وسط تحذيرات من تداعيات قاتلة على النساء والأطفال.

ويقول خبراء إن سياسات طالبان، بدءاً من منع تعليم النساء في المجال الصحي وصولاً إلى إلزامهن بوجود محرم عند مراجعة المراكز الصحية، فاقمت أزمة النظام الصحي في أفغانستان.
وذكرت مجلة "والرس" الكندية، في تقرير تحليلي، أن من أخطر تداعيات هذه السياسات منع النساء والأطفال من الوصول إلى العلاج في الحالات الطارئة.
وقالت قابلة تدعى "آمنة" إن امرأة وصلت مع رضيعها إلى مركز صحي في إحدى الولايات الوسطى، وكان الطفل يعاني صعوبة شديدة في التنفس، إلا أن الحراس منعوا الأم وطفلها من الدخول لعدم وجود محرم معها.
وأضافت آمنة أنها طلبت من طبيب الأطفال معالجة الرضيع، لكن الطبيب تردد أيضاً بسبب وجود ممثل لطالبان في المركز الصحي، خشية تحميله المسؤولية في حال مخالفة تعليمات المحرم. وفي نهاية المطاف، سُمح للعاملين بإدخال الطفل وتزويده بالأكسجين، لكن الوقت كان قد فات وتوفي الرضيع.
وقالت آمنة إن هذه ليست سوى واحدة من حالات الوفاة التي كان يمكن تفاديها وشهدتها خلال السنوات الخمس الماضية. وأضاف التقرير أن القيود في بعض المناطق لا تقتصر على اشتراط المحرم، إذ يمتنع أطباء رجال عن فحص النساء مباشرة في حال عدم وجود موظفات صحيات، كما تُنقل المعلومات المتعلقة بحالة المريضة إلى الطبيب عبر المحرم الذكر.
وأوقفت طالبان في ديسمبر 2024 تعليم القبالة وبعض البرامج التعليمية الصحية للنساء، في خطوة يقول خبراء إنها تهدد مستقبل النظام الصحي في أفغانستان بأزمة خطيرة. وتشير التقديرات الحالية إلى بقاء ما بين 11 ألفاً و15 ألف قابلة في البلاد.
وتوقع أستاذ سياسات الصحة المشارك في جامعة ميموريال الكندية ميثم نجفي زاده أن تفقد أفغانستان نحو 5400 امرأة من العاملات في القطاع الصحي بحلول عام 2030، ونحو 9600 أخريات بحلول عام 2035. وحذر من أنه إذا لم يتغير الوضع السياسي، فلن تبقى أي امرأة، بما في ذلك القابلات، تعمل في القطاع الصحي بأفغانستان بحلول منتصف القرن الحالي، واصفاً الوضع بأنه "كارثة".
كما حذر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان، في تقرير صدر في فبراير، من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى "معاناة ومرض ووفيات غير ضرورية"، وقد يرقى حتى إلى مستوى "قتل النساء".
ولا تقتصر الأزمة على نقص العاملات في القطاع الصحي. فبحسب تقرير لليونيسف صدر عام 2025، تلد نحو ثلث النساء في أفغانستان في المنازل من دون حضور كوادر صحية ماهرة، ما يزيد خطر الوفاة بسبب مضاعفات الولادة.
وأشار تقرير "والرس" إلى أن كثيراً من هذه الوفيات لا تُسجل في الإحصاءات الرسمية. وقالت الطبيبة نوشين غوهر كريمي، التي تعمل مع منظمة الصحة العالمية في بدخشان، إن وفيات النساء أثناء الولادة لا تُسجل في بعض الحالات ضمن سجلات وزارة الصحة التابعة لطالبان.
وروت آمنة حالة امرأة توفيت أثناء الولادة بعد تأخر نقلها إلى مركز صحي، موضحة أن أسرتها كانت تعتقد أن نساء الأجيال السابقة كن يلدن في المنازل ولا يحتجن إلى المستشفيات. وفي الوقت نفسه، لا تحصل سوى نسبة تزيد قليلاً على الثلث من النساء على الرعاية الصحية بعد الولادة، فيما يواجه حديثو الولادة وضعاً مشابهاً.
وقالت آمنة إنها تشاهد في المراكز الصحية أمهات يعانين مشكلات صحية متعددة بسبب سوء التغذية والحمل المتكرر، مشيرة إلى أن الفاصل بين ولادة بعض الأطفال يقل عن عام واحد، وأن بعض الأسر ترفض وسائل تنظيم الأسرة بسبب معتقدات دينية ومعارضة رجال الدين وشيوخ المناطق ومسؤولي طالبان.
وأضاف التقرير أن الفقر أدى أيضاً إلى زيادة زواج الفتيات الصغيرات من رجال أكبر سناً كزوجة ثانية أو ثالثة. ووفقاً لبيانات برنامج الأغذية العالمي، يواجه نحو 17.4 مليون شخص، أي أكثر من ثلث سكان أفغانستان، جوعاً حاداً خلال عام 2026.
كما تواجه النساء العاملات في القطاع الصحي ضغوطاً وأعمال عنف من طالبان. وروت آمنة أن قابلة أوقفتها قوات طالبان داخل مركز صحي أثناء نقل عينة دم لمريضة والحصول على دواء، وسألتها القوات عن سبب خروجها من القسم المخصص للنساء، قبل أن تضربها أمام الموظفين والمرضى. وبحسب آمنة، لا تزال القابلة تواصل عملها رغم ذلك.
وفي واقعة أخرى، هدد مسؤولون في طالبان موظفة بسبب وضعها مساحيق التجميل وتنقلها من دون محرم، وقالوا لها إن زوجها سيُعاقب وإنها ستُسجن. كما قالت آمنة إن مسؤولي طالبان أجبروا طبيبة غير متزوجة على الزواج من سائق المركز الصحي بسبب عدم وجود محرم لها.
ولا يقتصر اشتراط المحرم على تقييد وصول المريضات إلى الخدمات الصحية، بل يجعل أيضاً عمل النساء في المراكز الصحية أكثر صعوبة. وقالت آمنة إنها شاهدت خلال زيارة إلى مركز صحي في قندهار 15 رجلاً وفتى ينتظرون لساعات في ساحة المركز، وكان معظمهم رجالاً مسنين وبعضهم مراهقون حضروا بصفة محارم للموظفات.
وقد يؤدي ذلك في الحالات الطارئة إلى تعطيل التواصل بين العاملين والعاملات وتأخير علاج المرضى. وفي ظل الفقر الواسع في أفغانستان، يعني اشتراط وجود المحرم للمرأة العاملة أيضاً اضطرار الرجل في الأسرة إلى التغيب عن عمله لمرافقتها.
ولا يزال النظام الصحي في أفغانستان يعتمد على المساعدات الإنسانية، لكن تراجع المساعدات الخارجية بعد عودة طالبان إلى السلطة زاد الضغط عليه.
وأدى خفض ما يقارب مليار دولار من المساعدات الأميركية السنوية إلى تعريض مئات المراكز الصحية لخطر الإغلاق.
وبحسب تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية صدر في ديسمبر 2025، يعيش نحو ثلث سكان أفغانستان في مناطق لا تتوفر فيها خدمات صحية كافية. ولا تزال منظمات إنسانية، من بينها الأمم المتحدة ومنظمة أطباء بلا حدود، توفر جزءاً كبيراً من الخدمات الصحية في البلاد، إلا أن آمنة قالت إن جهود المنظمات غير الحكومية لتدريب النساء الأفغانيات تعرضت في بعض الحالات لتدخل طالبان وإيقافها.
ورفض الباحث في الشريعة والعلوم السياسية والمسؤول السابق في منظمة التعاون الإسلامي بشير أنصاري تبرير طالبان لهذه القيود بأنها تتوافق مع الإسلام، وقال إن الأحكام المتعلقة بالمحرم ارتبطت بظروف تاريخية وأمنية في مجتمعات سابقة وكان هدفها حماية النساء أثناء الرحلات الطويلة.
وأضاف أنصاري أنه في الظروف الحالية يجب أن تكون حماية حياة الإنسان أولوية، وأن تقديم حكم تاريخي على حياة النساء والأطفال لا يتوافق مع مبادئ الشريعة والمنطق وواقع العصر. وقال إن إغلاق باب التعليم الصحي أمام النساء بالتزامن مع تقييد وصولهن إلى العلاج يضع نساء أفغانستان عملياً في وضع "لم يعد أمامهن فيه سوى طريق واحد: الموت".

اختيارات المحرر

  • لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه
    خاص

    لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه

  • بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"
    خاص

    بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"

  • رواية الضحايا عن سوط طالبان
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    رواية الضحايا عن سوط طالبان

  • دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني

  • حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة

•
•
•

المقالات ذات الصلة

مهندسة فقدت عملها بعد عودة طالبان تنشئ مزرعة توفر فرصاً للنساء

13 سبتمبر 2026، 04:00 غرينتش+1
100%

كانت "نسرين متين" قبل عودة طالبان إلى السلطة تشغل منصب رئيسة أحد أقسام وزارة الزراعة، لكنها بقيت في المنزل نحو عام بعد فرض القيود على عمل النساء، قبل أن تبدأ بزراعة الفطر، وهي توفر حالياً فرص العمل والتعلم لنساء

يعُلن أسرهن وفتيات حُرمن من مواصلة الدراسة.
نسرين متين، مهندسة زراعية أفغانية درست النباتات والخضروات والتربة، وعملت نحو 14 عاماً في مناطق وقرى مختلفة في أفغانستان، بينها مناطق نائية، قبل أن تتوقف حياتها المهنية بصورة مفاجئة بعد عودة طالبان إلى السلطة.
وقالت نسرين لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "كان أملي أن أخدم في بلدي نساء وطني ونفسي وأطفالي. لم تكن لي علاقة بأي سياسة".
وأضافت أنها فقدت عملها بالكامل بعد عودة طالبان، وأمضت نحو عام في المنزل، قبل أن تدخل في حالة من الاكتئاب الشديد، فقررت استثمار ما تبقى لديها من إمكانات وخبرات مهنية.
وبدأت زراعة الفطر داخل منزلها، وبعد أربعة أعوام تحول المشروع المنزلي الصغير إلى نشاط تعمل فيه حالياً نحو 15 امرأة.
وقالت نسرين متين إنها تعمل منذ أربعة أعوام في مجالات مختلفة لإنتاج المواد الغذائية، خصوصاً الزراعة والإنتاج، لكنها تنفذ جميع أنشطتها من المنزل ولا تعمل تحت مظلة أي جهة رسمية أو سلطة.
وأضافت: "لو كان مسموحاً للنساء بالعمل في أفغانستان، لربما أتيحت لي أنا أيضاً فرصة للعمل. أنا مهندسة زراعية ودرست النباتات والخضروات والتربة".
وتقول نسرين إنها تواصل حالياً تخصصها بطريقة مختلفة، وتعتبر نفسها أكثر فائدة من السلطة التي حرمت الفتيات والنساء في أفغانستان من حق التعليم والعمل.
وأضافت: "أعمل مع النساء بقدر استطاعتي، ومع الفتيات اللواتي لديهن آلاف الآمال، لكن لم يعد أمامهن الآن سوى طريق واحد، وهو الزواج وإنجاب الأطفال".
وتضم مزرعة متين نساء تغير مسار حياتهن بعد عودة طالبان إلى السلطة. وبينهن نساء قُتل أزواجهن خلال الحكومة السابقة وأصبحن بلا معيل، وأخريات كن يعملن وفقدن وظائفهن، إضافة إلى فتيات انقطعن عن الدراسة ولم يعد مسموحاً لهن بالذهاب إلى المدارس والجامعات.
كما تضم المجموعة نساء لا يوجد في أسرهن من يعيلهن، وأصبحن مسؤولات عن توفير جميع نفقات المنزل.
وقالت إنها تقدم للنساء مرة أسبوعياً جلسات حول التوتر والاكتئاب والاعتماد على الذات، كما تدرس الفتيات اللواتي انقطعن عن التعليم ثلاث مرات في الأسبوع.
وبالنسبة لها، لا تقتصر المزرعة على إنتاج الفطر، بل تمثل محاولة صغيرة لمساعدة نساء فقدن فرص العمل والتعليم والاستقلال الاقتصادي على إعادة بناء حياتهن.
وقالت إن إنتاج الفطر لا يحتاج إلى إمكانات كبيرة، إذ تكفي غرفة مناسبة ويفضل أن تكون في قبو، إلى جانب قش القمح والنخالة وبذور الفطر والأكياس البلاستيكية والقفازات وأغطية الرأس والكمامات وأغطية الأحذية ومواد التعقيم ومعدات تعقيم القش.
كما تُستخدم أدوات لرش المياه وخيوط لإغلاق الأكياس البلاستيكية.
وأضافت أن أول محصول من الفطر يمكن الحصول عليه بعد نحو 25 يوماً، وقالت: "يستمر في الإنتاج لمدة تصل إلى ستة أشهر، بل حتى عام كامل. ويمكن حصاده يومياً أو يوماً بعد يوم".
وأوضحت أن من أبرز مزايا هذا المنتج استمراره في الإنتاج لفترة طويلة بعد مرحلة التحضير الأولى، مع انخفاض نسبي في النفقات الإضافية.
وتسوق نسرين متين منتجاتها عبر الإنترنت، ولديها أيضاً عقود مع بعض المطاعم.
ويُستخدم الفطر في أطعمة مثل البيتزا والحساء واليخنات، وتقول متين إنه يحتوي على البروتين والفيتامينات، ويمكن أن يكون مناسباً لمن يرغبون في تقليل استهلاك اللحوم.
لكن سوق الفطر يتطلب بيع المحصول سريعاً بعد جمعه، لذلك تحاول متين طرح جزء من الإنتاج طازجاً في الأسواق، واستخدام الجزء الآخر في إعداد المخللات ومنتجات غذائية أخرى داخل المنزل.
ومن بين العاملات في المزرعة آرزو، وهي أم لست بنات، قالت إن زوجها قُتل خلال النظام الجمهوري السابق في هجوم انتحاري قرب ميدان صدارت في كابل.
وكانت آرزو تعمل آنذاك في أحد أقسام وزارة التعليم، لكنها فقدت وظيفتها بعد عودة طالبان.
ووجدت نفسها فجأة مسؤولة وحدها عن إعالة ستة أطفال، وتدهورت أوضاعها الاقتصادية إلى حد اضطرها إلى طلب المساعدات لتوفير الاحتياجات الأساسية لأطفالها.
وتعمل آرزو حالياً في مزرعة متين، وتقول إنها سعيدة بعودتها إلى العمل وبإتاحة فرصة التعليم لبناتها.
وأضافت أن هدفها المقبل هو إنشاء مزرعتها الخاصة، وقالت: "إذا توفرت الظروف، أريد إنشاء مزرعتي الخاصة وتوفير فرص عمل لنساء أخريات أيضاً".
أما صابرينا، التي تعمل في المزرعة أيضاً، فهي أم لطفلين.
وقالت إن زوجها سقط من طائرة أميركية أثناء محاولته الصعود إليها في مطار كابل في أغسطس 2021، ما أدى إلى إصابة ساقيه بالشلل. وقد نجا من الحادث لكنه فقد القدرة على العمل.
وأضافت صابرينا أنه في وقت يواجه فيه حتى الشباب الأصحاء في أفغانستان صعوبة في العثور على عمل، فإن زوجها من ذوي الإعاقة، الذي يعاني أيضاً مشكلات في التركيز، لا يملك فرصة للحصول على وظيفة.
واضطرت صابرينا لإعالة أسرتها إلى العمل في منازل الناس وغسل الصحون والتنظيف، قبل أن تبدأ العمل في المزرعة.
ومن بين العاملات أيضاً سنبل، وهي طالبة في الصف التاسع.
وقالت إنها ذهبت ذات يوم إلى المدرسة وشعرت بسعادة كبيرة عندما رأت زميلاتها السابقات، لكنها تألمت عندما رأت كيف تغيرت حياتهن.
وأضافت أن الزواج أصبح بالنسبة إلى كثير من زميلاتها السابقات الهدف الأساسي في الحياة بدلاً من التعليم والعمل، وأن بعض الفتيات تزوجن رجالاً بلا مهنة أو عمل، وبعضهم شارك في القتال.
وقالت سنبل إن أكثر ما أحزنها هو رؤيتها أحلام زميلاتها القديمة وقد تبددت، موضحة أن بعضهن واجهن منذ طفولتهن ظروفاً صعبة في منازل آبائهن، لكنهن وصلن الآن إلى مرحلة تخلين فيها عن آمالهن السابقة.
وتواصل سنبل العمل والدراسة في الوقت نفسه، وقالت: "الحمد لله أنني أعمل وأدرس الآن. على الأقل لدي أمل في المستقبل بأن هذه الليلة السوداء ستنتهي، إن لم يكن اليوم فغداً، وستعود رياح آمالنا إلى الهبوب".
وبالنسبة إلى نسرين متين، لا تمثل المزرعة بديلاً كاملاً عن حياتها المهنية السابقة، إذ لا تزال تأمل في العودة يوماً إلى العمل في مجال تخصصها.
وحتى ذلك الحين، تمكنت من مساحة محدودة داخل منزلها من إنشاء شبكة صغيرة توفر العمل والدخل والتعليم لعدد من النساء.
وقالت متين إنها تشعر براحة وسعادة من أعماق قلبها عندما ترى أنها، رغم الإمكانات المحدودة، تمكنت من توفير فرص عمل لما لا يقل عن 15 أسرة، وتأمل أن يأتي يوم تعود فيه فرص العمل والتعليم إلى النساء والفتيات في أفغانستان.

غياب الطالبات عن لقاء القنصل العام لطالبان مع طلاب أفغان في باكستان

12 سبتمبر 2026، 21:00 غرينتش+1
100%

التقى القنصل العام لطالبان في كراتشي عبد الجبار تخاري عدداً من الطلاب الأفغان الذين يقضون فترة التدريب العملي الطبي في مستشفيي محمد علي جناح وداو الحكوميين في كراتشي، ولم تظهر أي طالبة بين المشاركين في اللقاء.

وقالت قنصلية طالبان في كراتشي، السبت، إن الطلاب أعربوا خلال اللقاء عن قلقهم إزاء المهلة الأخيرة لإعادة الطلاب الأفغان من باكستان، وطالبوا بحل هذه المشكلة.
وقال القنصل العام لطالبان عبد الجبار تخاري إنه سيعمل على إيجاد حل قانوني للمشكلة.
ويأتي اللقاء بعدما أمر المجلس الطبي وطب الأسنان الباكستاني، في الأول من سبتمبر الجاري، طلاب الطب الأفغان بالعودة إلى أفغانستان، كما طلب من كليات الطب وطب الأسنان عدم قبول الطلاب الأفغان خلال العام الدراسي الحالي أو نقلهم من مؤسسة إلى أخرى.
وعقب القرار، لجأ 13 طالب طب أفغانياً في لاهور، بينهم سبع طالبات وستة طلاب، إلى المحكمة العليا في المدينة. ويدرس هؤلاء في جامعات وكليات، من بينها جامعة الملك إدوارد الطبية، وكلية الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للطب وطب الأسنان، ومعهد الخدمات للعلوم الطبية.
وأوقفت المحكمة العليا في لاهور، الجمعة، مؤقتاً تنفيذ قرار المجلس الطبي وطب الأسنان الباكستاني بإعادة الطلاب الأفغان، وأمرت كليات الطب في البنجاب بعدم فصلهم. وحددت الجمعة المقبلة موعداً للجلسة التالية في القضية.
وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، الخميس، إنه لا يوجد قرار بترحيل جميع الطلاب الأفغان، موضحة أن الطلاب المسجلين في برامج دراسية معترف بها ويحملون تأشيرات سارية يمكنهم البقاء في باكستان حتى إكمال دراستهم، بينما يتعين على من لا يستوفي أحد هذين الشرطين مغادرة البلاد.
ولا تتوفر إحصاءات دقيقة عن عدد طلاب الطب وطب الأسنان الأفغان في باكستان. ومع ذلك، تُظهر قضية لاهور أن ما لا يقل عن 13 طالباً أفغانياً، بينهم سبع طالبات، لجأوا إلى القضاء لمنع إعادتهم إلى أفغانستان.
وقال محامي الطلاب إن نحو 100 طالب أفغاني تواصلوا معه للحصول على مساعدة قانونية، مشيراً إلى أن هذا العدد يقتصر على من تواصلوا معه ولا يمثل بالضرورة إجمالي عدد طلاب الطب الأفغان في باكستان.
وتكتسب قضية تعليم الطالبات الأفغانيات أهمية خاصة، إذ منعت حركة طالبان، بعد عودتها إلى السلطة في أغسطس 2021، الفتيات من التعليم بعد الصف السادس، كما منعت في ديسمبر 2022 الفتيات والنساء من الدراسة في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي.
وأدت هذه القيود إلى حرمان الفتيات من دراسة الطب داخل أفغانستان أيضاً. وفي ظل هذه الظروف، تزداد أهمية مواصلتهن الدراسة في دول أخرى، إلا أن القيود المتعلقة بالإقامة والتعليم في باكستان جعلت مستقبل دراسة عدد من الطلاب الأفغان، ولا سيما الطالبات، موضع غموض.

فضل أحمد معنوي: لاحظت سلوكاً مريباً لدى منفذَي الهجوم على مسعود

12 سبتمبر 2026، 08:30 غرينتش+1
100%

قال فضل أحمد معنوي، وزير العدل الأفغاني السابق، إنه التقى، قبل أيام من اغتيال أحمد شاه مسعود، رجلين عربيين تبيّن لاحقاً أنهما منفذا الهجوم الانتحاري على قائد جبهة المقاومة.

وكتب معنوي أن الرجلين كانا يقيمان في دار الضيافة بمنطقة آستانه في بنجشير، وأن مترجمهما قدّمهما على أنهما «صحفيان عربيان» قدما إلى أفغانستان لإعداد تقارير عن جبهات الشمال.

وأوضح معنوي أنه حاول، بحكم معرفته النسبية باللغة العربية، التحدث إليهما ومطالبتهما بنقل حقيقة مقاومة الشعب الأفغاني إلى العالم العربي. لكنهما، بحسب روايته، لم يبديا اهتماماً بالحوار، وكان تعاملهما بارداً وخالياً من التفاعل.

وأضاف أن سلوكهما لفت انتباهه أكثر عندما هبطت مروحيتان تابعتان لقوات المقاومة أمام دار الضيافة في آستانه. وقال إن الرجلين أخرجا كاميرتيهما وبدا أنهما يصوّران المروحيتين، لكنهما، خلافاً لما يفعله الصحفي عادة، لم يقرّبا الكاميرتين من أعينهما، بل أبقياهما في أيديهما.

وكتب معنوي: «كان سلوكهما أشبه بمن يريد تصوير المكان واستطلاعه، لا بصحفي يعمل على إعداد تقرير».

وأشار إلى أنه لم يكن يتصور حينها أن الرجلين دخلا بنجشير لتنفيذ مهمة بهذه الخطورة.

وأضاف أنه استفسر، بعد ذلك اللقاء، من كرامت الله صديق، مترجم الرجلين، عن هويتهما. وبحسب معنوي، قال صديق إن أحد الأصدقاء المقرّبين من الأستاذ سياف خلال فترة الجهاد أرسلهما لنقل حقائق جبهات المقاومة إلى الخارج، ولا سيما إلى العالم العربي.

وبعد أيام من هذا اللقاء، اغتيل أحمد شاه مسعود في هجوم انتحاري. وقال معنوي إن وجود الرجلين وسلوكهما اكتسبا، بعد ذلك، دلالة مختلفة بالنسبة إليه.

وكتب في روايته: «اليوم، حين أفكر في ذلك المشهد، لا أتذكر الرجلين بوجهيهما العابسين فحسب، بل أيضاً بالكاميرتين اللتين كانتا في أيديهما».

وأضاف أنه يرجّح الآن احتمال أن تكون كاميرتاهما قد استُخدمتا لاستطلاع المكان وتسجيل تفاصيل يحتاج إليها منفذا الهجوم، أكثر من استخدامهما لإعداد تقارير صحفية.

وأكد فضل أحمد معنوي أنه لم يكن يتولى آنذاك أي مسؤولية أمنية أو عسكرية، وأن بسم الله محمدي، المسؤول عن جبهات الشمال، كان يتولى أيضاً ترتيبات نقل الضيوف وإقامتهم وتأمين السيارات لهم واستضافتهم.

ولهذا السبب، بحسب معنوي، لم يبدُ وجود الرجلين في بنجشير آنذاك لأيّ أحد جزءاً من مؤامرة.

وكان عبد الستار دحمان وبوراوي العوير، وهما رجلان من أصل تونسي، قد توجها للقاء أحمد شاه مسعود متنكرين بصفة صحفيين.

وكان فضل أحمد معنوي عضواً في جبهة المقاومة بقيادة أحمد شاه مسعود، وتولى لاحقاً عضوية المحكمة العليا ومنصب وزير العدل في أفغانستان.

أثر امرأة من قبيلة مهمند.. الخيط الذي قاد الظواهري إلى قلب كابل

11 سبتمبر 2026، 19:00 غرينتش+1
100%

كان بقاء زعيم تنظيم القاعدة السابق أيمن الظواهري وقوته على مدى عشرين عاماً، نتاج زواجه من امرأة من قبيلة مهمند، واستفادته من تقاليد الحماية في الأعراف البشتونية، وتحالفه مع زعماء محليين، وتنظيم العلاقات الأسرية داخل الجماعة،

والروابط الممتدة عبر الأجيال مع شبكة حقاني، وهي منظومة وفرت له الحماية من باجور وصولاً إلى شرفة منزل في حي "شيربور" بقلب كابل.
وفي الساعة 6:18 من صباح 31 يوليو 2022، وقف الظواهري على شرفة منزل في شيربور، الحي الدبلوماسي في كابل، مواجهاً أشعة الشمس. وبعد دقائق، أطلقت طائرة أميركية مسيّرة صاروخين من طراز "هيلفاير" نحوه، ما أدى إلى مقتله.
أنهى الهجوم مطاردة استمرت عشرين عاماً لأبرز الشخصيات المتبقية المرتبطة بهجمات 11 سبتمبر، لكنه ترك تساؤلات عميقة بشأن الشبكة السرية التي وفرت الحماية للظواهري. فكيف تمكن رجل ظل لسنوات مختبئاً في المناطق الجبلية وعلى الشريط الحدودي من الاستقرار في نهاية المطاف داخل منزل كبير في قلب العاصمة؟
تعود الإجابة إلى السنوات التي أعقبت سقوط حكم حركة طالبان الأول، حين كان الظواهري يقيم في المناطق القبلية الباكستانية، حيث تداخلت روابط الدم والالتزامات التقليدية والشبكات الجهادية.

الهروب من تورا بورا إلى باجور
وفي ديسمبر 2001، وخلال القصف الأميركي المكثف لمحيط تورا بورا، قُتلت عزة، الزوجة الأولى للظواهري، وابنته عائشة.
وكتب روهان غوناراتنا وأندرس نيلسن في دراسات منفصلة عن تنظيم القاعدة أن الظواهري غادر أفغانستان بعد ذلك، ولجأ إلى المناطق القبلية في باكستان قبل أن يتخذ من باجور مقراً رئيسياً له.
وكانت باجور قد تحولت بعد سقوط حركة طالبان إلى أحد مراكز تجمع المقاتلين الأجانب وتنظيمهم. وفي تلك المنطقة الجبلية المغلقة، كان من شبه المستحيل على شخص عربي الإقامة من دون روابط محلية، ولم يكن التواصل مع السكان المحليين مجرد ضرورة شخصية، بل كان يمثل الفارق بين البقاء والاعتقال على أيدي أجهزة الاستخبارات.
وكشفت صحيفة "داون" الباكستانية في تقرير نشرته في يناير 2006 أن الظواهري تزوج امرأة من قبيلة مهمند النافذة، وأن زوجته وأطفاله كانوا يقيمون لدى والدها في المنطقة الحدودية بين باجور ومهمند.
وأشار التقرير إلى أن الزيارات السرية التي كان الظواهري يقوم بها لعائلته كانت السبب الرئيسي لتحركاته المتكررة في تلك المنطقة المضطربة.
كما وثقت الباحثة في معهد أبحاث الدفاع النرويجي آنه ستينرسن هذا الزواج في دراساتها عن المقاتلين الأجانب، وكتبت أن الظواهري عاش في باجور تحت حماية مولانا فقير محمد، أحد الزعماء المحليين في قبيلة مهمند وقيادات حركة تطبيق الشريعة المحمدية.
وتشير الأدلة إلى أن مثل هذه الزيجات كانت تمنح الأعضاء الأجانب مكانة راسخة داخل البنية التقليدية للمجتمعات المحلية.
وأكد روهان غوناراتنا وأندرس نيلسن، في دراسة مشتركة صادرة عن المركز الدولي لأبحاث العنف السياسي والإرهاب في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة بعنوان "القاعدة في المناطق القبلية الباكستانية وما وراءها"، أن هذه المصاهرة فتحت أمام الظواهري قنوات أوسع للتواصل.
وسهّل الزواج علاقاته مع قادة حركة تطبيق الشريعة المحمدية. ويرى الباحثان أن الظواهري تمكن، بالاعتماد على هذه الشبكات المحلية، من الإفلات من عمليات الملاحقة المتواصلة، وإعادة بناء خلايا القاعدة المتفرقة، والحفاظ على علاقات التنظيم داخل باكستان وخارجها.
وقالت الصحافية الاستقصائية الهولندية المتخصصة في شؤون جنوب آسيا والإرهاب كلوديا سمرمان لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن جمع مختلف التقارير المتعلقة بحياة زعيم القاعدة يشير إلى أمر واحد، وهو أن الظواهري أقام روابط عميقة مع المجتمع المحلي.
وأضافت أنه كوّن أسرة في باجور وأقام حوله جداراً من الأقارب القبليين، معتبرة أنه يمكن النظر إلى نفوذه في باجور والشريط الحدودي باعتباره عاملاً أسهم في صعوده بعد أسامة بن لادن.

تقاليد "البشتونوالي" والأسرة واللجوء
وتقوم العلاقات الاجتماعية في المجتمعات القبلية البشتونية على منظومة تقليدية من الأعراف المعروفة باسم "البشتونوالي"، وتتضمن مفاهيم مثل إكرام الضيف وطلب اللجوء والحماية، اللذين يُعدان من معايير الشرف العائلي.
ورغم عدم وجود تعليمات مكتوبة لتنظيم القاعدة بشأن الاعتماد على هذه الأعراف، يقول خبراء إن السلوك الميداني لقادة التنظيم يظهر أنهم استفادوا منها للحصول على الحماية.
وغيّر زواج الظواهري من امرأة من قبيلة مهمند مكانته الاجتماعية، فلم يعد بعد ذلك مجرد أجنبي فار في المناطق الحدودية، بل أصبح "صهراً" لعائلة محلية.
ويشير باحثون إلى أن حماية الشخص الذي يدخل دائرة القرابة تُعد في هذه الثقافة التزاماً مرتبطاً بالشرف، والتخلي عنه يمثل عاراً اجتماعياً.
وأفادت وسائل إعلام باكستانية مراراً في عام 2008 بتحركات الظواهري بين مناطق قبيلة مهمند في باجور وولايتي كنر وبكتيكا.
وبناء على تلك المعلومات، أطلقت قوات الأمن الباكستانية عمليات واسعة وعمليات تفتيش من منزل إلى آخر في قرى باجور، لكنها لم تنجح في تحديد مكان اختبائه بسبب دعم السكان المحليين والطبيعة التقليدية للمنطقة.
وقالت سمرمان لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن الزواج من نساء محليات كان استراتيجية مدروسة لدى تنظيم القاعدة، إذ أدرك قادته أن المال والمعدات وحدهما لا يضمنان البقاء على المدى الطويل في تلك المناطق.
ولهذا، دخلوا إلى النسيج القبلي عبر العلاقات الأسرية، وربطوا التعاليم الدينية بتقاليد اللجوء والحماية، ما أوجد درعاً اجتماعياً يقوم على اعتبار تسليم الضيف إلى السلطات عاراً دائماً على العائلة بأكملها.

رسائل أبوت آباد: الإشراف التنظيمي على الزيجات
ولم يقتصر الاحتماء بالعائلات المحلية على الظواهري وحده. فقد أظهرت الوثائق التي عُثر عليها في مخبأ أسامة بن لادن في أبوت آباد عام 2011 أن قيادة تنظيم القاعدة كانت تنظر إلى الروابط الأسرية باعتبارها جزءاً من التدابير الأمنية.
وكشف مركز مكافحة الإرهاب في ويست بوينت، بعد دراسة مراسلات بين قادة القاعدة، أن تنقل العائلات واختيار الزوجات وطبيعة العلاقات مع السكان المحليين كانت تُناقش باستمرار داخل مجلس قيادة التنظيم.
وتشير مراسلات ويست بوينت إلى أن زواج الظواهري في باجور جاء أيضاً ضمن هذا النهج الرامي إلى حماية قادة التنظيم من خلال شبكة من العلاقات الاجتماعية.

فقير محمد: الجسر بين باجور وشبكة حقاني
وكان فقير محمد دور محوري بين الشخصيات المرتبطة بحماية الظواهري، وهو أحد قادة حركة تطبيق الشريعة المحمدية في باجور، وأصبح بعد بدء وجود قوات التحالف في أفغانستان من أبرز منظمي الجماعات المسلحة في المنطقة.
وتشير دراسات أكاديمية إلى أنه بحكم جذوره في قبيلة مهمند، تولى دور الحامي الرئيسي للظواهري في المنطقة.
وفي يناير 2018، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية فقير محمد على قائمة العقوبات بتهمة التعاون مع شبكة حقاني والعمل نيابة عنها، ووصفته بأنه أحد أبرز ممولي الشبكة.
وبذلك، ارتبط اسم الشخص الذي وفر الحماية للظواهري في باجور بشبكة حقاني في وثائق رسمية.
وقالت سمرمان لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن الحدود التنظيمية بين الجماعات المسلحة في المناطق الحدودية كانت شديدة المرونة، وإن فقير محمد كان يقع تحديداً عند نقطة الاتصال بين باجور وشبكة حقاني.
ويشير هذا التداخل إلى الكيفية التي ربط بها الظواهري علاقاته بشبكة حقاني في الولايات الشرقية ثم في كابل، إذ مهّدت علاقته بفقير محمد وقبيلة مهمند لمسار من الثقة المتبادلة أتاح ترتيبات استضافته لاحقاً.
وأضافت أن هذه العلاقات نفسها أسهمت في عودة الظواهري إلى كابل بعد عشرين عاماً، وإقامته في دار ضيافة مرتبطة بزعيم شبكة حقاني سراج الدين حقاني.

اتفاق الجيل الثاني بين طالبان والقاعدة
ولم تقتصر العلاقات بين حركة طالبان وتنظيم القاعدة على البيانات السياسية. فقد أكد فريق مراقبة العقوبات التابع لمجلس الأمن الدولي في تقرير رسمي عام 2021 أن الروابط بين الطرفين استمرت خلال عقدين من القتال المشترك وأصبحت أكثر عمقاً.
وأشار التقرير إلى أن سنوات القتال المشتركة أدت إلى زيجات متعددة، ونقلت العلاقة إلى مرحلة من "الروابط الأسرية وعبر الأجيال".
ووفرت هذه العلاقات المتداخلة بيئة آمنة مكنت الظواهري، بعد تطورات أغسطس 2021، من الانتقال إلى قلب العاصمة.

الانتقال إلى شيربور.. والنهاية على شرفة في كابل
وبعد عودة حركة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، لم يعد الظواهري مضطراً إلى الإقامة في قرى جبلية.
وانتقل مع عائلته إلى كابل، واستقر في منزل بحي شيربور الدبلوماسي، الذي كانت حمايته وإدارته في أيدي مقربين من سراج الدين حقاني.
وأكدت حركة طالبان مراراً أنها لم تكن على علم بوجود الظواهري في كابل، إلا أن مسؤولين أميركيين قالوا عقب الغارة إن قيادات بارزة في شبكة حقاني كانت تعلم بإقامته في المكان.
وتمكنت أجهزة الاستخبارات الأميركية في نهاية المطاف، من خلال مصادر بشرية ومراقبة متواصلة، من اكتشاف اعتياد الظواهري الظهور على شرفة المنزل بانتظام، وهي الشرفة نفسها التي استهدفتها صواريخ "هيلفاير".
أنهت الصواريخ حياة أيمن الظواهري، لكن الطريقة التي تمكن بها من البقاء آمناً طوال عشرين عاماً كشفت أبعاداً مهمة في شبكة حمايته.
فلم تعتمد حماية زعيم القاعدة واستمرار نفوذه على الكهوف النائية بقدر اعتمادها على جذور اجتماعية تمثلت في الارتباط بقبيلة مهمند، والاستفادة من الأعراف القبلية، والتطرف الديني، وشبكات القرابة الراسخة، والعلاقة مع شبكة حقاني.

المجلس الأطلسي يحذر: أفغانستان لا تزال ملاذاً آمناً للجماعات الإرهابية

11 سبتمبر 2026، 16:07 غرينتش+1
100%

حذر خبراء في المجلس الأطلسي، بالتزامن مع الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر، من أن أفغانستان لا تزال ملاذاً آمناً للجماعات الإرهابية، مشيرين إلى أنه رغم أن تنظيمي القاعدة وداعش لم يعودا بالقوة والتركيز نفسيهما اللذين كانا عليهما في

فإن الشبكات التابعة لهما تكيفت مع الظروف الجديدة.
وقدم مركز الأبحاث الأميركي، في تقرير بعنوان "واقع الإرهاب بعد 25 عاماً من 11 سبتمبر"، نُشر يوم الخميس، آراء 25 من خبرائه بشأن تطور التهديدات الإرهابية خلال ربع القرن الماضي وآفاقها المستقبلية.
وأشار التقرير إلى أن هجمات 11 سبتمبر 2001 أسفرت عن مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص، وأحدثت تحولاً جذرياً في هيكل الأمن القومي الأميركي، وأطلقت بعدها الولايات المتحدة حربها على الإرهاب، فيما شهدت المؤسسات الاستخباراتية والأمنية الداخلية تغييرات واسعة، إلا أن مشكلة الإرهاب لم تختف.
وقال خبراء المجلس الأطلسي إن تقييم مدى نجاح الحرب الأميركية على الإرهاب لا يمكن اختزاله في وصفها بأنها "ناجحة" أو "فاشلة".
وكتب الباحث غير المقيم البارز في المجلس الأطلسي عمر رفيق أن الولايات المتحدة حققت خلال السنوات الـ25 الماضية نجاحات عديدة على المستوى التكتيكي، إلا أن الإدارات الأميركية المتعاقبة لم تحدد بوضوح متى وتحت أي شروط يمكن اعتبار "النصر" في الحرب على الإرهاب قد تحقق.
وأضاف أن أكثر من 900 ألف شخص قُتلوا في أعمال العنف المباشرة المرتبطة بالحروب التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر، بينهم أكثر من سبعة آلاف عسكري أميركي، معتبراً أن المشكلة الرئيسية لم تكن في تنفيذ العمليات العسكرية، وإنما في مستوى صنع السياسات وتحديد الهدف النهائي من تلك الحروب.
ويرى التقرير أن تداعيات الحربين في العراق وأفغانستان كان لها تأثير كبير في السياسة الخارجية الأميركية، وأن انتهاء الحرب في أفغانستان وانسحاب القوات الأميركية منها، إلى جانب نتائج حرب العراق، زادا تشكك الرأي العام الأميركي تجاه التدخلات الخارجية.
وأشار خبراء المجلس الأطلسي إلى أن طبيعة الإرهاب اليوم تختلف بصورة جوهرية عما كانت عليه عام 2001.
ففي السنوات التي سبقت هجمات 11 سبتمبر، كانت الجماعات الإرهابية تضم تنظيمات انفصالية وقومية وثورية ودينية، قبل أن تقدم القاعدة نموذجاً جديداً تمثل في فاعل مسلح عابر للحدود يستفيد من المناطق التي تفتقر إلى حكم فعال، ويتمكن من التخطيط لهجمات معقدة ضد أهداف بعيدة عن مناطق وجوده.
ويرى الخبراء أن هذا النموذج تغير بدوره، إذ أصبحت الشبكات الإرهابية اليوم أكثر تشتتاً ومحلية ورقمية، ولم يعد تنظيما القاعدة وداعش يملكان السيطرة المركزية السابقة على جميع أنصارهما وفروعهما.
وفي ظل هذه الظروف، أصبحت الجماعات الإرهابية أكثر انخراطاً في النزاعات المحلية، واختلط الإرهاب بالتمرد المسلح والسيطرة على الأراضي والاقتصادات غير المشروعة والنزاعات المحلية، فيما أتاحت الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي فرصاً أكبر للتطرف وتعبئة الأفراد من دون الحاجة إلى أوامر مباشرة من قيادة مركزية.
وقال المجلس الأطلسي إن تنظيمي القاعدة وداعش لم يعودا تنظيمين كبيرين ومنظمين ومركزيين كما في السابق، لكنهما تكيفا مع الظروف الجديدة عبر إنشاء وتعزيز شبكات من الفروع والجماعات التابعة لهما.
وأشار التقرير إلى أن فرعاً تابعاً لتنظيم القاعدة في مالي يسيطر على مساحة كبيرة من الأراضي، فيما يدير تنظيم داعش أنشطته العالمية عبر شبكات في الصومال.
وبحسب الخبراء، لا يزال التنظيمان قادرين على تجنيد الأفراد ونشر الدعاية والتحريض على تنفيذ الهجمات وإنشاء شبكات محلية، كما أتاحت لهما الأدوات الرقمية نشر رسائلهما المتطرفة بصورة أسرع والوصول إلى أشخاص في مناطق مختلفة من العالم.
وخصص التقرير جزءاً مهماً لوضع الإرهاب في أفغانستان وجنوب آسيا، إذ كتب الباحث البارز في شؤون جنوب آسيا في المجلس الأطلسي مايكل كوغلمن أن وضع الإرهاب في المنطقة يبدو أفضل مقارنة بالسنوات التي سبقت هجمات 11 سبتمبر، إذ ضعفت القاعدة، كما أن العديد من أكثر من 12 جماعة إرهابية تنشط في أفغانستان وباكستان بات نشاطها محدوداً.
وحذر كوغلمن، مع ذلك، من التقليل من شأن التهديد الإرهابي في المنطقة، مشيراً إلى أن حركة طالبان التي عادت إلى السيطرة على أفغانستان قبل خمس سنوات ترتبط بعلاقات أو تحالفات مع عدد من الجماعات الإرهابية النشطة في المنطقة، من الجماعات الجهادية في آسيا الوسطى إلى الجماعات الباكستانية.
وخلص إلى أن استمرار سيطرة حركة طالبان يوفر بيئة ملائمة لنشاط الجماعات المسلحة.
ووصف التقرير تنظيم داعش خراسان بأنه أحد الجماعات الإرهابية القليلة التي لا تزال تتمتع بقوة حقيقية في المنطقة.
وأشار إلى أن عمليات حركة طالبان ضد داعش خراسان خلال السنوات الأخيرة أسهمت في خفض عدد هجمات التنظيم، إلا أنه تمكن من الصمود أمام الضغوط الأمنية وزاد قدرته على تنفيذ عمليات خارج المنطقة.
وقال المجلس الأطلسي إن داعش خراسان، رغم تعرضه لضغوط شديدة من حركة طالبان، لا يزال يحتفظ بقدراته على التجنيد والدعاية والتخطيط لهجمات عابرة للحدود.
وفي جزء آخر من التقرير، حذر خبراء المجلس الأطلسي من أن الجماعات المتطرفة، ومن بينها داعش خراسان، ستواصل على الأرجح خلال المستقبل القريب الاستفادة من ضعف الحوكمة والمشكلات الاجتماعية في أفغانستان ودول آسيا الوسطى.
وقالوا إن أحد أبرز التحديات الأمنية في المنطقة يتمثل في عجز حركة طالبان عن منع نشاط الجماعات الإرهابية داخل أفغانستان.
كما أشار التقرير إلى نشاط الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية وداعش خراسان، لافتاً إلى أن الأخير يواصل، إلى جانب نشاطه في أفغانستان، تجنيد أفراد في دول آسيا الوسطى.
وذكر أن بعض المجندين من طاجيكستان تورطوا في مخططات وهجمات مرتبطة بداعش خراسان في أوروبا والفلبين والولايات المتحدة، فيما توقع الخبراء أن تبقى أفغانستان في المستقبل القريب بيئة مواتية لنشاط الجماعات الإرهابية.
وأكد المجلس الأطلسي أن انتقال الإرهاب من التنظيمات المركزية إلى الشبكات المتفرقة يمثل أحد أهم التحولات التي شهدتها السنوات الـ25 الماضية.
وأوضح التقرير أن مكافحة الإرهاب كانت تركز في السابق بصورة أساسية على تحديد وتعقب وتصفية قيادات تنظيمات مثل القاعدة، لكن الشبكات الإرهابية والجماعات المحلية والأفراد الذين يتطرفون ذاتياً والاقتصادات غير المشروعة والجهات الفاعلة الحكومية أصبحت اليوم تشكل مجتمعة تهديداً أكثر تعقيداً.
ومن بين المخاوف الجديدة التي أثارها الخبراء استخدام الجماعات الإرهابية للذكاء الاصطناعي.
وأشار التقرير إلى إمكان استخدام الجماعات الإرهابية الذكاء الاصطناعي في إنتاج المواد الدعائية وترجمة المحتوى وتجنيد الأفراد واستهداف الفئات الأكثر عرضة للتأثر.
وحذر الخبراء أيضاً من أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة قد تسهل وصول أشخاص غير متخصصين إلى بعض المعارف الفنية، وهو ما قد يقلل مستقبلاً من الحواجز التقنية أمام الجماعات الإرهابية.
وأضاف التقرير أن جماعات مرتبطة بداعش استخدمت الذكاء الاصطناعي في إنتاج ونشر المحتوى الدعائي، وأن تطور النماذج التوليدية والآلية قد يزيد القدرة على إنتاج محتوى مخصص لفئات مستهدفة على نطاق أوسع.
كما تناول التقرير الطائرات المسيّرة بوصفها أحد التهديدات المستقبلية، مشيراً إلى أن الطائرات الصغيرة والرخيصة والمتاحة بسهولة يمكن أن تصبح أداة فعالة للجماعات الإرهابية، وأن تُستخدم ضد الأماكن المزدحمة والبنى التحتية والأهداف الرمزية.
وحذر التقرير كذلك من الجمع بين الهجمات المادية والسيبرانية، موضحاً أن الهجوم السيبراني المستقبلي لن يكون بالضرورة على شكل "11 سبتمبر سيبراني"، بل قد يشمل سرقة معلومات أو تعطيل أنظمة أمنية واتصالات أو إرباك الاستجابة الطارئة تمهيداً لهجوم مادي.
وقال خبراء المجلس الأطلسي إن قطاعات المياه والطاقة والنقل والاتصالات والخدمات الصحية وغيرها من البنى التحتية الحيوية أصبحت أكثر عرضة للهجمات بسبب اعتمادها المتزايد على الأنظمة الرقمية.
وأشاروا إلى أن ضعف أنظمة الأمن الرقمي والاعتماد على تقنيات قديمة قد يزيد إمكان تنفيذ هجمات عن بُعد باستخدام البرمجيات الخبيثة وبرامج الفدية وتعطيل أنظمة تحديد المواقع أو أدوات الذكاء الاصطناعي.
وتناول التقرير أيضاً دور العملات الرقمية في تمويل الإرهاب، مؤكداً أنها لا تزال ليست المصدر الرئيسي لتمويل الجماعات الإرهابية، وأن الأموال النقدية والدعم الحكومي والشبكات غير الرسمية تبقى من أبرز مصادر التمويل، إلا أن التقنيات الجديدة وسعت إمكان تحويل الأموال خارج أنظمة الرقابة التقليدية.
وذكر أن جماعات مثل داعش خراسان استخدمت بعض العملات الرقمية التي توفر مستويات مرتفعة من الخصوصية لجمع التبرعات.
وقال المجلس الأطلسي إن طبيعة التهديد الذي يستهدف الأراضي الأميركية تغيرت أيضاً مقارنة بعام 2001.
وأوضح الخبراء أن جاذبية الفكر السلفي الجهادي تراجعت مقارنة بما كانت عليه قبل عقدين، كما تقلصت قدرة القاعدة وداعش على تنفيذ هجمات كبيرة داخل الولايات المتحدة، غير أن تهديد الجماعات المتطرفة والأفراد الذين يتطرفون ذاتياً والهجمات الفردية لا يزال قائماً.
وفي المقابل، رأى بعض خبراء المجلس الأطلسي أن التهديد الذي تشكله الجماعات المدعومة من دول، ولا سيما إيران، على الولايات المتحدة آخذ في الارتفاع.
وحذر الخبراء أيضاً من أن تصاعد المنافسة الأميركية مع الصين وروسيا أدى إلى خفض جزء من الموارد المالية والبشرية المخصصة لمكافحة الإرهاب.
وأشاروا إلى تراجع الوجود الاستخباراتي والعملياتي الأميركي في بعض المناطق، من بينها جنوب آسيا وأفريقيا، في وقت يتزايد فيه نشاط تنظيم داعش، محذرين من أن انخفاض الوجود الميداني قد يضعف قدرة واشنطن على رصد التحولات في الشبكات الإرهابية بصورة مبكرة.
وأكد المجلس الأطلسي في ختام تقريره أن مكافحة الإرهاب خلال السنوات الـ25 الماضية اعتمدت بدرجة كبيرة على التعاون بين الدول وتبادل المعلومات والتنسيق الأمني والدبلوماسي والمالي.
وقال إن تغير طبيعة الإرهاب يتطلب بدوره تطوير أساليب التعاون الدولي، خصوصاً لمواجهة الأفراد الذين يتطرفون ذاتياً والجماعات المتطرفة المحلية وشبكات التواصل الاجتماعي والأساليب الجديدة لتمويل الإرهاب.
وتوقع الخبراء ارتفاع احتمالات الهجمات التي ينفذها أفراد متأثرون بالدعاية المتطرفة أو مهاجمون منفردون أو جماعات متطرفة محلية، ما يتطلب تعاوناً أكبر بين الدول في مجالات التكنولوجيا والاستخبارات وتنظيم المنصات الرقمية.
وخلص تقرير المجلس الأطلسي إلى أن الإرهاب، بعد 25 عاماً من هجمات 11 سبتمبر، لم يختف، وإنما تغير شكله من تنظيمات كبيرة ومركزية مثل القاعدة إلى شبكات متفرقة ومحلية ورقمية، فيما لا تزال أفغانستان وبعض مناطق أفريقيا والشرق الأوسط مصدر قلق، وقد تسهم تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة والعملات الرقمية والهجمات السيبرانية في تغيير طبيعة التهديد الإرهابي خلال السنوات المقبلة.