منظمة حقوقية: وفاة 17 مهاجراً أفغانياً عطشاً قرب سراوان في إيران

قالت منظمة "حال وش" إن ما لا يقل عن 17 مهاجراً أفغانياً، بينهم نساء وأطفال، توفوا بسبب العطش في منطقة "مك سوخته" الواقعة ضمن الشريط الحدودي في روتك التابعة لمدينة سراوان الإيرانية.

قالت منظمة "حال وش" إن ما لا يقل عن 17 مهاجراً أفغانياً، بينهم نساء وأطفال، توفوا بسبب العطش في منطقة "مك سوخته" الواقعة ضمن الشريط الحدودي في روتك التابعة لمدينة سراوان الإيرانية.
وأفادت المنظمة بأن الحادث وقع الخميس الماضي، مشيرة إلى أن جثامين الضحايا نُقلت لاحقاً إلى مشرحة مدينة خاش.
ونشرت "حال وش" مقاطع فيديو تظهر أشخاصاً يحفرون عدداً من القبور في موقع لم تحدده.
ووفقاً للمنظمة، كان خمسة من الضحايا من أسرة واحدة تنحدر من ولاية بغلان، وهم أم تبلغ من العمر 45 عاماً وبرفقتها أربع من بناتها، يبلغن من العمر 22 و18 و16 و14 عاماً. وأضافت أن أقارب الأسرة يقيمون في سراوان، وكان من المقرر إقامة صلاة الجنازة عليهم يوم الأحد.
وقالت المنظمة إن ستة أطفال على الأقل دون سن 14 عاماً كانوا أيضاً بين ضحايا الحادث.
ونقلت "حال وش" عن شهود وأقارب للضحايا أن المجموعة واجهت نقصاً شديداً في المياه أثناء سيرها، وأن عدداً من أفرادها توفوا بسبب العطش في مواقع متقاربة.
وقال أحد أقارب الضحايا إن الرجال الذين كانوا برفقة المجموعة انفصلوا عن النساء والأطفال في منتصف الطريق، قبل أن تواصل النساء والأطفال سيرهم من دون توفر كميات كافية من المياه.
وأفادت مصادر محلية بأن جثامين الضحايا نُقلت إلى خاش بسبب عدم وجود سعة كافية في مشرحة سراوان، فيما واصلت العائلات بعد أربعة أيام من الحادث متابعة إجراءات نقل الجثامين ودفنها.
وأكدت "حال وش" أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من العدد الدقيق للوفيات أو جميع تفاصيل الحادث، وأن المعلومات المتعلقة بهويات بقية الضحايا وملابسات وفاتهم لا تزال قيد التحقق.





قالت مصادر لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن المسؤول السابق البارز في حركة طالبان وأحد أبرز قادتها، معتصم آغا جان، أُطلق سراحه قبل ظهر الاثنين، بعد يوم من اعتقاله في قندهار، فيما نفت قيادة شرطة طالبان اعتقاله أو تنفيذ أي عملية ضده
وبحسب المصادر، حاصرت قوات تابعة لاستخبارات حركة طالبان، الأحد، مدرسة معتصم آغا جان ومقر إقامته في منطقة "عينو مينه" بمدينة قندهار، عقب وصول عدد من الضيوف مجهولي الهوية.
وقالت المصادر إن قوات طالبان فتشت عدداً من ضيوف المدرسة، فيما لم يتضح ما إذا كانوا مواطنين أفغان أم من رعايا دول أخرى.
وكانت مصادر "أفغانستان إنترناشيونال" قد أفادت في البداية باحتمال اعتقال معتصم آغا جان، قبل أن تؤكد لاحقاً أن قوات تابعة لوزارة داخلية طالبان واستخباراتها اعتقلته مساء الأحد ونقلته إلى جهة أمنية في قندهار.
وأضافت المصادر أن معتصم آغا جان خضع للتفتيش والاستجواب قبل إطلاق سراحه يوم الاثنين.
في المقابل، نفت قيادة شرطة طالبان في قندهار اعتقال معتصم آغا جان، وقالت إنه لم تُنفذ أي عملية للقبض عليه أو مداهمة منزله أو مدرسته.
وقالت قيادة الشرطة إن قواتها أقامت نقطة تفتيش في المنطقة لتأمين اجتماع لمجلس العلماء قرب منزل معتصم آغا جان، وإن وجود القوات في المنطقة لا علاقة له بأي عملية ضده.
ورغم نفي طالبان، أكدت مصادر "أفغانستان إنترناشيونال" في قندهار أن معتصم آغا جان اعتُقل مساء الأحد ونُقل إلى مركز أمني، قبل الإفراج عنه في اليوم التالي.
وليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها معتصم آغا جان الاعتقال أو الملاحقة من جانب حركة طالبان، إذ اعتقلته الحركة في 16 أبريل 2026، عندما كان يسعى بالتعاون مع عدد من علماء الدين في أفغانستان وباكستان إلى خفض التوترات وتهيئة الظروف للحوار بين حركة طالبان والحكومة الباكستانية.
وكان عدد من هؤلاء العلماء قد طالبوا بتمديد وقف إطلاق النار بين حركة طالبان والحكومة الباكستانية، وكان اسم معتصم آغا جان من بين الموقعين على بيان بهذا الشأن.
كما داهمت استخبارات حركة طالبان منزله في كابل عام 2022 وصادرت بعض ممتلكاته الشخصية.
ويُعد معتصم آغا جان من الأعضاء القدامى والقيادات السابقة البارزة في حركة طالبان، وشغل منصب وزير المالية خلال فترة حكم الحركة الأولى بين عامي 1996 و2001، وكان من المقربين من زعيمها السابق ملا محمد عمر، كما أُدرج اسمه عام 2001 على قائمة عقوبات الأمم المتحدة.
وبعد سقوط حكم حركة طالبان، ظل آغا جان ضمن هيكلها القيادي، وتولى رئاسة اللجنة السياسية لمجلس شورى كويتا، لكنه دخل لاحقاً في خلافات مع قيادة الحركة بسبب دعمه للمفاوضات السياسية وإنهاء الحرب عبر الحوار.
كما دعم إجراء محادثات بين حركة طالبان وإدارة الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي، ودعا إلى تشكيل نظام شامل في أفغانستان، ما أدى إلى ابتعاده تدريجياً عن الدائرة الرئيسية لقيادة الحركة.
وتعرض معتصم آغا جان لمحاولة اغتيال في كراتشي الباكستانية، أُصيب خلالها بجروح خطيرة، وغادر باكستان لاحقاً، قبل أن يعود إلى أفغانستان بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة بضمان من وزير دفاع طالبان ملا يعقوب مجاهد.
حمل اجتماع "أسبوع الشهيد"، الذي شارك فيه عدد من قادة المعارضة لحركة طالبان، سبع رسائل رئيسية تمثلت في حكم الشعب عبر الانتخابات، واستمرار المقاومة، وعدم اقتصار أزمة أفغانستان على قضية تعليم الفتيات، ودعم حقوق النساء،
ودعوة طالبان إلى التفاوض، والتأكيد على وحدة المعارضين، وانتقاد أداء الحركة السياسي والاجتماعي.
وقال زعيم جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية أحمد مسعود إن الفارق الأساسي بين معارضي حركة طالبان والحركة يتمثل في الاحتكام إلى أصوات الشعب، وإن الهدف النهائي يجب أن يكون إقامة نظام يقرر فيه الأفغان مصيرهم وشكل حكومتهم عبر الانتخابات.
وأكد مسعود أنه سيقبل بنتيجة انتخابات حرة حتى لو فاز فيها زعيم حركة طالبان ملا هبة الله آخوندزاده، مضيفاً أن هدف المعارضة لا يقتصر على إعادة فتح مدارس الفتيات أو معالجة عدد من القضايا المحددة، وإنما الوصول إلى نظام يحكم فيه الشعب مصيره بنفسه.
وقال مسعود إن المقاومة المسلحة ستستمر ما دام ما وصفه بـ"ظلم واستبداد طالبان" قائماً، مضيفاً أنها توسعت خلال السنوات الأخيرة جغرافياً وتنظيمياً.
وفي السياق نفسه، قال زعيم جبهة الحرية الأفغانية ياسين ضياء إن الوضع خرج عن سيطرة حركة طالبان، وإن أنشطة الجبهات المعارضة نجحت في ممارسة ضغوط عليها، داعياً المعارضين إلى التخطيط منذ الآن لمرحلة ما بعد طالبان. وأكد أن جبهة الحرية لا تقاتل من أجل الاستيلاء على السلطة، وإنما تهدف إلى نقلها إلى الشعب الأفغاني.
وشكل التأكيد على أن أزمة أفغانستان تتجاوز قضية تعليم الفتيات نقطة مشتركة في كلمات عدد من المشاركين. وقال زعيم حزب الجمعية الإسلامية في أفغانستان صلاح الدين رباني إن تعليم الفتيات ضرورة، لكن الأزمة السياسية والتمييز ضد القوميات واحتكار السلطة تمثل مشكلات أساسية في أفغانستان.
وقالت السياسية الأفغانية فوزية كوفي إن النساء الأفغانيات "تُركن وحيدات بالمعنى الحقيقي للكلمة" وحُرمن من أبسط حقوقهن، مضيفة أنه لولا مقاومة النساء لحركة طالبان لربما حصلت الحركة حتى الآن على شرعية سياسية دولية.
كما دافع مسعود عن حق النساء في التعليم والعمل والكرامة الإنسانية، فيما اعتبر زعيم الحركة الوطنية عبد الرشيد دوستم أوضاع النساء جزءاً من الأزمة الحالية في البلاد.
ووجه دوستم والقيادي الجهادي عبد الرب رسول سياف رسائل متشابهة إلى حركة طالبان بشأن التفاوض والحرب. وقال دوستم إن على الحركة ألا تتعامل مع الدعوة إلى التفاوض باعتبارها "مزحة"، محذراً من اندلاع حرب يصعب السيطرة عليها إذا رفضت الحوار، كما أعلن تشكيل وفد من خمسة أعضاء للتفاوض معها.
من جانبه، قال سياف إن أفغانستان أمام خيارين في الظروف الراهنة، هما التفاوض أو الحرب، مؤكداً أن الجبهات المعارضة حملت السلاح "مضطرة"، وأن حركة طالبان ستتحمل المسؤولية إذا اتسعت رقعة الحرب.
وبرزت الدعوة إلى وحدة القوى المعارضة بوصفها إحدى الرسائل الرئيسية للاجتماع. ووصف مسعود مشاركة قادة سياسيين مختلفين في اجتماع مشترك بأنها تعبير عن إيمان ومسؤولية مشتركة تجاه مستقبل أفغانستان، فيما دعا سياف الجبهات المعارضة إلى منع التعصب والانقسام من التسلل إلى صفوفها.
ووجه المشاركون انتقادات واسعة إلى أداء حركة طالبان. واتهم ضياء الحركة بإثارة الخلافات بين القوميات وتلقي الرشاوى وإساءة استخدام الدين، فيما وصف زعيم حزب الوحدة الإسلامية لشعب أفغانستان محمد محقق طالبان بأنها "صنيعة أميركا"، ودعا دول المنطقة والعالم إلى عدم التعامل معها ودعم الهزارة والشيعة في أفغانستان.
واتهم رباني حركة طالبان بالتعامل مع أفغانستان باعتبارها "أرضاً جرى الاستيلاء عليها غنيمة"، وحذر من طريقة استخراج الموارد الطبيعية والعقود الاقتصادية التي تبرمها الحركة، فيما اتهم دوستم الحركة بالتمييز ضد الهزارة واعتقال السكان وممارسة الضغوط على أهالي بعض المناطق.
أثارت تصريحات الباحث والنائب السابق في البرلمان الأفغاني محيي الدين مهدي، التي قال فيها إن على النخب البشتونية الاعتذار من القوميات الأخرى في أفغانستان، ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال مهدي، في مقابلة خاصة مع قناة "أفغانستان إنترناشيونال"، إن بناء الثقة الوطنية في أفغانستان يتطلب اعتذار نخب المجتمع البشتوني من القوميات الأخرى في البلاد.
وأضاف أن هذا الاعتذار ينبغي أن يشمل الهزارة والطاجيك والأيماق والتركمان والأوزبك وغيرهم من القوميات.
وقال مهدي إن هذه القوميات تعرضت في الماضي لـ"مجازر"، وصودرت أراضيها واستُخدم أفراد منها عبيداً، معتبراً أن اعتذار البشتون من القوميات الأخرى يمكن أن يسهم في بناء الثقة الوطنية في أفغانستان.
واتهمه عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي وشخصيات سياسية بإثارة القضايا القومية.
وأشار النائب السابق في البرلمان الأفغاني كمال ناصر أصولي، رداً على تصريحات مهدي، إلى مواقفه عندما كان عضواً في لجنة الشؤون الدينية والثقافية والمعارف والتعليم العالي في البرلمان.
وانتقد أصولي مواقف مهدي بشأن قضايا من بينها إدراج كلمة "أفغاني" بوصفها الجنسية في بطاقات الهوية، واستخدام المصطلح الفارسي بدل البشتوني للدلالة على "الجامعات"، ومكانة بعض الشخصيات التاريخية في قانون منح الأوسمة.
واتهم أصولي مهدي بتبني مواقف تمييزية تجاه البشتون، ودعا الشباب إلى "اليقظة" حيال مثل هذه الآراء.
كما قال مستشار الرئيس الأفغاني السابق وحيد عمر إن إثارة النقاشات القومية ليست حلاً.
وكتب عمر على فيسبوك: "عندما تعتبر شخصاً ممثلاً لقومية وتطلب منه الاعتذار عن حدث تاريخي، فإنك تلقائياً تكون قد طلبت من تلك القومية الاعتذار. ولا أرى هنا فرقاً بين مطالبة ممثلي قومية ما بالاعتذار من الآخرين، ومطالبة القومية نفسها بالاعتذار".
وفي المقابل، أيد عدد من المستخدمين تصريحات مهدي، معتبرين أنه قدم مقترحات منطقية.
وقال المحلل السياسي سمير بدرود إن العدالة الانتقالية تحمّل المسؤولية للأفراد والحكومات والمؤسسات المتورطة في الانتهاكات، وليس لقومية بأكملها بصورة جماعية ووراثية.
وأضاف أن الاعتراف بالمظالم التاريخية التي تعرض لها الهزارة لا يعني تحميل جميع البشتون المسؤولية، داعياً إلى تحديد مسؤولية الحكومات والمؤسسات المتورطة عبر عملية موثوقة لكشف الحقيقة والعمل على جبر الأضرار.
كما قال الباحث الأفغاني ناطق ملك زاده إن التاريخ يجب ألا يتحول إلى أداة للصراعات السياسية والقومية، وكتب على منصة "إكس": "لا ينبغي تحويل المسؤولية التاريخية إلى ذنب قومي موروث".
قالت طبيبات وعاملات في القطاع الصحي بأفغانستان إن القيود التي تفرضها حركة طالبان، من إلزام النساء بالحجاب والمحرم إلى الفصل بين الرجال والنساء في أماكن العمل، جعلت أداء مهامهن اليومية أكثر صعوبة،
فيما أثرت زيادة رقابة وتدخل موظفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المستشفيات على وصول النساء إلى الخدمات الصحية.
وبحسب أحدث تقرير للأمم المتحدة، تدهورت إمكانية الحصول على الخدمات الصحية لنحو ثلث النساء في أفغانستان.
وتحدثت "أفغانستان إنترناشيونال" مع عدد من المصادر الطبية للوقوف على ظروف العاملات في القطاع الصحي وتأثير القيود المفروضة عليهن.
وقالت خمس طبيبات وعاملات صحيات على الأقل في مستشفيات بكابل ومزار شريف إن القيود ازدادت وإن ظروف عملهن أصبحت أكثر صعوبة.
وتشمل هذه القيود، بحسب المصادر، اشتراط وجود محرم، وفرض قواعد صارمة للملابس، والفصل بين الرجال والنساء في أماكن العمل، والقيود على التدريب الطبي، إضافة إلى رقابة موظفي الأمر بالمعروف على المستشفيات.
وقالت طبيبة تعمل في مستشفى بكابل: "أنا الموظفة الصحية الوحيدة في القسم الذي أعمل فيه. عندما يأتي موظفو الأمر بالمعروف للتفتيش أضطر إلى إيقاف عملي والخروج من المكان، لأنهم لا يسمحون لي بالعمل مع الرجال".
وبحسب الطبيبة، يزور موظفو الأمر بالمعروف المستشفى مرتين أسبوعياً للتأكد من الفصل بين أماكن عمل الرجال والنساء والتزام الموظفات بقواعد اللباس.
وقالت إن قواعد اللباس أصبحت أكثر تشدداً، إذ يتعين على النساء في أماكن العمل ارتداء ملابس طويلة وغطاء للوجه وقفازات، مضيفة أن بعض الولايات تشترط أيضاً وجود محرم مع المريضات عند مراجعة المراكز الصحية.
وحذرت الطبيبة من أن هذه الأوضاع تهدد مستقبل الكوادر الصحية النسائية، وقالت: "لا تستطيع النساء تلقي التعليم في القطاع الصحي، وهذا أدى إلى تناقص عدد العاملات الصحيات يوماً بعد يوم".
وقالت عاملة صحية أخرى في كابل إن الفصل بين أماكن عمل الرجال والنساء حرم العاملات من تعلم بعض المهارات العملية، فيما أشارت عاملات أخريات إلى أن القيود على التنقل والعمل ليلاً تحد من قدرتهن على أداء المناوبات الإضافية والوصول إلى المستشفيات في الحالات الطارئة.
كما تحدثت طبيبات وعاملات في القطاع الصحي عن هجرة عدد كبير من زميلاتهن، ولا سيما المتخصصات، بسبب تشديد القيود.
وأكدت طبيبة وعاملة صحية في ولاية بلخ أن رقابة موظفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على عمل النساء ازدادت، فيما قالت عاملة في مستشفى خاص بمزار شريف إن جزءاً من تركيزها أثناء العمل بات ينصرف إلى الالتزام بالقيود والتعليمات بدلاً من رعاية المرضى.
وأضافت: "دخل موظفو الأمر بالمعروف التابعون لطالبان عدة مرات إلى قسم النساء أثناء أداء عملنا، وانتقدوا ملابسنا رغم أننا كنا نرتدي ملابس مناسبة".
وحذرت الطبيبات والعاملات الصحيات من تراجع أعداد الكوادر النسائية المتخصصة، معتبرات أن استمرار القيود على التعليم يهدد مستقبل النظام الصحي.
وقالت طبيبة في كابل إن قيوداً تُفرض في بعض الحالات على تقديم خدمات طبية، من بينها "وسائل منع الحمل، والإجهاض الاختياري، وإجراء العمليات الجراحية من دون حضور وموافقة مرافق المريض".
وقالت عاملة صحية في مزار شريف إن مريضة من منطقة بعيدة كانت بحاجة إلى علاج عاجل، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى المركز الصحي في الوقت المناسب بسبب عدم وجود مرافق رجل أو محرم معها.
وأضافت: "عندما وصلت أخيراً برفقة مرافق، كانت حالتها قد تدهورت مقارنة بوضعها في البداية، وأصبحت بحاجة إلى مزيد من الفحوص والرعاية".
أظهرت وثائق سرية رفعت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" عنها السرية أخيراً أن زعيم حركة طالبان السابق ملا عمر أعدم في مارس وأبريل 2000، قائداً وعدداً من نوابه بسبب معارضتهم إيواء طالبان لأسامة بن لادن.
ورفعت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، الجمعة، السرية عن 71 تقريراً استخباراتياً يتعلق بالأشهر والسنوات التي سبقت هجمات 11 سبتمبر.
وجاء في أحد التقارير أن الملا عمر دافع بشدة عن استمرار وجود زعيم تنظيم القاعدة في أفغانستان، رغم ضغوط مارسها بعض مرؤوسيه للحد من تحركات بن لادن.
وتطرقت الوثيقة أيضاً إلى دوافع طالبان لإيواء بن لادن، مشيرة إلى تزايد دوره في تجارة المخدرات داخل أفغانستان. وذكر تقرير يعود إلى سبتمبر وأكتوبر 1999 أن بن لادن قام "باستثمارات كبيرة في 57 مختبراً للمخدرات مرتبطة" بالملا عمر، واستعان بخبراء "لإنتاج مخدرات أكثر إدماناً، ربما الإكستاسي أو الميثامفيتامين".
وفي جزء آخر من التقرير، حُذفت أجزاء منه، ورد أن الحديث عن عملية محتملة بين المتطرفين في أفغانستان كان متداولاً على نطاق واسع، وأن بن لادن ربما نُقل إلى كابل لتجنب خلاف مع قادة طالبان في قندهار بشأن أنشطته.
وقالت الوثيقة إن خلافاً وقع بين بن لادن والملا عمر في يوليو وأغسطس 2001 بسبب "إصرار بن لادن على تنفيذ هجمات إرهابية"، وإن بن لادن أبلغ الملا عمر بأنه يعد لعملية "ستلحق أضراراً كبيرة بالولايات المتحدة".
وأضاف التقرير أن عربياً مقيماً في قندهار قال إن الهجمات جاءت نتيجة عامين من التخطيط وإنها تمثل "بداية الغضب". كما أشار جزء محذوف من الوثيقة إلى احتمال أن يكون مبنى الكونغرس والبيت الأبيض من بين أهداف العملية.
وقدمت الوثيقة أيضاً صورة عن وضع سلطة طالبان والتحديات التي واجهتها في سبتمبر وأكتوبر 1998. ووفق تقييم وكالة الاستخبارات المركزية، لم تكن لدى طالبان آنذاك خطة متماسكة لإدارة أفغانستان، كما واجهت محاولاتها المحدودة لإحياء مؤسسات الدولة، بما فيها البنك المركزي، عقبات كبيرة بسبب ضعف الإدارة وغياب التخطيط الاقتصادي.
وذكر التقييم أن نهج طالبان الإقصائي في الحكم قلل فرص تشكيل حكومة ائتلافية، وأن الحركة واصلت مقاومة التوصل إلى حل سياسي رغم الضغوط الدبلوماسية.
وبحسب الوثيقة، كانت باكستان والسعودية والإمارات الدول الوحيدة التي اعترفت آنذاك بسلطة طالبان، فيما اعتبرت وكالة الاستخبارات المركزية سياسات الحركة المتشددة من أبرز العقبات أمام حصولها على اعتراف دولي أوسع.
وأظهر تقييم الوكالة للخلافات داخل قيادة طالبان أن الحركة كانت تضم تيارات أيديولوجية مختلفة، من عناصر متشددة إلى أخرى أكثر براغماتية، وأن المتشددين المقربين من الملا عمر لم يولوا أهمية كبيرة للحصول على الاعتراف الدولي.
في المقابل، كان المعتدلون يسعون إلى مراعاة المعايير الدولية للسلوك السياسي ويدعمون سياسات داخلية أكثر مرونة.
ومع ذلك، قالت الوثيقة إن الخلافات داخل قيادة طالبان لم تكن حتى ذلك الوقت قد أثرت بصورة كبيرة في وحدة الحركة أو آلية اتخاذ القرار، لكنها رجحت أن تتحول الخلافات السياسية إلى انقسامات داخلية مع ترسيخ طالبان سيطرتها على أفغانستان.
وأشارت الوثيقة أيضاً إلى تقارير تحدثت عن تخفيف بعض القيود التي فرضتها طالبان على تعليم الفتيات وعمل النساء في قندهار، التي كانت تعد المعقل الرئيسي للحركة.