الإيرانية، فيما أشار آخرون إلى برج ميلاد الظاهر في خلفيتها. وكانت الصورة حقيقية.
والتقطت الصورة المصورة الإيرانية هدى رستمي.
حتى سنوات قليلة مضت، كان مشهد امرأة من دون الحجاب الإلزامي في طهران غريباً إلى هذا الحد، وكان يظهر أحياناً في وسائل الإعلام خارج إيران تحت عنوان "الحريات الخفية".
أما اليوم، فلم يعد الحجاب في إيران إلزامياً فعلياً، فهو لا يزال إلزامياً في قاموس السلطات، لكنه لم يعد كذلك بالنسبة إلى المواطنين العاديين.
وفي المدن الإيرانية الكبيرة والصغيرة، لم يعد مشهد الشابات اللواتي تخلين عن الحجاب الإلزامي، وتركْن نسيم الحرية يمر بين شعورهن، أمراً غير مألوف. ومع ذلك، لا تزال هناك مؤسسات رسمية تعمل على "إرشاد" الناس نحو نمط الحياة الذي يفضله النظام، كما لا يزال القانون الذي يربط "العفاف" والاحتشام بالحجاب نافذاً. ولا يزال متشددون يستخدمون المنابر الرسمية، من منابر المساجد وشاشات التلفزيون إلى قاعة مجلس الشورى الإسلامي، لتوجيه التحذيرات بشأن الحريات التي انتزعها الناس بشق الأنفس.
تاريخ الحجاب الإلزامي في إيران
تظاهرت النساء الإيرانيات في الشهر الأول بعد انتصار الثورة الإسلامية احتجاجاً على فرض الحجاب الإسلامي.
واستمر سعي النساء منذ وقت مبكر إلى انتزاع حرية اختيار لباسهن، فيما سعت الحكومة الإيرانية -التي جاءت مع ثورة النظام الجديد- منذ السنوات الأولى لتأسيسها إلى فرض نمط إلزامي من اللباس على النساء تحت اسم الحجاب الإسلامي.
وفي 6 مارس 1979، بعد أسبوعين من انتصار الثورة الإسلامية، وضع روح الله الخميني قواعد لملابس النساء الإيرانيات، قائلاً: "عليهن الخروج بالحجاب، لا أن يتزينّ ويخرجن". وقال مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية في ذلك الخطاب، الذي نشرت الصحف مضمونه في اليوم التالي: "العمل في الدوائر الحكومية ليس ممنوعاً على النساء، لكن يجب أن يكنّ محجبات بالحجاب الإسلامي".
وعقب نشر هذه التصريحات، خرجت آلاف النساء إلى الشوارع ورددن شعارات مناهضة للحجاب الإلزامي، من بينها: "لا للحجاب، لا للقمع".
وكشفت تلك الاحتجاجات عن خلافات بين قادة إيران بشأن شكل لباس النساء. وأسهمت المعارضة في الشارع والانقسام داخل النظام في تأخير تنفيذ السياسات المتشددة بشأن الحجاب لفترة. ولم يطلق الخميني تصريحات متشددة بشأن الحجاب طوال العامين التاليين، لكنه أمر في مطلع صيف 1980 الرئيس آنذاك أبو الحسن بني صدر بمنع النساء غير الملتزمات بالحجاب الإسلامي من دخول الدوائر الحكومية.
وفي عام 1984، أقر مجلس الشورى الإسلامي قانون العقوبات الإسلامية، الذي نص على أن كل امرأة تظهر في مكان عام من دون الحجاب الإسلامي تتعرض لعقوبة الجلد 72 جلدة. ولا يزال هذا القانون نافذاً في إيران.
ولم يطرأ أي تخفيف على القانون أو موقف الجمهورية الإسلامية بشأن نوع لباس النساء. وما أدى خلال السنوات التالية إلى تغيير المظهر العام للنساء كان مقاومة النساء أنفسهن ومساندة الرجال لهن.
وبلغ تعطش النساء الإيرانيات للحرية حداً دفع النظام نفسه، في محطات مثل الانتخابات والمسيرات الحكومية، إلى محاولة توظيف هذا الحضور لمصلحتها، لإظهار أن مواطنين من شرائح مختلفة ما زالوا مرتبطين بالنظام.
ثورة: مرأة .. حياة .. حرية
شكّلت وفاة مهسا أميني، الشابة التي اعتُقلت بذريعة "سوء ارتداء الحجاب" رغم ارتدائها غطاء للرأس ومعطفاً داكن اللون، ثم توفيت أثناء احتجازها لدى "شرطة الأخلاق"، نقطة تحول في نضال النساء الإيرانيات ضد الحجاب الإلزامي.
ومهسا أو جينا أميني، كما كُتب باللغة الكردية على شاهد قبرها الأول، لم تمت، بل أصبح اسمها رمزاً لثورة، هي ثورة "مرأة .. حياة .. حرية".
وفي هذه الثورة، خرج الرجال الإيرانيون إلى الشوارع كتفاً إلى كتف مع النساء، ورددوا شعارات للمطالبة بالقصاص لمهسا، وواجهوا رصاص النظام دفاعاً عن حرية أخواتهم وأمهاتهم وبناتهم من الحجاب الإلزامي.
أما أفغانستان
لا تختلف الجمهورية الإسلامية الإيرانية كثيراً في موقفها من النساء عن نظيرتها الشرقية، حركة طالبان. وما أتاح المجال للتحول والانفتاح في إيران كان وقوف الرجال إلى جانب النساء، وعدم تجذر المواقف المناهضة للمرأة التي تتبناها الجمهورية الإسلامية داخل المجتمع.
وعلى النقيض من ذلك، فإن أحد العوامل التي جعلت الظروف أكثر تقييداً للنساء في أفغانستان هو عدم مساندة الرجال لهن.
وقد جعل اجتماع القوانين الصارمة التي تفرضها حركة طالبان والتقاليد الاجتماعية المقيّدة، إلى جانب تجاهل غالبية الرجال لمعاناة النساء، أفغانستان أشد سجون النساء قسوة في العالم.