مالك جامعة خاتم النبيين: إلغاء ترخيص الجامعة لأسباب مذهبية

أعلن محمد جواد محسني، مالك جامعة خاتم النبيين الخاصة، إلغاء ترخيص الجامعة بعد نحو عقدين من النشاط، إثر ضغوط مارستها وزارة العدل التابعة لطالبان ولأسباب «مذهبية وعرقية».

أعلن محمد جواد محسني، مالك جامعة خاتم النبيين الخاصة، إلغاء ترخيص الجامعة بعد نحو عقدين من النشاط، إثر ضغوط مارستها وزارة العدل التابعة لطالبان ولأسباب «مذهبية وعرقية».
وقال إن هذا الإجراء يتعارض مع قرار قيادة طالبان في قندهار بشأن الحفاظ على حقوق ملكية المؤسسين، مشيراً إلى أن الجامعة ستواصل نشاطها «افتراضياً».
وأوضح محسني في بيان، يوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026، أنه بعد دحض ادعاءات وزارة العدل بشأن الاستيلاء على الأرض والانتماء الحزبي وغيرها من الاتهامات، طلب وزير العدل، في كتاب رسمي إلى وزارة التعليم العالي، وقف نشاط الجامعة لأسباب تتعلق بـ«المذهب والعرق».
وبحسب محسني، لم يوافق وزير التعليم العالي على هذه الاتهامات، وأحال القضية إلى قيادة طالبان في قندهار للبت فيها. وأصدرت القيادة قراراً يقضي بالحفاظ على ملكية الجامعة لمؤسسيها، على أن تعيّن وزارة التعليم العالي هيئة قيادية جديدة لإدارتها.
وأضاف محسني أن أطرافاً داخل وزارة التعليم العالي، وبضغط من وزير العدل، قدمت خطة أحادية الجانب تخالف النص الصريح لهذا القرار، إذ تمنح المعيّنين، إلى جانب تشكيل هيئة قيادية جديدة، صلاحيات تعيين الأساتذة والمديرين والموظفين وعزلهم، وإدارة الشؤون الإدارية والمالية للجامعة.
وحذّر من أن تنفيذ هذه الخطة كان من شأنه أن يعرّض الأنشطة العلمية والبحثية للجامعة، ومستقبل أساتذتها ومديريها ونحو ثلاثة آلاف طالب، للخطر.
وأكد أنه لا ينظر إلى جامعة خاتم النبيين باعتبارها مجرد ملكية خاصة، بل يعدّها مؤسسة تنتمي إلى المجتمع العلمي الأفغاني وأساتذتها وموظفيها وطلابها، ولذلك رفض أي «صفقة فردية» بشأن مصيرها.
تساؤلات بشأن السبب الحقيقي لإلغاء الترخيص
وأشار محسني إلى عمليات الرقابة المتكررة التي أجرتها وزارة التعليم العالي والهيئات الرقابية التابعة لطالبان، قائلاً إنه لو كانت الجامعة قد ارتكبت مخالفات جوهرية، لكان ينبغي رصدها وإعلانها خلال عمليات التفتيش الرسمية. وتساءل عن السبب الحقيقي لإلغاء ترخيص الجامعة إذا لم تكن هناك مخالفات.
ورفض جميع الاتهامات الموجهة إلى الجامعة، متعهداً بإتاحة الوثائق والمراسلات الرسمية والتراخيص والمستندات المتعلقة بالقضية قريباً أمام الجمهور والمجتمع العلمي الأفغاني.
وبحسب محسني، حصلت الجامعة على أعلى درجة في تقييم وزارة التعليم العالي التابعة لطالبان للحفاظ على الاعتماد والجودة الأكاديمية، كما أشادت بها هيئة الرقابة والتقييم التابعة للوزارة قبل أيام.
وأعلن أن جامعة خاتم النبيين الدولية الافتراضية ستوسّع نشاطها من خلال تقديم تخصصات جديدة.
رواية وزارة التعليم العالي التابعة لطالبان
أكدت وزارة التعليم العالي التابعة لطالبان إلغاء ترخيص فرعي جامعة خاتم النبيين في كابل وغزني، وعزت القرار إلى «عدم تطبيق السياسات» و«الإساءة إلى القيم الإسلامية» و«إساءة استخدام مكانة الجامعة» و«ممارسات مخالفة للمبادئ الجامعية».
وقال المتحدث باسم الوزارة إن طلاب جامعة خاتم النبيين يمكنهم مواصلة دراستهم في جامعات خاصة أخرى.
وتُعدّ جامعة خاتم النبيين جزءاً من مجموعة مؤسسات علمية ودينية أسسها محمد آصف محسني، رجل الدين الشيعي الأفغاني النافذ، في كابل بعد سقوط حكم طالبان.
ووُلد محمد آصف محسني في قندهار، ودرس في النجف، وتولى سابقاً قيادة حزب الحركة الإسلامية الأفغانية قبل أن يتنحى عنها في عام 2005. وأسس حوزة خاتم النبيين العلمية في عام 2007، كما تأسست الجامعة في العام نفسه. وبدأت الجامعة نشاطها التعليمي الرسمي في ربيع عام 2008 بترخيص من وزارة التعليم العالي. وكانت قناة «تمدن» التلفزيونية أيضاً من المؤسسات التابعة لهذه المجموعة.
وتوفي آية الله محمد آصف محسني في كابل في شهر جوزاء من عام 1398 الهجري الشمسي، الموافق لمايو ويونيو 2019، ودُفن في حرم حوزة خاتم النبيين العلمية.
وتصاعد الخلاف بين هذه المؤسسات وطالبان منذ عام 2024، بعدما ادعت وزارة العدل التابعة للحركة أن حوزة خاتم النبيين والجامعة وقناة «تمدن» ترتبط بحزب الحركة الإسلامية المحظور، وأنها أُقيمت على أراضٍ حكومية جرى الاستيلاء عليها.
ورفض مسؤولو هذه المؤسسات ادعاءات وزارة العدل، وقالوا إن محسني استقال من الحزب قبل تأسيسها. وأكدوا أيضاً أن أرض الحوزة مُنحت بموجب سند ملكية شرعي، وأن مبنى الجامعة مستأجر.
وخلال الأسابيع الأخيرة، أُغلقت حوزة خاتم النبيين وقناة «تمدن»، واعتُقل عدد من الأساتذة وطلاب العلوم الدينية، قبل الإفراج عن بعضهم لاحقاً.
ويشكّل إلغاء ترخيص جامعة خاتم النبيين أحدث تطور في هذه القضية.