كندا: نواصل متابعة ملف إحالة طالبان إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي
قالت وزارة الخارجية الكندية لأفغانستان إنترناشيونال إن أوتاوا تواصل متابعة الإجراءات القانونية ضد طالبان أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، على خلفية ما تصفه بقمع النساء والتمييز ضدهن.
وأضافت الوزارة أن كندا، إلى جانب أستراليا وألمانيا وهولندا، تتابع القضية في إطار اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
وكانت الدول الأربع قد أعلنت أن أفغانستان تحت حكم طالبان تنتهك الاتفاقية بصورة «واسعة ومنهجية».
وقالت الخارجية الكندية في ردها لأفغانستان إنترناشيونال: «تتابع كندا، إلى جانب أستراليا وألمانيا وهولندا، آلية تسوية النزاعات المنصوص عليها في المادة 29 من الاتفاقية. ولا يمكننا في الوقت الحالي تقديم مزيد من التفاصيل».
وأضافت الوزارة أن كندا تدين بشدة استمرار القمع والانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان وتقييد الحريات الأساسية في أفغانستان تحت حكم طالبان، معربة عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني في البلاد.
وأكدت أن كندا لا تعترف بطالبان حكومةً لأفغانستان، وأنها علّقت أنشطتها الدبلوماسية في البلاد منذ أغسطس 2021.
وفي وقت سابق، أطلقت منظمة «رواداري» الحقوقية حملة تحت شعار «المساءلة لا التطبيع»، دعت فيها كندا وألمانيا وأستراليا وهولندا إلى مواصلة مساعيها لمحاسبة طالبان في إطار اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
وتنص المادة 29 من الاتفاقية على آلية لتسوية النزاعات بين الدول الأطراف بشأن تفسير الاتفاقية أو تطبيقها.
وتقول الدول الأربع إن القيود التي تفرضها طالبان على تعليم النساء وعملهن ومشاركتهن في الحياة العامة تتعارض مع الالتزامات الدولية لأفغانستان المتعلقة بحقوق المرأة.
طالبت منظمات مجتمع مدني، في الذكرى الثانية للمبادرة القانونية التي أطلقتها أستراليا وكندا وألمانيا وهولندا، هذه الدول باتخاذ خطوات عملية ورسمية لمحاسبة حركة طالبان ووقف انتهاكات حقوق النساء في أفغانستان، محذرة من أن أوضاع النساء
والفتيات لا تزال "كارثية". وفي 25 سبتمبر 2024، تعهدت أستراليا وكندا وألمانيا وهولندا بمحاسبة حركة طالبان على الانتهاكات الممنهجة لحقوق النساء والفتيات بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، في مسار قد يؤدي إلى إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية. ورحبت منظمات المجتمع المدني بهذه المبادرة، لكنها قالت إنه بعد مرور عامين لا تزال المعلومات المتاحة للرأي العام بشأن مراحلها المقبلة محدودة، مشيرة إلى أن تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان يجعل زيادة الشفافية بشأن المسار أكثر أهمية. وقالت المنظمات، في بيان نُشر الجمعة على موقع منظمة "رواداري"، إن حركة طالبان رسخت بصورة أكبر قمع النساء عبر إصدار أوامر وقوانين جديدة، من بينها "لائحة العقوبات الجزائية للمحاكم" عام 2026. وأضافت أن الأمر المتعلق بالتفريق بين الزوجين شرعن بصورة ضمنية زواج الأطفال وسلب النساء حقهن الأساسي في الاختيار. وأضاف البيان أن تطبيق قانون "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" أدى أيضاً إلى تصاعد القمع والاعتقالات التعسفية للنساء، مشيراً إلى سجن عشرات النساء في ولاية هرات في يونيو 2026 بوصفه أحد الأمثلة المثيرة للقلق. كما حُرمت النساء والفتيات من التعليم والعمل ودخول الأماكن العامة، بما فيها الحدائق والمطاعم. وأشار البيان إلى أن النساء في أفغانستان يواصلن، رغم المخاطر الجسيمة على حياتهن، مقاومة القيود من خلال وسائل من بينها الفصول الدراسية السرية والشبكات الشعبية. ومع عدم ظهور مؤشرات واضحة حتى الآن على إحراز تقدم في المفاوضات المستندة إلى المادة 29 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واستمرار حركة طالبان في توسيع القيود، دعت المنظمات الدول الأربع إلى الانتقال إلى الخطوة التالية للحفاظ على مصداقية المبادرة، وهي "التحكيم الرسمي". وقالت وزارة الخارجية الكندية لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن كندا تواصل متابعة الشكوى ضد حركة طالبان بسبب قمع النساء والتمييز ضدهن أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، مضيفة أنها تعمل مع أستراليا وألمانيا وهولندا على القضية في إطار اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. كما قالت وزارة الخارجية الأسترالية إن أستراليا تواصل، بالتعاون مع شركائها الدوليين ومن بينهم كندا وألمانيا وهولندا، اتخاذ إجراءات قانونية لمحاسبة حركة طالبان على الانتهاكات الواسعة للاتفاقية. وقال متحدث باسم الوزارة لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن حركة طالبان تسعى، من خلال "حملة متواصلة وممنهجة من القمع"، إلى إقصاء النساء بالكامل من الحياة العامة، مضيفاً أن هذه الإجراءات تعكس "استخفافاً واضحاً بحقوق الإنسان والحريات الأساسية للنساء والفتيات في أفغانستان".
شنت باكستان فجر الخميس غارات جوية وبطائرات مسيّرة على مواقع في قندهار وبكتيا وخوست، ضمن عملية أطلقت عليها اسم "غضب للحق"، فيما أعلنت إسلام آباد أنها دمرت 10 مواقع قالت إنها تضم مخابئ لمسلحين ومواقع لإطلاق الطائرات المسيّرة
وتخزينها. وقال وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارر إن الضربات جاءت رداً على "دخول غير قانوني لطائرات مسيّرة من الأراضي الأفغانية إلى باكستان في 23 سبتمبر"، ووصف ذلك بأنه "انتهاك صارخ للسيادة الوطنية ووحدة الأراضي الباكستانية"، مضيفاً أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت جميع المسيّرات قبل وصولها إلى أهدافها. وأضاف تارر أن القوات الباكستانية استهدفت، في إطار ما وصفه بحق الدفاع عن النفس، 10 مواقع بصورة "دقيقة ومدروسة ومتناسبة"، وقال لاحقاً إن "مخابئ الإرهابيين وبنيتهم التحتية الداعمة، بما في ذلك مواقع إطلاق الطائرات المسيّرة وتخزينها في 10 مواقع بمناطق خاضعة لسيطرة حركة طالبان في أفغانستان، دُمرت بالكامل". وأكد أن الأهداف مرتبطة بهجمات ضد مدنيين داخل باكستان، إضافة إلى "المحاولة الفاشلة" لإدخال طائرات مسيّرة إلى البلاد في 23 سبتمبر، مشيراً إلى أن باكستان ستواصل الدفاع عن وحدة أراضيها وحماية مواطنيها وممتلكاتهم من التهديدات التي قال إنها تصدر عن جماعات مسلحة تحظى بالدعم والإيواء من الخارج. ولم تحدد باكستان المواقع الدقيقة للأهداف العشرة أو حجم الخسائر الناجمة عن الغارات، إلا أن الصور التي نشرها تارر أظهرت استهداف مناطق في قندهار وبكتيا وخوست. وفي قندهار، قالت مصادر لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن الغارة استهدفت منطقة تُعرف باسم "سراي ملا صاحب" ضمن نطاق القطاع الأمني التاسع في المدينة، حيث تتمركز القوات الخاصة التابعة لزعيم حركة طالبان هبة الله آخوندزاده. وبحسب المصادر، كانت المنطقة مقراً سابقاً لإقامة مؤسس حركة طالبان ملا محمد عمر، وتضم حالياً مدرسة ومراكز تعليمية وعسكرية، إضافة إلى موقع لتدريب قوات مكلفة بحماية هبة الله آخوندزاده. وقالت المصادر إن الغارة وقعت نحو الساعة 3:30 فجراً وأسفرت عن مقتل ستة مدنيين وإصابة عدد آخر نُقلوا إلى مستشفى ميرويس، فيما قال شهود إنهم سمعوا صوت مقاتلات أعقبه انفجار شديد واندلاع حريق في الموقع، وإن دوي الانفجار سُمع على بعد عدة كيلومترات. وكان متحدث حركة طالبان ذبيح الله مجاهد قد قال في وقت سابق إن القوات الباكستانية استهدفت نحو الساعة الثالثة فجراً منطقة صحراوية في قندهار وإن الهجوم لم يسفر عن خسائر بشرية، قبل أن يعلن لاحقاً مقتل أربعة مدنيين في الغارات على قندهار وبكتيا وخوست. وفي بكتيا، قال مصدر لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن إحدى الغارات استهدفت قاعدة عسكرية تابعة لحركة طالبان في مدينة غرديز. وفي خوست، قال المتحدث باسم حاكم طالبان مستغفر غربز إن الغارات استهدفت مخيم غلان في مديرية غربز ومناطق قرب مركز خوست، إضافة إلى مناطق في مديرية إسماعيل خيل ومندوزي، مؤكداً عدم وقوع خسائر بشرية في الولاية. ووصف مجاهد الغارات بأنها "عدوان ظالم" و"عمياء وجبانة"، وقال إنها تمثل "عدواناً واضحاً وجريمة"، محذراً من أن "مثل هذه الأعمال غير المحسوبة والوقحة والبغيضة" ستثير غضب الشعب الأفغاني وستكون لها "عواقب وخيمة" على العسكريين الباكستانيين. وأضاف أن حركة طالبان ستتخذ موقفاً حازماً إزاء ما وصفه بـ"تجاوزات النظام العسكري الباكستاني الوقحة"، وستقدم "الرد المناسب"، كما نفى الرواية الباكستانية بشأن إطلاق طائرات مسيّرة من أفغانستان، ووصفها بأنها "شائعة" تستخدم لتبرير الغارات الجوية.
صعّدت سلطات طالبان خلال الأشهر الأخيرة ضغوطها على عدد من الجامعات الخاصة في أفغانستان.
وقال مالكو بعض مؤسسات التعليم العالي إن طالبان أجرت تحقيقات وعمليات تفتيش بشأن ملكية بعض هذه المؤسسات وحصص المساهمين فيها، ما أثار مخاوف من إغلاق جامعات وترك آلاف الطلاب أمام مصير تعليمي مجهول.
وقالت مصادر إن وفوداً تابعة لطالبان زارت عدداً من الجامعات الخاصة، من بينها جامعة تاج في مزار شريف، واستفسرت عن هيكل الملكية وحصص المساهمين في هذه الجامعات.
وقال مصدر موثوق، طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، إن مساهمي جامعته احتُجزوا لنحو ساعتين داخل مبنى وزارة العدل، وأُبلغوا بأن عليهم، لمواصلة نشاط الجامعة، إما تسليمها للوزارة أو وقف عملها.
وأضاف المصدر أن رسائل أُرسلت أيضاً إلى عدد من الأشخاص الذين سبق لهم العمل السياسي في الحكومة الأفغانية السابقة واستثمروا في قطاع التعليم العالي، تطالبهم بنقل تراخيص جامعاتهم إلى أشخاص مقربين من طالبان. وبحسب المصدر، يرفض مالكو هذه الجامعات بيع تراخيصهم.
جامعة تاج
تعد جامعة تاج في مزار شريف، مركز ولاية بلخ، واحدة من الجامعات التي تقول المصادر إنها تتعرض لضغوط. وقد تأسست الجامعة في عام 1389 بالتقويم الهجري الشمسي، الموافق تقريباً لعامي 2010 و2011 ميلادياً، وتقدم تخصصات من بينها الاقتصاد والطب والقانون.
وتقول المصادر إن آلاف الطلاب يدرسون في الجامعة. كما كانت نحو 2500 طالبة تدرسن فيها قبل حظر تعليم الفتيات. وقد يؤدي إغلاق الجامعة إلى صعوبات كبيرة أمام الطلاب الذين ما زالوا في منتصف دراستهم.
وواصلت جامعة تاج استقبال طلاب جدد هذا العام.
وأعرب أساتذة في الجامعة عن قلقهم من التداعيات المحتملة لوقف نشاطها، محذرين من أن إغلاقها قد يترك آلاف الطلاب في وضع غير واضح.
تعليق أو إلغاء تراخيص تسع جامعات بقرار واحد
تزايدت الضغوط على الجامعات الخاصة بعدما أعلنت وزارة التعليم العالي التابعة لطالبان في أغسطس تعليق نشاط سبع جامعات خاصة لمدة عام وإلغاء تراخيص مؤسستين أخريين.
وبحسب الوزارة، عُلّقت لمدة عام جامعات برلاس في جوزجان، وراه سعادت وتركستان في بلخ، وأزهر وبرنا في بدخشان، ورشاد في فارياب، وبيام في كابل. كما أُلغيت تراخيص جامعتي كُهندژ في قندوز وخانه دانش في تخار.
وقالت وزارة التعليم العالي إن هذه الإجراءات جاءت بسبب مخالفات إدارية وأكاديمية، من بينها غياب هيكل إداري مناسب، ووجود «طلاب وهميين»، ومشكلات تتعلق بحضور الطلاب، ونقص المعدات التعليمية.
ويحاول مالكو بعض الجامعات المعلقة التوصل إلى حل من خلال التفاوض مع وزارة التعليم العالي. وقال مالك جامعة برلاس لأفغانستان إنترناشيونال إن الإجراءات الإدارية لمعالجة المشكلة لا تزال جارية في الوزارة، معرباً عن أمله في تسويتها.
جامعة الدعوة؛ تغيير الإدارة بعد صدور أمر بوقف النشاط
وفي حالة أخرى، غيّرت وزارة التعليم العالي التابعة لطالبان إدارة جامعة الدعوة الخاصة.
وقالت مصادر لأفغانستان إنترناشيونال إن ندا محمد نديم، وزير التعليم العالي في حكومة طالبان، توجه إلى الجامعة وأقال رئيسها ومسؤوليها الإداريين، وعيّن أشخاصاً من اختياره بدلاً منهم. وجاء ذلك بعد صدور أمر بوقف نشاط الجامعة وإخلاء مبانيها.
وكان عبد رب الرسول سياف، أحد القادة الجهاديين السابقين في أفغانستان، قد أسس جامعة الدعوة. ووصف مالكو الجامعة إجراءات طالبان بأنها استيلاء على المؤسسة «من دون أساس قانوني ومن دون موافقة المؤسسين».
مصير مجهول لنحو أربعة آلاف طالب في جامعة خاتم النبيين
ومن أحدث الحالات إلغاء ترخيص جامعة خاتم النبيين الخاصة في كابل وفرعها في غزني.
وأكدت وزارة التعليم العالي التابعة لطالبان إلغاء ترخيص الجامعة، وقالت إن الأسباب تشمل «عدم تطبيق سياسات وزارة التعليم العالي»، و«الإساءة إلى القيم الإسلامية»، وسوء استخدام اسم الجامعة وسمعتها، وممارسات مخالفة للأنظمة. وأضافت الوزارة أن الطلاب يمكنهم مواصلة دراستهم في جامعات خاصة أخرى.
في المقابل، قال محمد جواد محسني، صاحب امتياز جامعة خاتم النبيين، إن إلغاء الترخيص جاء بعد ضغوط من وزارة العدل ولأسباب مذهبية وعرقية.
وبحسب معلومات قدمها مسؤولو الجامعة، كان نحو 3200 طالب يدرسون في مرحلتي البكالوريوس والماجستير ضمن تسع كليات في كابل، إضافة إلى نحو 700 طالب في فرع الجامعة بغزني.
وبعد توقف نشاط الجامعة، توجه عدد من الطلاب إلى مؤسسات تعليمية أخرى في كابل بحثاً عن جامعات بديلة.
وقال شفيق، وهو طالب في الفصل الخامس في تخصص طب الأسنان، لأفغانستان إنترناشيونال إنه زار مع اثنين من أصدقائه عدداً من الجامعات بحثاً عن إمكانية الانتقال إليها. وأضاف أن الطلاب يواجهون تكاليف إضافية، واختلافات في المناهج الدراسية، ومخاوف من عدم احتساب بعض المواد التي سبق لهم دراستها.
وبحسب شفيق، تطالب جامعة خاتم النبيين بنحو تسعة آلاف أفغاني، أي ما يعادل 25 في المئة من الرسوم الدراسية، إضافة إلى ألفي أفغاني مقابل إجراءات التحويل، فيما تطلب بعض الجامعات الأخرى دفع رسوم فصل دراسي كامل.
وقال إن عائلته كانت تواجه أصلاً صعوبات في دفع الرسوم الدراسية، وإن الانتقال إلى جامعة أخرى سيزيد الأعباء المالية عليها.
وقال عزت الله، وهو طالب في الفصل الثامن في طب الأسنان، إن الطلاب ما زالوا في حالة من عدم اليقين بعد توقف نشاط الجامعة، بانتظار اتضاح آلية انتقالهم. وأضاف أن بعض الجامعات لم تقدم التخفيضات التي كان الطلاب يتوقعونها.
كما يخشى الطلاب، بسبب اختلاف المناهج، من اضطرارهم إلى إعادة دراسة مواد سبق أن اجتازوها، أو من عدم الاعتراف ببعض الوحدات الدراسية التي أكملوها.
وكانت جامعة خاتم النبيين قد عملت لما يقرب من عقدين، وشهدت كابل احتجاجات لعدد من طلابها عقب إلغاء ترخيصها. وطالب الطلاب بتوفير إمكانية مواصلة دراستهم في جامعات أخرى.
وتقول طالبان، من جانبها، إن إجراءاتها تهدف إلى مراقبة جودة التعليم والالتزام باللوائح وتنفيذ سياسات وزارة التعليم العالي. كما قالت الوزارة، بشأن الجامعات التي عُلّق نشاطها في أغسطس، إن القرارات اتُخذت بعد تقييم أوضاع هذه المؤسسات ومراجعة المشكلات القائمة فيها.
لكن بالنسبة إلى الطلاب، تبدو المسألة أكثر إلحاحاً؛ إذ إن كل قرار بإلغاء ترخيص جامعة أو تعليق نشاطها يجبرهم، في منتصف العام الدراسي، على البحث عن جامعة جديدة، وتأمين تكاليف إضافية، ومحاولة معادلة المواد والوحدات التي سبق لهم دراستها.
وفي حالة جامعة خاتم النبيين، تقول وزارة التعليم العالي إن بإمكان الطلاب مواصلة الدراسة في جامعات خاصة أخرى، لكن الطلاب الذين تحدثت إليهم أفغانستان إنترناشيونال يقولون إن آلية الانتقال لا تزال غير واضحة بالنسبة إليهم، وإن كل يوم من التأخير قد يضيف مزيداً من الأعباء والتكاليف.
شنّ الجيش الباكستاني، فجر الخميس، ضربات جوية وبطائرات مسيّرة وصفها بالدقيقة، استهدفت مواقع في عدة ولايات أفغانية، ضمن عملية أطلق عليها اسم «غضب للحق».
وقال وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارر، في بيان رسمي، إن القوات المسلحة الباكستانية استهدفت عشرة مواقع داخل أفغانستان، رداً على «دخول طائرات مسيّرة بصورة غير قانونية من الأراضي الأفغانية إلى باكستان في 23 سبتمبر».
ووصف تارر استخدام هذه الطائرات المسيّرة بأنه «انتهاك واضح للسيادة الوطنية ووحدة أراضي باكستان»، مضيفاً أن الدفاعات الجوية الباكستانية أسقطت جميع الطائرات المسيّرة قبل وصولها إلى أهدافها.
وبحسب وزير الإعلام الباكستاني، استهدف الجيش، في إطار حقه في الدفاع عن النفس، عشرة مواقع قال إنها كانت تُستخدم لإطلاق هذه الطائرات المسيّرة وتخزينها، مؤكداً أن الضربات نُفذت بصورة «دقيقة ومدروسة ومتناسبة».
وشدد تارر على أن إسلام آباد لن تتسامح مع الهجمات المنطلقة من الأراضي الأفغانية، سواء نفذتها جماعات مسلحة تصفها باكستان بالإرهابية أو حركة طالبان، مؤكداً في الوقت نفسه أن بلاده لا تسعى إلى تصعيد التوتر.
إسقاط ثماني طائرات مسيّرة لطالبان داخل باكستان
وقبل صدور البيان الرسمي، أفادت مصادر أمنية باكستانية ووسائل إعلام محلية، من بينها صحيفة «دون»، بأن القوات المسلحة الباكستانية أسقطت فجر الأربعاء ثماني طائرات مسيّرة قالت إنها أُطلقت من جانب طالبان الأفغانية، بالقرب من معبر تورخم ومدينة كوهات.
وبحسب هذه المصادر، أُسقطت أربع طائرات مسيّرة في مناطق قريبة من تورخم، فيما دمرت منظومات الدفاع الجوي الباكستانية أربع طائرات أخرى، بينها طائرتان على مسافة سبعة كيلومترات من مدينة كوهات.
وزعمت المصادر الأمنية الباكستانية أن هذه الطائرات أُسقطت فوق مناطق مدنية، واعتبرت هذه الخطوة دليلاً على «الدعم المباشر الذي تقدمه طالبان للجماعات المسلحة».
تقارير عن الولايات الأفغانية المستهدفة
وفي غضون ذلك، أكدت مصادر لأفغانستان إنترناشيونال أن الضربات الباكستانية المضادة استهدفت، إلى جانب قندهار، ولايتي بكتيا وخوست أيضاً.
وقالت المصادر إن قاعدة عسكرية تابعة لطالبان في مدينة غرديز، مركز ولاية بكتيا، تعرضت لهجوم.
كما وردت تقارير عن غارات جوية استهدفت منطقتي «صحرا باغ» و«كامب» في مركز ولاية خوست.
وفي مدينة قندهار، أفاد سكان محليون بسماع دوي عدة انفجارات متتالية فجر اليوم.
موقف طالبان
وأكد ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم طالبان، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، وقوع هجوم في قندهار، وقال إن الضربة استهدفت منطقة صحراوية ضمن نطاق الحي التاسع من مدينة قندهار، من دون أن تسفر عن خسائر بشرية.
ومع ذلك، لم تعلق طالبان حتى الآن على التقارير بشأن الهجمات في بكتيا وخوست، ولم تقدم أي تفاصيل عنها.
خلفية وتصاعد التوتر
تأتي هذه الجولة الجديدة من المواجهات بعد ثلاثة أيام من شن الجيش الباكستاني غارات جوية على ولايتي كنر وبكتيكا، أسفرت عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة أربعة آخرين.
وعقب تلك الغارات، وصف المتحدث باسم طالبان الهجوم بأنه «جريمة وعدوان»، متوعداً بـ«رد مناسب».
وكانت طالبان قد أطلقت أيضاً، في يوليو الماضي، أربع طائرات مسيّرة باتجاه إقليم بلوشستان، قالت باكستان إنها تمكنت من إسقاطها.
وعلى الرغم من الدعوات الدولية والإقليمية إلى ضبط النفس، لا تزال التوترات الحدودية والغارات الجوية بين الجانبين تتصاعد.
رفضت محكمة فدرالية أميركية طلب رجل الأعمال الأفغاني كمال الدين نبي زاده حذف اسمه من قائمة العقوبات التابعة لوزارة الخزانة الأميركية، وقالت إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في الوزارة لديه أساس كافٍ لإدراج نبي زاده على قائمة الأشخاص
الخاضعين للعقوبات. وبحسب شبكة "العربية"، أصدر القاضي أمير علي في 26 أغسطس 2026 حكماً لصالح الحكومة الأميركية، رافضاً طلب نبي زاده، ونُشر الحكم في 19 سبتمبر 2026. وقالت المحكمة إن نبي زاده لم يتمكن من إثبات أن قرار وزارة الخزانة فرض عقوبات عليه، ثم رفض طلبه حذف اسمه من القائمة، كان تعسفياً أو مخالفاً للقانون. وخلال نظر القضية، راجع القاضي السجلات الإدارية، إضافة إلى معلومات سرية قدمتها الحكومة الأميركية إلى المحكمة بصورة غير علنية. وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على نبي زاده في مايو 2022، واتهمته واشنطن بتقديم دعم مالي ومادي لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. وبحسب الوثائق، أدى نبي زاده دوراً في بيع النفط الإيراني ونقله، وجمع عائدات لأشخاص مرتبطين بفيلق القدس، وتحويل أموال إلى الحرس الثوري. كما قالت وزارة الخزانة الأميركية إنه جزء من شبكة تعمل في بيع النفط الإيراني والالتفاف على العقوبات وتوفير مصادر تمويل لفيلق القدس وحزب الله اللبناني. وطلب نبي زاده، المولود في بلخ، من وزارة الخزانة الأميركية في أكتوبر 2022 مراجعة قرارها وحذف اسمه من قائمة العقوبات، لكن طلبه رُفض في مارس 2024، وقالت الوزارة إن المعلومات المتاحة لا تزال تبرر استمرار فرض العقوبات عليه. وعقب ذلك، رفع نبي زاده دعوى أمام محكمة فدرالية أميركية ضد الحكومة، وطعن في أصل العقوبات وفي قرار وزارة الخزانة رفض طلب حذف اسمه من القائمة. وفي موازاة هذه القضية، نشرت القناة 14 الإسرائيلية، استناداً إلى مصادر أمنية ووثائق، تقارير بشأن علاقات مالية وتجارية بين نبي زاده وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني. وزعمت القناة أن قاآني، بالتعاون مع كمال الدين وزكية نبي زاده، أخرج نحو 700 مليون دولار من أصول الحرس الثوري من إيران. كما ادعت أن زكية نبي زاده أدت دوراً في نقل أموال من إيران إلى روسيا. وادعت القناة 14 أيضاً أن رئيس جهاز حماية استخبارات الحرس الثوري مجيد خادمي استجوب قاآني، وطالب بنقل نبي زاده وزوجته إلى إيران. وفي تقرير آخر، زعمت الشبكة الإسرائيلية أن إيران وحركة طالبان أنشأتا "شبكة مالية وعسكرية" سرية. وبحسب التقرير، سعى مسؤولون إيرانيون إلى إنشاء مسار آمن للخروج الاضطراري عبر أفغانستان، إضافة إلى الحصول على دعم عسكري من طالبان. وقالت القناة 14 إن الدبلوماسي البارز في وزارة الخارجية الإيرانية محمد إبراهيم طاهريان فرد، تولى إلى جانب كمال الدين نبي زاده، إدارة هذه الأنشطة. وكان طاهريان الممثل الخاص لإيران لشؤون أفغانستان خلال رئاسة حسن روحاني، ويُعد من الدبلوماسيين الإيرانيين المعروفين لدى السياسيين الأفغان. وقالت مصادر استخباراتية استندت إليها القناة 14 إن طاهريان ونبي زاده عقدا، مطلع يناير، بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات في إيران، اجتماعات سرية مع مسؤولين في حركة طالبان داخل أفغانستان. ولم ترد هذه الادعاءات في حكم المحكمة الفدرالية الأميركية، الذي ركز على الأنشطة المنسوبة إلى نبي زاده في بيع النفط الإيراني ونقله وتحويل العائدات لصالح فيلق القدس. وأثارت زيارات نبي زاده إلى أفغانستان ولقاءاته مع مسؤولين في حركة طالبان خلال الأشهر الأخيرة انتقادات من عدد من السياسيين ومعارضي طالبان، كما نشرت وسائل إعلام أفغانية تقارير عن أنشطته المالية والقضايا المرتبطة به. وكان نبي زاده قد نفى سابقاً، في مقابلة مع "أفغانستان إنترناشيونال"، الاتهامات الأميركية بشأن ارتباطه بفيلق القدس، وقال إن واشنطن فرضت عليه العقوبات في إطار ضغوطها على روسيا. وبعد رفض طلب نبي زاده، سيبقى اسمه على قائمة العقوبات الأميركية. ويؤدي الإدراج على هذه القائمة إلى تجميد أصول الأشخاص والكيانات الخاضعة للعقوبات الواقعة ضمن الاختصاص القضائي الأميركي، كما يُحظر على الأشخاص الأميركيين التعامل معهم.