الأمم المتحدة: التمييز ضد النساء في أفغانستان يجب أن يتوقف

دعا مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار حظي بدعم 37 دولة عضواً يوم الاثنين، حركة طالبان إلى إلغاء جميع السياسات والإجراءات التي تنتهك الحقوق والحريات الأساسية للنساء والفتيات.

دعا مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار حظي بدعم 37 دولة عضواً يوم الاثنين، حركة طالبان إلى إلغاء جميع السياسات والإجراءات التي تنتهك الحقوق والحريات الأساسية للنساء والفتيات.
وقال المجلس إن التمييز المنهجي ضد النساء في أفغانستان يجب أن «يهز ضمير الإنسانية».
وعُقدت الجلسة التاسعة والثلاثون من الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان، يوم الاثنين 5 أكتوبر في جنيف، حيث اعتمد المجلس القرار المتعلق بوضع حقوق الإنسان في أفغانستان من دون تصويت.
وأعرب المجلس، في ضوء تدهور أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان، عن قلقه العميق إزاء ما وصفه بـ«القمع الشديد والمتزايد والواسع والمنهجي لجميع النساء والفتيات في أفغانستان على يد طالبان».
وقال المجلس إن «مأسسة نظام قائم على التمييز والفصل والهيمنة والاستخفاف بالكرامة الإنسانية وإقصاء النساء والفتيات» من جانب طالبان، وما يترتب على ذلك من تداعيات، «أمر لا يمكن تحمله أو تبريره ويجب أن يهز ضمير الإنسانية».
وقال مجلس حقوق الإنسان إن العديد من حقوق السكان في أفغانستان تعرضت خلال السنوات الخمس الماضية لانتهاكات وقيود واسعة.
وأضاف أن طالبان، من خلال فرض مراسيم ولوائح جديدة، أعادت تشكيل المجال العام على أساس الخوف والقيود وإقصاء المعارضين.
ودعا المجلس طالبان إلى إلغاء «جميع السياسات والإجراءات التي تحد من تمتع النساء والفتيات بحقوق الإنسان والحريات الأساسية».
وتشمل هذه القيود حرية التجمع السلمي، والتعليم، والعمل، والحق في التصويت.
كما دعا مجلس حقوق الإنسان المجتمع الدولي إلى مراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية لجميع الأفغان في أي تعامل مع طالبان في أفغانستان.
وقدمت القرار 37 دولة أوروبية إلى جانب كندا وتشيلي. كما مدد مجلس حقوق الإنسان ولاية ريتشارد بينيت، المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان، لمدة عام إضافي.
وكان مجلس حقوق الإنسان قد أدان في مناسبات سابقة سياسات طالبان تجاه النساء في أفغانستان، وطالب بتغييرها.
ووصف خبراء في الأمم المتحدة هذه السياسات بأنها جزء من نظام «مؤسسي» للتمييز ضد النساء، وقالوا إن من الممكن النظر إليها ضمن إطار «الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي».
وفي سياق متصل، أعلنت المحكمة الجنائية الدولية يوم الاثنين مذكرتي توقيف بحق اثنين من كبار مسؤولي طالبان.
واتهم قضاة المحكمة وزيري التعليم والتعليم العالي في حكومة طالبان بالاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي، بسبب دورهما في حرمان النساء والفتيات من التعليم وغيره من الحقوق الأساسية.
وترى المحكمة أن هذا الاتهام قد يندرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية.
وردت طالبان بالقول إنها لا تعترف بالمحكمة الجنائية الدولية ولا تعتبر قراراتها ملزمة أو ذات شرعية.





قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان يوم الاثنين إن الدول المشاركة في الاجتماع الثامن لصيغة موسكو أكدت أنه «لا بديل» عن توسيع التعاون مع إدارة طالبان وتعزيز اندماج أفغانستان الخاضعة لسيطرة الحركة في الاقتصاد العالمي.
وعُقد الاجتماع يوم الاثنين 5 أكتوبر في موسكو، بمشاركة ممثلين ومسؤولين كبار من روسيا وطالبان والهند وإيران وكازاخستان وقرغيزستان والصين وباكستان وطاجيكستان وأوزبكستان.
وترأس أمير خان متقي، وزير خارجية طالبان، وفد الحركة، فيما شارك ممثلون عن بيلاروسيا ومصر بصفة ضيفين.
وقالت وزارة الخارجية الروسية إن المشاركين أكدوا ضرورة تطوير العلاقات مع إدارة طالبان «على أساس المساواة والمصالح المتبادلة»، ودعوا إلى دعم المزيد من اندماج أفغانستان في الاقتصاد العالمي.
كما دعا المشاركون المجتمع الدولي إلى مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للشعب الأفغاني بصورة منتظمة، وألا تكون هذه المساعدات مشروطة باعتبارات سياسية.
وتُعد صيغة موسكو إحدى الأطر الإقليمية للحوار بشأن أفغانستان. وتضم في عضويتها الأساسية روسيا والصين وإيران وباكستان والهند ودول آسيا الوسطى، وناقشت اجتماعاتها السابقة قضايا من بينها الأمن ومكافحة الإرهاب والمخدرات والاقتصاد والعلاقات الإقليمية لأفغانستان.
وعلى هامش اجتماع الاثنين، التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمير خان متقي.
وقالت وزارة الخارجية الروسية إن الجانبين بحثا توسيع العلاقات الثنائية والتعاون في الاجتماعات والمؤسسات الإقليمية والدولية.
كما قالت وزارة خارجية طالبان في بيان بشأن اللقاء إن متقي ولافروف ناقشا العلاقات السياسية والتعاون الاقتصادي والتجاري والقضايا الإقليمية واستمرار المشاورات السياسية بين الجانبين.
وبحسب بيان طالبان، دعا متقي إلى التركيز بشكل أكبر على التعاون الاقتصادي والتجاري والترانزيت، وقال إن الحركة تولي أهمية كبيرة لتطوير علاقات طويلة الأمد مع روسيا.
ونقلت وزارة خارجية طالبان عن لافروف قوله إن روسيا مهتمة أيضاً بتوسيع علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع أفغانستان. وأضافت أن الوزير الروسي أشاد كذلك بإجراءات طالبان في مكافحة المخدرات وتوفير الأمن.
ووسعت روسيا خلال السنوات الأخيرة علاقاتها مع طالبان تدريجياً واعترفت بإدارتها. كما دعمت موسكو مراراً، خلال الاجتماعات الإقليمية، تعزيز التفاعل الاقتصادي والسياسي مع طالبان، في الوقت الذي أعربت فيه خلال اجتماعات سابقة لصيغة موسكو عن قلقها إزاء تهديد الجماعات الإرهابية الناشطة في أفغانستان.
وكان مسؤولون روس قد قالوا إن توسيع العلاقات مع طالبان ضروري لأسباب أمنية، في ظل مخاوف موسكو من انتقال مسلحين وإرهابيين من آسيا الوسطى ودول أخرى عبر شمال أفغانستان إلى طاجيكستان وبقية دول المنطقة.
أعلنت المحكمة الجنائية الدولية أنها أصدرت في 9 سبتمبر 2025، بناءً على طلب مكتب المدعي العام، مذكرتي توقيف بحق حبيب الله آغا، وزير التعليم في حكومة طالبان، وندا محمد نديم، وزير التعليم العالي فيها. وظلت المذكرتان سريتين حتى الآن، قبل أن تُعلنا يوم الاثنين.
وكانت المحكمة قد أصدرت في 8 يوليو 2025 أيضاً مذكرتي توقيف بحق هبة الله أخوندزاده، زعيم طالبان، وعبد الحكيم حقاني، رئيس المحكمة العليا التابعة للحركة. وأُعلن حينها عن وجود المذكرتين، بينما بقيت تفاصيلهما سرية.
واتهمت المحكمة الجنائية الدولية المسؤولين الأربعة في طالبان بالضلوع في اضطهاد وقمع النساء والفتيات، وقالت إن هذه الممارسات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
وبحسب الوثائق التي نُشرت حديثاً، قال القضاة إن هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأن المسؤولين الأربعة شاركوا في إصدار أوامر أو التشجيع على سياسات تستهدف النساء والفتيات بسبب جنسهن، أو في تنفيذ تلك السياسات.
وقال القضاة إن طالبان انتهكت على نطاق واسع الحقوق والحريات الأساسية للسكان منذ عودتها إلى السلطة. وذكرت وثائق المحكمة القتل والسجن والتعذيب والاغتصاب والاختفاء القسري ضمن الانتهاكات التي ارتُكبت.
وبحسب المحكمة، فإن قيود طالبان لا تقتصر على النساء والفتيات، إلا أنهن الأكثر استهدافاً. فقد حرمت الحركة النساء والفتيات من التعليم ومن العديد من فرص العمل، وفرضت قيوداً واسعة على حركتهن ووجودهن في الأماكن العامة وحرية التعبير وحياتهن الاجتماعية.
كما قالت المحكمة إن أشخاصاً تعرضوا للاضطهاد والقمع بسبب ميولهم الجنسية أو هويتهم الجندرية.
ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة، فإن نصف النساء في أفغانستان لا يغادرن منازلهن حالياً سوى مرة أو مرتين في الشهر. كما أن أفغانستان هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا يُسمح فيها للفتيات بالدراسة بعد الصف السادس، فيما تُحرم النساء من التعليم الجامعي.
ومنذ عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، أبعدت الحركة النساء عن العديد من الوظائف وعن جزء كبير من الحياة العامة. كما أصدر هبة الله أخوندزاده خلال السنوات الماضية أوامر متعددة تقيد حركة النساء ووجودهن في المجال العام.
ولا تمتلك المحكمة الجنائية الدولية قوة شرطة خاصة بها لتنفيذ أوامر الاعتقال، وتعتمد على تعاون الدول الأعضاء. ويقيم المسؤولون الأربعة في أفغانستان، حيث تسيطر طالبان على البلاد، ما يجعل تنفيذ هذه المذكرات صعباً في الظروف الراهنة.
ويواجه حبيب الله آغا، وزير التعليم في حكومة طالبان، وندا محمد نديم، وزير التعليم العالي، ملاحقة من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة اضطهاد النساء والفتيات. وقد أُعلنت يوم الاثنين مذكرتا التوقيف بحقهما، اللتان صدرتا في 9 سبتمبر 2025.
ويَرِد اسما الوزيرين إلى جانب هبة الله أخوندزاده، زعيم طالبان، وعبد الحكيم حقاني، رئيس المحكمة العليا التابعة للحركة.
وقال قضاة المحكمة الجنائية الدولية في هولندا إن هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأن المسؤولين الأربعة شاركوا في إصدار أوامر باضطهاد النساء والفتيات أو حرضوا وشجعوا على ذلك.
ويُصنَّف هذا الاتهام بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة ضمن الجرائم ضد الإنسانية.
ويتولى حبيب الله آغا وندا محمد نديم وزارتَي التعليم والتعليم العالي في أفغانستان، وهما المؤسستان اللتان لعبتا دوراً رئيسياً في تنفيذ إغلاق المدارس والجامعات أمام النساء والفتيات.
وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض عقوبات على الرجلين بسبب دورهما في حرمان النساء والفتيات من التعليم.
يُعد حبيب الله آغا من الشخصيات القديمة في حركة طالبان، وقد أمضى جزءاً كبيراً من مسيرته في المدارس الدينية والجهاز القضائي للحركة.
وبحسب السيرة الذاتية التي نشرتها وزارة التعليم التابعة لطالبان، وُلد عام 1954 في قرية جوي لاهور بمديرية أرغنداب في قندهار.
وتلقى تعليمه الديني الأساسي في المساجد والمدارس الدينية، وتخرج عام 1978 من دار العلوم الحقانية في باكستان.
وبعد تخرجه، عمل في تدريس العلوم الدينية، وتولى لفترة إدارة مدرسة في باكستان كان يدرس فيها نحو 900 طالب.
وانضم حبيب الله آغا إلى طالبان عام 1994، بالتزامن مع ظهور الحركة.
وخلال فترة حكم طالبان الأولى، تولى رئاسة الدائرة الجزائية في المحكمة الابتدائية بمدينة قندهار.
وبعد سقوط حكومة طالبان، واصل العمل ضمن الجهاز القضائي للحركة، وشغل لمدة أربع سنوات منصب مفتي محكمة الاستئناف التابعة لطالبان في فراه، قبل أن يتولى مسؤولية إدارية في دار الإفتاء المركزية التابعة للحركة.
وبعد عودة طالبان إلى السلطة، تولى حبيب الله آغا رئاسة مجلس علماء قندهار، وفي سبتمبر 2022 عُيّن وزيراً للتعليم.
وفي منصبه، نفذ قرار زعيم طالبان بإبقاء المدارس مغلقة أمام الفتيات بعد الصف السادس.
وخلال فترة توليه الوزارة، أغلقت طالبان أيضاً الدورات والمراكز التعليمية الخاصة أمام النساء والفتيات، وأوقفت تعليمهن في تخصصات من بينها التمريض.
ودفعت هذه القرارات عدداً من الفتيات إلى اللجوء إلى التعليم السري داخل المنازل.
عمل ندا محمد نديم لسنوات في القطاعات العسكرية والاستخباراتية التابعة لطالبان قبل تعيينه وزيراً للتعليم العالي، ويُعد من الشخصيات المتشددة المقربة من هبة الله أخوندزاده.
وهو أيضاً من مواليد قندهار، الولاية التي أصبحت مركزاً رئيسياً للسلطة وصنع القرار داخل طالبان.
وبحسب السيرة الذاتية التي نشرتها وزارة التعليم العالي التابعة للحركة، شغل نديم في السابق مناصب عدة، من بينها مسؤول الدعوة والإرشاد، والمسؤول العسكري لطالبان في المنطقة الشمالية الغربية، ونائب الشؤون الإدارية في الاستخبارات، وقائد شرطة ننغرهار، ووالي ننغرهار ثم كابول.
وعيّنه هبة الله أخوندزاده وزيراً للتعليم العالي في أكتوبر 2022.
وبعد نحو شهرين، في 20 ديسمبر من العام نفسه، أعلنت وزارة التعليم العالي أن النساء لن يُسمح لهن بالالتحاق بالجامعات الحكومية والخاصة حتى إشعار آخر.
وبهذا القرار، امتد حظر تعليم الفتيات، الذي كان يشمل المدارس بعد الصف السادس، ليشمل الجامعات أيضاً.
ودافع نديم عن قرار الحظر بعد صدوره، مشيراً إلى لباس النساء، واختلاط النساء والرجال داخل الجامعات، وتدريس بعض التخصصات، باعتبارها من أسباب القرار.
وقال أيضاً إن دراسة النساء لتخصصات مثل الزراعة والهندسة لا تتوافق مع الثقافة الأفغانية.
ووعد نديم آنذاك بإعادة فتح الجامعات أمام النساء بعد معالجة ما تعتبره طالبان مشكلات قائمة.
لكن بعد نحو عامين، في سبتمبر 2024، وعندما سأله صحفيون في كابول عن إعادة فتح الجامعات أمام النساء، قال إنه مثلما أن تعليم النساء «معلّق»، فإن طرح السؤال حوله أيضاً «معلّق حتى إشعار آخر».
وكان الاتحاد الأوروبي قد أضاف اسمه إلى قائمة العقوبات في 7 مارس 2023.
وجاء في وثيقة العقوبات أن قرارات حظر تعليم النساء صدرت خلال فترة توليه المسؤولية، وأنها انتهكت حق النساء في التعليم وفي الوصول المتكافئ إلى التعليم العالي.
ويحمّل الاتحاد الأوروبي نديم، بصفته وزير التعليم العالي في حكومة طالبان، مسؤولية الانتهاك الواسع لحق النساء في التعليم والمساواة بين النساء والرجال في هذا القطاع.
تقول المحكمة الجنائية الدولية إن اضطهاد النساء لا يقتصر على العنف المباشر، وإن الحرمان المنهجي للأفراد من حقوقهم الأساسية قد يندرج أيضاً ضمن جريمة الاضطهاد.
وأشار القضاة في هذه القضية إلى حرمان النساء والفتيات من التعليم وحرية التنقل وحرية التعبير والحياة الخاصة والأسرية.
وبحسب المحكمة، فإن الأشخاص الذين تعتبرهم طالبان داعمين لحقوق النساء والفتيات أو معارضين لسياساتها تعرضوا أيضاً للقمع والاضطهاد.
ولا يزال تنفيذ مذكرتي الاعتقال بحق الوزيرين موضع شك، إذ يقيمان في أفغانستان، فيما لا تمتلك المحكمة الجنائية الدولية قوة شرطة خاصة بها لتنفيذ أوامرها، وتعتمد في توقيف المطلوبين على تعاون الدول.
ولم تصدر طالبان حتى الآن رداً محدداً على إعلان مذكرتي التوقيف بحق حبيب الله آغا وندا محمد نديم.
وكانت الحركة قد قالت سابقاً إنها لا تعترف بالمحكمة الجنائية الدولية، ووصفت أوامر اعتقال قادتها بأنها «لا أساس لها».
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في 8 يوليو 2025 أيضاً مذكرتي توقيف بحق هبة الله أخوندزاده، زعيم طالبان، وعبد الحكيم حقاني، رئيس المحكمة العليا التابعة للحركة، بتهمة اضطهاد النساء والفتيات.
ولم تُنفذ هاتان المذكرتان حتى الآن، فيما لا يزال الرجلان داخل أفغانستان.
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن ضحايا جرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها القوات الأميركية وحلفاؤها في أفغانستان، لا يزالون، بعد 25 عاماً على بدء الحرب، ينتظرون العدالة والتعويض.
وقالت باتريشيا غوسمان، المديرة المساعدة لقسم آسيا في هيومن رايتس ووتش: «تجاهلت الإدارات الأميركية المتعاقبة انتهاكات خطيرة، فيما لم يحصل الأشخاص الأكثر تضرراً على تعويضات ولا على العدالة».
وقالت المنظمة في بيان صدر يوم الأحد 4 أكتوبر، بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لبدء الحرب في أفغانستان، إنها راجعت انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها أطراف مختلفة خلال النزاع.
وبحسب هيومن رايتس ووتش، ارتكبت القوات الأميركية وحلفاؤها، وقوات الحكومة الأفغانية السابقة، وطالبان، وجماعات مسلحة أخرى، انتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي خلال الحرب.
وأشارت المنظمة إلى حالات اعتقال وتعذيب وسوء معاملة للمحتجزين على أيدي القوات الأميركية.
وقال مزارع للمنظمة إن القوات الأميركية اعتقلته في غزني عام 2019، بينما كان يتعافى من عملية جراحية في عينه. وأضاف أنه تعرض للضرب أثناء الاستجواب ولم يتلقَّ الرعاية الطبية، ما أدى إلى فقدانه بصره بشكل دائم.
وقال عن معاملة القوات الأميركية له: «كلما لم يعجبهم أحد أجوبتي، كان أميركي آخر يضربني بعقب بندقيته. كانوا يقولون إنني أكذب، ثم يضربونني باللكمات والركلات وأعقاب البنادق».
وأضاف أنه لم تُوجَّه إليه أي تهمة قط، وأُفرج عنه في أغسطس 2021.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن عدداً من العسكريين الأميركيين حوكموا في قضايا تتعلق بقتل مدنيين، من بينهم روبرت بيلز، الذي أُدين عام 2012 بقتل 16 مدنياً أفغانياً في قندهار.
وفي القضية المعروفة باسم «فريق القتل»، حُكم على كالفن غيبس بالسجن المؤبد، وعلى جيريمي مورلوك بالسجن 24 عاماً.
ومع ذلك، قالت المنظمة إن عدداً من القضايا البارزة، من بينها مقتل ما لا يقل عن 18 مدنياً في مديرية نرخ بولاية وردك عام 2014، لم تُفضِ إلى ملاحقات قضائية.
كما أشارت هيومن رايتس ووتش إلى إصدار الرئيس الأميركي دونالد ترامب عفواً عن بعض العسكريين الذين سبق أن أُدينوا.
واتهمت المنظمة طالبان وجماعات مسلحة أخرى أيضاً بانتهاك حقوق المدنيين، بما في ذلك شن هجمات على المدنيين واغتيال مسؤولين حكوميين وصحفيين.
ودعت هيومن رايتس ووتش الحكومات التي شاركت في الحرب في أفغانستان إلى التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، ومحاسبة المسؤولين عنها، وتوفير سبل التعويض للضحايا.
وبدأت الحرب في أفغانستان عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، واستمرت قرابة عقدين. وأدى انسحاب القوات الأميركية وحلفائها عام 2021 إلى عودة طالبان إلى السلطة.
قال ضمير كابولوف، المبعوث الروسي الخاص لشؤون أفغانستان، إن طالبان عرقلت اعتماد البيان الختامي للاجتماع الثامن لصيغة موسكو، بعد اعتراضها على تكرار الإشارة إلى الإرهاب في مسودة البيان.
وأضاف أن التوترات الأخيرة مع باكستان واعتراض طالبان أدّيا إلى تعثر التوصل إلى وثيقة ختامية.
وقال كابولوف، يوم الاثنين 5 أكتوبر، عقب انتهاء اجتماع صيغة موسكو في العاصمة الروسية، إن الجانب الروسي يأسف لعدم التوصل إلى الصيغة النهائية للبيان المشترك.
وأوضح أنه خلال إعداد النص الختامي نشب خلاف بين «الزملاء الأفغان والباكستانيين»، ما حال دون التوصل إلى اتفاق بشأن الوثيقة النهائية.
وبحسب كابولوف، اعترضت طالبان على جزء من مسودة البيان تناول أفغانستان في سياق الإرهاب، إذ رأت أن أفغانستان ورد ذكرها هذا العام «بشكل مفرط في سياق الإرهاب».
وأضاف كابولوف أن هذا الموقف كان «مفاجئاً» لموسكو، موضحاً أن عبارات ومصطلحات مشابهة وردت أيضاً في البيان الختامي للاجتماع السابع لصيغة موسكو العام الماضي.
وتابع أن طالبان ترى أن طبيعة العلاقات بين أفغانستان وباكستان تغيّرت منذ العام الماضي، ولذلك لم تعد تلك الفقرة من نص البيان مقبولة بالنسبة إليها.
ورغم هذا الخلاف، قال كابولوف إن عدم اعتماد بيان مشترك لا يعني توقف عمل صيغة موسكو، مشيراً إلى أن هذه الآلية يمكن أن تواصل نشاطها من دون بيان مشترك، وأن جميع المشاركين يرغبون في الحفاظ عليها كمنصة لتبادل الآراء وتنسيق التعاون الإقليمي.
وشدد كابولوف على أن صيغة موسكو لم تُنشأ لحل الخلافات الثنائية بين أعضائها، مضيفاً أن المشاركين دعوا كابول وإسلام آباد إلى الامتناع عن اتخاذ إجراءات عسكرية ضد بعضهما بعضاً، لما تسببه هذه التحركات، بحسب قوله، من أضرار تطال المدنيين بالدرجة الأولى.
وقال المبعوث الروسي الخاص إن أعضاء صيغة موسكو أبدوا استعدادهم للمساعدة في التوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي للنزاع بين أفغانستان وباكستان. وأضاف أن روسيا مستعدة أيضاً للمساعدة في تسوية هذا الخلاف إذا طلب الطرفان ذلك.
وفي جانب آخر من تصريحاته، قال كابولوف إن الاقتصاد الأفغاني لا يزال يعاني من تداعيات الدمار الذي خلفته العقود الماضية، وإن أمام طالبان «عملاً شاقاً» لإعادة بنائه.
وأشار إلى أن تجميد الاحتياطيات المالية الأفغانية، إلى جانب عودة أعداد كبيرة من المهاجرين من باكستان وإيران، من بين العوامل التي تبطئ النمو الاقتصادي في أفغانستان.
وقال إن عودة المهاجرين، في ظل نقص فرص العمل، تفرض ضغوطاً إضافية على الاقتصاد الأفغاني.
وفي المقابل، أعلن كابولوف تضاعف حجم التجارة بين روسيا وأفغانستان، موضحاً أن جزءاً من البضائع الروسية التي يتم تصديرها عبر دول الاتحاد الاقتصادي الأوراسي إلى الدول المجاورة يصل في نهاية المطاف إلى أفغانستان.
وأضاف أن هذه التجارة لا تظهر بالكامل في الإحصاءات الروسية، لكنها تنعكس في البيانات الرسمية الأفغانية، مشيراً إلى أن الحجم الفعلي للتبادل التجاري بين البلدين أعلى من الأرقام المعلنة.
كما أعلن كابولوف أن الاجتماع التاسع لصيغة موسكو بشأن أفغانستان سيُعقد في عام 2027.
وعُقد الاجتماع الثامن لصيغة موسكو بشأن أفغانستان يوم الاثنين 5 أكتوبر في العاصمة الروسية. وشارك فيه ممثلون خاصون ومسؤولون كبار من أفغانستان وروسيا وإيران والهند وكازاخستان والصين وقرغيزستان وباكستان وطاجيكستان وأوزبكستان، فيما شاركت بيلاروسيا ومصر بصفة ضيفين.
قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن ما وصفه بإنجازات طالبان في مجال مكافحة المخدرات والإرهاب مرتبط باستمرار تعاون موسكو مع الحركة، مؤكداً أنه لم تعد هناك «أي عقبات» ناجمة عن العقوبات السابقة أمام جهود روسيا لتوسيع التعاون معها في جميع المجالات.
وقال لافروف خلال لقائه أمير خان متقي، وزير خارجية طالبان، في موسكو، إن العقبات التي كانت تفرضها العقوبات السابقة على التعاون الثنائي قد أُزيلت، وإن بلاده مستعدة لتوسيع تعاملها مع طالبان في جميع المجالات.
ووصف لافروف، يوم الاثنين 5 أكتوبر، خلال محادثاته مع وفد طالبان على هامش الاجتماع الثامن لصيغة موسكو، المشاركة المباشرة لطالبان في هذه الآلية بأنها ذات أهمية كبيرة، معتبراً صيغة موسكو أكثر الأطر الإقليمية فاعلية لمعالجة قضايا أفغانستان.
وخلال اللقاء، هنأ لافروف طالبان بالذكرى الخامسة لانسحاب قوات حلف شمال الأطلسي من أفغانستان، وأشاد بما وصفه بإنجازات إدارتها.
وقال وزير الخارجية الروسي إنه رغم مرور خمس سنوات فقط على انتهاء عقود من «الاحتلال الأجنبي»، فقد تحقق تقدم ملموس في احتواء الإرهاب ومكافحة تهريب المخدرات في أفغانستان.
وأشار لافروف أيضاً إلى مؤشرات اقتصادية، قائلاً إن افتتاح 170 منشأة ومصنعاً إنتاجياً جديداً، وتضاعف القيمة المالية للصادرات، وبدء تنفيذ الجزء الأفغاني من مشروع خط أنابيب الغاز «تابي»، تمثل تطورات وصفها بالمشجعة.
اتهمت باكستان، خلال الاجتماع التشاوري الثامن لصيغة موسكو بشأن أفغانستان، حركة طالبان بالتعاون مع جماعات إرهابية، وقالت إن آلاف المواطنين وأفراد قوات الأمن الباكستانية قُتلوا في هجمات جرى التخطيط لها وتمويلها وتنفيذها انطلاقاً من الأراضي الأفغانية.
وقال محمد صادق خان، المبعوث الباكستاني الخاص إلى أفغانستان، خلال اجتماع موسكو يوم الاثنين، إن الإرهاب لا يزال في صلب الأزمة الأفغانية، مشيراً إلى وجود روابط بين طالبان وجماعات إرهابية، من بينها حركة طالبان باكستان، وجيش تحرير بلوشستان، والحركة الإسلامية لتركستان الشرقية، وتنظيم داعش خراسان، وتنظيم القاعدة.
وزعم أن هذه الجماعات تنشط على الأراضي الأفغانية من دون محاسبة، وتستخدم أفغانستان منطلقاً لتهديد باكستان ودول أخرى في المنطقة.
وقال المبعوث الباكستاني إن أكثر من 4700 مواطن باكستاني قُتلوا خلال السنوات الثلاث الماضية في هجمات إرهابية مرتبطة بأفغانستان، مضيفاً أن بلاده تواجه حالياً أخطر تهديد أمني شهدته خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف محمد صادق خان أن آلاف المدنيين وأفراد قوات الأمن الباكستانية قُتلوا خلال السنوات الأخيرة في هجمات قال إنها «خُطط لها ومُولت ودُعمت ونُفذت» انطلاقاً من الأراضي الأفغانية.
واتهم طالبان بالتواطؤ في هذه الهجمات، قائلاً: «نظام طالبان شريك في هذه القضية». وأضاف أنه لا يمكن لأي حكومة مسؤولة أن تقف مكتوفة الأيدي أمام الهجمات المتكررة التي تستهدف مواطنيها وأمنها القومي.
وقال المسؤول الباكستاني إن إسلام آباد حاولت مراراً، عبر القنوات السياسية والدبلوماسية، احتواء التهديدات المنطلقة من الأراضي الأفغانية، إلا أن هذه الجهود، بحسب قوله، لم تحقق النتائج المرجوة.
وزعم محمد صادق خان أن الهجمات الإرهابية المنطلقة من أفغانستان لم تتوقف، بل تصاعدت في ظل ما وصفه بـ«الدعم والمساندة الفاعلة من طالبان».
ودعا سلطات طالبان إلى اتخاذ إجراءات «محددة وعملية وقابلة للتحقق» ضد الجماعات الإرهابية الموجودة في أفغانستان، والوفاء بالتزاماتها تجاه المجتمع الدولي.
وفي الوقت نفسه، شدد المبعوث الباكستاني على أن بلاده تسعى إلى تحقيق السلام والاستقرار في أفغانستان، وترى أن استقرار هذا البلد يصب في المصلحة الوطنية لباكستان.
وقال إن باكستان، منذ عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، بذلت جهوداً لدعم استقرار أفغانستان، شملت تقديم المساعدات الإنسانية، وتسهيل إصدار التأشيرات للأفغان، وتوسيع التبادل التجاري، ودعم مشاريع الربط الإقليمي.
كما وصف محمد صادق خان صيغة موسكو بأنها إحدى أهم الآليات الإقليمية لمعالجة الأزمة الأفغانية، ودعا دول المنطقة إلى تبني موقف منسق إزاء التحديات الأمنية والإرهابية المنطلقة من أفغانستان.
وتأتي الاتهامات الباكستانية الجديدة ضد طالبان بعدما اتهم أمير خان متقي، وزير خارجية طالبان، إسلام آباد قبل ساعات، وخلال الاجتماع ذاته، باستخدام «لغة القوة والضغط» في تعاملها مع أفغانستان. وقال إن الخلافات بين الجانبين ينبغي حلها عبر الحوار والدبلوماسية.
ودأبت طالبان على نفي الاتهامات المتعلقة بدعم حركة طالبان باكستان وغيرها من الجماعات المسلحة، مؤكدة أنها لن تسمح باستخدام الأراضي الأفغانية ضد أي دولة.
وفي السياق نفسه، أعلن ضمير كابولوف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون أفغانستان، أن الاجتماع الثامن لصيغة موسكو اختُتم من دون اعتماد بيان مشترك، بسبب خلافات بين طالبان وباكستان.
وقال كابولوف يوم الاثنين، 5 أكتوبر، إن روسيا تأسف لعدم التوصل إلى اتفاق بشأن الصيغة النهائية للبيان المشترك للاجتماع.
وأوضح أنه خلال إعداد البيان الختامي، نشب خلاف بين «الزملاء الأفغان والباكستانيين»، ما حال دون التوصل إلى توافق بشأن النص النهائي.
وبحسب كابولوف، اعترضت طالبان على فقرات من البيان تتناول أفغانستان في سياق الإرهاب، مضيفاً أن الحركة اعتبرت أن نص هذا العام ركّز «بشكل مفرط على أفغانستان في سياق الإرهاب».