وقال محمد صادق خان، المبعوث الباكستاني الخاص إلى أفغانستان، خلال اجتماع موسكو يوم الاثنين، إن الإرهاب لا يزال في صلب الأزمة الأفغانية، مشيراً إلى وجود روابط بين طالبان وجماعات إرهابية، من بينها حركة طالبان باكستان، وجيش تحرير بلوشستان، والحركة الإسلامية لتركستان الشرقية، وتنظيم داعش خراسان، وتنظيم القاعدة.
وزعم أن هذه الجماعات تنشط على الأراضي الأفغانية من دون محاسبة، وتستخدم أفغانستان منطلقاً لتهديد باكستان ودول أخرى في المنطقة.
وقال المبعوث الباكستاني إن أكثر من 4700 مواطن باكستاني قُتلوا خلال السنوات الثلاث الماضية في هجمات إرهابية مرتبطة بأفغانستان، مضيفاً أن بلاده تواجه حالياً أخطر تهديد أمني شهدته خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف محمد صادق خان أن آلاف المدنيين وأفراد قوات الأمن الباكستانية قُتلوا خلال السنوات الأخيرة في هجمات قال إنها «خُطط لها ومُولت ودُعمت ونُفذت» انطلاقاً من الأراضي الأفغانية.
واتهم طالبان بالتواطؤ في هذه الهجمات، قائلاً: «نظام طالبان شريك في هذه القضية». وأضاف أنه لا يمكن لأي حكومة مسؤولة أن تقف مكتوفة الأيدي أمام الهجمات المتكررة التي تستهدف مواطنيها وأمنها القومي.
وقال المسؤول الباكستاني إن إسلام آباد حاولت مراراً، عبر القنوات السياسية والدبلوماسية، احتواء التهديدات المنطلقة من الأراضي الأفغانية، إلا أن هذه الجهود، بحسب قوله، لم تحقق النتائج المرجوة.
وزعم محمد صادق خان أن الهجمات الإرهابية المنطلقة من أفغانستان لم تتوقف، بل تصاعدت في ظل ما وصفه بـ«الدعم والمساندة الفاعلة من طالبان».
ودعا سلطات طالبان إلى اتخاذ إجراءات «محددة وعملية وقابلة للتحقق» ضد الجماعات الإرهابية الموجودة في أفغانستان، والوفاء بالتزاماتها تجاه المجتمع الدولي.
وفي الوقت نفسه، شدد المبعوث الباكستاني على أن بلاده تسعى إلى تحقيق السلام والاستقرار في أفغانستان، وترى أن استقرار هذا البلد يصب في المصلحة الوطنية لباكستان.
وقال إن باكستان، منذ عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، بذلت جهوداً لدعم استقرار أفغانستان، شملت تقديم المساعدات الإنسانية، وتسهيل إصدار التأشيرات للأفغان، وتوسيع التبادل التجاري، ودعم مشاريع الربط الإقليمي.
كما وصف محمد صادق خان صيغة موسكو بأنها إحدى أهم الآليات الإقليمية لمعالجة الأزمة الأفغانية، ودعا دول المنطقة إلى تبني موقف منسق إزاء التحديات الأمنية والإرهابية المنطلقة من أفغانستان.
وتأتي الاتهامات الباكستانية الجديدة ضد طالبان بعدما اتهم أمير خان متقي، وزير خارجية طالبان، إسلام آباد قبل ساعات، وخلال الاجتماع ذاته، باستخدام «لغة القوة والضغط» في تعاملها مع أفغانستان. وقال إن الخلافات بين الجانبين ينبغي حلها عبر الحوار والدبلوماسية.
ودأبت طالبان على نفي الاتهامات المتعلقة بدعم حركة طالبان باكستان وغيرها من الجماعات المسلحة، مؤكدة أنها لن تسمح باستخدام الأراضي الأفغانية ضد أي دولة.
عدم صدور بيان مشترك بسبب الخلاف بين طالبان وباكستان
وفي السياق نفسه، أعلن ضمير كابولوف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون أفغانستان، أن الاجتماع الثامن لصيغة موسكو اختُتم من دون اعتماد بيان مشترك، بسبب خلافات بين طالبان وباكستان.
وقال كابولوف يوم الاثنين، 5 أكتوبر، إن روسيا تأسف لعدم التوصل إلى اتفاق بشأن الصيغة النهائية للبيان المشترك للاجتماع.
وأوضح أنه خلال إعداد البيان الختامي، نشب خلاف بين «الزملاء الأفغان والباكستانيين»، ما حال دون التوصل إلى توافق بشأن النص النهائي.
وبحسب كابولوف، اعترضت طالبان على فقرات من البيان تتناول أفغانستان في سياق الإرهاب، مضيفاً أن الحركة اعتبرت أن نص هذا العام ركّز «بشكل مفرط على أفغانستان في سياق الإرهاب».