كابولوف: طالبان اعترضت على الإفراط في استخدام كلمة «الإرهاب»

قال ضمير كابولوف، المبعوث الروسي الخاص لشؤون أفغانستان، إن طالبان عرقلت اعتماد البيان الختامي للاجتماع الثامن لصيغة موسكو، بعد اعتراضها على تكرار الإشارة إلى الإرهاب في مسودة البيان.

قال ضمير كابولوف، المبعوث الروسي الخاص لشؤون أفغانستان، إن طالبان عرقلت اعتماد البيان الختامي للاجتماع الثامن لصيغة موسكو، بعد اعتراضها على تكرار الإشارة إلى الإرهاب في مسودة البيان.
وأضاف أن التوترات الأخيرة مع باكستان واعتراض طالبان أدّيا إلى تعثر التوصل إلى وثيقة ختامية.
وقال كابولوف، يوم الاثنين 5 أكتوبر، عقب انتهاء اجتماع صيغة موسكو في العاصمة الروسية، إن الجانب الروسي يأسف لعدم التوصل إلى الصيغة النهائية للبيان المشترك.
وأوضح أنه خلال إعداد النص الختامي نشب خلاف بين «الزملاء الأفغان والباكستانيين»، ما حال دون التوصل إلى اتفاق بشأن الوثيقة النهائية.
وبحسب كابولوف، اعترضت طالبان على جزء من مسودة البيان تناول أفغانستان في سياق الإرهاب، إذ رأت أن أفغانستان ورد ذكرها هذا العام «بشكل مفرط في سياق الإرهاب».
وأضاف كابولوف أن هذا الموقف كان «مفاجئاً» لموسكو، موضحاً أن عبارات ومصطلحات مشابهة وردت أيضاً في البيان الختامي للاجتماع السابع لصيغة موسكو العام الماضي.
وتابع أن طالبان ترى أن طبيعة العلاقات بين أفغانستان وباكستان تغيّرت منذ العام الماضي، ولذلك لم تعد تلك الفقرة من نص البيان مقبولة بالنسبة إليها.
ورغم هذا الخلاف، قال كابولوف إن عدم اعتماد بيان مشترك لا يعني توقف عمل صيغة موسكو، مشيراً إلى أن هذه الآلية يمكن أن تواصل نشاطها من دون بيان مشترك، وأن جميع المشاركين يرغبون في الحفاظ عليها كمنصة لتبادل الآراء وتنسيق التعاون الإقليمي.
وشدد كابولوف على أن صيغة موسكو لم تُنشأ لحل الخلافات الثنائية بين أعضائها، مضيفاً أن المشاركين دعوا كابول وإسلام آباد إلى الامتناع عن اتخاذ إجراءات عسكرية ضد بعضهما بعضاً، لما تسببه هذه التحركات، بحسب قوله، من أضرار تطال المدنيين بالدرجة الأولى.
وقال المبعوث الروسي الخاص إن أعضاء صيغة موسكو أبدوا استعدادهم للمساعدة في التوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي للنزاع بين أفغانستان وباكستان. وأضاف أن روسيا مستعدة أيضاً للمساعدة في تسوية هذا الخلاف إذا طلب الطرفان ذلك.
وفي جانب آخر من تصريحاته، قال كابولوف إن الاقتصاد الأفغاني لا يزال يعاني من تداعيات الدمار الذي خلفته العقود الماضية، وإن أمام طالبان «عملاً شاقاً» لإعادة بنائه.
وأشار إلى أن تجميد الاحتياطيات المالية الأفغانية، إلى جانب عودة أعداد كبيرة من المهاجرين من باكستان وإيران، من بين العوامل التي تبطئ النمو الاقتصادي في أفغانستان.
وقال إن عودة المهاجرين، في ظل نقص فرص العمل، تفرض ضغوطاً إضافية على الاقتصاد الأفغاني.
وفي المقابل، أعلن كابولوف تضاعف حجم التجارة بين روسيا وأفغانستان، موضحاً أن جزءاً من البضائع الروسية التي يتم تصديرها عبر دول الاتحاد الاقتصادي الأوراسي إلى الدول المجاورة يصل في نهاية المطاف إلى أفغانستان.
وأضاف أن هذه التجارة لا تظهر بالكامل في الإحصاءات الروسية، لكنها تنعكس في البيانات الرسمية الأفغانية، مشيراً إلى أن الحجم الفعلي للتبادل التجاري بين البلدين أعلى من الأرقام المعلنة.
كما أعلن كابولوف أن الاجتماع التاسع لصيغة موسكو بشأن أفغانستان سيُعقد في عام 2027.
وعُقد الاجتماع الثامن لصيغة موسكو بشأن أفغانستان يوم الاثنين 5 أكتوبر في العاصمة الروسية. وشارك فيه ممثلون خاصون ومسؤولون كبار من أفغانستان وروسيا وإيران والهند وكازاخستان والصين وقرغيزستان وباكستان وطاجيكستان وأوزبكستان، فيما شاركت بيلاروسيا ومصر بصفة ضيفين.
قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن ما وصفه بإنجازات طالبان في مجال مكافحة المخدرات والإرهاب مرتبط باستمرار تعاون موسكو مع الحركة، مؤكداً أنه لم تعد هناك «أي عقبات» ناجمة عن العقوبات السابقة أمام جهود روسيا لتوسيع التعاون معها في جميع المجالات.
وقال لافروف خلال لقائه أمير خان متقي، وزير خارجية طالبان، في موسكو، إن العقبات التي كانت تفرضها العقوبات السابقة على التعاون الثنائي قد أُزيلت، وإن بلاده مستعدة لتوسيع تعاملها مع طالبان في جميع المجالات.
ووصف لافروف، يوم الاثنين 5 أكتوبر، خلال محادثاته مع وفد طالبان على هامش الاجتماع الثامن لصيغة موسكو، المشاركة المباشرة لطالبان في هذه الآلية بأنها ذات أهمية كبيرة، معتبراً صيغة موسكو أكثر الأطر الإقليمية فاعلية لمعالجة قضايا أفغانستان.
وخلال اللقاء، هنأ لافروف طالبان بالذكرى الخامسة لانسحاب قوات حلف شمال الأطلسي من أفغانستان، وأشاد بما وصفه بإنجازات إدارتها.
وقال وزير الخارجية الروسي إنه رغم مرور خمس سنوات فقط على انتهاء عقود من «الاحتلال الأجنبي»، فقد تحقق تقدم ملموس في احتواء الإرهاب ومكافحة تهريب المخدرات في أفغانستان.
وأشار لافروف أيضاً إلى مؤشرات اقتصادية، قائلاً إن افتتاح 170 منشأة ومصنعاً إنتاجياً جديداً، وتضاعف القيمة المالية للصادرات، وبدء تنفيذ الجزء الأفغاني من مشروع خط أنابيب الغاز «تابي»، تمثل تطورات وصفها بالمشجعة.