آصف دراني: طالبان تضرب نفسها في مقتل بعدائها لباكستان

قال آصف دراني، المبعوث الباكستاني السابق الخاص إلى أفغانستان، إن تدهور العلاقات بين حركة طالبان وإسلام آباد قد يؤدي إلى تفاقم انعدام الأمن في أفغانستان، ويخلّف تداعيات سلبية على سكانها.

قال آصف دراني، المبعوث الباكستاني السابق الخاص إلى أفغانستان، إن تدهور العلاقات بين حركة طالبان وإسلام آباد قد يؤدي إلى تفاقم انعدام الأمن في أفغانستان، ويخلّف تداعيات سلبية على سكانها.
وحذّر طالبان من أن استمرار العداء مع باكستان بمثابة «إطلاق النار على قدمها».
وأوضح دراني، في مقابلة مع أفغانستان إنترناشيونال يوم الاثنين، أن حل الخلافات بين طالبان وباكستان يتطلب تخفيف القيود، وتسهيل حركة تنقل المواطنين، واستئناف المحادثات بين الجانبين للتوصل إلى تفاهم.
وشدّد على أن قضية الجماعات المسلحة تُعد من أبرز الملفات الخلافية بين الطرفين، وأن تسوية التوترات ستظل صعبة ما لم تتم معالجة هذه القضية.
وقال المبعوث الباكستاني السابق إن إسلام آباد تعاونت في الماضي ليس مع طالبان فحسب، بل مع الشعب الأفغاني أيضاً، وقدمت له المساعدات.
وأضاف أن استمرار دعم طالبان لحركة طالبان باكستان سينعكس سلباً في نهاية المطاف على الحركة نفسها، وعلى الشعب الأفغاني بشكل خاص.
وأشار دراني إلى وجود الأفغان في سوق العمل الباكستانية، مؤكداً أن باكستان تُعد إحدى الوجهات الرئيسية للعمال الأفغان، وأن تصاعد التوترات بين الجانبين سيضر بالدرجة الأولى بحياة المواطنين العاديين وسبل عيشهم.
وأكد أيضاً أنه لا يمكن لأي جماعة أن تفترض أنها ستبقى في السلطة بأفغانستان إلى الأبد.
وقال دراني: «لم تشهد أفغانستان استقراراً دائماً قط، كما أن طالبان ليست الحاكم الحتمي أو الدائم لهذا البلد».
وجدد المبعوث الباكستاني السابق اتهاماته بوجود عناصر حركة طالبان باكستان داخل أفغانستان، قائلاً إنهم يتنقلون بحرية وهم يحملون أسلحتهم، وإن قادة الحركة موجودون أيضاً على الأراضي الأفغانية.
وكشف دراني أنه خلال فترة توليه منصب المبعوث الباكستاني الخاص إلى أفغانستان، طلبت طالبان من إسلام آباد دفع أموال للحركة مقابل منع أنشطة حركة طالبان باكستان.
وأوضح أنه لا توجد حالياً أي جهة وسيطة لحل الخلافات بين طالبان وباكستان، وأن المحادثات بين الجانبين لم تسفر حتى الآن عن نتائج ملموسة.
ومع ذلك، شدّد على أن شعبي البلدين قادران على أداء دور مهم في تخفيف التوترات وتسوية الخلافات.
وفي رده على سؤال بشأن الهجمات الباكستانية على أفغانستان، والقيود المفروضة على إصدار التأشيرات، وإغلاق المعابر الحدودية، قال دراني إن هذه الإجراءات تهدف جزئياً إلى ممارسة الضغط على طالبان.
لكنه أعرب عن اعتقاده بأن طالبان غير مستعدة للرضوخ لمثل هذه الضغوط.
تكشف الإحصاءات الرسمية الألمانية عن تسجيل 358 حالة زواج لقاصرين من عائلات مهاجرة في ولاية بادن-فورتمبيرغ خلال أكثر من عقد، إلا أن ثماني حالات فقط أُبطلت بموجب أحكام قضائية نهائية.
وشملت هذه الحالات زيجات لفتيات لا تتجاوز أعمارهن 11 و12 عاماً.
وتُظهر وثيقة رسمية صادرة عن برلمان الولاية، حصلت عليها أفغانستان إنترناشيونال، أن 29 حالة من هذه الزيجات تعود إلى فتيات أفغانيات دون سن الثامنة عشرة، كانت أعمار بعضهن لا تتجاوز 12 عاماً عند الزواج.
وجاء الكشف عن هذه الإحصاءات في ردّ حكومة ولاية بادن-فورتمبيرغ على استفسارات تقدم بها نائبان عن حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني.
وبحسب الوثيقة، أبطلت المحاكم حالتي زواج فقط من أصل 29 حالة تتعلق بفتيات أفغانيات، فيما أُغلقت الملفات الـ27 الأخرى دون صدور أحكام قضائية نهائية بإبطال الزواج.
وسجّلت الإدارة الحكومية في توبينغن، المسؤولة منذ أبريل 2012 عن النظر في طلبات إبطال زواج القاصرين في مختلف أنحاء ولاية بادن-فورتمبيرغ، ثماني حالات فقط أُبطل فيها الزواج بأحكام قضائية نهائية منذ ذلك الحين.
تسجيل حالات زواج لفتيات أفغانيات بعمر 12 عاماً
وتكشف الوثائق المنشورة عن حالات زواج لفتيات أفغانيات تراوحت أعمارهن بين 12 و17 عاماً.
ففي عام 2020، سُجّلت حالة زواج لفتاة أفغانية تبلغ من العمر 12 عاماً من شاب يبلغ 18 عاماً.
وفي عام 2022، سُجّلت حالتان أخريان، إحداهما لفتاة أفغانية تبلغ 13 عاماً تزوجت رجلاً يبلغ 25 عاماً، والأخرى لفتاة تبلغ 14 عاماً تزوجت رجلاً يبلغ 26 عاماً.
وفي عام 2023، سُجّلت حالة زواج لفتاة أفغانية تبلغ 12 عاماً من رجل يبلغ 21 عاماً، وأُغلق الملف دون صدور حكم قضائي نهائي بإبطال الزواج.
وتشير الوثائق أيضاً إلى تسجيل حالات أخرى لزواج فتيات أفغانيات تتراوح أعمارهن بين 13 و17 عاماً.
ومن بين حالات زواج القاصرين الثماني التي أُبطلت بأحكام قضائية نهائية في الولاية، تعلقت حالتان بفتيات أفغانيات.
ففي عام 2018، أبطلت محكمة زواج فتاة أفغانية تبلغ 14 عاماً من رجل يبلغ 30 عاماً. وبعد عام، أُبطل زواج فتاة أفغانية تبلغ 15 عاماً من رجل يبلغ 24 عاماً.
وكانت أصغر فتاة بين الحالات الثماني طفلة عراقية تبلغ 11 عاماً، تزوجت فتى عراقياً يبلغ 17 عاماً.
مخاوف من تزويج الفتيات قسراً
وسلّطت شبكة «ZDF» الألمانية الضوء، في تقرير، على مخاطر تعرض الفتيات للزواج القسري أثناء سفرهن مع عائلاتهن إلى خارج ألمانيا.
ونقل التقرير شهادة فتاة استخدمت اسماً مستعاراً هو «سميرة»، قالت إن عائلتها مارست ضغوطاً عليها خلال رحلة إلى باكستان لإجبارها على الزواج من رجل لا تعرفه.
وأوضحت سميرة أنها رفضت الزواج، لكن أفراد عائلتها حاولوا لساعات إقناعها بالموافقة، قبل أن ترضخ في نهاية المطاف خوفاً من عدم تمكنها من العودة إلى ألمانيا.
وبعد عودتها إلى ألمانيا، رفضت سميرة إعداد الوثائق اللازمة لاستقدام زوجها إليها. وقالت إن والدها هدد بإعادتها قسراً إلى باكستان وتمزيق جواز سفرها.
وفي نهاية المطاف، أخبرت سميرة أحد معلميها بما حدث، ثم هربت من منزل عائلتها.
وأشار تقرير الشبكة الألمانية إلى تحذيرات أطلقها أخصائيون اجتماعيون في المدارس ومنظمات مدافعة عن حقوق المرأة بشأن مخاطر تعرض فتيات من عائلات مهاجرة في ألمانيا للزواج القسري في دول أخرى.
وأكد هؤلاء أن إعادة الفتاة إلى ألمانيا، في حال نقلها قسراً إلى الخارج، قد تكون عملية صعبة وتستغرق وقتاً طويلاً.
33 طفلاً معرضون لخطر الزواج القسري
وأعلنت حكومة ولاية بادن-فورتمبيرغ أن مركز «ياسمين» للاستشارات تعامل مع 271 حالة خلال عام 2025.
ومن بين هذه الحالات، كانت 80 حالة لأشخاص معرضين لخطر الزواج القسري، بينهم 33 شخصاً دون سن الثامنة عشرة.
وشملت هذه الفئة أربعة أطفال تقل أعمارهم عن 12 عاماً، وخمسة أطفال تبلغ أعمارهم 12 عاماً، وطفلين يبلغان 13 عاماً.
كما أشارت شبكة «ZDF» إلى نتائج استطلاع أجراه فريق العمل في برلين لمكافحة الزواج القسري عام 2022.
ووفقاً للاستطلاع، أبلغت الجهات المعنية عن 496 حالة زواج قسري، شملت زيجات حدثت بالفعل، أو كان مخططاً لها، أو كانت هناك مخاوف من وقوعها.
وأظهرت النتائج أن 91 في المئة من المتضررين أو المعرضين للخطر كانوا من الإناث، فيما وقعت 88 في المئة من حالات الزواج القسري المبلغ عنها خارج ألمانيا.
ويُعد الزواج القسري جريمة يعاقب عليها القانون في ألمانيا، كما يُحظر الزواج على الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً.
أعلنت إدارة مكافحة الكوارث التابعة لحركة طالبان، بمناسبة اليوم العالمي للحد من مخاطر الكوارث، أن 679 شخصاً لقوا مصرعهم وأصيب 1634 آخرون جراء الكوارث الطبيعية في أفغانستان منذ بداية العام الجاري، فيما تضررت نحو 45 ألف أسرة
بسبب هذه الكوارث.
وقال المتحدث باسم إدارة مكافحة الكوارث التابعة لطالبان، يوسف حماد، الثلاثاء، إن الكوارث الطبيعية أدت إلى تدمير 16 ألفاً و134 منزلاً بشكل كلي أو جزئي، وإتلاف 72 ألفاً و874 جريباً من الأراضي الزراعية، والجريب هو وحدة القياس المعتمد في أفغانستان، ويساوي الجريب الواحد ألفي متر مربع.
وأضاف أن هذه الكوارث ألحقت أضراراً بـ95 شبكة لتوزيع الكهرباء، و195 جسراً صغيراً، و893 متجراً، وثلاث عيادات صحية، و27 مدرسة.
وأوضح حماد أن إدارة مكافحة الكوارث وزعت مساعدات غذائية وغير غذائية على 237 ألفاً و198 أسرة متضررة، كما قدمت خلال العام الجاري مساعدات نقدية إلى 383 ألفاً و133 أسرة أخرى، بقيمة إجمالية بلغت ملياراً و868 مليون أفغاني.
وفي السياق، نظمت حركة طالبان اجتماعاً في كابل بمناسبة اليوم العالمي للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية.
وقال نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في حركة طالبان، ملا برادر، خلال الاجتماع، إن أفغانستان لم تسهم في انبعاثات الغازات الدفيئة أو التغير المناخي العالمي، لكنها تتضرر باستمرار من تداعيات هذه الانبعاثات، ولا سيما تلك الصادرة عن الدول الصناعية الكبرى.
واعتبر برادر أن هذا الوضع يتعارض مع مبادئ العدالة المناخية العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى التعاون مع أفغانستان في توفير أجهزة حديثة للأرصاد الجوية، وأنظمة الإنذار المبكر بالكوارث، ومعدات الإنقاذ المتطورة، وتعزيز القدرات التقنية.
وتشير تقارير المنظمات الدولية إلى أن أفغانستان واجهت خلال السنوات الماضية سلسلة من الكوارث الطبيعية، شملت الجفاف وشح المياه والفيضانات المدمرة والزلازل.
وذكر البنك الدولي في تقرير عن قدرة أفغانستان على مواجهة الكوارث أن البلاد شهدت بين عامي 2000 و2023 نحو 126 كارثة مرتبطة بالمناخ، شملت الجفاف والفيضانات والانهيارات الأرضية وموجات الحر والبرد، وأثرت على أكثر من 32 مليون شخص، وتسببت في وفاة 6789 شخصاً.
وتغطي هذه الإحصاءات فترة زمنية أطول من السنوات الخمس الماضية، لكنها تعكس حجم تعرض أفغانستان لمخاطر الكوارث الطبيعية.
وكان الجفاف الشديد خلال عامي 2021 و2022 أحد العوامل التي أدت إلى تفاقم أزمة الغذاء في أفغانستان.
وبحسب تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإن انخفاض معدلات هطول الأمطار وتراجع المحاصيل الزراعية، إلى جانب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأزمة الاقتصادية، أدى إلى تدهور الظروف المعيشية لملايين الأفغان.
وفي مطلع عام 2022، أشارت التوقعات إلى أن نحو 22.8 مليون شخص في أفغانستان سيواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما أدى شح المياه إلى زيادة صعوبة حصول المزارعين على مياه الري والأعلاف اللازمة للماشية.
واستمرت تداعيات الجفاف وشح المياه خلال عام 2023، إذ أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بارتفاع الصدمات المرتبطة بالجفاف في 15 ولاية أفغانية.
وفي الفترة نفسها، ارتفعت نسبة الأسر التي لا تحصل على كميات كافية من مياه الشرب من 48٪ في عام 2021 إلى 67٪ في عام 2023.
وشهد العام نفسه زلازل مدمرة في ولاية هرات، أسفرت عن خسائر بشرية ومادية واسعة.
ووفقاً لتقييم مشترك أجرته الأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي وبنك التنمية الآسيوي، ونُشر في فبراير 2024، أسفرت الزلازل التي ضربت هرات في 7 و11 و15 أكتوبر 2023 عن مقتل أكثر من 1500 شخص وإصابة أكثر من 2600 آخرين، فضلاً عن تضرر 49 ألفاً و578 منزلاً، منها 13 ألفاً و516 منزلاً دُمرت بالكامل.
وفي ربيع عام 2024، تسببت الأمطار الغزيرة والفيضانات المفاجئة، خصوصاً في ولاية بغلان ومناطق شمال أفغانستان وشمال غربها، في أضرار واسعة.
وأعلن برنامج الأغذية العالمي، في 21 مايو من العام نفسه، أن الفيضانات أثرت على أكثر من 80 ألف شخص، محذراً من احتمال تفاقم انعدام الأمن الغذائي.
وجاءت هذه الفيضانات بعد شتاء جاف، وألحقت أضراراً بالمنازل والأراضي الزراعية ومصادر دخل الأسر.
وفي عام 2025، عاد الجفاف ليصبح أحد أبرز مصادر القلق في أفغانستان، إذ حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، في أغسطس من العام نفسه، من أن تداعيات الجفاف تهدد سبل عيش الأسر الريفية في نصف أنحاء البلاد.
وأدى انخفاض معدلات الأمطار وشح المياه وجفاف المراعي وتضرر المحاصيل الزراعية، خصوصاً في المناطق الشمالية والشمالية الغربية والشمالية الشرقية، إلى زيادة الضغوط على الأسر التي تعتمد على الزراعة وتربية المواشي.
وإلى جانب ذلك، تسبب الزلزال الذي ضرب شرق أفغانستان في 31 أغسطس 2025، وبلغت قوته 6 درجات على مقياس ريختر، في خسائر بشرية ومادية واسعة، فيما أدت الانهيارات الأرضية وإغلاق الطرق إلى صعوبة الوصول إلى بعض المناطق النائية.
ويعكس استمرار هذه الكوارث ارتفاع مستوى تعرض أفغانستان لمخاطر الكوارث الطبيعية، في ظل اعتماد أعداد كبيرة من الأسر على الزراعة وتربية المواشي، وضعف البنية التحتية المقاومة للكوارث، ومحدودية الوصول إلى المياه، ونقص إمكانات التنبؤ والإنذار المبكر.
اشتكى طلاب في ولاية قندهار الأفغانية من تركيز حركة طالبان على مظهرهم الخارجي وملابسهم ولحاهم وعمائمهم، بدلاً من معالجة نقص الكتب المدرسية والمعلمين، رغم مرور أكثر من شهر على بدء العام الدراسي الجديد.
وقال طلاب من مدارس مختلفة في قندهار إن إدارات المدارس تستدعيهم للتحقيق معهم إذا لم يرتدوا العمائم أو قصّروا لحاهم، ويواجهون أحياناً تهديدات بالعقاب، بما في ذلك إجبارهم على الوقوف أو طردهم من الفصول الدراسية.
وأوضح طالب في الصف الحادي عشر بثانوية "تيمور شاهي" أن الطلاب لا يزالون يعانون من نقص الكتب المدرسية، في حين تراقب إدارات المدارس ارتداء العمائم والمظهر الخارجي بصرامة.
وقال الطالب: "حتى الآن نعاني من نقص الكتب، لكن لا تُبذل جهود جدية لمعالجة المشكلة، وإذا لم يرتدي أحد الطلاب العمامة، يُستدعى إلى الإدارة ويخضع للاستجواب ويُجبر على الوقوف عقاباً له""
وأضاف أنه إذا كانت المدارس تراقب لحى الطلاب وعمائمهم بهذه الصرامة، فمن المفترض أن تولي الاحتياجات التعليمية الأساسية، مثل الكتب والمعلمين وانتظام الدراسة، القدر نفسه من الاهتمام.
وقال طالب آخر في الصف الثاني عشر بثانوية ظاهر شاهي إن لحيته لم تنمُ بشكل كامل بعد، لكنه استُدعي إلى إدارة المدرسة مرات عدة بتهمة حلق لحيته.
وأضاف: "لحيتي لم تنمُ بعد، ولم يظهر منها إلا القليل، لكنهم يقولون لي دائماً إنك قصّرت لحيتك، ويستدعونني باستمرار إلى الإدارة، ثم يجبرونني على الوقوف أو يهددون بطردي من الفصل".
وأكد الطلاب أن إدارات المدارس سبق أن أجبرتهم على تقديم تعهدات خطية بإطلاق لحاهم وارتداء العمائم والالتزام بالزي المحدد.
وأوضحوا أن أي طالب لا يرتدي العمامة أو يخالف التعليمات المتعلقة باللحية يتعرض لضغوط إدارية وعقوبات.
وأشار بعض الطلاب إلى أن استمرار هذه الضغوط دفع عدداً من زملائهم إلى التفكير في ترك الدراسة، مؤكدين أن القيود المتعلقة بالمظهر الخارجي لا تقتصر على الطلاب، بل تشمل المعلمين أيضاً.
وبحسب الطلاب، حذر مسؤولو إدارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لطالبان المعلمين من أنهم قد يفقدون وظائفهم إذا لم يرتدِ الطلاب العمائم أو قصّروا لحاهم.
وشدد الطلاب على أن المدارس ينبغي أن تكون بالدرجة الأولى مؤسسات للتعليم والتطور العلمي والتأهيل المهني، مطالبين بإعطاء الأولوية لمعالجة نقص الكتب المدرسية والمعلمين وتحسين جودة التدريس.
وتثير اللوائح الصارمة التي تفرضها إدارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لطالبان في قندهار بشأن اللحى والعمائم والملابس، وآليات تنفيذها، جدلاً مستمراً منذ فترة طويلة.
حذرت منظمة دعم وسائل الإعلام الأفغانية (أمسو) من تصاعد الضغوط التي تفرضها حركة طالبان على الصحفيين في أفغانستان، مؤكدة أن الحركة وسعت القيود المفروضة على التصوير الفوتوغرافي وتسجيل مقاطع الفيديو ونشرها،
بما يهدد استقلالية العمل الصحافي وحرية الإعلام في البلاد.
وقالت المنظمة، في تقريرها الشهري الذي يغطي الفترة من 10 سبتمبر إلى 10 أكتوبر، إن حوادث العنف المباشر ضد الصحفيين تراجعت مقارنة بالأشهر السابقة، لكن الغموض القانوني وإساءة استخدام السلطة والضغوط الفكرية والرقابة على الصور ومقاطع الفيديو شهدت تصاعداً ملحوظاً.
وأوضح التقرير أن الصحفيين في بعض المناطق يتعرضون لضغوط لنشر مواقف طالبان بشأن القضايا السياسية والعسكرية، ويُجبرون على المشاركة في برامج فكرية وعقائدية تنظمها الحركة.
وأشار إلى أن مسؤولين محليين في طالبان، بولايات ننغرهار وكونر ولغمان ونورستان شرقي أفغانستان، طالبوا الصحفيين بالتخلي عن الحياد خلال التوترات مع باكستان، ونشر مواد إعلامية مؤيدة لطالبان ومعادية لإسلام آباد.
واعتبر التقرير أن هذه المطالب تقوض الحياد المهني للصحفيين وتؤثر في استقلالية عملهم.
وفي ولاية بدخشان، حذر نائب قائد الفيلق 219 عمري التابع لطالبان، غلام الله أحمدي، خلال اجتماع مع صحفيين وممثلين عن وسائل الإعلام، من أن مواجهة معارضي الحركة لا تقتصر على ساحات القتال.
وحذرت المنظمة من أن مثل هذه التصريحات العسكرية قد تعرض الصحفيين لتهديدات أمنية خطيرة.
ووفقاً للتقرير، نظمت وزارة الإعلام والثقافة التابعة لطالبان ندوات للصحفيين ومسؤولي وسائل الإعلام في كابل ونحو 16 ولاية، تحت عنوان "تعزيز القدرات الفكرية والعقائدية".
واعتبرت المنظمة هذه البرامج شكلاً من أشكال الضغط على استقلالية الصحفيين، مشيرة إلى أنها تهدف إلى دفعهم للعمل وفقاً لأيديولوجية طالبان وتوجهاتها.
وفي الولايات الجنوبية، رصد التقرير قيوداً متزايدة على التصوير الفوتوغرافي وتسجيل مقاطع الفيديو.
وأفاد بأن عناصر وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لطالبان اعتقلوا صحفياً في قندهار، في 8 سبتمبر الماضي، بسبب التقاط صور، قبل الإفراج عنه لاحقاً.
كما هدد عناصر الوزارة صحفيين خلال اجتماع رسمي في غرفة التجارة بقندهار، في 23 سبتمبر، ومنعوهم من التقاط الصور وتسجيل مقاطع الفيديو.
وأشار التقرير إلى أن إدارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قندهار أصدرت، في 4 أكتوبر الجاري، تعميماً رسمياً إلى الولايات يقضي بمنع الصحفيين من التصوير الفوتوغرافي وتسجيل الفيديو خلال جميع المؤتمرات الصحفية والاجتماعات.
وفي ولاية بكتيا، اعتقلت استخبارات طالبان صحفياً محلياً لمدة يوم واحد على خلفية تصريحات أدلى بها بشأن الرئيس الأفغاني الأسبق محمد نجيب الله.
ووفقاً للتقرير، تعرض الصحفي للضرب أثناء احتجازه، وأُجبر بعد الإفراج عنه على توقيع تعهد خطي بعدم تناول موضوعات مماثلة مستقبلاً.
وفي ولايات هلمند وزابل وأروزغان، كثف مسؤولو الإعلام والثقافة التابعون لطالبان الرقابة على البرامج الإذاعية المحلية، وطالبوا القائمين عليها بمواءمة محتواها مع قواعد الحركة.
كما أشار التقرير إلى تعرض صحفي محلي للإهانة اللفظية وسوء المعاملة من جانب رئيس إدارة الصحة العامة التابعة لطالبان في ولاية زابل، خلال مقابلة صحافية أجريت في 2 أكتوبر الجاري.
وتطرق التقرير إلى الصعوبات التي يواجهها الصحفيون في الوصول إلى المعلومات، موضحاً أن مسؤولي طالبان المحليين في الولايات الشرقية يقدمون المعلومات الجديدة أولاً إلى شبكاتهم الإعلامية الدعائية، قبل مشاركتها مع وسائل الإعلام المستقلة.
وأضاف أن الصحفيين أثاروا هذه المشكلة مراراً مع المسؤولين المحليين، لكن لم تُتخذ أي خطوات عملية لمعالجتها.
وحذرت منظمة دعم وسائل الإعلام الأفغانية من أن استمرار هذه الممارسات يشكل تهديداً خطيراً لاستقلالية الصحافة الأفغانية والحياد المهني وسلامة الصحفيين.
أفادت مصادر محلية لـ"أفغانستان إنترناشيونال" بأن امرأة حاولت إحراق نفسها وطفليها احتجاجاً على محاولة الاستيلاء على منزلها في منطقة أنغور باغ بمدينة جلال آباد، مركز ولاية ننغرهار شرقي أفغانستان،
بالتزامن مع استمرار احتجاجات السكان لليوم الثالث على التوالي ضد أوامر حركة طالبان بإخلاء منازلهم قسراً.
وقال السكان إن قوات مسلحة تابعة لطالبان اقتحمت المنطقة مراراً خلال الأيام الثلاثة الماضية، وطالبت نحو 40 عائلة بمغادرة منازلها، فيما اتهموا أشخاصاً مقربين من رئيس جمعية الهلال الأحمر الأفغاني التابعة لطالبان، شهاب الدين دلاور، بمحاولة الاستيلاء على أراضيهم.
وأوضحت مصادر محلية، الاثنين، أن الحادثة وقعت في منطقة أنغور باغ التابعة للحي الرابع بمدينة جلال آباد.
وبحسب شهود عيان، حاولت امرأة إضرام النار في نفسها وطفليها احتجاجاً على محاولة الاستيلاء على منزلها، عقب اقتحام قوات طالبان المنطقة لإجبار السكان على المغادرة، إلا أن تدخل الأهالي حال دون وقوع الحادثة.
وقالت المصادر إن الشخص الذي يدعي ملكية الأراضي هو مولوي خير الله أكمل، أحد أفراد عائلة شهاب الدين دلاور.
وأضافت أن العائلات المقيمة في المنطقة تمتلك وثائق ملكية شرعية يعود تاريخها إلى أكثر من 43 عاماً، إلا أن خير الله أكمل قدم وثيقة ملكية جديدة، ويدعي بموجبها ملكية الأراضي ويسعى إلى الاستيلاء عليها.
وأشار المحتجون إلى أن الأشخاص الذين يسعون للاستيلاء على منازلهم ينتمون إلى قبائل البدو الرحل من ولاية لوغر، ويحظون بدعم شهاب الدين دلاور.
ووفقاً للمصادر، استعان خير الله أكمل بنفوذ عائلته للحصول على دعم عناصر من وحدة القوات الخاصة التابعة لطالبان لإخلاء السكان قسراً من منازلهم.
وأضافت أن قائد هذه الوحدة من أقارب شهاب الدين دلاور وخير الله أكمل، وقد فرضت قواته حصاراً عسكرياً على المنطقة.
وقال السكان إن نحو 40 عائلة تعيش منذ ثلاثة أيام تحت حصار مسلح، بهدف إجبارها على التنازل عن أراضيها لصالح خير الله أكمل، فيما فرضت طالبان قيوداً على حركة الدخول والخروج من المنطقة، ومنعت السكان من إجراء أي اتصالات هاتفية.
وكان عدد من سكان أنغور باغ قد أفادوا لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" يوم السبت، بأن مسلحين من طالبان دخلوا المنطقة برفقة دبابات وأسلحة ثقيلة وسيارات إطفاء، وطالبوا أصحاب المنازل بمغادرتها في أسرع وقت ممكن.
وأظهرت صور أرسلها السكان إلى "أفغانستان إنترناشيونال" أن عناصر طالبان أخرجوا ممتلكات بعض العائلات من منازلها وكدسوها في أزقة المنطقة، فيما أظهرت مقاطع فيديو أخرى استمرار عمليات نقل الممتلكات بالتزامن مع الاحتجاجات.
وفي المقابل، أبلغ مسؤولو بلدية جلال آباد التابعة لطالبان السكان أنهم يرفضون التعاون في إخلاء المنازل، نظراً إلى امتلاك الأهالي وثائق ملكية شرعية وسارية المفعول.
وبحسب المصادر، رفضت البلدية طلب خير الله أكمل تسهيل إجراءات الإخلاء، رغم الضغوط التي مارسها على مسؤوليها.
ومع ذلك، أقر مسؤولو البلدية أمام السكان بأن خير الله أكمل قدم من كابل بدعم من مسؤولين كبار، وأن البلدية لا تملك القدرة على الوقوف في وجهه.
ولم يصدر عن مسؤولي طالبان أي تعليق رسمي بشأن القضية، رغم مرور ثلاثة أيام على احتجاجات السكان.