وشملت هذه الحالات زيجات لفتيات لا تتجاوز أعمارهن 11 و12 عاماً.
وتُظهر وثيقة رسمية صادرة عن برلمان الولاية، حصلت عليها أفغانستان إنترناشيونال، أن 29 حالة من هذه الزيجات تعود إلى فتيات أفغانيات دون سن الثامنة عشرة، كانت أعمار بعضهن لا تتجاوز 12 عاماً عند الزواج.
وجاء الكشف عن هذه الإحصاءات في ردّ حكومة ولاية بادن-فورتمبيرغ على استفسارات تقدم بها نائبان عن حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني.
وبحسب الوثيقة، أبطلت المحاكم حالتي زواج فقط من أصل 29 حالة تتعلق بفتيات أفغانيات، فيما أُغلقت الملفات الـ27 الأخرى دون صدور أحكام قضائية نهائية بإبطال الزواج.
وسجّلت الإدارة الحكومية في توبينغن، المسؤولة منذ أبريل 2012 عن النظر في طلبات إبطال زواج القاصرين في مختلف أنحاء ولاية بادن-فورتمبيرغ، ثماني حالات فقط أُبطل فيها الزواج بأحكام قضائية نهائية منذ ذلك الحين.
تسجيل حالات زواج لفتيات أفغانيات بعمر 12 عاماً
وتكشف الوثائق المنشورة عن حالات زواج لفتيات أفغانيات تراوحت أعمارهن بين 12 و17 عاماً.
ففي عام 2020، سُجّلت حالة زواج لفتاة أفغانية تبلغ من العمر 12 عاماً من شاب يبلغ 18 عاماً.
وفي عام 2022، سُجّلت حالتان أخريان، إحداهما لفتاة أفغانية تبلغ 13 عاماً تزوجت رجلاً يبلغ 25 عاماً، والأخرى لفتاة تبلغ 14 عاماً تزوجت رجلاً يبلغ 26 عاماً.
وفي عام 2023، سُجّلت حالة زواج لفتاة أفغانية تبلغ 12 عاماً من رجل يبلغ 21 عاماً، وأُغلق الملف دون صدور حكم قضائي نهائي بإبطال الزواج.
وتشير الوثائق أيضاً إلى تسجيل حالات أخرى لزواج فتيات أفغانيات تتراوح أعمارهن بين 13 و17 عاماً.
ومن بين حالات زواج القاصرين الثماني التي أُبطلت بأحكام قضائية نهائية في الولاية، تعلقت حالتان بفتيات أفغانيات.
ففي عام 2018، أبطلت محكمة زواج فتاة أفغانية تبلغ 14 عاماً من رجل يبلغ 30 عاماً. وبعد عام، أُبطل زواج فتاة أفغانية تبلغ 15 عاماً من رجل يبلغ 24 عاماً.
وكانت أصغر فتاة بين الحالات الثماني طفلة عراقية تبلغ 11 عاماً، تزوجت فتى عراقياً يبلغ 17 عاماً.
مخاوف من تزويج الفتيات قسراً
وسلّطت شبكة «ZDF» الألمانية الضوء، في تقرير، على مخاطر تعرض الفتيات للزواج القسري أثناء سفرهن مع عائلاتهن إلى خارج ألمانيا.
ونقل التقرير شهادة فتاة استخدمت اسماً مستعاراً هو «سميرة»، قالت إن عائلتها مارست ضغوطاً عليها خلال رحلة إلى باكستان لإجبارها على الزواج من رجل لا تعرفه.
وأوضحت سميرة أنها رفضت الزواج، لكن أفراد عائلتها حاولوا لساعات إقناعها بالموافقة، قبل أن ترضخ في نهاية المطاف خوفاً من عدم تمكنها من العودة إلى ألمانيا.
وبعد عودتها إلى ألمانيا، رفضت سميرة إعداد الوثائق اللازمة لاستقدام زوجها إليها. وقالت إن والدها هدد بإعادتها قسراً إلى باكستان وتمزيق جواز سفرها.
وفي نهاية المطاف، أخبرت سميرة أحد معلميها بما حدث، ثم هربت من منزل عائلتها.
وأشار تقرير الشبكة الألمانية إلى تحذيرات أطلقها أخصائيون اجتماعيون في المدارس ومنظمات مدافعة عن حقوق المرأة بشأن مخاطر تعرض فتيات من عائلات مهاجرة في ألمانيا للزواج القسري في دول أخرى.
وأكد هؤلاء أن إعادة الفتاة إلى ألمانيا، في حال نقلها قسراً إلى الخارج، قد تكون عملية صعبة وتستغرق وقتاً طويلاً.
33 طفلاً معرضون لخطر الزواج القسري
وأعلنت حكومة ولاية بادن-فورتمبيرغ أن مركز «ياسمين» للاستشارات تعامل مع 271 حالة خلال عام 2025.
ومن بين هذه الحالات، كانت 80 حالة لأشخاص معرضين لخطر الزواج القسري، بينهم 33 شخصاً دون سن الثامنة عشرة.
وشملت هذه الفئة أربعة أطفال تقل أعمارهم عن 12 عاماً، وخمسة أطفال تبلغ أعمارهم 12 عاماً، وطفلين يبلغان 13 عاماً.
كما أشارت شبكة «ZDF» إلى نتائج استطلاع أجراه فريق العمل في برلين لمكافحة الزواج القسري عام 2022.
ووفقاً للاستطلاع، أبلغت الجهات المعنية عن 496 حالة زواج قسري، شملت زيجات حدثت بالفعل، أو كان مخططاً لها، أو كانت هناك مخاوف من وقوعها.
وأظهرت النتائج أن 91 في المئة من المتضررين أو المعرضين للخطر كانوا من الإناث، فيما وقعت 88 في المئة من حالات الزواج القسري المبلغ عنها خارج ألمانيا.
ويُعد الزواج القسري جريمة يعاقب عليها القانون في ألمانيا، كما يُحظر الزواج على الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً.