الأمم المتحدة: تقنيات زراعية حديثة ساعدت على تحسين معيشة المزارعين الأفغان

أعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) أن استخدام تقنيات حديثة لحفظ المنتجات الزراعية ومعالجتها في أفغانستان ساعد على تحسين الظروف المعيشية للمزارعين.

أعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) أن استخدام تقنيات حديثة لحفظ المنتجات الزراعية ومعالجتها في أفغانستان ساعد على تحسين الظروف المعيشية للمزارعين.
وأوضحت المنظمة أن هذه التقنيات، التي تتراوح بين تسوية الأراضي باستخدام الليزر وتجفيف المحاصيل بالطاقة الشمسية، تساعد المزارعين على الاستفادة بصورة أفضل من الموارد المحدودة.
واستعرضت المنظمة، قبيل اليوم العالمي للغذاء، ست تجارب نُفذت في أفغانستان بهدف تحسين استخدام المياه، وتعزيز معيشة المزارعين، والحد من هدر المحاصيل الزراعية، وحماية الموارد الطبيعية.
ويُحتفل باليوم العالمي للغذاء في 16 أكتوبر من كل عام، ويحمل شعار عام 2026 عنوان "لنبتكر اليوم ولنُطعم الغد".
وقالت المنظمة في تقرير لها، إن المزارعين والمجتمعات المحلية في ولايات قندوز وفارياب وبكتيا وتخار وباميان وهرات يستخدمون أساليب مختلفة لمواجهة تحديات إنتاج المواد الغذائية وحفظها.
ووفقاً للتقرير، تساعد أجهزة تسوية الأراضي بالليزر في ولاية قندوز المزارعين على توزيع مياه الري والأسمدة بشكل أكثر انتظاماً في الحقول الزراعية.
وأوضحت المنظمة أنها وفرت منذ عام 2025 إمكانية الاستخدام المشترك لهذه المعدات لجمعيات الري، مشيرة إلى أن أكثر من 23 ألف أسرة زراعية باتت قادرة على الاستفادة منها.
وأشار التقرير أيضاً إلى الجمع بين زراعة الأشجار المثمرة والمحاصيل العلفية في ولاية بكتيا، بوصفه أسلوباً يسمح باستخدام الأرض لغرضين في الوقت نفسه، هما إنتاج الفاكهة وتوفير الأعلاف للماشية.
وأضاف التقرير أن استخدام المجففات الشمسية ساعد النساء على حفظ الفواكه والخضراوات لاستهلاكها خلال فصل الشتاء أو بيعها.
وذكرت المنظمة أن متوسط الفاقد من المحاصيل بعد الحصاد لدى الأسر التي حصلت على هذه المجففات انخفض من نحو 26٪ إلى 7٪، فيما تمكن نحو ربع هذه الأسر من بيع جزء من منتجاتها المجففة.
وتناول التقرير كذلك استخدام المواقد الشمسية في ولاية باميان، التي تُستعمل خلال الأيام المشمسة لطهي الطعام وغلي المياه، وتساعد على تقليل حاجة الأسر إلى الحطب والشجيرات، بعدما أدى الإفراط في استهلاك هذه الموارد خلال السنوات الأخيرة إلى زيادة الضغط على المراعي والغطاء النباتي.
وفي ولاية هرات، ساعدت منشآت مخصصة لتجفيف العنب المزارعين على إنتاج زبيب بجودة أعلى.
ووفقاً لتقرير المنظمة، أفاد المزارعون الذين يستخدمون هذه المنشآت بأن مدة تجفيف العنب انخفضت من نحو 30 يوماً إلى 15 يوماً، فيما تراجعت نسبة الفاقد من 40 إلى 50٪ إلى ما بين 10 و15٪.
وأشارت المنظمة أيضاً إلى استخدام مخازن لا تحتاج إلى الطاقة لحفظ محاصيل مثل البصل والتفاح والبطاطس.
وتعتمد هذه المخازن على تصميم مناسب للمباني والتهوية الطبيعية للحفاظ على اعتدال درجات الحرارة داخلها قدر الإمكان، ومنع تلف المحاصيل بصورة مبكرة.





كشف مستشار الأمن القومي الأفغاني السابق، حمد الله محب، في كتابه الجديد، أن آخر اتصال هاتفي أجراه في 15 أغسطس 2021، بالتزامن مع دخول حركة طالبان إلى كابل، كان مع خليل الرحمن حقاني، القيادي البارز في شبكة حقاني،
مؤكداً أن الأخير اتصل به من مدينة بيشاور الباكستانية.
وأصدر محب مؤخراً كتابه بعنوان "ظلال فوق كابل.. رواية من الداخل عن سقوط الجمهورية الأفغانية"، تناول فيه العلاقات بين كابل وإسلام آباد، ودور باكستان في الحرب الأفغانية، فضلاً عن الساعات الأخيرة التي سبقت سقوط العاصمة الأفغانية.
وكتب محب أنه تلقى اتصالاً هاتفياً من خليل الرحمن حقاني في الساعات الأخيرة من عمر النظام الجمهوري السابق، عندما كانت قوات طالبان تقترب من العاصمة، مشدداً على أن الاتصال جاء من مدينة بيشاور الباكستانية، وهو ما يثير، من وجهة نظره، مزيداً من التساؤلات بشأن وجود قادة طالبان وأنشطتهم داخل باكستان.
وتأتي رواية محب في وقت نفت فيه حركة طالبان والمسؤولون الباكستانيون مراراً خلال السنوات الماضية الاتهامات الموجهة إلى إسلام آباد بتقديم دعم منظم للحركة.
ومع ذلك، سعى محب في أجزاء واسعة من كتابه إلى إثبات أن سقوط النظام الجمهوري الأفغاني لم يكن ممكناً دون دعم باكستان لحركة طالبان.
وكتب محب صراحة أن حركة طالبان لم تكن قادرة على إسقاط النظام الجمهوري المدعوم من المجتمع الدولي دون مساندة باكستان.
وأوضح أن قادة طالبان أقاموا في باكستان لسنوات، وتنقلوا ومارسوا أنشطتهم على أراضيها، واستفادوا من شبكات التمويل والخدمات الطبية والدعم اللوجستي المتاحة هناك.
وأشار محب إلى مقتل زعيم طالبان السابق، الملا أختر منصور، في بلوشستان، بينما كان يحمل جواز سفر باكستانياً، مضيفاً أن عدداً كبيراً من أعضاء الوفد المفاوض لحركة طالبان كانوا يسافرون لفترات طويلة باستخدام وثائق باكستانية.
كما سلط مستشار الأمن القومي الأفغاني السابق الضوء على دور جهاز الاستخبارات العسكرية الباكستانية في تأسيس واستمرار الدعم المقدم لطالبان، موضحاً أن جذور هذه العلاقات تعود إلى مرحلة الجهاد ضد الاتحاد السوفياتي والشبكات التي أنشأتها باكستان خلال ثمانينيات القرن الماضي.
وفي الصفحات من 147 إلى 150 من كتابه، كشف محب تفاصيل عدد من اللقاءات السرية التي جمعته بكبار المسؤولين الباكستانيين.
وذكر أنه سافر عام 2019 إلى مدينة راولبندي الباكستانية برفقة وزير الداخلية الأفغاني السابق، مسعود أندرابي، ومسؤولين استخباراتيين أفغان، حيث التقى قائد الجيش الباكستاني آنذاك، الجنرال قمر جاويد باجوه.
وبحسب محب، تحدث قائد الجيش الباكستاني خلال الاجتماع عن المشاريع الاقتصادية وخطوط الأنابيب والربط الإقليمي، ورسم تصوراً لمستقبل قائم على التعاون الاقتصادي.
غير أن حمد الله محب أشار إلى أنه كان يشعر في الوقت نفسه بأن المسؤولين الباكستانيين "يكررون الرسائل نفسها لطالبان أيضاً"، وأن إسلام آباد كانت تسعى للحفاظ على علاقاتها مع طرفي الحرب.
وأضاف أن الاجتماعات اللاحقة بين مسؤولي البلدين اتبعت النمط نفسه، إذ كان الجانب الأفغاني يثير قضايا ملاذات طالبان ومعسكرات تدريبها وشبكات تمويلها وعلاج مقاتليها في باكستان، بينما كان المسؤولون الباكستانيون ينفون هذه الاتهامات.
وتناول محب في أحد أبرز فصول كتابه اجتماعاً سرياً عُقد في البحرين أواخر عام 2020، بوساطة بريطانية.
وكتب أن قائد الجيش الباكستاني آنذاك، الجنرال قمر جاويد باجوه، تحدث خلال الاجتماع للمرة الأولى عن ضرورة تشكيل "حكومة شاملة" في كابل.
وأضاف أنه عندما سأل باجوا عن سبب تغير موقفه، أجابه قائلاً: "الأميركيون يغادرون".
ووصف محب هذا الرد بأنه "اعتراف كاشف"، مشيراً إلى أن الحسابات الاستراتيجية لباكستان تغيرت بعد قرار واشنطن سحب قواتها من أفغانستان.
واتهم محب إسلام آباد بأنها كانت تدعم العملية الدبلوماسية ظاهرياً، بينما كانت تعمل عملياً على تعزيز قدرات طالبان للاستيلاء على السلطة.
وبحسب روايته، بذل الرئيس الأفغاني السابق، أشرف غني، جهوداً واسعة خلال السنوات الأخيرة من حكمه لإقناع باكستان بتغيير موقفها.
وأوضح أن غني عقد اجتماعات متكررة مع المسؤولين السياسيين والعسكريين الباكستانيين، واستعان بالصين وبريطانيا للتوسط بين كابل وإسلام آباد.
لكن محب أكد أن تلك الجهود لم تحقق نتائج، وأن المسؤولين الباكستانيين كانوا يتحدثون خلال الاجتماعات الرسمية عن التعاون والأخوة، بينما لم تتغير، من وجهة نظره، السياسة الفعلية لإسلام آباد.
وشدد في مواضع مختلفة من كتابه على أن باكستان لم تكن تنظر إلى أفغانستان بوصفها شريكاً، بل جزءاً من منافستها الاستراتيجية مع الهند، وكانت تعتبر طالبان أداة أكثر ملاءمة لتحقيق مصالحها الأمنية.
ويعد كتاب "ظلال فوق كابل" أحدث رواية يقدمها أحد أقرب المسؤولين إلى الرئيس السابق أشرف غني بشأن الأحداث التي سبقت سقوط النظام الجمهوري في أفغانستان.
وكان محب قد وصف في أجزاء أخرى من كتابه المبعوث الأميركي السابق إلى أفغانستان، زلمي خليل زاد، بأنه "خائن كبير"، منتقداً دوره في تشكيل المسار الذي انتهى بعودة طالبان إلى السلطة.
وسبق أن قال حشمت غني أحمدزي، شقيق الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني، إن حمد الله محب تحدث مع خليل الرحمن حقاني "ست مرات" قبل سقوط كابل بيد طالبان.
كما ذكر وزير الداخلية الأفغاني السابق أن محب كان يجري اتصالات متواصلة مع خليل حقاني قبل سقوط العاصمة الأفغانية.
نظّمت جماعة التبليغ خلال الأسابيع الأخيرة تجمعات حاشدة في ولايات تخار وسرِ بل وهرات بأفغانستان. فمن أين نشأت هذه الجماعة الدينية؟ وكيف تتمكن من حشد آلاف الأشخاص؟ وما أهدافها؟ ومن أين تحصل على تمويل أنشطتها؟ وما طبيعة علاقتها بحركة طالبان؟
من الهند إلى أفغانستان
بحسب مركز بيو للأبحاث، تأسست جماعة التبليغ عام 1926 في منطقة ميوات بالهند على يد محمد إلياس الكاندهلوي، ثم توسعت لاحقاً إلى أكثر من مئة دولة حول العالم، ويُقدّر عدد أتباعها بالملايين.
وتأثرت الجماعة بالتقاليد الديوبندية في الإسلام السني، لكنها شددت منذ نشأتها على الابتعاد عن السياسة.
وقال الباحث في الشؤون الدينية محمد محق، في حديث لأفغانستان إنترناشيونال، إن مؤسسي جماعة التبليغ كانوا يعارضون الربط بين الدين والسياسة، ولم تكن لديهم نظرة إيجابية تجاه تيارات مثل الجماعة الإسلامية في باكستان.
وأوضح أن أنشطة الجماعة تركز بصورة أساسية على الإيمان والصلاة والعبادات والأخلاق ورعاية الآخرين.
ويرى محق أن فهم جماعة التبليغ لمفاهيم الإيمان والصلاة والعبادة والأخلاق يتسم بطابع «كلاسيكي وتقليدي للغاية»، ولا يولي اهتماماً كافياً لكيفية فهم المفاهيم الدينية وتطبيقها في العالم المعاصر.
وفي دراسة تناولت جماعة التبليغ، كتب ممتاز أحمد، الباحث الباكستاني وأستاذ العلوم السياسية السابق في جامعة هامبتون، أن ابتعاد الجماعة عن السياسة في الهند ساهم في تعزيز تقبل العلمانية لدى شريحة من المسلمين.
وأضاف أن الجماعة الإسلامية اتهمت جماعة التبليغ بإقامة فصل «غير إسلامي» بين الدين والسياسة.
كيف رسّخت جماعة التبليغ وجودها في أفغانستان؟
لا تتوفر معلومات منهجية وشاملة بشأن البدايات الأولى لنشاط جماعة التبليغ في مختلف أنحاء أفغانستان، لكن دراسة صادرة عن معهد الدراسات الاستراتيجية الأفغانية وثّقت مسار انتشارها في ولاية هرات.
وبحسب الدراسة، دخلت جماعة التبليغ إلى هرات في أوائل تسعينيات القرن الماضي، عقب وصول المجاهدين إلى السلطة.
وكانت مجموعات قادمة من باكستان تنشط في مساجد المدينة، قبل أن تتشكل تدريجياً شبكة محلية تابعة للجماعة.
وفي أكتوبر 2017، شارك أكثر من 35 ألف شخص في تجمع لجماعة التبليغ استمر ثلاثة أيام في هرات. واعتبر معدّ الدراسة أن هذا الحضور يعكس تنامي قدرة الجماعة على «التعبئة الاجتماعية».
ويرى محمد محق أن الابتعاد عن السياسة كان أحد العوامل الرئيسية وراء شعبية جماعة التبليغ.
وأوضح أنه حتى السياسيين كانوا مضطرين إلى المشاركة في أنشطة الجماعة بصفتهم أفراداً عاديين، من دون الاستفادة من مناصبهم أو مكانتهم السياسية.
وساهم هذا النهج في ترسيخ صورة الجماعة لدى كثير من الناس بوصفها حركة لا تحمل «أجندة سياسية أو اقتصادية خفية».
من يقود جماعة التبليغ في أفغانستان؟
قال مصدر مطلع لأفغانستان إنترناشيونال إن المولوي الحاج خان زمان كان حتى سنوات قليلة مضت من أبرز الشخصيات القيادية في جماعة التبليغ بأفغانستان.
وذكرت صحيفة «الشريعة» التابعة لطالبان، في 26 أبريل 2023، أن خان زمان توفي، وأن مجلس شورى الجماعة اختار ابنه خلفاً له بصفته «القائد العام».
لكن الخلافات بشأن القيادة استمرت.
ففي 8 يونيو 2024، أفادت أفغانستان إنترناشيونال بأن طالبان عيّنت عبد الباري أميراً عاماً لجماعة التبليغ.
ورفض عدد من أعضاء الجماعة هذا القرار، مؤكدين أن مجالس الشورى التابعة لهم لم تُستشر في عملية الاختيار.
وبحسب التقرير، أدت هذه الخلافات إلى إغلاق المركز الرئيسي لجماعة التبليغ في جلال آباد لنحو خمسة أشهر، كما اعتقلت استخبارات طالبان عدداً من القيادات المعترضة.
وفي 14 يوليو 2024، أعلنت وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لطالبان عن لقاء جمع محمد خالد حنفي مع «مسؤولي وأعضاء مجلس شورى جماعة التبليغ في أفغانستان»، ما يشير إلى استمرار وجود هيكل شوروي داخل الجماعة.
ومع ذلك، لا تتوفر في المصادر العامة معلومات واضحة بشأن هوية قائد الجماعة الحالي، وتشكيلة مجلس الشورى، ومسؤوليها في الولايات، وآليات اتخاذ القرارات المتعلقة بتنظيم التجمعات الكبرى.
إلى أي فرع عالمي تنتمي جماعة التبليغ في أفغانستان؟
لا تشكل جماعة التبليغ تنظيماً موحداً على المستوى العالمي.
فقد برزت خلافاتها الداخلية بوضوح بين عامي 2015 و2016، ما أدى عملياً إلى انقسامها إلى تيارين رئيسيين: فرع نظام الدين في نيودلهي بقيادة مولانا سعد الكاندهلوي، وفرع رايوند في باكستان الذي يتمحور حول «الشورى العالمية».
وفي أغسطس 2022، عندما كان خان زمان لا يزال يقود جماعة التبليغ في أفغانستان، نشر موقع إعلامي مرتبط بأنصار الجماعة مقطع فيديو يوثق حضوره في مركز نظام الدين.
ويشير هذا الحضور إلى أن قيادة جماعة التبليغ الأفغانية كانت ترتبط آنذاك بصورة مباشرة بمركز نظام الدين.
ورغم الدور البارز الذي أداه مركز رايوند الباكستاني في نشر جماعة التبليغ بين الأفغان، فإنه لم يتضح بعد وفاة خان زمان عام 2023 ما إذا كانت الشبكة الأفغانية لا تزال مرتبطة بنظام الدين، أو أصبحت أقرب إلى رايوند، أو انقسمت بين الفرعين.
أين تقع المراكز الرئيسية لجماعة التبليغ في أفغانستان؟
ذكرت وسائل إعلام أفغانية عام 2013 أن جماعة التبليغ كانت تمتلك 18 مركزاً في أفغانستان، وأن مركزها الرئيسي يقع في ولاية ننغرهار.
كما كانت الجماعة تنشط في العاصمة كابل خلال عهد الجمهورية، وكان مسجد أصحاب الكهف في منطقة چمن حضوري أحد مراكزها المهمة.
وفي ولاية لغمان، أعلنت وزارة العدل التابعة لطالبان في مارس 2023 تخصيص 102 جريب من الأراضي لإنشاء مركز تبليغي.
وتُعد هرات أيضاً من أبرز معاقل الجماعة في أفغانستان، حيث شهدت تجمعات واسعة بمشاركة أعداد كبيرة من أتباعها.
ويمتد نشاط الجماعة إلى شمال أفغانستان، إذ شهدت ولايتا تخار وسرِ بل تجمعات حاشدة في أكتوبر 2026، شارك فيها آلاف الأشخاص القادمين من مناطق مختلفة.
وقال مصدر مطلع لأفغانستان إنترناشيونال إن جماعة التبليغ تتمتع بنفوذ ونشاط في جميع الولايات الأفغانية تقريباً، من خلال شبكات محلية أصغر حجماً.
ما دور النساء في جماعة التبليغ الأفغانية؟
تشارك النساء أيضاً في أنشطة الشبكة العالمية لجماعة التبليغ، وتُعرف البرامج المخصصة لهن عادة باسم «المستورات».
وتشير دراسة صادرة عن جامعة ويسترن سيدني إلى أن النساء في بعض الدول يشاركن في برامج «الخروج» برفقة أحد محارمهن، لكنهن يُقمن بصورة منفصلة عن الرجال، وتتركز أنشطتهن على التعليم والدعوة الدينية بين النساء.
أما في أفغانستان، فلا تتوفر وثائق موثوقة تثبت أن النساء شاركن بصورة رسمية ومنظمة في الهيكل التنظيمي لجماعة التبليغ خلال عهد الجمهورية.
وقال مصدر تحدث إلى أفغانستان إنترناشيونال إن بعض العائلات كانت تنظم خلال تلك الفترة أنشطة تبليغية للنساء داخل المنازل، بإشراف قريبات من الدرجة الأولى لأعضاء الجماعة.
وفي يناير 2026، صدّق هبة الله آخوند زاده على «قانون المبلّغين»، الذي يحظر اصطحاب النساء والقاصرين خلال الأنشطة التبليغية.
وفي ظل حكم طالبان، يكاد دور النساء في جماعة التبليغ يكون غير ظاهر، ويبدو من غير المرجح السماح لهن بالمشاركة العلنية.
وكتب بلبل صديقي، الباحث في جامعة كارديف، أن جماعة التبليغ تؤكد «سلطة الرجل داخل الأسرة»، مشيراً إلى أن بعض النساء تركن التعليم الجامعي بعد الانضمام إلى الجماعة، أو لم يتمكنّ من مواصلته.
آراء متشددة وانتقادات فكرية
يروي وحيد أحمد، وهو اسم مستعار، أنه شارك ذات مرة في أحد برامج جماعة التبليغ بدعوة من صديق له، لكنه غادر فور علمه بأن أعضاء الجماعة يعتبرون استخدام مكبرات الصوت لعرض المسائل الدينية أمراً غير جائز.
وقال أحمد إنه لم يعد إلى أنشطة الجماعة بعد تلك التجربة.
وأضاف أن أحد أفراد أسرته المقربين ينتمي إلى جماعة التبليغ، وأن أفكاره بشأن المجتمع والحياة تتسم، في رأيه، بتقليدية شديدة قد يؤدي انتشارها إلى عرقلة تقدم المجتمعات.
وانتقد عبد البشير فكرت بخشي، الأستاذ السابق في جامعة كابل، جماعة التبليغ في مقال نشرته صحيفة «راه مدنيت»، بسبب ابتعادها عن التطورات العلمية والتكنولوجية والفكرية في العالم المعاصر.
ووصف أعضاءها بأنهم أشخاص «وصلوا متأخرين» وينتمون فكرياً إلى الماضي.
وقال وحيد أحمد إن أحد أفراد أسرته كان يترك زوجته وأطفاله الأربعة لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر للمشاركة في برامج «الخروج».
وفي تقاليد جماعة التبليغ، يشير مصطلح «الخروج» إلى انتقال مجموعات من الأعضاء إلى المساجد ومناطق مختلفة بغرض الدعوة الدينية، وعادة ما تستمر هذه الرحلات ثلاثة أيام أو أربعين يوماً أو أربعة أشهر.
وانتقد عبد البشير فكرت بخشي أيضاً ما اعتبره مبالغة الجماعة في الاعتقاد بالقضاء والقدر، محذراً من أن هذا التوجه قد يخلّف تداعيات اجتماعية في المجتمعات التي تعاني مشكلات التنمية والتعليم والاقتصاد.
ومع ذلك، تصف الدراسات جماعة التبليغ عموماً بأنها حركة غير سياسية تتجنب العنف.
ويقول محمد محق إن تيارات الإسلام السياسي دأبت على اتهام الجماعة بإبعاد الناس عن الحرب والسياسة.
وأوضح أن الجماعة لم تكن تتخذ مواقف بشأن الحرب حتى خلال القتال ضد القوات السوفيتية في أفغانستان.
في المقابل، يشير محق إلى أن المنتقدين الليبراليين والإصلاحيين يتهمون جماعة التبليغ بصرف اهتمام الناس عن العلوم والحلول العملية، من خلال التركيز على التفسيرات التقليدية للدين.
وأضاف أن الجماعة لم تكن تنشط بصورة مباشرة ضد تعليم النساء خلال عهد الجمهورية، لكنها ساهمت في تعزيز خطاب ديني تقليدي.
ويرى أن الأثر غير المباشر لهذا النمط من التدين قد يتمثل في جعل بعض الأنشطة العلمية والثقافية والاجتماعية تبدو أقل أهمية، أو متعارضة مع القيم الدينية في أذهان بعض أتباع الجماعة.
وقال الصحفي جمشيد حكاك، المقيم في هرات، منتقداً أولويات جماعة التبليغ: «ليت هذه الجماعة تقف يوماً واحداً دفاعاً عن تعليم الفتيات، ويزرع كل واحد من أعضائها شجرة في هذه الأرض».
جماعة التبليغ وحركة طالبان
يقول محمد محق إن طالبان لم تكن تُظهر عداءً عاماً تجاه جماعة التبليغ خلال فترة حكمها الأولى، وإن كثيراً من عناصر الحركة كانوا ينظرون إليها باحترام، رغم انتقادات بعض الأوساط الصوفية والأفراد المتأثرين بالسلفية.
وأوضح أن جماعة التبليغ لم تتمكن من ممارسة أنشطة واسعة خلال السنوات الأولى من عودة طالبان إلى السلطة، لكنها حصلت مجدداً خلال الأشهر الأخيرة على إذن بتنظيم تجمعات كبيرة.
وفي أغسطس 2022، ذكر موقع «أفغان سنتريك» أن طالبان منعت إقامة التجمع السنوي لأحد فروع جماعة التبليغ في مسجد ملا تره خيل بالعاصمة كابل.
وبحسب التقرير، بررت طالبان القرار بوجود «تهديدات أمنية»، لكن الموقع أشار إلى أن الشيخ رحيم الله حقاني، وهو رجل دين نافذ ومقرب من طالبان، كان يعارض إقامة التجمع.
وأضاف أن منظمي التجمع كانوا يعتبرون أنفسهم منتمين إلى التيار الديوبندي، وقد قطعوا علاقاتهم بمركز جماعة التبليغ في باكستان.
ويذكر معهد قرطبة للسلام في جنيف أن أنشطة جماعة التبليغ في أفغانستان «توقفت عملياً» عقب عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021.
وأشار المعهد إلى أن بعض أتباع الجماعة تعرضوا للضرب أو الطرد من المساجد والقرى.
وعزا المعهد تعامل طالبان مع الجماعة إلى خلافات دينية وسياسية، وعلاقاتها العابرة للحدود، وإصرارها على البقاء خارج العمل السياسي.
وبحسب التقرير، كانت بعض التيارات الدينية المتشددة ترى أن تركيز جماعة التبليغ على التدين الفردي وابتعادها عن السياسة لا ينسجم مع السلطة الدينية والسياسية المركزية لطالبان.
لكن هذه العلاقة تغيرت تدريجياً، وبدأ نوع من التقارب بين طالبان وجماعة التبليغ.
فخلال عامي 2025 و2026، سمحت طالبان مجدداً بممارسة أنشطة الجماعة، لكنها وضعتها تحت رقابة السلطات.
ويُلزم القانون الجديد المبلّغين بالتحدث عن الجهاد وطاعة «أمير المؤمنين»، وهو اللقب الذي يستخدمه زعيم طالبان.
ووصف معهد قرطبة هذا التحول بأنه توجه نحو «سيطرة الدولة على الخطاب الديني».
ويرجّح محمد محق أن طالبان تسعى، من خلال السماح مجدداً بتوسع جماعة التبليغ، إلى ملء الفراغ الناجم عن تقييد أنشطة التيارات السياسية والمدنية والإسلامية المنافسة.
ويرى أن الجماعة تمثل خطراً سياسياً أقل على طالبان، لأنها لا تنافسها على السلطة، ولا تتعارض معها بصورة مباشرة في كثير من القضايا الدينية والاجتماعية.
وحذّر محق من أن استمرار التدخل السياسي لطالبان قد يدفع جماعة التبليغ في أفغانستان إلى الابتعاد عن مسارها التاريخي، والتحول إلى أداة لخدمة أهداف السلطة.
لكنه شدّد على أن هذا الاحتمال لا يزال مجرد فرضية تحتاج إلى مزيد من الأدلة لإثباتها.
حضور الأطفال في التجمعات
ينص القانون الذي أصدرته طالبان في يناير لتنظيم أنشطة الدعاة الدينيين على ضرورة أن يكون المبلّغون بالغين، ويحظر على المجموعات التبليغية اصطحاب النساء والأطفال أثناء ممارسة أنشطتها.
دور باكستان وشبه القارة الهندية في انتشار جماعة التبليغ بأفغانستان
أدت باكستان دوراً بارزاً في انتشار عدد من التيارات الإسلامية في أفغانستان.
وقد أشار مركز مكافحة الإرهاب في أكاديمية ويست بوينت الأميركية إلى الدور المهم لبعض المدارس الدينية الباكستانية في تشكيل الأفكار المتطرفة، مع التأكيد على أن هذه الصفة لا تنطبق على جميع تلك المدارس.
وتشير دراسة معهد الدراسات الاستراتيجية الأفغانية إلى أن المجموعات الأولى لجماعة التبليغ كانت تأتي من باكستان إلى أفغانستان.
كما نقلت دراسة صادرة عن المكتب الوطني للأبحاث الآسيوية عن عدد من سكان قندهار قولهم إن «كثيراً منهم يأتون من باكستان».
وتُعد منطقة رايوند، القريبة من مدينة لاهور، المركز الرئيسي لجماعة التبليغ في باكستان، ومن أبرز الوجهات التي يقصدها أعضاء الجماعة من أفغانستان.
وتشهد المنطقة تجمعاً سنوياً يشارك فيه مئات الآلاف من أتباع الجماعة.
وقال صمد طاهري، وهو عضو سابق في جماعة التبليغ، إنه سافر إلى رايوند في لاهور للمشاركة في برنامج «الأربعين يوماً»، ثم انتقل مع مجموعة من أعضاء الجماعة إلى مناطق قريبة من خط ديورند ووزيرستان.
ويروي طاهري أن مرشدهم المحلي، وهو شخص يُعرف باسم «الدكتور»، أخبرهم بأنه تلقى تدريباً طبياً لمعالجة المجاهدين خلال الحرب في أفغانستان، وأنه يعمل حالياً على علاج المرضى في وزيرستان.
وبحسب طاهري، قال الرجل إنه قاتل سابقاً إلى جانب المجاهدين، ثم دعم الإمارة الإسلامية، وشارك قبل ذلك في القتال بكشمير والشيشان.
وأضاف أن الرجل كان يؤكد ولاءه لباكستان، ويعتبر مشاركته في الحروب المختلفة خاضعة لقرارات الحكومة وعلماء الدين المحليين.
وشارك عدد من السياسيين الباكستانيين في تجمعات جماعة التبليغ، أو عقدوا لقاءات مع قياداتها.
ومن بينهم وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الذي التقى مراراً قادة الجماعة في رايوند.
ولا تُعد جماعة التبليغ تنظيماً محظوراً في باكستان، حيث تمتلك شبكة واسعة من الأتباع.
لكن حكومة إقليم البنجاب حظرت في فبراير 2016 أنشطة الجماعة داخل الجامعات، ومنعت إقامة أعضائها في السكن الجامعي.
وفي الهند أيضاً، لا تخضع الجماعة لحظر شامل، رغم فرض قيود على ممارسة الأجانب أنشطة الدعوة الدينية باستخدام التأشيرات السياحية.
أما في بنغلادش، فتمارس الجماعة أنشطتها بحرية، ويُقام تجمع «بيشوا اجتماع»، أحد أكبر تجمعاتها، بالتنسيق مع الحكومة وتحت إجراءات أمنية رسمية.
وتتمتع الجماعة كذلك بشبكة واسعة في سريلانكا.
وقال مصدر تحدث إلى أفغانستان إنترناشيونال إن الأفغان يشاركون في معظم تجمعات جماعة التبليغ التي تُنظم في دول شبه القارة الهندية.
جماعة التبليغ خارج شبه القارة الهندية
تمتلك جماعة التبليغ في إيران شبكة واسعة، ولا سيما بين المسلمين السنة من البلوش في محافظة سيستان وبلوشستان، ويقع مركزها الرئيسي في مدينة زاهدان.
وتشير دراسات تناولت التيارات السنية في إيران إلى وجود الجماعة في مناطق سنية أخرى من البلاد.
كما يسافر قادة جماعة التبليغ في إيران بصورة متكررة إلى أفغانستان.
ويقول كاتب هذا التقرير إنه التقى في ألمانيا أيضاً أشخاصاً يشاركون بصورة منتظمة في أنشطة جماعة التبليغ، ويسافرون إلى مدن ودول أخرى بغرض الدعوة الدينية.
وقدّرت الهيئة الاتحادية لحماية الدستور في ألمانيا عدد أعضاء الجماعة ومؤيديها بنحو 550 شخصاً.
وفي ألمانيا، يُعد الأفغان أيضاً من الفئات المستهدفة بأنشطة جماعة التبليغ.
ويشير مركز براندنبورغ للتثقيف السياسي إلى أن أعضاء الجماعة ينشطون في مدينة راتنو، ولا سيما في استقطاب الشباب واللاجئين الأفغان، ويرتبطون بشبكات عابرة للمناطق تابعة للجماعة.
وبحسب مركز بيو للأبحاث، نشطت جماعة التبليغ في نحو 150 دولة، وتتمتع بحضور واسع في بريطانيا وفرنسا وإسبانيا.
كما يُعد مسجد الفلاح في حي كوينز بمدينة نيويورك أحد المراكز المستخدمة لتنسيق الرحلات الدعوية للجماعة في الولايات المتحدة.
وتناولت دراسة أكاديمية بعنوان «مسافرون في الإيمان» وجود جماعة التبليغ في كندا وبلجيكا والمغرب وجنوب أفريقيا.
وفي أوروبا، تتمتع الجماعة بشبكة واسعة، لا سيما في بريطانيا، حيث شكّل مركز ديوزبري لسنوات أحد المراكز الرئيسية لتنسيق أنشطتها في شمال أوروبا.
وتنشط شبكات الجماعة في كثير من الدول خارج شبه القارة الهندية بمشاركة أفغان وباكستانيين.
ولم تتعامل الحكومات في الدول الإسلامية مع جماعة التبليغ بالطريقة نفسها.
فبعض الحكومات تسامحت مع أنشطتها، بل اعتبرتها مفيدة في بعض الأحيان، بسبب ابتعادها الرسمي عن السياسة وتركيزها على تغيير السلوك الفردي.
وكتب الباحث الماليزي فاريش نور أن الحكومة الماليزية نظرت إلى جماعة التبليغ خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي بوصفها حركة للإصلاح الاجتماعي إلى حد ما، وسمحت لها بممارسة أنشطتها.
ومن وجهة نظر بعض الدول الإسلامية، يمكن اعتبار الحركة التي تستقطب الشباب من الشوارع أو بيئات الإدمان والمخاطر إلى المساجد والأنشطة الدينية وسيلة لتعزيز النظام الاجتماعي.
شبكة واسعة يصعب رصد هيكلها التنظيمي
تشير دراسات صادرة عن معهد الدراسات الاستراتيجية الأفغانية ومؤسسة كارنيغي إلى أن رحلات جماعة التبليغ تعتمد في معظمها على المشاركة الطوعية، ويتحمل الأعضاء نفقاتها الشخصية.
ويقول محمد محق إن قادة الجماعة كانوا، وفق تقاليدها القديمة، يتجنبون تلقي المساعدات ذات الطابع السياسي حفاظاً على استقلالهم.
ومع ذلك، لا تقدم المصادر المتاحة توضيحات كافية بشأن مصادر تمويل التجمعات الكبرى التي تنظمها الجماعة حالياً.
ويشير مركز بيو للأبحاث إلى أن جماعة التبليغ لا تمتلك سجلاً رسمياً شاملاً للعضوية، وأن طبيعة هيكلها التنظيمي اللامركزي تجعل إحصاء أعضائها ومراقبة أنشطتها التنظيمية أمراً صعباً.
ويرى محمد محق أن هذا الهيكل المفتوح قد يتيح دخول أشخاص يحملون أهدافاً أخرى، بمن فيهم أفراد مرتبطون بشبكات استخباراتية.
لكنه يؤكد أن هذا الاحتمال لا يعني أن جماعة التبليغ نفسها تخطط لمثل هذه الأنشطة أو تنظمها.
وتُظهر التجمعات التي تضم آلاف المشاركين أن جماعة التبليغ لا تزال تتمتع بقدرة كبيرة على التعبئة الاجتماعية.
لكن السؤال المطروح هو: كيف سيؤثر تقارب الجماعة المتزايد مع طالبان على طبيعتها وهويتها، في ظل التضييق المفروض على الأنشطة المدنية والسياسية في أفغانستان؟
ويقول عامر رانا، الباحث في شؤون التطرف في باكستان: «إن الهيكل التنظيمي لجماعة التبليغ فضفاض للغاية، وهذه الخاصية تمثل نقطة قوة وضعف في الوقت نفسه».
وأوضح رانا أن البنية المفتوحة للجماعة قد تُستغل من قبل أفراد متطرفين.
وأضاف أن بعض المتطرفين التحقوا بمراكز جماعة التبليغ للحصول على تعليم ديني أولي، أو اختبأوا تحت غطاء الانتماء إليها، معتبراً أن هذه المخاوف تكتسب أهمية أكبر في المراكز التعليمية.
تكشف الإحصاءات الرسمية الألمانية عن تسجيل 358 حالة زواج لقاصرين من عائلات مهاجرة في ولاية بادن-فورتمبيرغ خلال أكثر من عقد، إلا أن ثماني حالات فقط أُبطلت بموجب أحكام قضائية نهائية.
وشملت هذه الحالات زيجات لفتيات لا تتجاوز أعمارهن 11 و12 عاماً.
وتُظهر وثيقة رسمية صادرة عن برلمان الولاية، حصلت عليها أفغانستان إنترناشيونال، أن 29 حالة من هذه الزيجات تعود إلى فتيات أفغانيات دون سن الثامنة عشرة، كانت أعمار بعضهن لا تتجاوز 12 عاماً عند الزواج.
وجاء الكشف عن هذه الإحصاءات في ردّ حكومة ولاية بادن-فورتمبيرغ على استفسارات تقدم بها نائبان عن حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني.
وبحسب الوثيقة، أبطلت المحاكم حالتي زواج فقط من أصل 29 حالة تتعلق بفتيات أفغانيات، فيما أُغلقت الملفات الـ27 الأخرى دون صدور أحكام قضائية نهائية بإبطال الزواج.
وسجّلت الإدارة الحكومية في توبينغن، المسؤولة منذ أبريل 2012 عن النظر في طلبات إبطال زواج القاصرين في مختلف أنحاء ولاية بادن-فورتمبيرغ، ثماني حالات فقط أُبطل فيها الزواج بأحكام قضائية نهائية منذ ذلك الحين.
تسجيل حالات زواج لفتيات أفغانيات بعمر 12 عاماً
وتكشف الوثائق المنشورة عن حالات زواج لفتيات أفغانيات تراوحت أعمارهن بين 12 و17 عاماً.
ففي عام 2020، سُجّلت حالة زواج لفتاة أفغانية تبلغ من العمر 12 عاماً من شاب يبلغ 18 عاماً.
وفي عام 2022، سُجّلت حالتان أخريان، إحداهما لفتاة أفغانية تبلغ 13 عاماً تزوجت رجلاً يبلغ 25 عاماً، والأخرى لفتاة تبلغ 14 عاماً تزوجت رجلاً يبلغ 26 عاماً.
وفي عام 2023، سُجّلت حالة زواج لفتاة أفغانية تبلغ 12 عاماً من رجل يبلغ 21 عاماً، وأُغلق الملف دون صدور حكم قضائي نهائي بإبطال الزواج.
وتشير الوثائق أيضاً إلى تسجيل حالات أخرى لزواج فتيات أفغانيات تتراوح أعمارهن بين 13 و17 عاماً.
ومن بين حالات زواج القاصرين الثماني التي أُبطلت بأحكام قضائية نهائية في الولاية، تعلقت حالتان بفتيات أفغانيات.
ففي عام 2018، أبطلت محكمة زواج فتاة أفغانية تبلغ 14 عاماً من رجل يبلغ 30 عاماً. وبعد عام، أُبطل زواج فتاة أفغانية تبلغ 15 عاماً من رجل يبلغ 24 عاماً.
وكانت أصغر فتاة بين الحالات الثماني طفلة عراقية تبلغ 11 عاماً، تزوجت فتى عراقياً يبلغ 17 عاماً.
مخاوف من تزويج الفتيات قسراً
وسلّطت شبكة «ZDF» الألمانية الضوء، في تقرير، على مخاطر تعرض الفتيات للزواج القسري أثناء سفرهن مع عائلاتهن إلى خارج ألمانيا.
ونقل التقرير شهادة فتاة استخدمت اسماً مستعاراً هو «سميرة»، قالت إن عائلتها مارست ضغوطاً عليها خلال رحلة إلى باكستان لإجبارها على الزواج من رجل لا تعرفه.
وأوضحت سميرة أنها رفضت الزواج، لكن أفراد عائلتها حاولوا لساعات إقناعها بالموافقة، قبل أن ترضخ في نهاية المطاف خوفاً من عدم تمكنها من العودة إلى ألمانيا.
وبعد عودتها إلى ألمانيا، رفضت سميرة إعداد الوثائق اللازمة لاستقدام زوجها إليها. وقالت إن والدها هدد بإعادتها قسراً إلى باكستان وتمزيق جواز سفرها.
وفي نهاية المطاف، أخبرت سميرة أحد معلميها بما حدث، ثم هربت من منزل عائلتها.
وأشار تقرير الشبكة الألمانية إلى تحذيرات أطلقها أخصائيون اجتماعيون في المدارس ومنظمات مدافعة عن حقوق المرأة بشأن مخاطر تعرض فتيات من عائلات مهاجرة في ألمانيا للزواج القسري في دول أخرى.
وأكد هؤلاء أن إعادة الفتاة إلى ألمانيا، في حال نقلها قسراً إلى الخارج، قد تكون عملية صعبة وتستغرق وقتاً طويلاً.
33 طفلاً معرضون لخطر الزواج القسري
وأعلنت حكومة ولاية بادن-فورتمبيرغ أن مركز «ياسمين» للاستشارات تعامل مع 271 حالة خلال عام 2025.
ومن بين هذه الحالات، كانت 80 حالة لأشخاص معرضين لخطر الزواج القسري، بينهم 33 شخصاً دون سن الثامنة عشرة.
وشملت هذه الفئة أربعة أطفال تقل أعمارهم عن 12 عاماً، وخمسة أطفال تبلغ أعمارهم 12 عاماً، وطفلين يبلغان 13 عاماً.
كما أشارت شبكة «ZDF» إلى نتائج استطلاع أجراه فريق العمل في برلين لمكافحة الزواج القسري عام 2022.
ووفقاً للاستطلاع، أبلغت الجهات المعنية عن 496 حالة زواج قسري، شملت زيجات حدثت بالفعل، أو كان مخططاً لها، أو كانت هناك مخاوف من وقوعها.
وأظهرت النتائج أن 91 في المئة من المتضررين أو المعرضين للخطر كانوا من الإناث، فيما وقعت 88 في المئة من حالات الزواج القسري المبلغ عنها خارج ألمانيا.
ويُعد الزواج القسري جريمة يعاقب عليها القانون في ألمانيا، كما يُحظر الزواج على الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً.
أعلنت إدارة مكافحة الكوارث التابعة لحركة طالبان، بمناسبة اليوم العالمي للحد من مخاطر الكوارث، أن 679 شخصاً لقوا مصرعهم وأصيب 1634 آخرون جراء الكوارث الطبيعية في أفغانستان منذ بداية العام الجاري، فيما تضررت نحو 45 ألف أسرة
بسبب هذه الكوارث.
وقال المتحدث باسم إدارة مكافحة الكوارث التابعة لطالبان، يوسف حماد، الثلاثاء، إن الكوارث الطبيعية أدت إلى تدمير 16 ألفاً و134 منزلاً بشكل كلي أو جزئي، وإتلاف 72 ألفاً و874 جريباً من الأراضي الزراعية، والجريب هو وحدة القياس المعتمد في أفغانستان، ويساوي الجريب الواحد ألفي متر مربع.
وأضاف أن هذه الكوارث ألحقت أضراراً بـ95 شبكة لتوزيع الكهرباء، و195 جسراً صغيراً، و893 متجراً، وثلاث عيادات صحية، و27 مدرسة.
وأوضح حماد أن إدارة مكافحة الكوارث وزعت مساعدات غذائية وغير غذائية على 237 ألفاً و198 أسرة متضررة، كما قدمت خلال العام الجاري مساعدات نقدية إلى 383 ألفاً و133 أسرة أخرى، بقيمة إجمالية بلغت ملياراً و868 مليون أفغاني.
وفي السياق، نظمت حركة طالبان اجتماعاً في كابل بمناسبة اليوم العالمي للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية.
وقال نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في حركة طالبان، ملا برادر، خلال الاجتماع، إن أفغانستان لم تسهم في انبعاثات الغازات الدفيئة أو التغير المناخي العالمي، لكنها تتضرر باستمرار من تداعيات هذه الانبعاثات، ولا سيما تلك الصادرة عن الدول الصناعية الكبرى.
واعتبر برادر أن هذا الوضع يتعارض مع مبادئ العدالة المناخية العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى التعاون مع أفغانستان في توفير أجهزة حديثة للأرصاد الجوية، وأنظمة الإنذار المبكر بالكوارث، ومعدات الإنقاذ المتطورة، وتعزيز القدرات التقنية.
وتشير تقارير المنظمات الدولية إلى أن أفغانستان واجهت خلال السنوات الماضية سلسلة من الكوارث الطبيعية، شملت الجفاف وشح المياه والفيضانات المدمرة والزلازل.
وذكر البنك الدولي في تقرير عن قدرة أفغانستان على مواجهة الكوارث أن البلاد شهدت بين عامي 2000 و2023 نحو 126 كارثة مرتبطة بالمناخ، شملت الجفاف والفيضانات والانهيارات الأرضية وموجات الحر والبرد، وأثرت على أكثر من 32 مليون شخص، وتسببت في وفاة 6789 شخصاً.
وتغطي هذه الإحصاءات فترة زمنية أطول من السنوات الخمس الماضية، لكنها تعكس حجم تعرض أفغانستان لمخاطر الكوارث الطبيعية.
وكان الجفاف الشديد خلال عامي 2021 و2022 أحد العوامل التي أدت إلى تفاقم أزمة الغذاء في أفغانستان.
وبحسب تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإن انخفاض معدلات هطول الأمطار وتراجع المحاصيل الزراعية، إلى جانب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأزمة الاقتصادية، أدى إلى تدهور الظروف المعيشية لملايين الأفغان.
وفي مطلع عام 2022، أشارت التوقعات إلى أن نحو 22.8 مليون شخص في أفغانستان سيواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما أدى شح المياه إلى زيادة صعوبة حصول المزارعين على مياه الري والأعلاف اللازمة للماشية.
واستمرت تداعيات الجفاف وشح المياه خلال عام 2023، إذ أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بارتفاع الصدمات المرتبطة بالجفاف في 15 ولاية أفغانية.
وفي الفترة نفسها، ارتفعت نسبة الأسر التي لا تحصل على كميات كافية من مياه الشرب من 48٪ في عام 2021 إلى 67٪ في عام 2023.
وشهد العام نفسه زلازل مدمرة في ولاية هرات، أسفرت عن خسائر بشرية ومادية واسعة.
ووفقاً لتقييم مشترك أجرته الأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي وبنك التنمية الآسيوي، ونُشر في فبراير 2024، أسفرت الزلازل التي ضربت هرات في 7 و11 و15 أكتوبر 2023 عن مقتل أكثر من 1500 شخص وإصابة أكثر من 2600 آخرين، فضلاً عن تضرر 49 ألفاً و578 منزلاً، منها 13 ألفاً و516 منزلاً دُمرت بالكامل.
وفي ربيع عام 2024، تسببت الأمطار الغزيرة والفيضانات المفاجئة، خصوصاً في ولاية بغلان ومناطق شمال أفغانستان وشمال غربها، في أضرار واسعة.
وأعلن برنامج الأغذية العالمي، في 21 مايو من العام نفسه، أن الفيضانات أثرت على أكثر من 80 ألف شخص، محذراً من احتمال تفاقم انعدام الأمن الغذائي.
وجاءت هذه الفيضانات بعد شتاء جاف، وألحقت أضراراً بالمنازل والأراضي الزراعية ومصادر دخل الأسر.
وفي عام 2025، عاد الجفاف ليصبح أحد أبرز مصادر القلق في أفغانستان، إذ حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، في أغسطس من العام نفسه، من أن تداعيات الجفاف تهدد سبل عيش الأسر الريفية في نصف أنحاء البلاد.
وأدى انخفاض معدلات الأمطار وشح المياه وجفاف المراعي وتضرر المحاصيل الزراعية، خصوصاً في المناطق الشمالية والشمالية الغربية والشمالية الشرقية، إلى زيادة الضغوط على الأسر التي تعتمد على الزراعة وتربية المواشي.
وإلى جانب ذلك، تسبب الزلزال الذي ضرب شرق أفغانستان في 31 أغسطس 2025، وبلغت قوته 6 درجات على مقياس ريختر، في خسائر بشرية ومادية واسعة، فيما أدت الانهيارات الأرضية وإغلاق الطرق إلى صعوبة الوصول إلى بعض المناطق النائية.
ويعكس استمرار هذه الكوارث ارتفاع مستوى تعرض أفغانستان لمخاطر الكوارث الطبيعية، في ظل اعتماد أعداد كبيرة من الأسر على الزراعة وتربية المواشي، وضعف البنية التحتية المقاومة للكوارث، ومحدودية الوصول إلى المياه، ونقص إمكانات التنبؤ والإنذار المبكر.
اشتكى طلاب في ولاية قندهار الأفغانية من تركيز حركة طالبان على مظهرهم الخارجي وملابسهم ولحاهم وعمائمهم، بدلاً من معالجة نقص الكتب المدرسية والمعلمين، رغم مرور أكثر من شهر على بدء العام الدراسي الجديد.
وقال طلاب من مدارس مختلفة في قندهار إن إدارات المدارس تستدعيهم للتحقيق معهم إذا لم يرتدوا العمائم أو قصّروا لحاهم، ويواجهون أحياناً تهديدات بالعقاب، بما في ذلك إجبارهم على الوقوف أو طردهم من الفصول الدراسية.
وأوضح طالب في الصف الحادي عشر بثانوية "تيمور شاهي" أن الطلاب لا يزالون يعانون من نقص الكتب المدرسية، في حين تراقب إدارات المدارس ارتداء العمائم والمظهر الخارجي بصرامة.
وقال الطالب: "حتى الآن نعاني من نقص الكتب، لكن لا تُبذل جهود جدية لمعالجة المشكلة، وإذا لم يرتدي أحد الطلاب العمامة، يُستدعى إلى الإدارة ويخضع للاستجواب ويُجبر على الوقوف عقاباً له""
وأضاف أنه إذا كانت المدارس تراقب لحى الطلاب وعمائمهم بهذه الصرامة، فمن المفترض أن تولي الاحتياجات التعليمية الأساسية، مثل الكتب والمعلمين وانتظام الدراسة، القدر نفسه من الاهتمام.
وقال طالب آخر في الصف الثاني عشر بثانوية ظاهر شاهي إن لحيته لم تنمُ بشكل كامل بعد، لكنه استُدعي إلى إدارة المدرسة مرات عدة بتهمة حلق لحيته.
وأضاف: "لحيتي لم تنمُ بعد، ولم يظهر منها إلا القليل، لكنهم يقولون لي دائماً إنك قصّرت لحيتك، ويستدعونني باستمرار إلى الإدارة، ثم يجبرونني على الوقوف أو يهددون بطردي من الفصل".
وأكد الطلاب أن إدارات المدارس سبق أن أجبرتهم على تقديم تعهدات خطية بإطلاق لحاهم وارتداء العمائم والالتزام بالزي المحدد.
وأوضحوا أن أي طالب لا يرتدي العمامة أو يخالف التعليمات المتعلقة باللحية يتعرض لضغوط إدارية وعقوبات.
وأشار بعض الطلاب إلى أن استمرار هذه الضغوط دفع عدداً من زملائهم إلى التفكير في ترك الدراسة، مؤكدين أن القيود المتعلقة بالمظهر الخارجي لا تقتصر على الطلاب، بل تشمل المعلمين أيضاً.
وبحسب الطلاب، حذر مسؤولو إدارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لطالبان المعلمين من أنهم قد يفقدون وظائفهم إذا لم يرتدِ الطلاب العمائم أو قصّروا لحاهم.
وشدد الطلاب على أن المدارس ينبغي أن تكون بالدرجة الأولى مؤسسات للتعليم والتطور العلمي والتأهيل المهني، مطالبين بإعطاء الأولوية لمعالجة نقص الكتب المدرسية والمعلمين وتحسين جودة التدريس.
وتثير اللوائح الصارمة التي تفرضها إدارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لطالبان في قندهار بشأن اللحى والعمائم والملابس، وآليات تنفيذها، جدلاً مستمراً منذ فترة طويلة.