وقال خبراء لقناة فرانس 24 إن اتساع استخدام هذه الأسلحة قد يمدّد خطر الهجمات الجوية إلى مناطق أبعد عن الحدود الأفغانية.
وتقول باكستان إنها اعترضت خلال سبتمبر/أيلول 23 مسيّرة انتحارية دخلت مجالها الجوي قادمة من أفغانستان. غير أنه لم يتضح بعد أين صُنعت هذه المسيّرات، ومن أي مناطق أُطلقت، وكم منها تمكّن من بلوغ أهدافه.
ويشير تحليل صور المسيّرات التي تقول باكستان إنها دخلت مجالها الجوي من أفغانستان إلى أن بعضها على الأقل صُنع باستخدام مكونات تجارية وتقنيات بسيطة نسبيًا.
وبحسب فرانس 24، رصد الجيش الباكستاني، في 23 سبتمبر/أيلول، ثماني مسيّرات ثابتة الجناح في إقليم خيبر بختونخوا. وجرى اعتراض أربع منها وإسقاطها في محيط كوهات، وأربع أخرى قرب منطقتي تورخم وكرم.
وتُظهر صور الحطام أن بعض هذه المسيّرات كان مزوّدًا بمحركات تجارية صغيرة.
وقال مارك غروزل، الخبير في تكنولوجيا المسيّرات، لفرانس 24 إن أحد المحركات الظاهرة في الصور من طراز «دي إل إي 55»، بسعة 55 سنتيمترًا مكعبًا، وهو متاح في الأسواق، بما فيها متجر «علي بابا» الإلكتروني.
وبحسب الخبير، يبلغ طول المسيّرات التي خضعت للتحليل نحو مترين، ويمكنها حمل ما بين نصف كيلوغرام وكيلوغرام واحد من المتفجرات.
ويمكن تصنيع هياكل هذه المسيّرات من مواد خفيفة ورخيصة نسبيًا، كما تتوفر في الأسواق برمجيات التوجيه الآلي المستخدمة في تشغيلها.
وتشير هذه الخصائص إلى أن إنتاج مسيّرات انتحارية صغيرة لا يتطلب بالضرورة صناعات عسكرية متقدمة. لكن الصور المنشورة لا تكفي لتحديد مكان تصنيع المسيّرات المستخدمة ضد باكستان.
مسيّرات صغيرة تثير المتاعب
بحسب مارك غروزل، فإن صغر حجم هذه المسيّرات وتحليقها على ارتفاع منخفض يصعّبان رصدها على أنظمة الكشف والتتبع. ومع ذلك، لا يكون إسقاطها صعبًا عادة إذا كُشفت في الوقت المناسب.
ويرى أن خطرها لا يقتصر على قوتها التفجيرية، بل يشمل قدرتها على تشكيل تهديد مستمر للمنشآت العسكرية والبنية التحتية الحساسة.
وقد لا تُلحق مسيّرة صغيرة ذات حمولة محدودة من المتفجرات أضرارًا كبيرة، لكن الهجمات المتكررة قد تدفع الجيش الباكستاني إلى تخصيص مزيد من القوات والمعدات لحماية قواعده العسكرية والمنشآت المهمة.
كما أن استخدام أنظمة دفاع جوي متقدمة وباهظة التكلفة لاعتراض مسيّرات رخيصة لا يصبّ في مصلحة باكستان اقتصاديًا.
وبذلك، قد تؤدي حتى المسيّرات التي لا تبلغ أهدافها إلى زيادة الإنفاق الدفاعي الباكستاني، وإبقاء القوات في حالة تأهب دائم.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ظل حاجة باكستان إلى حماية عدد كبير من القواعد العسكرية والمراكز الحدودية والمطارات والمنشآت الحساسة.
هل تستطيع طالبان تحدّي التفوق العسكري الباكستاني؟
يتمتع الجيش الباكستاني بتفوق كبير على طالبان في القوة الجوية والمعدات العسكرية والأنظمة الدفاعية. لكن استخدام المسيّرات الصغيرة قد يزيد صعوبة التصدي للهجمات في بعض المناطق.
فبخلاف الطائرات الحربية والمسيّرات المتقدمة، التي يتطلب إنتاجها وصيانتها إمكانات وميزانيات كبيرة، يمكن إنتاج المسيّرات البسيطة بتكاليف أقل بكثير.
ويتيح هذا الفارق في التكلفة للطرف الذي يستخدم المسيّرات الرخيصة تنفيذ هجمات متفرقة والضغط على قوات الطرف الآخر، من دون امتلاك قوة جوية متقدمة.
ومع ذلك، فإن استخدام هذه المسيّرات لا يعني تغيّر ميزان القوة العسكرية بين طالبان وباكستان.
وتُعدّ محدودية مدى الطيران، وضعف القدرة على حمل المتفجرات، والقيود المتعلقة بدقة إصابة الأهداف، وقابلية التأثر بالأنظمة الدفاعية، من أبرز أوجه القصور في هذه المسيّرات.
كما لا تتوفر حتى الآن معلومات مستقلة بشأن عدد المسيّرات العاملة لدى طالبان، وقدرتها على إنتاجها، وحجم الأضرار التي ألحقتها بالقوات الباكستانية.
ولذلك، رغم أن المسيّرات الرخيصة قد تخلق متاعب جديدة للجيش الباكستاني، فإن الأدلة المتاحة لا تكفي للاستنتاج بأن لها تأثيرًا حاسمًا في ميزان القوة العسكرية بين الطرفين.
هل تمتد الهجمات بالمسيّرات إلى مناطق بعيدة عن الحدود؟
من بين مخاوف باكستان أيضًا احتمال امتداد الهجمات بالمسيّرات إلى مناطق أبعد عن الحدود الأفغانية.
فقد نُشرت في 27 فبراير/شباط 2026 صور قيل إنها تُظهر حطام مسيّرات أُسقطت قرب إسلام آباد. لكن نشر هذه الصور وحده لا يُثبت أن المسيّرات أُطلقت من الأراضي الأفغانية.
وإذا استطاعت الجماعات المسلحة إطلاق مسيّراتها من مناطق مختلفة، فقد تصبح المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحساسة البعيدة عن الحدود عرضة للاستهداف أيضًا.
وقد يضطر ذلك باكستان إلى توسيع شبكة دفاعاتها لتشمل مناطق إضافية.
ومع ذلك، لا تتوفر حتى الآن أدلة كافية لتحديد المدى العملياتي للمسيّرات المستخدمة وقدرتها على مهاجمة أهداف بعيدة.
ويأتي اتساع الهجمات بالمسيّرات في ظل اشتباكات حدودية بين طالبان وباكستان أسفرت أيضًا عن سقوط ضحايا مدنيين.