يُظهر مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، يوم الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول، عناصر من طالبان ينقلون مروحية متضررة. ويتطابق الرقم 595 وألوان هيكلها وشكله مع صور قديمة لمروحية من طراز «مي-17».
وهي المروحية نفسها التي تحطمت في مديرية تولك بولاية غور في 10 سبتمبر/أيلول 2025. ومع ذلك، لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من زمان ومكان تصوير المقطع المتداول حديثًا، والذي يُظهر محاولات نقلها.
علامات التعرّف على المروحية
يُعدّ الرقم 595 المثبت على الهيكل أبرز علامة للتعرّف على هذه المروحية. كما تتطابق ألوانها البنية والخضراء والترابية، وشكل هيكلها وموضع الشعار، مع صورها السابقة. وتُظهر صور تعود إلى عام 2010 المروحية أثناء نقل حمولات وفي قاعدة شيندند بولاية هرات.
المروحية رقم 595 أثناء نقل حمولة عام 2010. تصوير: روبرت ليس، سلاح الجو الأميركي.
وفي صورة تعود إلى عام 2022، تظهر المروحية بشعار طالبان ورايتها البيضاء. وتشير هذه الصور إلى استمرار استخدامها في مهام الحركة بعد سقوط النظام الجمهوري.
تُصنّف البيانات المسجلة في موقع «إيرهستوري» المروحية ضمن عائلة «مي-8 إم تي في-1» و«مي-17». ويُرجّح أن رقمها التسلسلي هو 96741، فيما يُذكر أنها دخلت الخدمة نحو عام 2009.
التحطم في تولك وفيديو النقل
أفادت أفغانستان إنترناشيونال، في 10 سبتمبر/أيلول 2025، بتحطم مروحية تابعة لطالبان في مديرية تولك بولاية غور. وأظهر مقطع مصوّر للحادث سقوط المروحية بعد وقت قصير من إقلاعها، من دون أن تشتعل فيها النيران.
وكان على متنها هداية الله بدري، وزير المعادن في حكومة طالبان، وحياة الله مبارك، والي غور، ووحيد الله حليمي، نائب وزير المعادن. وقالت وزارة دفاع طالبان إن هؤلاء المسؤولين لم يصابوا بأذى.
ويُظهر المقطع المتداول حديثًا عناصر من طالبان ينقلون مروحية متضررة، لكن زمان تصويره ومكانه لا يزالان غير معلومين. ولا يتوفر حتى الآن دليل يُثبت أن المروحية رقم 595 حلّقت مجددًا بعد تحطمها في تولك.
تولك وسجل خدمة المروحية
تُظهر صور تعود إلى عام 2010 أن المروحية رقم 595 كانت تخدم في سلاح الجو الأفغاني، وقد ظهرت أثناء نقل حمولات وفي قاعدة شيندند. وفي عام 2022، ظهرت المروحية نفسها بشعار طالبان ورايتها.
موقع مديرية تولك وفيروزكوه في ولاية غور
وبالنظر إلى سجلها المصوّر منذ عام 2010 وحتى تحطمها في 10 سبتمبر/أيلول 2025، كانت المروحية قد أمضت نحو 15 عامًا في الخدمة قبل الحادث.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2026، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع يُظهر نقل الهيكل المتضرر للمروحية رقم 595. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من زمان تصويره ومكانه.
تحطم نحو عشر مروحيات في عهد طالبان
منذ عودة طالبان إلى السلطة، تحطمت نحو عشر مروحيات أو تعرضت لحوادث في مناطق مختلفة من أفغانستان.
وشملت هذه الحوادث أربع مروحيات روسية من طراز «مي-17»، ومروحيتين من طراز «إم دي-530»، ومروحية أميركية من طراز «بلاك هوك»، وأسفرت إجمالًا عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل وإصابة 12 آخرين.
ووقعت حوادث المروحيات التابعة للحكومة الأفغانية السابقة، التي استولت عليها طالبان، في كابل وبدخشان وسمنغان وجوزجان وبنجشير وقندهار وغور. وعزت طالبان معظم هذه الحوادث إلى مشكلات «فنية».
وفي أحدث الحالات، أعلنت «القطعة الخضراء»، بقيادة أمر الله صالح، النائب السابق للرئيس الأفغاني، يوم الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول من العام الجاري، أنها أسقطت مروحية لطالبان في وادي آرزو بولاية بنجشير.
وأكد المتحدث باسم والي طالبان في بنجشير تضرر مروحية في الولاية. لكنه نفى التقارير عن سقوطها في منطقة آرزو، قائلًا إنها اصطدمت بصخرة أثناء هبوطها في موقع غير مناسب، ما ألحق بها أضرارًا طفيفة.
وفي حادث آخر، تحطمت مروحية عسكرية لطالبان في مديرية نسي بولاية بدخشان، في 13 أغسطس/آب 2026، بالتزامن مع اشتباكات بين قوات الحركة ومسلحين موالين لجمعة خان فاتح.
وربطت مصادر محلية الحادث بالاشتباكات، فيما قالت وزارة دفاع طالبان إن المروحية اصطدمت بعمود أثناء هبوطها وتضررت، مؤكدة أن الحادث لم يسفر عن خسائر بشرية.
في ظل تصاعد الاشتباكات المسلحة في سيستان وبلوشستان، قُتلت قائدة في قوات الباسيج النسائية وشرطي في هجومين منفصلين بمنطقة مهرستان في المحافظة.
كما أفادت تقارير بإصابة ثلاثة عناصر آخرين في الهجوم على مركبة للشرطة.
وأفادت وكالة فارس، التابعة للحرس الثوري، يوم الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول، بأن أفسانه عقيلا، قائدة إحدى مناطق الباسيج النسائية في مهرستان، قُتلت برصاص مسلحين أمام منزلها.
وأكد موقع «حال وش» مقتل عقيلا، وعرّفها بأنها قائدة منطقة «أفضل» للباسيج في مهرستان، ومن أبناء مدينة زابل.
وكانت وكالة أنباء الباسيج قد نشرت، في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2023، تقريرًا عن تنظيم عقيلا ورشًا بشأن «الحجاب والعفاف» في مهرستان.
وقالت الوكالة إن هذه الورش تهدف إلى الترويج للحجاب والتدريب على تطبيق «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».
وفي هجوم منفصل، أطلق مسلحون النار على مركبة لقوات الشرطة في مهرستان.
وأكد المركز الإعلامي لشرطة سيستان وبلوشستان مقتل محمد علي شهرياري، برتبة رقيب أول في قيادة الشرطة، معلنًا استمرار الجهود لتحديد هوية المهاجمين واعتقالهم.
وأفاد «حال وش» بأن الهجوم أسفر، إلى جانب مقتل شهرياري، المنحدر من زابل، عن إصابة ثلاثة عناصر آخرين.
أفسانه عقيلا ومحمد علي شهرياري
ولم تُشر الشرطة في بيانها إلى عدد المصابين.
ولا تزال هوية منفذي الهجومين ودوافعهما غير معروفة.
تصاعد الاشتباكات المسلحة في سيستان وبلوشستان
جاء هجومان مهرستان في سياق الاشتباكات المسلحة التي شهدتها سيستان وبلوشستان خلال الأسابيع الأخيرة.
وخلال هذه الفترة، استهدف مسلحون مرارًا مقار ومراكز ومركبات القوات العسكرية والشرطة التابعة للجمهورية الإسلامية في مناطق مختلفة من المحافظة.
وأفاد موقع «حال وش»، في 13 أكتوبر/تشرين الأول، بوقوع اشتباكات بين قوات الحرس الثوري ومسلحين في تفتان، مشيرًا إلى مقتل وإصابة أكثر من 20 عنصرًا من لواء فاطميون.
كما أكدت شبكة توثيق حقوق الإنسان مقتل عدد من عناصر اللواء.
وبحسب تقارير منشورة، أدّى لواء فاطميون، الذي يتألف من مسلحين أفغان، إلى جانب لواء زينبيون الباكستاني والحشد الشعبي العراقي، دورًا رئيسيًا في قمع انتفاضة يناير/كانون الثاني، وشارك في قتل المتظاهرين بالتنسيق مع قوات الباسيج والحرس الثوري.
وتبنّت جماعة «جبهة المقاتلين الشعبيين» المسلحة اشتباكات تفتان والهجمات على قوات الحرس الثوري في كورين بزاهدان ورمين بتشابهار، معلنة مقتل أكثر من 20 عنصرًا من الحرس الثوري وفاطميون في تفتان.
وأكدت الجماعة أيضًا مقتل ثلاثة من أعضائها، لكن سلطات الجمهورية الإسلامية لم تؤكد حصيلة الخسائر التي أعلنتها.
كما تبنّت الجماعة تفجير لغمين في طريق قوات الحرس الثوري في كورين، وإطلاق النار على عناصر فاطميون والحرس الثوري في تشابهار.
وأفادت وكالة فارس، في 13 أكتوبر/تشرين الأول، بمقتل خمسة مسلحين وعنصر من الحرس الثوري في اشتباك منفصل في كورين.
ارتفاع عدد الهجمات المسلحة خلال أكتوبر
أفاد موقع «هرانا»، في 12 أكتوبر/تشرين الأول، بتسجيل ما لا يقل عن 63 حادثًا مسلحًا في سيستان وبلوشستان وكرمان، بين 31 مارس/آذار و10 أكتوبر/تشرين الأول، أسفرت، وفق تقارير محلية وغير رسمية، عن مقتل 94 شخصًا وإصابة 33 آخرين.
وخلال الأيام الثمانية عشر الأولى من شهر مهر، الممتدة من 23 سبتمبر/أيلول إلى 10 أكتوبر/تشرين الأول، سُجّل 18 حادثًا واشتباكًا.
وفي أحد الهجمات الأخيرة، قُتل نصرت افتخاري، نائب قائد شرطة سيستان وبلوشستان للشؤون الثقافية والاجتماعية، في 9 أكتوبر/تشرين الأول، بانفجار عبوة ناسفة على جانب الطريق في منطقة تششمه زيارت بزاهدان.
وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول، قُتل شرطيان وأُصيب ثالث في هجوم نفذه مسلحون على دورية للشرطة على الطريق بين بمبور وإيرانشهر.
وتبنّت جماعة «جبهة المقاتلين الشعبيين» المسلحة الهجومين.
وفي 2 أكتوبر/تشرين الأول، قُتل ما لا يقل عن خمسة عناصر من لواء فاطميون في منطقة رودماهي بزاهدان. كما قُتل شرطي، في 1 أكتوبر/تشرين الأول، في هجوم على نقطة تفتيش أحمد آباد في راسك.
وكان عدد من الأحزاب والجماعات الناشطة في سيستان وبلوشستان قد أعلن، في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2025، تشكيل «جبهة المقاتلين الشعبيين»، بهدف «توحيد النضال وزيادة فاعليته».
ومن بين التشكيلات المشاركة في هذه الجبهة «حركة بادا بلوش»، و«حركة نصر بلوشستان»، و«تنظيم جيش العدل»، و«جماعة محمد رسول الله» بقيادة حاجي واحد بخش، وجماعات تحمل اسم «المقاتلين البلوش المتطوعين».
قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني محمد مهدي شهرياري إن طهران قد تضع 100 هكتار من الأراضي في ميناء تشابهار تحت تصرف أفغانستان، لمدة تتراوح بين عامين وخمسة أعوام،
لاستخدامها في استيراد البضائع وتطوير أنشطة النقل والترانزيت. وأوضح شهرياري أن أفغانستان دولة غير ساحلية، وأن هذه الأراضي يمكن إتاحتها للجانب الأفغاني من أجل استيراد السلع التي يحتاجها عبر ميناء تشابهار، ونقلها من خلال الأراضي الإيرانية. وشدد على أن هذه الخطوة ستتم مع الحفاظ على السيادة الإقليمية لإيران، ولا تعني التنازل عن أراضي البلاد. وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد أكد مؤخراً أن التنازل عن الأراضي الإيرانية لأي دولة أمر غير ممكن، وأن الادعاءات المتداولة في هذا الشأن ناجمة عن "سوء فهم". وأوضح بقائي أن ما يجري بحثه يندرج فقط ضمن دراسة سبل مساعدة الدول غير الساحلية على الوصول إلى الموانئ والمياه الدولية، مؤكداً عدم وجود أي مقترح رسمي للتنازل عن أراضٍ إيرانية لصالح أفغانستان. وشدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية على أن جميع الأحاديث المتعلقة بنقل السيادة أو التنازل عن جزء من الأراضي الإيرانية لصالح أفغانستان لا أساس لها من الصحة، وأن طهران تدرس فقط إمكانية توفير تسهيلات تجارية واستثمارية لأفغانستان في ميناء تشابهار. وأعادت تصريحات النائب الإيراني قضية الوجود والاستثمار الأفغاني في ميناء تشابهار إلى واجهة النقاش السياسي في إيران. وكانت القضية قد أثارت جدلاً سابقاً، بعدما أعلن عضو البرلمان الإيراني محسن زنغنه، الذي زار كابل ضمن وفد برلماني، في 9 أكتوبر، تخصيص نحو 10 هكتارات من الأراضي داخل ميناء تشابهار، وأكثر من 100 هكتار في المنطقة الحرة التابعة للميناء، للاستثمارات الأفغانية. وأثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي الإيرانية، إذ فسرها البعض على أنها تعني التنازل عن جزء من الأراضي الإيرانية لصالح أفغانستان. وتراجع زنغنه لاحقاً عن تصريحاته الأولية، موضحاً أنه لم يكن يقصد نقل ملكية الأراضي الإيرانية أو السيادة عليها، وإنما توفير تسهيلات للاستثمارات الأفغانية وتطوير البنية التحتية للنقل والترانزيت، بما في ذلك إنشاء ميناء جاف في تشابهار. وأصبح ميناء تشابهار خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز المنافذ التي تتيح لأفغانستان الوصول إلى المياه الدولية. وازدادت أهمية الميناء خصوصاً بعد تصاعد التوترات الحدودية والتجارية بين حركة طالبان وباكستان، فيما أكد مسؤولو طالبان مراراً رغبتهم في توسيع استخدام هذا المسار للتجارة ونقل البضائع.
قال أقارب "الله داد باديزي"، وهو عسكري سابق في ولاية هلمند، لقناة "أفغانستان إنترناشيونال"، إن حركة طالبان سلّمت بقايا جثمانه وجثمان أحد أصدقائه إلى عائلتيهما، بعد نحو ستة أشهر من اعتقالهما.
وأوضح أقارب باديزي، الثلاثاء، أن عناصر طالبان اعتقلوه مع أحد أصدقائه قبل ستة أشهر في منطقة تورتانغ، التابعة للدائرة الأمنية الأولى بمدينة لشكرغاه، واقتادوهما إلى مكان مجهول، وأضافوا أن الرجلين قُتلا بإطلاق النار عليهما بعد اعتقالهما. وكانت عائلة باديزي قد تقدمت بشكوى إلى مكتب زعيم طالبان هبة الله آخوندزاده في قندهار، لمعرفة مصيره، لكن مساعيها لم تسفر عن أي نتيجة. وقال أقارب باديزي إن حركة طالبان استدعت عائلتي الرجلين إلى مقر قيادة شرطة هلمند، وسلمتهما بقايا جثمانيهما. ووفقاً للمصادر، تُركت جثتا "الله داد" وصديقه بعد مقتلهما في مناطق رملية بضواحي لشكرغاه. واتهم أقاربهما حركة طالبان بالوقوف وراء مقتلهما. وينحدر الله داد باديزي من مديرية "مارجه" بولاية هلمند، وكان يعمل خلال فترة الجمهورية السابقة في إدارة مكافحة الإرهاب التابعة لشرطة هلمند، قبل أن يتولى قيادة إحدى وحدات الأمن الوطني. وكانت "أفغانستان إنترناشيونال" قد أفادت في 28 يوليو 2025، نقلاً عن مصادر محلية، بأن استخبارات طالبان اعتقلت باديزي أمام منزله في لشكرغاه. وقال شهود عيان آنذاك إن عناصر الاستخبارات اعتدوا عليه بالضرب أثناء اعتقاله، وأجبروه على ركوب سيارة. وأفاد أقارب باديزي في ذلك الوقت بأن استخبارات طالبان كانت تنكر اعتقاله، وترفض تقديم أي معلومات عن مكان احتجازه، كما ظلت أسباب اعتقاله مجهولة. وترك باديزي وراءه ثلاث زوجات و14 طفلاً.
مطالبات بتحقيق دولي وفي رد على الحادثة، وصف الممثل الدائم لأفغانستان لدى الأمم المتحدة نصير أحمد فائق اعتقال العسكريين السابقين وقتلهم واختفاءهم داخل السجون بأنه "كارثة إنسانية"، مطالباً بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في هذه الانتهاكات. وقال فائق إن عمليات الاعتقال والتعذيب والاغتيالات المستهدفة والوفيات داخل السجون التي يتعرض لها العسكريون السابقون استمرت طوال السنوات الخمس الماضية، رغم إعلان زعيم حركة طالبان عفواً عاماً. واعتبر أن حوادث اعتقال العسكريين السابقين وإساءة معاملتهم تمثل مؤشراً مقلقاً على السياسات غير الإنسانية التي تنتهجها حركة طالبان. وشدد على أن جرائم القتل المستهدف والتعذيب والإخفاء القسري والوفاة داخل السجون لا يجوز تجاهلها أو التستر عليها في ظل الصمت والإفلات من العقاب. وأشار فائق إلى مقتل باديزي وتسليم جثمانه إلى عائلته بعد ستة أشهر، مؤكداً أن العفو العام لا تكون له أي قيمة إلا عندما تُصان حياة المعتقلين وكرامتهم الإنسانية وحقوقهم، لا أن يختفي العسكريون السابقون بعد اعتقالهم، ثم تُسلم جثامينهم سراً إلى عائلاتهم. وطالب فائق بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان، والمنظمات الدولية، بإجراء تحقيقات عاجلة ومستقلة وشفافة في هذه القضية والحوادث المماثلة، وتحديد المسؤولين عن ارتكاب هذه الانتهاكات والآمرين بتنفيذها ومحاسبتهم. واعتبر فائق أن هذه الحوادث تمثل دليلاً واضحاً على غياب العدالة وسيادة القانون في أفغانستان، محذراً من أن الصمت إزاء هذه الجرائم يمهد الطريق لتكرار انتهاكات مماثلة.
قال سكان منطقة "أنغور باغ" بمدينة جلال آباد، عاصمة ولاية ننغرهار، لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، إن حركة طالبان بدأت منذ يومين بإجبار السكان على مغادرة منازلهم، ووجهت تحذيرات إلى آخرين بضرورة إخلائها على الفور.
وفي المقابل، أعلنت المحكمة العليا التابعة لحركة طالبان أنها أصدرت، بعد تحقيقات استمرت سبعة أشهر، حكماً في قضية أراضي منطقة أنغور باغ لصالح من وصفتهم بأصحاب الحقوق، وأمرت بتسليم الأراضي إليهم. لكن سكان المنطقة يؤكدون أنهم شيدوا منازلهم على هذه الأراضي ويقيمون فيها منذ نحو 40 عاماً. ووفقاً للمعلومات، تضم منطقة مجبور آباد، التابعة للدائرة الرابعة بمدينة جلال آباد، نحو 100 منزل. وقالت مصادر لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، يوم الأربعاء، إن عناصر طالبان أجبروا سكان منطقة أنغور باغ على مغادرة منازلهم خلال اليومين الماضيين، ما اضطر العائلات إلى قضاء الليلة الماضية في العراء تحت الأمطار. وأضافت المصادر أن محكمة طالبان أصدرت قرارها لصالح عائلة شهاب الدين دلاور، رئيس لجنة الاتصال بالشخصيات الأفغانية الخاضعة لسيطرة الحركة. ووفقاً للمصادر، قدم السكان إلى المحكمة وثائق ملكية لمنازلهم يعود تاريخها إلى نحو 45 عاماً، لكن المحكمة لم تصدر حكماً لصالحهم. وكان نائب المتحدث باسم المحكمة العليا التابعة لحركة طالبان منصور أحمد حمزة قد أعلن سابقاً أن قضية أراضي أنغور باغ في جلال آباد ظلت قيد النظر أمام المحاكم لسنوات، وأن المحكمة أعادت مراجعة الأحكام الصادرة في عهد الحكومة السابقة والوثائق المتعلقة بالقضية. وأوضح حمزة أن التحقيقات أثبتت وجود عمليات "استيلاء غير قانوني" على الأراضي. وقال إن بعض مسؤولي طالبان في ننغرهار رفعوا القضية إلى قيادة الحركة قبل تنفيذ الحكم القضائي، التي أمرت، بعد مراجعة القضية، بتعليق تنفيذ القرار وإعادته إلى المحكمة العليا لإجراء مراجعة مستقلة وشاملة. وأضاف نائب المتحدث باسم المحكمة العليا: "بعد مراجعة استمرت سبعة أشهر، صدر أمر بتنفيذ الحكم القضائي، بهدف استعادة الأراضي من الاستيلاء غير القانوني وتسليمها إلى أصحاب الحقوق". ولم توضح حركة طالبان مصير العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها. وكان سكان منطقة مجبور آباد التابعة لأنغور باغ في الدائرة الرابعة بمدينة جلال آباد قد أفادوا لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، في ديسمبر 2025، بأنهم يمتلكون وثائق ملكية شرعية لمنازلهم، لكن أشخاصاً مرتبطين بشهاب الدين دلاور كانوا يحاولون طردهم منها بالقوة. وأضاف السكان آنذاك أن عناصر طالبان اعتدوا على بعضهم بالضرب واعتقلوا آخرين. ولا تقتصر شكاوى السكان من عمليات الإخلاء القسري على ولاية ننغرهار، إذ يتهم مواطنون في ولايات أفغانية مختلفة مسؤولين في حركة طالبان، من بينهم وزير العدل عبد الحكيم شرعي، بإجبار السكان على مغادرة منازلهم.
أعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) أن استخدام تقنيات حديثة لحفظ المنتجات الزراعية ومعالجتها في أفغانستان ساعد على تحسين الظروف المعيشية للمزارعين.
وأوضحت المنظمة أن هذه التقنيات، التي تتراوح بين تسوية الأراضي باستخدام الليزر وتجفيف المحاصيل بالطاقة الشمسية، تساعد المزارعين على الاستفادة بصورة أفضل من الموارد المحدودة. واستعرضت المنظمة، قبيل اليوم العالمي للغذاء، ست تجارب نُفذت في أفغانستان بهدف تحسين استخدام المياه، وتعزيز معيشة المزارعين، والحد من هدر المحاصيل الزراعية، وحماية الموارد الطبيعية. ويُحتفل باليوم العالمي للغذاء في 16 أكتوبر من كل عام، ويحمل شعار عام 2026 عنوان "لنبتكر اليوم ولنُطعم الغد". وقالت المنظمة في تقرير لها، إن المزارعين والمجتمعات المحلية في ولايات قندوز وفارياب وبكتيا وتخار وباميان وهرات يستخدمون أساليب مختلفة لمواجهة تحديات إنتاج المواد الغذائية وحفظها. ووفقاً للتقرير، تساعد أجهزة تسوية الأراضي بالليزر في ولاية قندوز المزارعين على توزيع مياه الري والأسمدة بشكل أكثر انتظاماً في الحقول الزراعية. وأوضحت المنظمة أنها وفرت منذ عام 2025 إمكانية الاستخدام المشترك لهذه المعدات لجمعيات الري، مشيرة إلى أن أكثر من 23 ألف أسرة زراعية باتت قادرة على الاستفادة منها. وأشار التقرير أيضاً إلى الجمع بين زراعة الأشجار المثمرة والمحاصيل العلفية في ولاية بكتيا، بوصفه أسلوباً يسمح باستخدام الأرض لغرضين في الوقت نفسه، هما إنتاج الفاكهة وتوفير الأعلاف للماشية. وأضاف التقرير أن استخدام المجففات الشمسية ساعد النساء على حفظ الفواكه والخضراوات لاستهلاكها خلال فصل الشتاء أو بيعها. وذكرت المنظمة أن متوسط الفاقد من المحاصيل بعد الحصاد لدى الأسر التي حصلت على هذه المجففات انخفض من نحو 26٪ إلى 7٪، فيما تمكن نحو ربع هذه الأسر من بيع جزء من منتجاتها المجففة. وتناول التقرير كذلك استخدام المواقد الشمسية في ولاية باميان، التي تُستعمل خلال الأيام المشمسة لطهي الطعام وغلي المياه، وتساعد على تقليل حاجة الأسر إلى الحطب والشجيرات، بعدما أدى الإفراط في استهلاك هذه الموارد خلال السنوات الأخيرة إلى زيادة الضغط على المراعي والغطاء النباتي. وفي ولاية هرات، ساعدت منشآت مخصصة لتجفيف العنب المزارعين على إنتاج زبيب بجودة أعلى. ووفقاً لتقرير المنظمة، أفاد المزارعون الذين يستخدمون هذه المنشآت بأن مدة تجفيف العنب انخفضت من نحو 30 يوماً إلى 15 يوماً، فيما تراجعت نسبة الفاقد من 40 إلى 50٪ إلى ما بين 10 و15٪. وأشارت المنظمة أيضاً إلى استخدام مخازن لا تحتاج إلى الطاقة لحفظ محاصيل مثل البصل والتفاح والبطاطس. وتعتمد هذه المخازن على تصميم مناسب للمباني والتهوية الطبيعية للحفاظ على اعتدال درجات الحرارة داخلها قدر الإمكان، ومنع تلف المحاصيل بصورة مبكرة.