وكذلك مقترح عقد لقاءات مع مسؤولي الحركة.
وقال ظاهر أغبر إن كمال نبي زاده نقل إليه رسالة من طالبان، تضمنت وعداً بسداد جميع الرواتب والمستحقات والنفقات غير المدفوعة لسفارة أفغانستان في دوشنبه خلال السنوات الخمس الماضية، مقابل التعاون مع الحركة.
وأضاف أن طالبان اقترحت أيضاً أن يبقى في منصبه أو يعين شخصاً موثوقاً به داخل السفارة، على أن تواصل البعثة الدبلوماسية عملها بدعم مالي من الحركة.
وأوضح أغبر أنه تلقى كذلك عرضاً للقاء كبار مسؤولي طالبان، مشيراً إلى طرح احتمال اجتماعه مع حاكم ولاية بلخ التابع لطالبان، يوسف وفا، الذي يُعد من الشخصيات المقربة من زعيم الحركة هبة الله آخوندزاده.
وأكد السفير الأفغاني أنه غير مستعد للتعاون مع جماعة تعارض مشاركة النساء والقيم الديمقراطية، على حد قوله.
وقال السفير الأفغاني في دوشنبه: "أنا لست تاجراً سياسياً، ولا أريد تلقي الأوامر من أحد. وإذا كان عليّ أن ألتقي شخصاً بصفتي ممثلاً للسفارة، فسيكون اللقاء رسمياً وليس سرياً".
وفي جانب آخر من المقابلة، شكك ظاهر أغبر في شرعية سلطة طالبان، قائلاً إنه لا ينبغي للحركة أن تعتبر نفسها "منتصر الميدان".
واعتبر أن مقاتلي طالبان وصلوا إلى كابل بمساعدة الولايات المتحدة وقوتها، وأن الحركة لن تتمكن من اكتساب الشرعية الداخلية والدولية من خلال ما وصفه بـ"ألاعيب رجال الدين".
وشدد السفير الأفغاني على ضرورة أن تفي طالبان بالتزاماتها تجاه المجتمع الدولي، ولا سيما في مجال مكافحة الإرهاب، إذا أرادت الحصول على الشرعية.
وقال إن أفغانستان تحولت في ظل حكم طالبان إلى مصدر تهديد للمنطقة والعالم، وإن جماعات إرهابية متعددة تنشط داخل أراضيها.
واستشهد أغبر بوجود زعيم تنظيم القاعدة في كابل بوصفه أحد الأدلة على هذه الاتهامات.
وضع سفارة أفغانستان في دوشنبه
أكد ظاهر أغبر أنه لا يزال يعتبر نفسه سفيراً لجمهورية أفغانستان السابقة، وأنه رفض جميع العروض المقدمة من حركة طالبان.
وقال إن سفارة أفغانستان في دوشنبه هي البعثة الدبلوماسية الأفغانية الوحيدة بين الدول المجاورة التي لم تُسلّم حتى الآن إلى طالبان.
ونفى أغبر الاتهامات التي تصف السفارة بأنها تابعة لجبهة المقاومة الوطنية، قائلاً: "هذه السفارة أفغانستان صغيرة"، وتقدم خدماتها لجميع المواطنين الأفغان.
وشدد على أن السفارة لا تنتمي إلى أي تنظيم سياسي أو عسكري، وأن مهمتها تتمثل في خدمة الشعب الأفغاني.
العلاقة مع جبهة المقاومة الوطنية
قال ظاهر أغبر إنه يدعم أي شخص أو تيار يقف في وجه حركة طالبان، لكنه أكد أن سفارة أفغانستان في دوشنبه ليست جزءاً من أي تنظيم سياسي أو عسكري معارض للحركة.
وأوضح أنه على تواصل ليس فقط مع زعيم جبهة المقاومة الوطنية، أحمد مسعود، بل مع مختلف التيارات والشخصيات المعارضة لطالبان.
الرد على مقتل حسيب بنجشيري
تطرق السفير الأفغاني في جانب آخر من المقابلة إلى مقتل قائد جبهة المقاومة الوطنية، حسيب بنجشيري.
ووصف أغبر القائد الراحل بأنه "رجل شهم وشجاع"، موضحاً أنه كان على تواصل معه منذ سنوات، ويتحدث إليه بين حين وآخر.
وأشاد أغبر بمقاومة حسيب بنجشيري وأنشطته، وزعم أنه قُتل نتيجة "الإهمال"، دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن طبيعة هذا الإهمال أو الجهات المسؤولة عنه.
ونفى السفير الأفغاني الروايات التي تحدثت عن تعاون عناصر من داخل جبهة المقاومة مع طالبان في مقتل حسيب بنجشيري.
وقال: "لم يكن لأي شخص من داخل قوات المقاومة دور في مقتله، ولم يتعاون أحد مع طالبان".
واعتبر أغبر أن الاتهامات المتعلقة بتورط عناصر من جبهة المقاومة في الحادثة جزء من دعاية طالبان، بهدف الإيحاء بوجود تعاون بين أفراد داخل الجبهة والحركة.