• پښتو
  • فارسی
  • English
BrandBrand
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • المظهر
  • اللغة
    • پښتو
    • فارسی
    • English
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
جميع الحقوق محفوظة، يُسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

صور الأقمار الصناعية تكشف طريق واخان إلى الحدود الصينية المغلقة

17 أكتوبر 2026، 04:00 غرينتش+1آخر تحديث: 18:49 غرينتش+1

فحصت "أفغانستان إنترناشيونال"صوراً التقطتها الأقمار الصناعية لمنطقة واخان، تظهر أن أعمال إنشاء الطريق الرابط بين الصين وأفغانستان عبر معبر "واخجير" في ولاية بدخشان شمال شرقي البلاد، بدأت قبل سنوات من عودة حركة طالبان إلى السلطة.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية لعام 2017 وجود طريق على الجانب الصيني من الحدود، كان قد أُنشئ لحركة المركبات، فيما تكشف صور عام 2024 أن أجزاء من هذا الطريق داخل الأراضي الصينية كانت قد عُبّدت بالإسفلت.

وأظهرت مراجعة صور الأقمار الصناعية لعام 2025 إنشاء طريق بطول لا يقل عن 50 كيلومتراً على الجانب الأفغاني، يمتد من معبر "واخجير" على الحدود الصينية إلى منطقة "بزاي غنبد" في واخان.

وتعتبر حركة طالبان هذا الطريق مهماً للربط الإقليمي وتوسيع العلاقات السياسية والاقتصادية بين أفغانستان والصين، غير أن خبراء يقولون إن بكين لم تتخذ أي خطوات عملية تشير إلى رغبتها في فتح المعبر الحدودي.

وتتابع الصين باستمرار الأوضاع الأمنية في واخان وبدخشان بقلق، فيما تكشف صور الأقمار الصناعية عن تعزيز الإجراءات الأمنية على الجانب الصيني، بما في ذلك نصب الأسلاك الشائكة ورفع مستوى الاستعدادات العسكرية على طول الحدود.

طالبان متفائلة وسعيدة بطريق آخره مغلق

وقال وزير إعمار وتنمية الريف في حركة طالبان، عبد اللطيف منصور، إن أعمال إنشاء طريق ممر واخان اكتملت، وإن الطريق يمكن أن يسهم في تقصير مسارات التجارة بين أفغانستان ودول المنطقة.

ولم ترسل الصين أي ممثل لحضور مراسم افتتاح الطريق، فيما لم تظهر حتى الآن مؤشرات على استعداد بكين لفتح الحدود. ويرى خبراء أن المخاوف الأمنية الصينية والتكاليف الاقتصادية لهذا المسار لا تزال تجعل آفاق ربط أفغانستان بالسوق الصينية عبر واخان غير واضحة.

وقال عبد اللطيف منصور، في مقابلة مع تلفزيون "شمشاد" في كابل، إن أعمال إنشاء طريق واخان انتهت، وأصبح الطريق جاهزاً للاستخدام. ووصف واخان بأنها "رأس أفغانستان"، مؤكداً أهمية المنطقة سياسياً واقتصادياً لأفغانستان، وإمكانية استفادة طاجيكستان وأوزبكستان وإيران منها أيضاً.

وأوضح أن الطريق يمكن أن يختصر مسافات نقل البضائع ويقلص المدة اللازمة لوصول الشحنات. وأضاف أن نقل البضائع عبر المسارات الحالية يستغرق أحياناً أياماً طويلة، بينما قد تنخفض هذه المدة إلى يومين أو ثلاثة أيام عبر واخان.

وأشار منصور إلى اهتمام الصين بهذا المسار، قائلاً إن بكين أنشأت الطرق المؤدية إلى واخان من جانبها. وأضاف أن إدارة طالبان وجهت دعوة إلى السفارة الصينية لحضور مراسم افتتاح الطريق، لكن ممثلي الصين لم يشاركوا في الحفل، مرجعاً غيابهم إلى تغيير السفير الصيني.

ورداً على سؤال بشأن إمكانية أن يصبح ممر واخان بديلاً عن طرق التجارة عبر باكستان، وما إذا كان يشكل تهديداً لها، قال منصور إن هذا المسار لا يمثل تهديداً للدول المجاورة، بل ينبغي النظر إليه باعتباره فرصة.

وأضاف أن الحكومات الأفغانية السابقة لم تتمكن من فتح هذا الطريق بسبب الصعوبات الجغرافية ونقص الأكسجين وتساقط الثلوج والعواصف، لكن إدارة طالبان استطاعت استكمال أعمال إنشائه رغم هذه التحديات.

المخاوف الأمنية الصينية

على الرغم من تفاؤل طالبان، تشير تصرفات الصين إلى أن افتتاح الطريق وحده لا يكفي لبدء التجارة بين البلدين. فلم ترسل بكين أي ممثل لحضور مراسم افتتاح الطريق في 4 أكتوبر 2026، ولم تظهر حتى الآن أي مؤشرات على اتخاذها قراراً رسمياً بفتح المعبر الحدودي.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية أن الطريق الأفغاني وصل إلى مسافة لا تتجاوز بضع عشرات من الأمتار عن الحدود الصينية. وعلى الجانب الصيني، أُنشئت أسلاك شائكة ومواقع مزودة برشاشات وخنادق وكاميرات مراقبة لتأمين الحدود.

وقال الباحث في جامعة بيتسبرغ الأميركية والحاصل على الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة بكين، رامين منصوري، لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، إن الصين لا ترحب بفتح معبر واخجير وإقامة اتصال مباشر مع أفغانستان.

وأوضح أن المخاوف الأساسية لبكين تتمثل في خطر الإرهاب واحتمال انتشار التأثير الفكري لطالبان بين سكان منطقة شينجيانغ.

وقال منصوري إن الصين لا تنظر إلى حدودها مع أفغانستان باعتبارها ممراً اقتصادياً، بل تراها "خط المواجهة الأول" ضد "الإرهاب".

وأضاف أن طالبان، من خلال إنشاء هذا الطريق رغم معارضة الصين، وضعت بكين أمام تحدٍ جديد.

وبحسب منصوري، فإن المسؤولين الصينيين لم يكونوا يوافقون سابقاً على فتح هذا المسار، لكنهم لم يعلنوا معارضتهم بصورة علنية.

وأضاف أن بعض المسؤولين السابقين كانوا يتلقون إغراءات للحيلولة دون فتح الطريق.

وأوضح أن استمرار طالبان في إنشاء الطريق وضع الصين في موقف صعب، ما دفع بكين إلى تعزيز إجراءاتها الأمنية على طول الحدود لمواجهة المخاطر المحتملة.

وقال منصوري إن "الصين نصبت أسلاكاً شائكة على طول الحدود، وتستخدم الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار وأنظمة المراقبة لرصد الأشخاص الذين يقتربون منها".

وأضاف أن هذه الأنظمة تصدر تحذيرات صوتية باللغتين الفارسية والبشتونية عند اقتراب الأشخاص من الحدود، تطلب منهم عدم التقدم أكثر.

وأشار منصوري أيضاً إلى أن الصين أنشأت وحدة إدارية إضافية في تاشقرغان، في محاولة لتعزيز الرقابة على الحدود وقدراتها اللوجستية، مضيفاً أن بكين تستعد لمواجهة أي تهديد أمني محتمل.

من جانبه، قال مدير مركز دراسات أفغانستان في جامعة لانتشو الصينية، تشو يونغ بياو، لـ"إذاعة فردا"، إن احتمال فتح هذا المعبر الجبلي في المستقبل القريب "منخفض للغاية".

وأوضح أن حجم الاقتصاد الأفغاني صغير مقارنة بالتكاليف المحتملة لربط هذا المسار بالسوق الصينية، وأن المصالح الاقتصادية التي يمكن أن تحققها بكين لا تكفي وحدها لتبرير التكاليف المالية والمخاطر الأمنية.

وتشمل صادرات أفغانستان إلى الصين الصنوبر والمشمش المجفف والأحجار الكريمة.

وبحسب الخبراء، فإن المخاوف الرئيسية للصين تتمثل في وجود جماعات إسلامية مسلحة داخل أفغانستان، واحتمال تهديد أمن منطقة شينجيانغ.

وأعربت بكين، على وجه الخصوص، عن قلقها من أنشطة حركة تركستان الشرقية الإسلامية، وهي جماعة تضم مقاتلين من الأويغور وتسعى إلى إقامة دولة إسلامية في شينجيانغ.

وأشار تقرير للأمم المتحدة صدر عام 2026 إلى نشاط هذه الجماعة في ولاية بدخشان.

ويقول تشو يونغبياو إن إدارة طالبان لم تستجب حتى الآن لأي من مطالب الصين المتعلقة بهذه الجماعة تقريباً، ولذلك فمن المستبعد أن تقدم بكين مزيداً من التنازلات لطالبان في المستقبل القريب.

وعززت الصين خلال السنوات الماضية إجراءاتها الأمنية على طول الحدود مع أفغانستان. وتشير تقارير إلى أن البنية التحتية التي أُنشئت على الجانب الصيني لا تهدف فقط إلى تعزيز المراقبة، بل صُممت أيضاً لتسهيل دوريات القوات المسلحة.

ووصفت وسائل إعلام صينية المنطقة الحدودية مع أفغانستان بأنها أحد الخطوط المهمة في مكافحة الإرهاب.

وكان مشروع إنشاء طريق واخان قد بدأ عام 2019، خلال حكم الحكومة الأفغانية السابقة، لكنه توقف بعد عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، قبل أن تُستأنف أعمال إنشائه في عام 2023.

وتشير التقارير إلى أن تكلفة إنشاء الطريق بلغت نحو 5.6 مليون دولار.

ويرى تشو يونغبياو أن استكمال هذا الطريق قد يحمل رسالة رمزية بشأن قدرة طالبان على إنشاء البنية التحتية في المناطق النائية، لكن هذا الإنجاز لا يعني بالضرورة ربط أفغانستان بالسوق الصينية.

وأشار محلل صيني، في مقال نُشر على موقع "سوهو" في 10 أكتوبر 2026، إلى أن ارتفاع معبر واخان يبلغ نحو 4800 متر، وأن المنطقة تشهد ظروفاً مناخية قاسية. وقال إن حركة المركبات عبر هذا الطريق قد تكون ممكنة لمدة ثلاثة أشهر فقط في السنة.

وتساءل المحلل أيضاً عما إذا كانت طالبان تسيطر على كامل الأراضي الأفغانية، وما إذا كانت معسكرات الجماعات المسلحة لا تزال نشطة، وما إذا كان خطر عبور المقاتلين للحدود قد جرى احتواؤه.

اختيارات المحرر

  • لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه
    خاص

    لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه

  • بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"
    خاص

    بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"

  • رواية الضحايا عن سوط طالبان
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    رواية الضحايا عن سوط طالبان

  • دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني

  • حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة

•
•
•

المقالات ذات الصلة

منظمة شنغهاي للتعاون: تشكيل حكومة شاملة هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم في أفغانستان

16 أكتوبر 2026، 21:00 غرينتش+1
100%

أكد أحمد سعيد مراد زاده، نائب الأمين العام لمنظمة شنغهاي للتعاون، أن تشكيل حكومة شاملة بمشاركة واسعة من جميع المكونات العرقية والقوى السياسية في أفغانستان، يمثل السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار المستدامين في البلاد.

وقال مراد زاده، خلال اجتماع مشترك ضم منظمة شنغهاي للتعاون ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي ورابطة الدول المستقلة، إن الموقف المشترك للدول الأعضاء بشأن أفغانستان ورد في إعلان بيشكيك.

وأضاف أن قادة الدول الأعضاء شددوا على ضرورة إعادة بناء أفغانستان دولةً مستقلة ومحايدة ومسالمة، وخالية من الإرهاب والحروب والمخدرات، وأعربوا عن استعدادهم لدعم جهود المجتمع الدولي الرامية إلى تحقيق السلام والتنمية في البلاد.

وأوضح نائب الأمين العام أن تقييمات منظمة شنغهاي للتعاون تشير إلى أن الوضع في أفغانستان لا يزال، بصورة عامة، تحت السيطرة، لكن احتمال حدوث تغيرات سريعة في الأوضاع ما زال قائماً.

وأشار إلى أن الوضع الإنساني في أفغانستان تدهور نتيجة تراجع المساعدات الدولية وانخفاض حجم التجارة الخارجية، بسبب إغلاق الحدود مع باكستان.

وقال إن هذه التطورات تزيد الحاجة إلى تعزيز مشاركة كابل في المشاريع الاجتماعية والاقتصادية، بما فيها المشاريع المنفذة في المنطقة التي تغطيها منظمة شنغهاي للتعاون.

ونقلاً عن اللجنة التنفيذية للهيكل الإقليمي لمكافحة الإرهاب التابع للمنظمة، أكد مراد زاده أن تنظيم داعش – ولاية خراسان لا يزال أبرز العوامل المزعزعة للاستقرار في أفغانستان، مشيراً إلى أن التنظيم يسعى إلى توسيع أنشطته خارج الحدود الأفغانية.

وأضاف أن جماعات مسلحة أخرى تنشط أيضاً داخل أفغانستان، موضحاً أن تنظيم القاعدة يمتلك نحو 600 مقاتل في البلاد، فيما نفذت حركة طالبان باكستان أكثر من 600 هجوم خلال العامين الماضيين.

وذكر مراد زاده حركة تركستان الشرقية الإسلامية، والحركة الإسلامية الأوزبكية، وجماعة أنصار الله، ضمن الجماعات التي تنشط في أفغانستان.

وأعرب كذلك عن قلقه إزاء استمرار الاشتباكات العسكرية عبر الحدود بين أفغانستان وباكستان، والهجمات الأخيرة التي شنتها جماعات مسلحة انطلاقاً من الأراضي الأفغانية على المناطق الحدودية في طاجيكستان.

وأشار إلى أن منظمة شنغهاي للتعاون أصدرت بياناً في الثالث من ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، أدانت فيه بشدة الهجوم الذي وقع على الأراضي الطاجيكية.

وأوضح أن الأمانة العامة للمنظمة تجري مشاورات منتظمة بشأن الأوضاع في أفغانستان مع بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان «يوناما»، وإدارة الشؤون السياسية في الأمانة العامة للأمم المتحدة بنيويورك، ومركز الأمم المتحدة الإقليمي للدبلوماسية الوقائية في آسيا الوسطى، ومقره عشق آباد.

وأضاف أن منظمة شنغهاي للتعاون بدأت، منذ العام الجاري، المشاركة في اجتماعات فريق العمل المعني بأفغانستان التابع لمجلس وزراء خارجية منظمة معاهدة الأمن الجماعي.

وفي ما يتعلق بآليات التعاون مع أفغانستان، قال مراد زاده إن مجموعة الاتصال بين منظمة شنغهاي للتعاون وأفغانستان تأسست عام 2005، وجرى رفع مستوى التمثيل فيها إلى نواب وزراء الخارجية عام 2018.

وأوضح أن المجموعة لم تعقد أي اجتماع منذ تغير السلطة في كابل عام 2021.

وأكد أن الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون لم تتوصل حتى الآن إلى توافق بشأن استئناف نشاط مجموعة الاتصال، مشيراً إلى أن عمل هذه الآلية، وفق تعبير وزير الخارجية الروسي، لا يزال معلقاً.

وأضاف أنه في سبتمبر/أيلول من العام الماضي، وبمبادرة من طاجيكستان وتحت رئاستها، أجرى ممثلو الدول العشر الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون مشاورات للمرة الأولى على مستوى المبعوثين الخاصين المعنيين بأفغانستان، لبحث الأوضاع في البلاد.

وأشار إلى أن استئناف عمل مجموعة الاتصال بين منظمة شنغهاي للتعاون وأفغانستان كان من بين الموضوعات التي تناولتها تلك المشاورات.

وكشف نائب الأمين العام أن المنظمة تعمل حالياً على إنشاء مؤسسات دائمة جديدة لمواجهة التهديدات الأمنية، تشمل مركزاً لمكافحة المخدرات في دوشنبه، ومركزاً شاملاً لمواجهة التهديدات الأمنية في طشقند.

وأضاف أن هذه البنية المؤسسية ستضم أيضاً مراكز متخصصة في أمن المعلومات ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية.

الظل الطويل لتفجير زنبق.. حكاية جوع أرملة وأطفالها على حافة الحياة والموت

16 أكتوبر 2026، 20:00 غرينتش+1
•
محبوب شاه محبوب
100%

في منطقة أرزان قيمت بالعاصمة الأفغانية كابل، تكافح أم أرملة لإطعام أطفالها الثلاثة بأجر يومي لا يتجاوز 150 أفغانياً. قُتل زوجها قبل تسع سنوات في التفجير الدموي الذي استهدف منطقة زنبق،

ثم توقفت الإعانة الحكومية التي كانت تتلقاها الأسرة بعد مقتله. واليوم، يضطر ابنها البالغ من العمر تسع سنوات، أحياناً، إلى جمع الخضراوات التي يرميها الباعة في السوق لتأمين وجبة العشاء.

تجسد حياة شبانة مصير ملايين الأفغان الذين فقدوا أفراداً من أسرهم بسبب الحروب، وما زال الفقر يثقل حياتهم ويضاعف معاناتهم.

في أحد أطراف منطقة أرزان قيمت، المعروفة أيضاً باسم مدينة أحمد شاه بابا، شرقي كابل، تبدأ ضوضاء الأزقة بالانحسار تدريجياً مع حلول المساء. يعود الناس من الأسواق إلى منازلهم، وتتصاعد من تنانير الخبز ومطابخ بعض البيوت روائح الأرغفة الساخنة والطعام الذي يُعدّ للعشاء. ويركض الأطفال الذين أنهكتهم ألعاب النهار نحو بيوتهم؛ فمنهم من ينتظر حنان والديه، ومنهم من يتطلع إلى خبز طازج، وآخرون يأملون أن يجدوا فاكهة أو حلوى أحضرها لهم أهلهم.

لكن المساء في بيت شبانة مختلف تماماً.

فمع نهاية كل يوم، تواجه المرأة السؤال نفسه الذي يرافقها منذ الصباح ويدفعها إلى الخروج بحثاً عن العمل: ماذا سيأكل أطفالي هذه الليلة؟

تبلغ شبانة 51 عاماً، وتعيش مع أطفالها الثلاثة في غرفة صغيرة لا تتجاوز مساحتها نحو 12 متراً مربعاً. تغطي أرضيتها سجادة قديمة، وتقبع في إحدى زواياها مدفأة صدئة، بينما تتكدس مقتنيات الأسرة القليلة في المساحة الضيقة.

لم تتشقق يداها من تنظيف بيتها، بل من العمل الشاق في بيوت الآخرين. تغسل السجاد هنا، وتنظف منزلاً هناك، وتشعل تنور الخبز لدى أسرة أخرى، وقد تعمل أحياناً في رعاية بقرة أو تنظيف حظيرة أو الاعتناء بحديقة.

تتنقل من الصباح حتى المساء بحثاً عن عمل، وحين تجده لا يتجاوز أجر يومها كله 150 أفغانياً.

بالنسبة إلى شبانة، يبدو اليوم الذي يطلبها فيه أحد للعمل أشبه بيوم عيد. لكن أياماً كثيرة تمر من دون أن تجد عملاً، فتعود أكثر إنهاكاً وقلقاً من الأيام التي تعمل فيها؛ إذ يتعين عليها أن تجد لأطفالها بضعة أرغفة يابسة، يأكلونها مع الشاي المر، أو حساء بسيط من الماء الساخن والبصل، أو بعض حبات البطاطا المسلوقة.

100%

تخرج كل صباح وهي تخشى ألا تجد بيتاً تنظفه ولا أجراً تعود به، وتتساءل كيف ستواجه عيون أطفالها عند المساء. وفي بعض الأيام، لا يكون في المنزل ما يؤكل سوى الماء الساخن.

ابنتا شبانة، البالغتان 14 و12 عاماً، وابنها ذو السنوات التسع، ما زالوا في سن الطفولة، لكن مائدة البيت الخالية وأرضيته القاحلة جعلتهم يتعرفون مبكراً إلى هموم الكبار.

لم تكن شبانة تعرف هذا القدر من القلق في الماضي. كان راتب زوجها يكفي لتأمين احتياجات الأسرة الأساسية. فقد كان موظفاً في وزارة التربية والتعليم، يخرج كل صباح إلى عمله مثل آلاف الموظفين في كابل.

وفي 31 مايو/أيار 2017، خرج كعادته إلى العمل، لكنه لم يعد.

صباح غيّر حياة شبانة

كان يوم 31 مايو/أيار 2017 في شهر رمضان. وكانت شوارع كابل تعج بالحركة الصباحية، بينما يتوجه الموظفون الحكوميون إلى مكاتبهم.

نحو الساعة الثامنة وخمس وعشرين دقيقة صباحاً، انفجر صهريج مخصص لنقل مياه الصرف الصحي، محمّل بالمتفجرات، قرب تقاطع زنبق في منطقة وزير أكبر خان.

كان الصهريج يحمل نحو ألفي كيلوغرام من المواد المتفجرة. وخلّف الانفجار حفرة وسط الطريق بلغ عرضها نحو خمسة أمتار وعمقها أكثر من ثلاثة أمتار. وتحطمت نوافذ السفارات والمكاتب والمباني السكنية القريبة، وشعر السكان بقوة الانفجار على بعد عدة كيلومترات من موقعه.

ووثّقت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان «يوناما»، في تقريرها السنوي، مقتل 92 مدنياً وإصابة 491 آخرين في الهجوم، ووصفته بأنه أكثر الهجمات الفردية دموية في أفغانستان منذ عام 2009.

وكانت حصيلة الضحايا المعلنة في الساعات الأولى أقل من ذلك، لكنها ارتفعت مع التعرف إلى هويات القتلى واتضاح أوضاع المصابين. وذكرت بعض وسائل الإعلام أن عدد القتلى وصل إلى 150 شخصاً.

ولم تعلن أي جماعة مسلحة مسؤوليتها رسمياً عن الهجوم. واتهمت الأجهزة الأمنية الأفغانية آنذاك شبكة حقاني بتنفيذه، بينما نفت طالبان ضلوعها فيه.

لكن الخلاف بشأن الجهة المسؤولة عن التفجير لم يكن السؤال الأهم في حياة شبانة.

فقد خسرت زوجها، الرجل الذي كان يتحمل أعباء إعالة الأسرة ويعمل من أجل مستقبل أطفاله.

لم يهز تفجير زنبق العاصمة كابل ليوم واحد فحسب، بل قلب حياة أسرة شبانة رأساً على عقب. انقطع الراتب الشهري، بينما بقي إيجار المنزل ونفقات الطعام وسائر احتياجات الأطفال كما هي. ووجدت الأم نفسها مسؤولة وحدها عن تربية ثلاثة أطفال صغار وإعالتهم.

بعد مقتل زوجها، سجّلت الحكومة الأفغانية آنذاك اسمه ضمن الموظفين الحكوميين الذين لقوا حتفهم، وخصصت لأسرته إعانة شهرية محدودة.

لم تكن تلك المبالغ تكفي لتغطية جميع النفقات، لكنها كانت تساعد، على الأقل، في دفع جزء من الإيجار وتأمين الخبز وبعض احتياجات الأطفال.

كانت شبانة تعرف أن مبلغاً من المال سيصلها في نهاية كل شهر. لكن حتى هذا القدر الضئيل من الاطمئنان لم يدم.

خلف أبواب كثيرة بحثاً عن لقمة العيش

في 15 أغسطس/آب 2021، عادت طالبان إلى كابل وسقط النظام الجمهوري.

وبعد هذا التحول السياسي، واجهت الأسر التي كانت تتلقى مساعدات مالية عبر مؤسسات الحكومة السابقة، ومنها أسرة شبانة، مشكلات تتعلق بمستحقاتها وملفاتها الإدارية.

وتقول شبانة إن الإعانة المخصصة لها بسبب مقتل زوجها توقفت أيضاً.

حاولت مراراً استعادة تلك الأموال، وراجعت مؤسسات عديدة، ووقفت أمام أبواب إدارات مختلفة للاستفسار عن مصير ملفها، لكن مساعيها لم تسفر عن نتيجة حتى الآن.

وقال أحد نواب وزير شؤون الشهداء والمعاقين في حكومة طالبان، الذي وافق بصعوبة على التحدث إلى القسم البشتوي في أفغانستان إنترناشيونال، إن إجراءات تسجيل الشهداء والمعاقين في عهد الإدارة السابقة كانت بحاجة إلى المراجعة بسبب الفساد وعدم دقة الأرقام.

وادعى المسؤول أن صرف المساعدات لكثير من المسجلين في النظام السابق أُوقف إلى حين فحص وثائقهم، مضيفاً أن المستحقين سيحصلون على امتيازاتهم بشفافية بعد التحقيق في مزاعم الفساد والتزوير.

لكن السبب الإداري المحدد لوقف إعانة شبانة، والوضع النهائي لملفها، والموعد المحتمل لاستئناف صرف مستحقاتها، أمور لم تتضح بعد.

وبالنسبة إلى هذه الأسرة، فإن طول فترة مراجعة الوثائق ليس مجرد مشكلة إدارية. فكل شهر يمر من دون أموال، تبقى فيه التزامات إيجار الغرفة وطعام الأطفال والنفقات الأخرى قائمة.

تُقدّر النفقات الشهرية الأساسية لأسرة شبانة بما لا يقل عن ثمانية آلاف أفغاني، تشمل إيجار الغرفة والخبز والأدوية وسائر مستلزمات الحياة اليومية.

وحتى لو عملت شبانة ثلاثين يوماً في الشهر، وتقاضت 150 أفغانياً يومياً، فلن يتجاوز دخلها 4500 أفغاني؛ أي أقل من نفقات الأسرة المقدّرة بنحو 3500 أفغاني.

لكنها لا تجد عملاً كل يوم. وإذا تمكنت من العمل عشرين يوماً فقط في الشهر، فلن يتجاوز دخلها ثلاثة آلاف أفغاني، ما يترك عجزاً قدره خمسة آلاف أفغاني عن تلبية الاحتياجات الأساسية للأسرة.

هذه ليست أرقاماً تحسبها شبانة على الورق، بل واقع تعيشه يومياً داخل منزلها. أحياناً يتراكم الإيجار، وأحياناً لا يتوفر ثمن الخبز، وفي أحيان أخرى لا تجد ما تلبي به احتياجات أطفالها.

وقد دفع هذا العجز المستمر أطفال الأسرة أنفسهم إلى المشاركة في البحث عن الطعام.

عشاء من الخضراوات الملقاة في السوق

في سوق أرزان قيمت، يفصل الباعة كل مساء الخضراوات والفواكه الفاسدة عن بقية بضائعهم. وما لم يعد صالحاً للبيع يُلقى جانباً.

وبحسب شبانة، تذهب ابنتها البالغة 14 عاماً وابنها ذو السنوات التسع أحياناً إلى السوق بعدما تخف حركة المتسوقين، ويبحثان بين الخضراوات المرمية عما بقيت منه أجزاء صالحة للأكل.

وعندما يعودان إلى المنزل، تقطع الأم الأجزاء الفاسدة بسكين، وتنظف ما تبقى، ثم تعدّ منه صلصة بسيطة أو خضراوات مسلوقة.

وفي بعض الليالي، يكون عشاء الأسرة كله تلك الخضراوات مع الخبز اليابس. وأحياناً لا يتوفر حتى هذا القدر من الطعام.

تبلغ الابنة الكبرى لشبانة 14 عاماً. وبسبب حظر طالبان تعليم الفتيات بعد الصف السادس، لا تستطيع مواصلة دراستها في الصفوف الأعلى.

وفي سن يفترض أن تنشغل فيه بالدروس والامتحانات والتفكير في المستقبل، أصبح البحث عن طعام للأسرة جزءاً من حياتها اليومية.

أما أختها البالغة 12 عاماً وشقيقها ذو السنوات التسع، فلم يسلما بدورهما من آثار الأزمة الاقتصادية. فاحتياجاتهما من الغذاء والملابس والتعليم والعلاج أصبحت رهينة دخل الأم غير المستقر.

تحاول شبانة ألا يبيت أطفالها جائعين، لكن المسافة بين ما تجنيه من عملها وما تحتاج إليه الأسرة تظل واسعة.

وليست قصة هذه الأسرة مجرد معاناة أرملة واحدة في كابل. فمثل ملايين الأسر الأخرى في أفغانستان، أصبح العثور على الطعام أكبر هاجس يومي في هذا المنزل.

من مائدة شبانة إلى جوع ملايين الأفغان

وفق تقييم التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، المنشور في 16 ديسمبر/كانون الأول 2025، كان نحو 17.4 مليون أفغاني يواجهون انعدام الأمن الغذائي في المرحلة الثالثة أو ما فوقها، خلال الفترة الممتدة من نوفمبر/تشرين الثاني 2025 إلى مارس/آذار 2026.

ويمثل هؤلاء نحو 36 في المئة من السكان الذين شملهم التقييم.

ومن بينهم نحو 4.7 ملايين شخص صُنّفوا ضمن المرحلة الرابعة، وهي مرحلة الطوارئ التي يواجه فيها السكان نقصاً حاداً في الغذاء ويحتاجون إلى مساعدات عاجلة.

وبحسب توقعات التقييم نفسه، كان يُنتظر أن يتحسن الوضع نسبياً بين أبريل/نيسان وسبتمبر/أيلول 2026، نتيجة زيادة محاصيل القمح وتوافر فرص العمل الموسمية. ومع ذلك، كان من المتوقع أن يظل نحو 13.8 مليون شخص معرضين لانعدام الأمن الغذائي الحاد.

ومن بين هؤلاء، قُدّر عدد الأشخاص في المرحلة الرابعة الطارئة بنحو 2.9 مليون.

ولا تعني هذه الأرقام أن الغذاء غير متوفر في أفغانستان. فالمشكلة الأساسية بالنسبة إلى أسر كثيرة هي أنها لا تملك المال الكافي لشراء المواد الغذائية الموجودة في الأسواق.

وحددت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «فاو»، في تقييماتها، البطالة وتراجع دخول السكان وانخفاض المساعدات الدولية والقيود المفروضة على الطرق التجارية، بوصفها عوامل رئيسية وراء انعدام الأمن الغذائي.

كما أدى إغلاق الطرق التجارية من الجانب الباكستاني إلى زيادة الضغوط على نقل المواد الغذائية وأسعارها. وتؤثر التغيرات المناخية والجفاف ومشكلات الإنتاج الزراعي أيضاً في تكاليف معيشة السكان.

ومن جهة أخرى، أدت عودة ملايين الأفغان من إيران وباكستان إلى زيادة الضغط على الموارد المحدودة المتاحة للعمل والسكن والخدمات الصحية وغيرها من الاحتياجات الأساسية.

وقدّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن نحو 3.7 ملايين طفل و1.2 مليون امرأة حامل أو مرضعة سيواجهون سوء التغذية الحاد خلال عام 2026، وسيحتاجون إلى العلاج.

وبذلك يصل العدد الإجمالي التقديري للأطفال والأمهات المعرضين لسوء التغذية الحاد إلى 4.9 ملايين شخص.

ويقول برنامج الأغذية العالمي إن تراجع التمويل الدولي حدّ من قدرته على إيصال المساعدات.

فبعدما قدم البرنامج مساعدات غذائية لنحو أربعة ملايين أفغاني خلال الشتاء الماضي، لم تعد الميزانية المتاحة تسمح له بمساعدة أكثر من مليوني شخص شهرياً.

ويحتاج البرنامج إلى 540 مليون دولار لمواصلة برامجه الطارئة للغذاء والتغذية حتى يناير/كانون الثاني 2027.

ويؤثر تراجع هذه المساعدات بصورة خاصة في الأسر التي لا تملك دخلاً ثابتاً أو مدخرات أو أي مصدر آخر لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وأسرة شبانة واحدة من هذه الأسر.

أسواق ممتلئة وجيوب خاوية

بالنسبة إلى الأسر التي تملك دخلاً ثابتاً، يعني ارتفاع أسعار المواد الغذائية في أفغانستان زيادة النفقات. أما الأسر ذات الدخل غير المستقر، مثل أسرة شبانة، فقد يعني أحياناً الاستغناء عن الطعام نفسه.

وقال إحسان الله باتمان، رئيس مؤسسة مستقلة تُعنى برصد الأوضاع الإنسانية في أفغانستان، في حديث إلى القسم البشتوي في أفغانستان إنترناشيونال، إن تراجع القدرة الشرائية للسكان يمثل المشكلة الأساسية في الأزمة الراهنة.

وبحسب تقييمه، فإن تضرر القطاع الزراعي بفعل التغيرات المناخية، والإغلاق المتكرر للمعابر التجارية مع باكستان، مثل تورخم وسبين بولدك، يزيدان الضغوط على أسعار المواد الغذائية الأساسية.

ويرى باتمان أنه عندما ترتفع أسعار الخضراوات وغيرها من المواد الغذائية، تبدأ الأسر التي تعاني أصلاً من نقص الدخل بالخروج تدريجياً من دائرة القادرين على الشراء من الأسواق.

ويتجلى هذا الواقع بوضوح في منزل شبانة.

فبدلاً من شراء الخضراوات الطازجة من الباعة، تضطر أسرتها أحياناً إلى إعداد طعامها من الخضراوات التي تُرمى في السوق عند نهاية اليوم.

وبالنسبة إلى شبانة، فإن ثمن كمية من الخضراوات، وسعر كيس من الدقيق، وإيجار الغرفة، ليست أرقاماً اقتصادية منفصلة. فجميعها تدخل في حساب الأفغانيات الـ150 التي قد تجنيها مقابل يوم كامل من العمل.

وتقول إنها حاولت مراراً إدراج اسمها في قوائم المستحقين لدى المنظمات الدولية الإغاثية، لكنها لم تتلق حتى الآن مساعدة تتيح تخفيف معاناة الأسرة بصورة مستمرة.

يمكن للمساعدات الغذائية أن تخفف جوع هذه الأسرة لبضعة أيام، لكن الحل الطويل الأمد لمشكلتها يرتبط بتوفير مصدر دخل مستقر.

فإذا استؤنف صرف الإعانة المخصصة لها بعد مقتل زوجها، أو تمكنت من العثور على عمل منتظم، أو أُدرجت في برنامج مستدام لدعم الأسر التي تعيلها النساء، فقد تتمكن من تخفيف جزء من الضغوط المالية التي تواجهها.

لكن أياً من هذه التغييرات لم يتحقق في حياة شبانة حتى الآن.

بعد تسع سنوات.. ظل زنبق لا يزال يخيم على المنزل

كان تفجير 31 مايو/أيار 2017 أحد أكثر الهجمات دموية خلال سنوات الحرب في كابل. فقد قُتل عشرات الأشخاص وأُصيب المئات، وتفككت أسر، وفقد أطفال كثيرون آباءهم.

وبعد مرور تسع سنوات على الهجوم، ما زالت بعض أسر الضحايا تتحمل الآثار الاقتصادية والاجتماعية لفقدان أحبائها.

قُتل زوج شبانة في صباح واحد، لكن معاناة أسرته لم تنته بانتهاء ذلك اليوم.

وجدت شبانة نفسها مسؤولة عن تربية أطفالها وإعالتهم. واستطاعت تدبير حياتها بمساعدة حكومية محدودة، لكن بعد توقف تلك المساعدة لم تعد قادرة على تغطية جميع نفقات الأسرة من عملها وحده.

واليوم، تحاول إحدى ابنتيها العثور على طعام بين الخضراوات الملقاة في السوق، بينما يكبر طفلاها الآخران وسط الحرمان، وتعيش الأم على أمل أن تجد عملاً في الغد.

في الإحصاءات الوطنية لانعدام الأمن الغذائي في أفغانستان، تبدو شبانة مجرد امرأة واحدة بين الملايين. لكن الأزمة داخل منزلها لا تُقاس بالأرقام وحدها؛ إنها يوم كامل من القلق، وشهر كامل من العجز، ومستقبل ثلاثة أطفال يظل معلقاً بالمجهول.

يحل الليل مجدداً على منطقة أرزان قيمت في كابل. تخف الحركة في الأزقة، وتجتمع الأسر حول موائد العشاء.

وتجلس شبانة أيضاً مع أطفالها الثلاثة في غرفتهم الصغيرة. لا يوجد عمل مضمون ينتظرها غداً، ولا مؤشر واضح إلى موعد استعادة الإعانة المخصصة لها باسم زوجها الراحل.

قبل تسع سنوات، دمّر تفجير زنبق مصدر الدخل الأساسي لهذه الأسرة. واليوم، لا يزال ظل ذلك الانفجار ممتداً فوق مائدة أطفالها.

في نهاية كل يوم، لا تطلب شبانة الكثير. لا تحلم بثروة، ولا تتطلع إلى حياة مترفة. كل ما تتمناه أن يطلبها أحد للعمل في الغد، لتتمكن من العودة إلى المنزل ببضعة أرغفة تكفي لعشاء أطفالها.

لقد اختُصرت آمالها كلها في الغد بدعاء واحد:

«اللهم ارزقني عملاً، حتى لا ينام أطفالي جائعين».

سفير أفغانستان في دوشنبه يؤكد رفضه عرضاً للتعاون مع طالبان

16 أكتوبر 2026، 10:30 غرينتش+1
100%

قال ظاهر أغبر، سفير أفغانستان لدى طاجيكستان، في مقابلة حصرية مع «أفغانستان إنترناشيونال»، إن حركة طالبان حاولت استمالته للتعاون معها عبر رجل الأعمال الأفغاني كمال نبي زاده.

وأكد أغبر أنه رفض عرض التعاون، وكذلك مقترحات عقد لقاءات مع مسؤولين في الحركة.

وأوضح السفير الأفغاني أن كمال نبي زاده نقل إليه رسالة من طالبان، تضمنت وعداً بتسديد جميع الرواتب والمستحقات والنفقات غير المدفوعة للسفارة الأفغانية في دوشنبه خلال السنوات الخمس الماضية، مقابل التعاون مع الحركة.

وأضاف أن طالبان عرضت عليه أيضاً البقاء في منصبه، أو إبقاء شخص يحظى بثقته في السفارة، على أن تواصل البعثة الدبلوماسية عملها بدعم مالي من الحركة.

وأشار أغبر إلى أنه تلقى كذلك مقترحات للقاء مسؤولين بارزين في طالبان، من بينهم يوسف وفا، والي الحركة في بلخ، وأحد المقربين من زعيمها هبة الله آخوند زاده.

وأكد السفير الأفغاني أنه غير مستعد للتعاون مع جماعة تعارض، بحسب تعبيره، مشاركة المرأة والقيم الديمقراطية.

وقال: «أنا لست تاجراً سياسياً، ولا أريد تلقي الأوامر من أحد. وإذا كان عليّ أن ألتقي أحداً بصفتي ممثلاً للسفارة، فسيكون اللقاء رسمياً وليس سرياً».

وفي جانب آخر من المقابلة، شكك ظاهر أغبر في شرعية حكم طالبان، قائلاً إن الحركة لا ينبغي أن تعتبر نفسها «المنتصر في الميدان».

وشدد على أن مقاتلي طالبان وصلوا إلى كابل بمساعدة الولايات المتحدة وقوتها، معتبراً أن ما وصفه بـ«ألاعيب الملاّلي» لن يمنح الحركة شرعية داخلية أو دولية.

وأكد السفير الأفغاني لدى طاجيكستان أن حصول طالبان على الشرعية يتطلب الوفاء بالتزاماتها تجاه المجتمع الدولي، ولا سيما في مجال مكافحة الإرهاب.

واعتبر أغبر أن أفغانستان تحت حكم طالبان تحولت إلى مصدر تهديد للمنطقة والعالم، مدعياً أن جماعات إرهابية متعددة تنشط على الأراضي الأفغانية.

واستشهد بوجود زعيم تنظيم القاعدة في كابل بوصفه أحد الأدلة على هذه الاتهامات.

وضع السفارة الأفغانية في دوشنبه

أكد ظاهر أغبر أنه لا يزال يعتبر نفسه سفيراً لجمهورية أفغانستان السابقة، وأنه رفض جميع العروض التي قدمتها طالبان.

وأوضح أن السفارة الأفغانية في دوشنبه هي البعثة الدبلوماسية الأفغانية الوحيدة بين الدول المجاورة التي لم تُسلَّم حتى الآن إلى حركة طالبان.

ونفى السفير الاتهامات التي تربط السفارة بجبهة المقاومة الوطنية الأفغانية، قائلاً: «هذه السفارة هي أفغانستان مصغّرة»، وتقدم خدماتها لجميع المواطنين الأفغان.

وشدد على أن السفارة لا تتبع أي تنظيم سياسي أو عسكري، وأن مهمتها تتمثل في تقديم الخدمات للشعب الأفغاني.

العلاقة مع جبهة المقاومة الوطنية

وفي الوقت نفسه، قال ظاهر أغبر إنه يدعم أي شخصية أو تيار يقف في وجه طالبان، لكنه أكد أن السفارة الأفغانية في دوشنبه لا تشكل جزءاً من أي هيكل سياسي أو عسكري معارض للحركة.

وأضاف أنه على تواصل ليس فقط مع أحمد مسعود، زعيم جبهة المقاومة الوطنية، بل أيضاً مع مختلف التيارات والشخصيات المعارضة لطالبان.

التعليق على مقتل حسيب البنجشيري

وتطرق السفير الأفغاني، في جانب آخر من المقابلة، إلى مقتل حسيب البنجشيري، أحد قادة جبهة المقاومة الوطنية.

ووصف أغبر حسيب البنجشيري بأنه «شاب شهم ونبيل»، مشيراً إلى أنه كان على تواصل معه منذ سنوات، وأنهما كانا يتحدثان بين حين وآخر.

وأشاد أغبر بمقاومة حسيب البنجشيري ونشاطاته، مدعياً أنه قُتل نتيجة «الإهمال»، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل بشأن طبيعة هذا الإهمال أو الجهات المسؤولة عنه.

كما نفى الروايات التي تحدثت عن تعاون عناصر من داخل جبهة المقاومة مع طالبان في عملية قتل حسيب البنجشيري.

وقال: «لم يكن لأي شخص من داخل قوات المقاومة دور في مقتله، ولم يتعاون أي منهم مع طالبان».

واعتبر أغبر أن الاتهامات المتعلقة بتورط عناصر من جبهة المقاومة في مقتله تندرج ضمن الدعاية التي تروج لها طالبان، بهدف الإيحاء بوجود تعاون بين بعض عناصر الجبهة والحركة.

أكثر من 19 مليون شخص في أفغانستان يواجهون أزمة جوع حاد

16 أكتوبر 2026، 09:30 غرينتش+1
100%

حذّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي من أن نحو 19.2 مليون شخص، أي ما يعادل 38% من سكان أفغانستان، سيواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال فصل الشتاء المقبل.

وقالت المنظمتان، يوم الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول، استناداً إلى أحدث تقييم للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، إن هذه الأزمة ستمتد من نوفمبر/تشرين الثاني حتى أبريل/نيسان المقبل.

وكان عدد الأشخاص المتوقع أن يواجهوا انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال الفترة نفسها من العام الماضي قد بلغ 17.4 مليون شخص.

ووفقاً للتقييم، سيواجه نحو خمسة ملايين شخص مستويات طارئة من الجوع، وهو ضعف العدد المتوقع خلال الفترة الممتدة من أبريل/نيسان إلى سبتمبر/أيلول 2026.

وتشمل المناطق المتوقع أن تشهد أشد مستويات الأزمة ولايات بدخشان وبادغيس ودايكندي وغور وسمنغان وسرِ بُل، إضافة إلى المناطق الريفية في ولاية غزني.

وأوضحت الفاو وبرنامج الأغذية العالمي أن حالات سوء التغذية الحاد مرشحة للارتفاع بنحو 10% خلال عام 2027، لتصل إلى أربعة ملايين حالة، يُتوقع أن يكون ربعها من الحالات الشديدة المهددة للحياة.

وبمناسبة اليوم العالمي للأغذية، حذّرت المنظمتان من أن خدمات الوقاية من سوء التغذية وعلاجه لا تواكب الزيادة في أعداد المصابين، مشيرتين إلى أن النساء والأطفال، ولا سيما الأطفال، هم الأكثر عرضة للخطر.

ووفقاً للتقرير، عاد أكثر من 1.2 مليون أفغاني من إيران وباكستان إلى أفغانستان خلال العام الجاري، ما زاد الضغوط على المجتمعات المحلية التي تعاني أصلاً من نقص الموارد والخدمات.

كما أدى إغلاق الحدود وتعطل نقل البضائع عبر مضيق هرمز وغيره من الممرات التجارية الرئيسية إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية. وفي الوقت نفسه، حدّ الانخفاض الحاد في تمويل المساعدات الإنسانية من قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

ورغم هذه التحديات، ساهمت الأمطار الجيدة خلال عام 2026 في تحسين الإنتاج الزراعي والمراعي، ما ساعد عدداً من الأسر العاملة في الزراعة.

وأشار التقرير إلى أن احتمال حدوث ظاهرة «إل نينيو»، وما قد يصاحبها من هطول أمطار بمعدلات أعلى من المعتاد، قد يسهم في تحسين الموارد المائية والمراعي والمحاصيل الشتوية والربيعية.

ومع ذلك، فإن ارتفاع أسعار الأسمدة وغيرها من مستلزمات الإنتاج الزراعي، إلى جانب انخفاض أسعار المحاصيل، قد يدفع المزارعين الفقراء إلى تقليص المساحات المزروعة أو خفض استخدام المدخلات الزراعية.

وأكدت الأمم المتحدة أن زيادة الإنتاج الزراعي لا تعني بالضرورة تحسّن قدرة جميع الأسر على الحصول على غذاء كافٍ ومغذٍّ، إذ تحول البطالة الواسعة دون تمكن كثير من الأسر التي لا تنتج غذاءها بنفسها من شراء المواد الغذائية المناسبة.

ومع حلول فصل الشتاء، تتراجع أيضاً فرص العمل في القطاع الزراعي، ما يؤدي إلى انخفاض دخل الأسر.

وقال ريتشارد ترينشارد، ممثل منظمة الأغذية والزراعة في أفغانستان، إن المحصول الجيد لهذا العام أظهر قدرة المزارعين الأفغان على الإنتاج، لكنه حذّر من أن الأسر التي تفتقر إلى دخل ثابت قد تظل عاجزة عن شراء الغذاء المغذي.

من جانبه، قال جون إيليف، مدير برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان، إن الجوع وسوء التغذية يفرضان ضغوطاً متزايدة على الأسر، في وقت تتراجع فيه الموارد المالية المتاحة للاستجابة لهذه الأزمة.

ودعت منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي إلى توفير تمويل عاجل لتوسيع نطاق المساعدات الغذائية، وتقديم الدعم الطارئ للقطاع الزراعي، وتعزيز خدمات الوقاية من سوء التغذية وعلاجه.

مساعٍ فاشلة لطالبان.. انطلاق قمة «سيكا» دون مشاركة الحركة

16 أكتوبر 2026، 08:30 غرينتش+1
100%

رغم مساعي حركة طالبان للمشاركة في «مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا» (سيكا)، انطلقت يوم الخميس في العاصمة الأذربيجانية باكو أعمال القمة السابعة للمؤتمر، دون حضور أي ممثل عن الحركة.

وتُعد أفغانستان عضواً في هذا التكتل الإقليمي منذ عام 1999.

يضم مؤتمر «سيكا» 28 دولة عضواً، تمثل نحو 90% من مساحة آسيا وسكانها. ومن بين أعضائه الصين والهند وباكستان وإيران وروسيا وتركيا وقطر والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل وفلسطين ودول آسيا الوسطى.

وتُعقد قمة هذا العام في باكو، باستضافة الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف.

وأفاد مكتب الرئاسة الأذربيجانية بأن رؤساء الدول والحكومات المشاركة وصلوا يوم الخميس لحضور أعمال القمة.

كما توجه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى باكو للمشاركة في القمة. وتتمتع إسرائيل، شأنها شأن أفغانستان، بعضوية كاملة في المؤتمر.

مساعي طالبان لاستئناف مشاركة أفغانستان في أنشطة «سيكا»

كثفت حركة طالبان خلال الأشهر الماضية جهودها لتعزيز مشاركة أفغانستان في أنشطة مؤتمر «سيكا».

وفي 8 يوليو/تموز من العام الجاري، التقى محمد الرحمن رحماني، القائم بأعمال سفارة طالبان لدى كازاخستان، الأمين العام للمؤتمر، كايرات ساريباي، في مقر المنظمة.

وذكرت وكالة «باختر» للأنباء، الخاضعة لسيطرة طالبان، حينها أن الجانبين بحثا عضوية أفغانستان، وسبل تعزيز مشاركتها في اجتماعات المؤتمر وأنشطته، فضلاً عن دورها في التعاون الإقليمي.

«سيكا» يؤكد احتفاظ أفغانستان بمقعدها

أكد الأمين العام لمؤتمر «سيكا»، كايرات ساريباي، في تصريحات سابقة أن أفغانستان لا تزال عضواً كامل العضوية في المؤتمر، وأن مقعدها محفوظ، رغم توقف مشاركة وفودها في اجتماعاته.

وقال ساريباي عام 2023 إن الوفد الأفغاني لا يشارك في فعاليات المؤتمر، لكن عضوية أفغانستان ستظل قائمة.

ووصف الأمين العام أفغانستان بأنها إحدى الدول المؤثرة في أمن آسيا الوسطى، مشدداً على ضرورة أن تضمن الدول الأعضاء عدم انطلاق تهديدات إرهابية من الأراضي الأفغانية، وألا تتحول البلاد إلى ملاذ للجماعات الإرهابية.

وخلال السنوات الأخيرة، حافظ المؤتمر على بعض قنوات التواصل مع أطراف أفغانية، رغم غياب ممثلي طالبان عن اجتماعاته.

وفي أغسطس/آب 2025، عقدت الأمانة العامة لـ«سيكا» أول اجتماع تشاوري غير رسمي لبحث سبل التعامل مع أفغانستان.

آخر مشاركة أفغانية في قمم «سيكا»

تعود آخر مشاركة مؤكدة لأفغانستان في قمم «سيكا» إلى 15 يونيو/حزيران 2019، عندما شارك عبد الله عبد الله، الرئيس التنفيذي للحكومة الأفغانية السابقة، في القمة الخامسة التي عُقدت في دوشنبه، عاصمة طاجيكستان، ممثلاً عن بلاده.

وبعد سقوط الحكومة السابقة، غابت أفغانستان عن القمة السادسة التي استضافتها العاصمة الكازاخستانية أستانا عام 2022.

ورغم إدراج أفغانستان في صدارة قائمة الدول الأعضاء ضمن القائمة النهائية للوفود المشاركة، تُركت خانتا اسم ممثلها ومنصبه شاغرتين.

وعلى الرغم من غياب ممثل أفغانستان، ظل الوضع في البلاد أحد الموضوعات المطروحة للنقاش خلال اجتماعات المؤتمر على مدى السنوات الخمس الماضية.

ما هو مؤتمر «سيكا»؟

يُعد مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا «سيكا» إطاراً متعدد الأطراف للحوار والتعاون بين الدول الآسيوية.

وتعود فكرة تأسيسه إلى عام 1992، عندما طرحها نور سلطان نزارباييف، رئيس كازاخستان آنذاك، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وعُقد أول اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء عام 1999، فيما انعقدت القمة الأولى لرؤساء الدول عام 2002.

ويقع المقر الدائم للأمانة العامة للمؤتمر في أستانا، عاصمة كازاخستان.

ويركز المؤتمر على قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب والتجارة والنقل العابر والطاقة والبيئة والتكنولوجيا والتعاون الاقتصادي، وتُتخذ قراراته بتوافق الآراء بين الدول الأعضاء.