الصحفية الشهيرة كريستيان أمانبور تغادر «سي إن إن» بعد 43 عاماً من العمل

أعلنت الصحفية والمذيعة البارزة في شبكة «سي إن إن»، كريستيان أمانبور، أنها ستغادر الشبكة في يونيو من العام المقبل، بعد 43 عاماً من العمل فيها.

أعلنت الصحفية والمذيعة البارزة في شبكة «سي إن إن»، كريستيان أمانبور، أنها ستغادر الشبكة في يونيو من العام المقبل، بعد 43 عاماً من العمل فيها.
ويأتي إعلان رحيلها بعدما أعربت في وقت سابق عن مخاوفها بشأن تغيير ملكية الشبكة واحتمال تأثر سياستها التحريرية.
وقالت أمانبور، الصحفية الأميركية من أصل إيراني، البالغة من العمر 68 عاماً، في بيان أصدرته يوم الاثنين: «بعد أشهر من التفكير وليالٍ عديدة من الأرق، قررت مغادرة سي إن إن، تاركةً خلفي 43 عاماً استثنائياً من مسيرتي المهنية».
ووفقاً للجدول المعلن، ستتوقف أمانبور عن تقديم برامجها اليومية بحلول نهاية العام الجاري، على أن يتحول برنامجها الحواري على شبكة «سي إن إن» إلى بث أسبوعي اعتباراً من مطلع عام 2027.
ومن المقرر أن يتوقف البرنامج نهائياً في نهاية مايو، بينما ستواصل أمانبور تعاونها مع الشبكة حتى نهاية يونيو.
كما ستتنحى بنهاية العام الجاري عن تقديم برنامج «أمانبور وشركاؤها» على شبكة التلفزيون الأميركية «بي بي إس»، لكنها ستواصل تقديم وإنتاج بودكاست «ذا إكس فايلز» (The Ex Files)، بالاشتراك مع زوجها السابق جيمي روبين، الدبلوماسي الأميركي السابق.
مخاوف أمانبور بشأن تغيير ملكية «سي إن إن»
ووفقاً لصحيفة «واشنطن بوست»، يأتي إعلان رحيل أمانبور بعدما استحوذت شركة «سكاي دانس»، بقيادة المستثمر والمنتج الأميركي ديفيد إليسون، في السادس من أكتوبر، على شركة «وارنر براذرز ديسكفري»، المالكة لشبكة «سي إن إن».
وبموجب الصفقة التي بلغت قيمتها 110 مليارات دولار، أصبحت شبكتا «سي إن إن» و«سي بي إس»، وهما من أبرز الشبكات الإخبارية الأميركية، تحت مظلة شركة واحدة.
وكان ديفيد إليسون، نجل الملياردير الأميركي لاري إليسون، مؤسس شركة التكنولوجيا «أوراكل»، قد استحوذ سابقاً على شبكة «سي بي إس».
وأثارت إدارته للشبكة انتقادات بشأن تغييرات في سياساتها الإخبارية وعلاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.
كما اتهم عدد من المشرّعين الأميركيين إليسون بمحاولة توجيه التغطية الإخبارية لشبكة «سي بي إس» لصالح ترامب، إلا أن الشبكة نفت الاتهامات المتعلقة بالتدخل في قراراتها التحريرية.
وكانت أمانبور قد أعربت في مايو الماضي، قبل إتمام صفقة الاستحواذ على «سي إن إن»، عن قلقها إزاء التداعيات المحتملة لتغيير ملكية الشبكة.
وانتقدت التغييرات التي شهدتها «سي بي إس»، متحدثةً عما وصفته بـ«التحول الأيديولوجي» للشبكة، ومحذّرةً من المخاطر التي قد تهدد استقلالية القرار التحريري في «سي إن إن».
وفي إشارة إلى تراجع أعداد مشاهدي «سي بي إس» والمخاوف بشأن مستقبل برنامج «60 دقيقة» الشهير، قالت أمانبور: «هل أحتاج إلى تعداد ما يحدث هناك؟ خسارة هائلة في أعداد المشاهدين، وخسائر مالية كبيرة محتملة، وتحول أيديولوجي في سي بي إس، واحتمال تدمير برنامج 60 دقيقة. لذلك، من الواضح أنني قلقة».
وكانت أمانبور قد تعاونت مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس» بين عامي 1996 و2005.
وامتنع متحدث باسم الشبكة عن التعليق على انتقاداتها السابقة.
ومع ذلك، لم تتطرق أمانبور في بيان إعلان رحيلها إلى تغيير ملكية «سي إن إن»، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه التطورات قد لعبت دوراً في قرارها.
وشددت أمانبور في بيانها على أهمية الصحافة المستقلة، مؤكدةً أنها ستواصل دعم «سي إن إن» وإرثها المهني.
ووجّهت رسالة إلى زملائها قائلةً: «تذكروا دائماً أن تكونوا صادقين في قول الحقيقة، لا محايدين».
من مساعدة في غرفة الأخبار إلى مراسلة حروب
بدأت كريستيان أمانبور مسيرتها المهنية عام 1983، مساعدةً في غرفة الأخبار التابعة لشبكة «سي إن إن» بمدينة أتلانتا الأميركية، قبل أن تصبح خلال العقود الأربعة الماضية واحدة من أشهر المراسلات التلفزيونيات في العالم.
وكتب مارك تومبسون، الرئيس التنفيذي ورئيس التحرير في «سي إن إن»، في مذكرة وجّهها إلى موظفي الشبكة يوم الاثنين، أن أحد مسؤولي الشبكة أخبر أمانبور في بداية مسيرتها بأنها لا تمتلك المؤهلات اللازمة لتصبح مراسلة خارجية، أو حتى للظهور أمام الكاميرا.
وأضاف تومبسون: «لكنها أثبتت بجدارة أن ذلك المسؤول كان مخطئاً».
وكانت أول مهمة صحفية بارزة لأمانبور تغطية حرب الخليج الأولى، قبل أن تنتقل إلى تغطية أبرز الحروب والأزمات العالمية، بما فيها حرب البوسنة، والإبادة الجماعية في رواندا، والتطورات في أفغانستان وأوكرانيا وإيران.
ومنذ عام 2009، تتولى أمانبور تقديم برنامج حواري يحمل اسمها على شبكة «سي إن إن» الدولية، استضافت خلاله قادة سياسيين وكتّاباً وشخصيات عالمية بارزة، لمناقشة القضايا الدولية.
وأعربت أمانبور عن امتنانها لزملائها، مؤكدةً تطلعها إلى إطلاق مشاريع جديدة، ومواصلة الدفاع عن الصحافة المستقلة.