نساء هرات في ظل حكم طالبان: «حتى هواء التنفس سلبوه منا»

تقول صنم، البالغة من العمر 18 عاماً، عن الحياة في ظل حكم طالبان بمدينة هرات: «المدينة ما زالت في مكانها، لكنهم سلبوا منا هواء التنفس».

تقول صنم، البالغة من العمر 18 عاماً، عن الحياة في ظل حكم طالبان بمدينة هرات: «المدينة ما زالت في مكانها، لكنهم سلبوا منا هواء التنفس».
وتحدثت صنم وعدد من النساء الأخريات لصحيفة «لوموند» الفرنسية عن الخوف من الاعتقال، والتعليم السري، والحرمان من الحياة الاجتماعية، والأمل في مغادرة أفغانستان.
وقالت صنم (اسم مستعار) لصحيفة «لوموند» إن عودة طالبان إلى السلطة غيّرت حياتها بالكامل. فقد حُرمت أولاً من مواصلة تعليمها المدرسي، ثم أُغلق المعهد السري الذي كانت تدرّس فيه اللغة الإنجليزية.
وفي 19 يونيو/حزيران من العام الجاري، توجهت صنم برفقة والديها إلى موقع تجمع احتجاجي في منطقة جبرائيل بمدينة هرات. وجاءت المظاهرة احتجاجاً على اعتقال عشرات النساء بتهمة عدم الالتزام بقواعد اللباس التي تفرضها طالبان. وتقول صنم إن قمع الاحتجاج ترك أثراً في حياتها يفوق أي حدث آخر.
وأضافت أنها لم تكن قد ترجلت من السيارة بعد عندما بدأ إطلاق النار. وقالت للصحيفة: «كان الناس يركضون في كل الاتجاهات. سمعت أصوات الرصاص ورأيت الخوف على وجوه الناس. وسرعان ما عدنا إلى المنزل».
وقالت مژده، خالة صنم، التي كانت تعمل معلمة في إحدى المدارس قبل حظر تعليم الفتيات فوق سن الثانية عشرة: «لا نعرف حتى الآن عدد القتلى والجرحى في ذلك اليوم. طالبان حجبت جميع المعلومات».
وبحسب تقرير بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما)، قُتل طفل يبلغ من العمر 11 عاماً خلال قمع الاحتجاج. وأفاد خبراء الأمم المتحدة لاحقاً بمقتل شخص آخر وإصابة أكثر من 20 شخصاً.
وتقول صنم إن قمع الاحتجاج بدد آخر آمالها في تحسن الأوضاع، مضيفة: «تحولت إلى أكثر فتاة يائسة في العالم».
ومنذ ذلك الحين، أصبح الخوف يخيم على الحياة اليومية لصنم وعائلتها. فبعد أن كانت تخرج من المنزل مرتدية الحجاب وملابس طويلة وكمامة، باتت ترتدي الآن التشادري الطويل لتجنب لفت الأنظار.
وبعد حرمانها من مواصلة تعليمها، كانت صنم تعمل مع والدتها خديجة في تدريس الطلاب داخل معهد تعليمي سري في هرات؛ حيث كانت صنم تدرّس اللغة الإنجليزية، فيما كانت والدتها تدرّس الرياضيات.
ولإخفاء طبيعة نشاط المعهد، وضع القائمون عليه لافتة عند مدخله كُتب عليها «مدرسة قرآنية». وكانت الدروس تُعقد في السادسة صباحاً أو السابعة مساءً لتجنب لفت الانتباه.
لكن في ربيع هذا العام، شوهد عدد من الرجال في محيط المعهد وهم يستفسرون من الجيران عن أنشطته.
وتعتقد صنم أن هؤلاء الرجال ينتمون إلى طالبان. وقرر مسؤولو المعهد إغلاق الفصول الدراسية خوفاً من الاستجواب والاعتقال.
وكانت صنم ونجيبة ووالداتهما يحاولن في السابق إدانة القيود التي تفرضها طالبان على النساء، من خلال نشر مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي. ولإخفاء هوياتهن، كنّ يتظاهرن بأنهن من سكان كابل.
لكن بعد قمع احتجاج 19 يونيو/حزيران، أوقفن أنشطتهن الاحتجاجية وغادرن جميع مجموعات واتساب التي كنّ عضوات فيها.
وقالت نجيبة، ابنة خالة صنم البالغة من العمر 18 عاماً، لصحيفة «لوموند» إنها أصبحت تخشى التقاط صور السيلفي، وحذفت من هاتفها جميع المعلومات الشخصية والمواد التي قد تسبب لها مشكلات.
وأضافت أنها أحياناً لا تستطيع النوم في الليلة التي تسبق خروجها من المنزل، خوفاً من أن يوقفها عناصر طالبان في الشارع.
واستعادت صنم ذكرياتها عن الحياة في هرات قبل عودة طالبان، قائلة: «كانت هرات مدينة نابضة بالحياة. كانت الشوارع تعج بالفتيات والنساء الشابات اللواتي يذهبن إلى المدارس والجامعات. وكانت أصوات ضحكاتهن تُسمع في الحدائق والمطاعم والمقاهي».
وأضافت: «أكثر ما يحزن في الأمر أن المدينة ما زالت في مكانها، لكنهم سلبوا منا هواء التنفس».
أما خديجة، والدة صنم، فقد وصفت واقع النساء اليوم قائلة: «لقد أصبحنا سجينات».
وتقول الفتاتان إن الخوف من طالبان امتد حتى إلى محادثاتهما عبر الإنترنت. وقالت صنم: «نتجنب ذكر اسم طالبان لأننا خائفات. وعندما نتحدث عنهم، نستخدم كلمة جالبان بدلاً من طالبان».
وتقول الفتاة البالغة من العمر 18 عاماً إنها مستعدة لتعلم أي لغة إذا أتيحت لها فرصة مغادرة أفغانستان. وأضافت، والدموع في عينيها، لصحيفة «لوموند»: «لقد نسي الجميع نساء أفغانستان. فالمنح الدراسية والفرص لا تصل إلينا أبداً».
وعندما سألها مراسل الصحيفة عن التخصص الذي ترغب في دراسته، أجابت دون تردد: «لا يهمني التخصص، أريد فقط مغادرة هذا البلد».
وتقول هؤلاء النساء إنهن لم يعدن قادرات على دخول العديد من الأماكن العامة في المدينة. وتوضح خديجة أنها تذهب أحياناً برفقة ابنتها إلى محيط المآذن الأربع الشهيرة في هرات، لكن النساء الأخريات لم يعد مسموحاً لهن بدخول هذا الموقع، ولا يستطعن سوى مشاهدة المآذن من بعيد.
وتقول نجيبة إن لقاء صديقاتها أصبح شبه مستحيل: «إلى أين يمكننا الذهاب؟ لا مكان، باستثناء عدد قليل من المطاعم الباهظة الثمن».
أما مژده، خالة صنم والمعلمة السابقة، فقد وجدت طريقة مختلفة للحفاظ على التواصل مع صديقاتها؛ إذ تجتمع كل أسبوعين مع مجموعة من النساء في إحدى مقابر هرات لمناقشة الكتب.
وقالت مژده لصحيفة «لوموند» إنهن قرأن كتباً من بينها رواية «العمى» للكاتب جوزيه ساراماغو، وكتاب «غرفة تخص المرء وحده» للكاتبة فرجينيا وولف.
وعن سبب اختيار المقبرة مكاناً لعقد جلسات القراءة، قالت: «الموتى لا يؤذوننا، بل الأحياء هم من يؤذوننا».
جاء في كتاب «أهل السنة والجماعة» المنسوب إلى هبة الله أخوندزاده، زعيم طالبان، أن «الرزق بيد الله وحده». ويذكر الكتاب أن الله يرزق من يشاء.
وكان رئيس وزراء طالبان، الملا حسن آخوند، قد قال أيضاً في خطاب عام سابق إن الرزق من عند الله.
لكن منتقدين وخبراء في شؤون الحكم يتساءلون: إذا كان الرزق بيد الله، فهل يعفي ذلك الحكومة من مسؤولياتها تجاه الفقر والبطالة والجوع وتوفير احتياجات المواطنين؟
وفي جزء آخر من الكتاب، ورد أن الجهاد مستمر حتى يوم القيامة، ولا يمكن لأي شيء أن يبطله.
وجاء في الصفحة 138 من الكتاب: «نؤمن بأن الحج والجهاد، بقيادة أمراء المسلمين، سواء كانوا صالحين أم غير صالحين، مستمران حتى يوم القيامة، ولا يمكن لأي شيء أن يبطلهما».
وأقامت طالبان، يوم الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول، مراسم في مقر وزارة الخارجية بكابل للتعريف بكتاب «أهل السنة والجماعة» المنسوب إلى زعيم الحركة، هبة الله أخوندزاده.
وجاء في نسخة من الكتاب اطلعت عليها أفغانستان إنترناشيونال أن المسلمين لا ينبغي لهم التمرد على حكامهم، حتى وإن ارتكبوا الظلم أو المعاصي.
ونصت الصفحة 131 من الكتاب على: «لا نتمرد على أمرائنا، وإن ظلموا وارتكبوا المعاصي».
كما اعتبر الكتاب في الصفحة نفسها أن طاعة الحكام «فرض»، ما داموا لا يأمرون بمعصية الله. وجاء فيه: «نعتبر طاعة الأمراء فرضاً، ولا نتخلى عن طاعتهم ما داموا لا يأمرون بمعصية الله سبحانه وتعالى، وندعو لهم بالصلاح والإصلاح والحفظ».
وكان أعضاء حكومة طالبان والولاة في الحركة قد شددوا، خلال خطاباتهم على مدى السنوات الخمس الماضية، على وجوب طاعة الأمير حتى في حال ارتكابه الظلم، ورفضوا المعارضة والتمرد عليه، إلا إذا أمر بمعصية الله.
وفي فبراير/شباط 2026، أعلن ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم طالبان، طباعة كتاب «أهل السنة والجماعة» المنسوب إلى زعيم الحركة، هبة الله أخوندزاده، ووصفه بأنه مؤلَّف مهم لتوضيح «العقيدة الصحيحة» والعمل وفقاً للشريعة.
ومنذ ذلك الحين، كثفت طالبان حملاتها الدعائية للترويج للكتاب وإضفاء طابع تقديسي عليه، بدءاً من إقامة مراسم خاصة به في مقر وزارة الخارجية بكابل، وصولاً إلى تنظيم مسابقات لقراءته في الولايات.
ووصف أمير خان متقي، وزير خارجية طالبان، الكتاب بأنه مؤثر في تعليم العقيدة الإسلامية، ووجّه موظفي الوزارة إلى دراسته بعناية.
كما ذهب فقير الله فايق، وهو رجل دين مؤيد لطالبان، بعيداً في الإشادة بالكتاب، إذ وصف مؤلَّف هبة الله أخوندزاده بأنه «جواز سفر وتأشيرة دخول إلى الجنة».
وقال فايق، الذي يدرّس في المدرسة الدينية «النعمان بن ثابت» في كابل، إن قراءة كتاب هبة الله أمر ضروري لجميع الناس.
ويتضمن الكتاب 99 مسألة تتعلق بعقائد المسلمين من أهل السنة والجماعة، وفقاً لرؤية زعيم طالبان. ومن بين الموضوعات التي يتناولها ما تذكره النصوص الإسلامية بشأن صفات الله، والإسلام، والإيمان بالملائكة، والقرآن، ونبوة الرسول محمد، والإيمان بالعهد الأزلي، واللوح المحفوظ، والكرسي والعرش، وأهل القبلة.
كما يتناول الكتاب موضوعات أخرى، منها «تفصيل الإيمان، وتجنب الاختلاف، والإيمان بالبرزخ والقيامة، والعقائد الخاصة بأهل السنة والجماعة، ومحبة الأنبياء والسلف الصالح».
أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أنها اضطرت إلى تقليص أعداد موظفيها على مستوى العالم، بما في ذلك أفغانستان، بسبب نقص التمويل. وفي الوقت نفسه، كشفت نساء أفغانيات أن مكتب المنظمة في كابل لم يجدد عقود عملهن،
وسط اتهامات بأن القرار مرتبط بحظر حركة طالبان عمل النساء في مكاتب الأمم المتحدة.
وأوضحت منظمة اليونيسف، اليوم الثلاثاء، أنه بعد مراجعة السجلات الوظيفية، تبين أن النساء المعنيات لسن موظفات رسميّات لديها، ومن المرجح أنهن وُظفن من خلال مؤسسات شريكة أو شركات متعاقدة معها.
في المقابل، قالت النساء المعترضات إن تسعاً منهن وُظفن عبر مؤسسة "إتش بي إل"، بينما كانت أربع أخريات على الأقل موظفات رسميّات في يونيسف.
وأقرت المنظمة بأنها تواجه "ظروفاً صعبة في تأمين التمويل" لتنفيذ برامجها على مستوى العالم، فيما أكد مكتبها في أفغانستان أن نقص الموارد المالية أثر على استمرار عمل الموظفين والموظفات.
وشددت اليونيسف على أنها تسعى، رغم تخفيض الميزانية، إلى الحفاظ على استمرارية الخدمات المقدمة للأطفال الأفغان، مؤكدة التزامها بضمان التنوع بين الجنسين في صفوف موظفيها، وفقاً لتعهدات الأمم المتحدة.
وتقول مجموعة من النساء الأفغانيات إن اايونيسف امتنعت عن تجديد عقود عملهن بسبب الحظر المفروض على عمل النساء في مكاتب الأمم المتحدة.
وأوضحت النساء أن عددهن يبلغ 13 امرأة، كن يعملن في الغالب معلمات في روضة الأطفال، إلى جانب وظائف في الاستقبال والنظافة بالمكتب الرئيسي للمنظمة في منطقة بول تشرخي بكابل.
وفي رسالة وجهتها النساء إلى "أفغانستان إنترناشيونال"، أوضحن أنهن مُنعن من الحضور إلى أماكن عملهن خلال العام الماضي، عقب فرض الحظر على عمل النساء في مكاتب الأمم المتحدة، لكنهن واصلن تلقي رواتبهن طوال تلك الفترة.
وادعت النساء أن اايونيسف أبلغتهن مؤخراً بأنها "لم تعد بحاجة إليهن" بسبب الحظر المفروض على عمل النساء في مكاتب الأمم المتحدة.
وأكدت النساء أنهن كن يعملن في المقر الرئيسي للمنظمة بمنطقة بول تشرخي في كابل، مشيرات إلى أن بعضهن أمضين نحو عشر سنوات في العمل هناك.
ووفقاً للمعلومات المقدمة، كانت عشر نساء يعملن معلمات في روضة الأطفال، وأربع أخريات في أقسام الاستقبال والنظافة والإشراف.
وكان عناصر حركة طالبان قد منعوا النساء الأفغانيات من دخول مكاتب الأمم المتحدة في أغسطس وسبتمبر 2025، تنفيذاً لتعليمات أصدرها زعيم الحركة هبة الله آخوندزاده. ومنذ ذلك الحين، لم يعد مسموحاً للنساء الأفغانيات بالعمل في مكاتب المنظمة الدولية داخل أفغانستان.
وفي مطلع أبريل الماضي، أعلنت الأمم المتحدة أن القيود التي فرضتها حركة طالبان تسببت في توقف 3300 موظف وموظفة عن العمل وبقائهم في منازلهم.
وأكد مسؤولون في الأمم المتحدة مراراً خلال هذه الفترة أن مشاركة النساء ضرورية لإيصال المساعدات المنقذة للحياة إلى ملايين المحتاجين.
وأثار حظر عمل النساء في مكاتب الأمم المتحدة ردود فعل غاضبة بين الناشطين الأفغان، إذ اتهمت ناشطات في مجال حقوق المرأة خارج أفغانستان المنظمة الدولية بالتطبيع مع التمييز على أساس الجنس الذي تفرضه حركة طالبان.
وقالت الناشطة الحقوقية زبيدة أكبر، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في 27 أكتوبر الماضي، متسائلة عن المدة التي يتعين على النساء الأفغانيات انتظارها، وعن حجم الأدلة والوثائق التي يجب أن يقدمنها بشأن انتهاكات طالبان لحقوقهن حتى يتحرك المجتمع الدولي.
واتهمت أكبر الأمم المتحدة باتباع معايير انتقائية في التعامل مع حقوق الإنسان وحقوق المرأة، مشيرة إلى أن المنظمة الدولية تتجنب إشراك ممثلات من النساء في اجتماعاتها مع حركة طالبان، امتثالاً لمطالب الحركة.
أعلنت جماعات المقاومة المناهضة لحركة طالبان تنفيذ 82 هجوماً استهدفت مواقع وعناصر الحركة في ولايات مختلفة من أفغانستان خلال أكتوبر الماضي. ووفقاً للبيانات التي نشرتها هذه الجبهات، ارتفع عدد الهجمات ضد طالبان
بأكثر من الضعف مقارنة بشهر سبتمبر السابق.
وذكرت مجلة "لونغ وور جورنال"، في تقرير أعده الضابط المتقاعد المتخصص في الشؤون الإقليمية بالقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) ويل سيلبر، أن الهجمات شملت تفجير عبوات ناسفة بدائية الصنع، وإطلاق صواريخ وقذائف هاون، وتنفيذ كمائن وعمليات اغتيال.
وسُجلت هذه الهجمات في 21 ولاية من مختلف أنحاء البلاد، وشملت المعقل الرئيسي لطالبان قندهار، والعاصمة كابل، وبدخشان التي تواجه فيها طالبان أزمة أمنية، إضافة إلى هلمند وزابل وبغلان وتخار وباميان وبروان وكابيسا وبنجشير وميدان وردك وغور وهرات وسربل وكونر وننغرهار ونورستان وغزني وبكتيا ولوغر.
وبحسب ادعاءات الجماعات المناهضة لطالبان، أسفرت الهجمات عن مقتل 122 عنصراً من الحركة وإصابة 68 آخرين، غير أن هذه الحصيلة لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.
ووفقاً للتقرير، تصدرت جبهة أفغانستان المتحدة، بقيادة القائد السابق للفيلق 215 في هلمند سميع سادات، الجماعات المناهضة لطالبان من حيث عدد العمليات، بعدما أعلنت تنفيذ 36 هجوماً، تركز معظمها في ولايتي قندهار وهلمند.
كما أعلنت جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية، بقيادة أحمد مسعود، تنفيذ 11 هجوماً في ولايات بدخشان وبغلان وبنجشير وهرات وقندهار وميدان وردك.
وأعلنت جبهة الحرية الأفغانية، بقيادة رئيس أركان الجيش الأفغاني السابق ياسين ضياء، مسؤوليتها عن 10 هجمات في ولايات بدخشان وبروان وكابل وكابيسا وكونر ولوغر ونورستان وتخار.
وادعت الجبهة أيضاً أنها نفذت هجوماً على قاعدة باغرام الجوية في 22 أكتوبر الماضي، أسفر عن مقتل أو إصابة أكثر من 10 عناصر من حركة طالبان.
من جانبها، أعلنت حركة أفغانستان الخضراء، بقيادة النائب السابق للرئيس الأفغاني أمر الله صالح، أن جناحها العسكري نفذ ثمانية هجمات في ولايات بدخشان وبنجشير وباميان وهلمند وهرات.
وتبنت الحركة أيضاً إسقاط مروحية من طراز "تشيتال" هندية الصنع في ولاية بنجشير، مشيرة إلى إصابة طيارين اثنين في الحادث.
لكن حركة طالبان نفت هذه الرواية، وقالت إن المروحية اصطدمت بصخرة أثناء محاولتها الهبوط في موقع غير مناسب.
وتطرق ويل سيلبر في تقريره إلى أنشطة جماعات أصغر حجماً مناهضة لطالبان.
ووفقاً للتقرير، أعلنت جبهة الجمهورية الأفغانية، بقيادة حاكم باميان السابق طاهر زهير، تنفيذ تسعة هجمات، فيما تبنت جبهة التعبئة الوطنية قتل مسؤول رفيع في سجن تابع لطالبان بمدينة جلال آباد في ولاية ننغرهار.
وأشار التقرير أيضاً إلى ظهور جماعتين جديدتين مناهضتين لطالبان، موضحاً أن جبهة الحرية الوطنية الأفغانية، بقيادة العضو السابق في مجلس النواب عبد الستار حسيني، نفذت أول هجوم لها في مدينة غرديز بولاية بكتيا.
وفي الوقت نفسه، أعلنت جبهة التطلعات الوطنية مسؤوليتها عن ثلاثة هجمات في ولايات غزني وبغلان وهلمند.
ويأتي هذا الارتفاع في أنشطة الجماعات المناهضة لطالبان في وقت لا تزال فيه هذه الجماعات تعاني التشتت وغياب التنسيق فيما بينها.
قال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت، إن القيود التي فرضتها حركة طالبان حدّت بشدة من آمال الشباب الأفغان في مواصلة التعليم العالي، والحصول على وظائف، وتحقيق الاستقلال المالي،
وتكوين أسر، وخدمة مجتمعاتهم، أو قضت على هذه الفرص تماماً.
وأكد بينيت، خلال كلمة ألقاها يوم الاثنين في اجتماع على هامش أعمال اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن أفغانستان لن تتمكن من تحقيق السلام والاستقرار المستدامين دون مشاركة الشباب في التعليم والعمل والقيادة وصنع القرار.
وعُقد الاجتماع تحت عنوان "شباب أفغانستان عند مفترق طرق.. الحقوق والآمال والتحديات والفرص"، بتنظيم من البعثة الدائمة لأفغانستان لدى الأمم المتحدة، بالتعاون مع معهد راؤول والنبرغ لحقوق الإنسان والقانون الإنساني، وبدعم من البعثتين الدائمتين لأيرلندا والدنمارك.
واستناداً إلى بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان، أوضح بينيت أن نحو 34٪ من سكان أفغانستان، أي ما يقارب ثلث السكان، تتراوح أعمارهم بين 10 و24 عاماً، فيما يبلغ عمر ثلثي سكان البلاد 25 عاماً أو أقل.
وقال إن الشباب الأفغان يتطلعون إلى مواصلة التعليم العالي، والحصول على وظائف مناسبة، وتحقيق الاستقلال المالي، وتكوين أسر، والمشاركة في الحياة الاجتماعية، وخدمة مجتمعاتهم، إلا أن جزءاً كبيراً من هذه الفرص أصبح مقيداً بشدة أو اختفى تماماً في أفغانستان.
وشدد المقرر الأممي على أن الشباب يملكون تجارب وأولويات وتطلعات مختلفة، ما يستدعي التعامل مع احتياجاتهم بصورة منفصلة، ومراعاة الظروف الخاصة بكل فئة منهم.
وحذر ريتشارد بينيت من أن الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان على يد حركة طالبان لا تؤثر في الجيل الحالي فحسب، بل تمتد تداعياتها إلى مستقبل الأجيال المقبلة في أفغانستان.
وأوضح أن الشباب الأفغان يواجهون مجموعة من التحديات المترابطة، تشمل التمييز والحرمان من التعليم والعمل والفقر ومحدودية الوصول إلى المعلومات وحرية التعبير، فضلاً عن استبعادهم من عمليات صنع القرار.
وأضاف أن تأثير قيود حركة طالبان يختلف بين الشباب تبعاً للجنس والانتماء العرقي والديني ومكان الإقامة والوضع الاقتصادي والإعاقة والخلفية التعليمية.
ووصف بينيت أوضاع النساء والفتيات بأنها مثيرة للقلق بشكل خاص، مشيراً إلى تعرضهن لتمييز شديد وممنهج يمكن اعتباره اضطهاداً وقمعاً على أساس الجنس.
وأعرب عن قلقه إزاء تزايد القيود المفروضة على الحرية الأكاديمية والتفكير النقدي، والتركيز على التعليم الأيديولوجي، محذراً من تداعيات ذلك على مستقبل أفغانستان.
وأشار إلى أن الشباب لا تتاح لهم سوى فرص محدودة لتنمية مهارات القيادة والمشاركة في عمليات صنع القرار.
ودعا المقرر الخاص للأمم المتحدة المجتمع الدولي إلى الاستثمار في توفير فرص عملية للشباب الأفغان.
واعتبر أن المنح الدراسية وبرامج التعليم الإلكتروني عالية الجودة، والتدريب التقني والمهني، وتنمية المهارات الرقمية، والتجارة، وتوفير فرص العمل الدولية، تمثل مجالات أساسية لدعم الشباب في أفغانستان.
كشفت وثائق حصلت عليها قناة "أفغانستان إنترناشيونال" أن تركيب ميزان للشاحنات تابع لوزارة الأشغال العامة في حركة طالبان عند النقطة الحدودية الصفرية بميناء شيرخان، على الحدود بين أفغانستان وطاجيكستان، تسبب في مشكلات كبيرة للتجار
وشركات النقل.
وأفاد تجار باحتجاز شاحنات لمدة تصل إلى شهر كامل بسبب زيادة حمولتها بمقدار 50 كيلوغراماً فقط، ما دفع شركات تجارية إلى تحويل مسارات شحناتها نحو أوزبكستان وتركمانستان.
وبحسب وثائق رسمية حصلت "أفغانستان إنترناشيونال" على نسخة منها، قدم "اتحاد تجار ميناء شيرخان"، بمشاركة عشرات شركات النقل والشحن، طلباً رسمياً إلى سلطات طالبان في محافظة قندوز، للمطالبة بنقل ميزان الشاحنات التابع لوزارة الأشغال العامة من النقطة الحدودية الصفرية إلى خارج الساحة الرئيسية للجمارك.
وحمل الطلب توقيعات عشرات الشركات التجارية، وسُجل رسمياً لدى عدد من الإدارات المحلية التابعة لطالبان، من بينها بلدية ميناء شيرخان، وإدارة استخبارات الميناء، ومفوضية الميناء، ومديرية الجمارك في قندوز، التي وضعت أختامها الرسمية على الوثيقة.
وأوضحت الوثائق أن وضع الميزان عند المدخل الرئيسي للمعبر الحدودي بين أفغانستان وطاجيكستان أدى إلى تعطيل جزء كبير من حركة العبور التجاري في ميناء شيرخان.
وجاء في الطلب الرسمي أن ضيق المساحة المخصصة لدوران الشاحنات عند مدخل الجمارك تسبب في ازدحام شديد وتأخيرات طويلة، دفعت تجار المنطقة إلى نقل بضائعهم عبر طرق بديلة تمر بتركمانستان وأوزبكستان.
وأضافت الوثيقة أن هذه التحولات أدت إلى انخفاض كبير في الإيرادات الجمركية، وتسببت في فقدان مئات العمال، بمن فيهم عمال تحميل البضائع وسائقو الشاحنات والعمال بالأجر اليومي، مصادر رزقهم.
وأشارت إلى وجود ازدواجية في المعايير التي يطبقها موظفو الميزان على أوزان الشاحنات وعبورها الحدود، الأمر الذي دفع تجاراً صينيين وطاجيك إلى تصدير بضائعهم إلى أفغانستان عبر الحدود الأوزبكية.
وقال التاجر شير أحمد شينواري، وهو اسم مستعار لأحد التجار العاملين في ميناء شيرخان، لقناة "أفغانستان إنترناشيونال": "لقد تجاوزت المشكلات كل الحدود؛ فموظفو ميزان وزارة الأشغال العامة عند النقطة الصفرية لم يقدموا أي تسهيلات للتجارة، وتسببت ممارساتهم غير المهنية في ابتعاد شركات النقل عن هذا المعبر، وشل الحركة التجارية في قندوز".
وكشف تجار في ميناء شيرخان أن التأخيرات الطويلة والغرامات الباهظة التي يفرضها موظفو الميزان أدت إلى تعطيل دخول شحنات التجار الدوليين من طاجيكستان إلى أفغانستان، وتراجع غير مسبوق في النشاط التجاري الخارجي عبر المعبر.
وأكد التجار أن جميع التجار الصينيين أوقفوا أنشطتهم في ميناء شيرخان، وحولوا مسار وارداتهم إلى ميناء حيرتان في محافظة بلخ، بسبب الإجراءات الصارمة والعراقيل التي يفرضها موظفو الميزان.
وأوضحوا أن الموظفين لا يبدون أي مرونة في التعامل مع التجار والسائقين الأجانب، ويحتجزون الشاحنات أحياناً لمدة شهر كامل عند الحدود، بسبب تجاوز الوزن المسموح به بمقدار 50 كيلوغراماً فقط.
وأثارت الاختلافات في تطبيق قواعد أوزان الشاحنات بين الموانئ الخاضعة لسيطرة طالبان استياءً واسعاً بين شركات النقل، وسط تساؤلات بشأن غياب معايير موحدة في المنافذ الجمركية الأفغانية.
وقال التاجر أحمد حارث سمير، وهو اسم مستعار لتاجر آخر في ميناء شيرخان، إن الشاحنات التي يمنع موظفو الميزان دخولها عبر ميناء شيرخان، يُسمح لها بالعبور عبر ميناء حيرتان بالحمولة والأوزان نفسها، بل وتواصل طريقها حتى مدينة فيض آباد في محافظة بدخشان.
وتساءل عن أسباب هذا التفاوت في تطبيق القوانين، قائلاً: "إذا كان القانون واحداً، فلماذا توجد هذه الازدواجية والتناقضات الواضحة بين الموانئ في بلد واحد؟".
وامتدت آثار الإجراءات المتشددة عند النقطة الحدودية الصفرية إلى المعدات الثقيلة والآليات المستخدمة في مشروعات البناء والبنية التحتية، التي تستوردها أفغانستان عبر دول آسيا الوسطى.
وقال رفيع محمدي، وهو اسم مستعار لأحد العاملين في قطاع النقل، لقناة "أفغانستان إنترناشيونال": "قبل مدة، حُمّلت حفارة على شاحنة مخصصة لنقل المعدات الثقيلة في الصين، وبعد عبورها الأراضي الطاجيكية وصلت إلى الحدود. كان وزن الحفارة مطابقاً تماماً للمعايير، لكن موظفي ميزان وزارة الأشغال العامة رفضوا السماح بدخولها إلى الجمارك بحجة أنها ستتسبب في تدمير الطريق. ألا توجد طرق ومعايير في الصين وطاجيكستان حتى تتمكن هذه الشاحنة من قطع كل تلك المسافة دون مشكلة، ثم تتوقف عند النقطة الصفرية في ميناء شيرخان؟".
واتهمت مصادر موظفين في الميناء بتطبيق إجراءات غير متساوية تسمح لبعض الأشخاص بتجاوز قواعد الوزن من خلال خطابات وأوامر خاصة، بينما يتعرض السائقون الذين لا يملكون مثل هذه الاستثناءات للاحتجاز والغرامات.
وقال التاجر شير أحمد شينواري: "إذا كان لدى شخص خطاب أو أمر خاص من وزير الأشغال العامة في حركة طالبان، فإن شاحنته تعبر الجسر الحدودي بسهولة حتى لو كانت حمولتها تتجاوز الوزن المسموح به بمقدار 10 أو 15 أو 20 طناً، لكن السائقين والتجار العاديين يبقون محتجزين وعالقين عند الحدود لمدة شهر بسبب زيادة تتراوح بين 200 و300 كيلوغرام".
وأضاف أن جسر ميناء شيرخان كان في السابق يتحمل مرور الشحنات الثقيلة التي تتراوح أوزانها بين 50 و120 طناً دون تعرضه لأضرار، إلا أن الموظفين باتوا يستخدمون هذه المبررات لفرض ضغوط على التجار والسائقين.
وتسببت إجراءات التفتيش والتأخير المتكرر عند النقطة الحدودية الصفرية في خسائر مالية كبيرة للتجار، ولا سيما مستوردي ومصدري المنتجات الزراعية سريعة التلف، مثل الخضراوات والفواكه الطازجة التي تحتاج إلى عبور سريع للحدود.
وقال التاجر نظيف بدخشي، وهو اسم مستعار لأحد تجار المنتجات الزراعية، لقناة "أفغانستان إنترناشيونال": "عادة ما تُجمع شحنات الخضراوات من المحافظات في شاحنتين من نوع هينو، ثم تُنقل إلى شاحنة نقل طاجيكية كبيرة. ورغم أن حمولة الشاحنة تبلغ 32 طناً، فإن الموظفين يمنعون عبورها إذا تجاوزت الوزن المسموح به بمقدار 500 كيلوغرام. ومن المستحيل تفريغ 500 كيلوغرام من الخضراوات عند النقطة الصفرية، ونتيجة لذلك تتعفن البضائع داخل الجمارك، ويخسر التاجر رأس ماله، فضلاً عن اضطراره إلى دفع رسوم تأخير باهظة".
وأشار التقرير إلى أن إجراءات مراقبة حركة الشاحنات في ميناء شيرخان كانت مختلفة بصورة كبيرة خلال السنوات السابقة، ولم تكن تشكل عائقاً أمام الإجراءات الجمركية المعتادة.
وبحسب المعلومات الواردة، تم تركيب الميزان للمرة الأولى خلال الفترة بين مارس 2009 ومارس 2010، وكان يقتصر عمله على تحصيل رسوم عبور ثابتة قدرها 100 أفغاني، أي ما يعادل نحو دولارين أميركيين آنذاك، من صهاريج الوقود، دون التدخل في شحنات الصادرات والواردات.
وتوقف تشغيل الميزان خلال الفترة بين مارس 2011 ومارس 2012، وظل مغلقاً بالكامل خلال العامين التاليين حتى مارس 2014.
إلا أنه بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة، فرض الموظفون إجراءات تفتيش مشددة على جميع الشحنات، خلافاً لما كان معمولاً به في السابق.