ذكرت مجلة «إنتليجنس أونلاين» أن الصين، في أعقاب تصاعد الخلافات مع طالبان، خفّضت مكانة هذه الإدارة في علاقاتها معها إلى مستوى شريك تجاري عادي.
ونقلت المجلة الاستخباراتية والتحليلية، عن عدة مصادر مطلعة في بكين، أن الحزب الشيوعي الصيني لم يعلن هذا القرار رسمياً حتى الآن، تجنباً لإثارة ردود فعل سياسية وإعلامية.
وأضافت مصادر المجلة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدرس، بناءً على طلب من الرئيس الصيني شي جين بينغ، التراجع عن قرار موسكو الاعتراف بطالبان. ووفقاً لهذه المصادر، تهدف هذه الخطوة إلى زيادة الضغوط على طالبان.
وبحسب التقرير، توصل قادة الصين وروسيا إلى قناعة مفادها أن طالبان تسعى فقط إلى تحقيق مصالحها الخاصة، وأنه لا يمكن دفع هذه الجماعة إلى تغيير مواقفها.
وذكرت «إنتليجنس أونلاين» أن استياء بكين يعود بشكل أساسي إلى رفض طالبان تسليم اللاجئين الأويغور إلى الصين، وإلغاء عقود عدد من المستثمرين الصينيين. وتقول طالبان إن إلغاء هذه العقود جاء بسبب إخفاق الشركات في الوفاء بالتزاماتها.
ومن أبرز مظاهر هذا الخلاف إلغاء عقد استخراج النفط لمدة 25 عاماً في حوض آمو داريا، مع شركة «شينجيانغ سنترال آسيا» للنفط والغاز، في جوزا 1404 (مايو/أيار 2025). وكانت قيمة العقد قد أُعلنت بنحو 540 مليون دولار.
وساطة صينية غير مثمرة بين طالبان وباكستان
كما أن جهود الصين للوساطة بين طالبان وباكستان لم تنجح، بحسب المجلة، في خفض حدة التوتر بين الطرفين.
وأفادت «إنتليجنس أونلاين» بأن الحزب الشيوعي الصيني ووزارة أمن الدولة الصينية عقدا خلال الأشهر الأخيرة عدة جولات من الاجتماعات الثلاثية، بمشاركة أكاديميين وعسكريين ومسؤولين من الصين وباكستان وطالبان. وعُقد بعض هذه الاجتماعات عبر الإنترنت.
واستضافت الصين أيضاً، خلال الفترة من 12 إلى 18 حمل (أبريل/نيسان)، وفدي طالبان وباكستان في مدينة أورومتشي، عاصمة إقليم شينجيانغ. وترأس الاجتماعات ليو جينسونغ، المدير العام السابق لإدارة الشؤون الآسيوية بوزارة الخارجية الصينية، ويو شياويونغ، المبعوث الصيني الخاص لشؤون أفغانستان.
ومع ذلك، قال مسؤولون أفغان وباكستانيون للمجلة إن الصين لا تُعد وسيطاً فعالاً في المنطقة. وأضافوا أن بكين تطالب الطرفين بالعيش بسلام وتفاهم، لكنها لا تقدم حوافز اقتصادية ملموسة لتشجيعهما على التعاون.
ووفقاً للمجلة، ظل وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصف طالبان الأفغانية والباكستانيين حتى مارس/آذار بأنهم «إخوة لا ينفصلون»، إلا أن هذا الوصف لم يعد يتوافق مع واقع العلاقات بين الطرفين، بل باتت له نتائج عكسية في المنطقة.
ممر واخان والخلافات الأمنية
أصبح مشروع ممر واخان في شمال شرقي أفغانستان أيضاً أحد المحاور الرئيسية للخلاف بين بكين وطالبان. ويمتد هذا الطريق عبر معبر واخجير وصولاً إلى إقليم شينجيانغ الصيني.
ولا تقتصر أهمية هذا الممر بالنسبة للصين على المصالح التجارية، بل تولي بكين اهتماماً أيضاً بدوره في تأمين حدودها الغربية.
وبحسب تقرير «إنتليجنس أونلاين»، وضعت بكين حتى فبراير/شباط 2025 ثلاثة شروط للاستثمار في هذا المشروع، وهي: الحصول على امتيازات جديدة لاستخراج المعادن، وتوفير الحماية للمواطنين الصينيين بواسطة القوات الصينية، وإعادة الأويغور إلى الصين.
لكن طالبان رفضت جميع هذه الشروط، واكتفت بتقديم معلومات إلى المسؤولين الصينيين بشأن عدد الأويغور المقيمين في أفغانستان.
وبعد فشل المفاوضات، قررت طالبان تنفيذ المشروع دون مشاركة الصين. وفي 12 ميزان، أعلنت هذه الإدارة إنجاز طريق بطول 121 كيلومتراً بين منطقة سرحد بروغيل ومعبر واخجير، مؤكدةً أنها موّلت المشروع، البالغة تكلفته 5.5 ملايين يورو، من مواردها المالية الخاصة.
ومع ذلك، لم يُحرز الجانب الصيني أي تقدم في المشروع، وبحسب المجلة، فإن بكين لن توافق على فتح الطريق أمام التجارة ما لم تتم تلبية مطالبها الأمنية.
وبالتالي، فإن الطريق الذي أنشأته طالبان لا يزال غير قادر على توفير إمكانية التبادل التجاري بين البلدين.
وعلى الرغم من هذه الخلافات، لا يزال التعاون بين الصين وطالبان مستمراً في بعض المجالات.
ونقلت مصادر في أفغانستان لمجلة «إنتليجنس أونلاين» أن شركة التكنولوجيا الصينية «هواوي» لا تزال تزود طالبان، بصورة غير معلنة، بكاميرات المراقبة. وأضافت المصادر أن بيع هذه المعدات لا يزال يحقق أرباحاً للشركات الصينية.