وزير خارجية هولندا يستقيل بعد فشل مساعيه لفرض عقوبات على إسرائيل

قدّم كاسبار فِلدكامب، وزير الخارجية الهولندي، استقالته من منصبه بعد أن أخفق في الحصول على دعم الحكومة لفرض عقوبات جديدة على إسرائيل.
قدّم كاسبار فِلدكامب، وزير الخارجية الهولندي، استقالته من منصبه بعد أن أخفق في الحصول على دعم الحكومة لفرض عقوبات جديدة على إسرائيل.
وكان فِلدكامب، الذي شغل سابقاً منصب سفير هولندا لدى إسرائيل، قد أعلن عزمه حظر استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية وفرض عقوبات رداً على العملية العسكرية الإسرائيلية المرتقبة في غزة ومناطق مأهولة أخرى. غير أنه فشل في تأمين دعم شركائه في الائتلاف الحاكم لتنفيذ هذه الخطة.
وقال فِلدكامب للصحفيين مبرراً استقالته: "أشعر أنني غير قادر على تنفيذ السياسة التي أعتبرها ضرورية، ولا أستطيع المضي في الطريق الذي أراه صائباً". وأعقب استقالته انسحاب أعضاء آخرين من حزبه الوسطي "العقد الاجتماعي الجديد" من الحكومة، فيما وصف زعيم الحزب، إدي فان هايم، أفعال إسرائيل بأنها "تتعارض تماماً مع المعاهدات الدولية".
يُذكر أن الائتلاف الحاكم في هولندا كان قد انهار جزئياً في يونيو الماضي بعد انسحاب حزب الحرية اليميني المتشدد بقيادة خيرت فيلدرز بسبب خلافات حول الهجرة، ولم يتبق سوى ثلاثة أحزاب تدير البلاد كحكومة مؤقتة بانتظار الانتخابات.
من جانبه، أعرب رئيس الوزراء المؤقت، دِك سخوف، مساء الجمعة في البرلمان، عن أسفه لاستقالة فِلدكامب وخروج حزبه من الحكومة، وقال: "الوضع في غزة خطير وكارثي، والجميع يدرك ذلك".
وجاءت الاستقالة في وقت حذّرت فيه الأمم المتحدة، الجمعة، من دخول غزة مرحلة المجاعة، مؤكدة أن استمرار الحصار وغياب وقف إطلاق النار قد يؤديان إلى تفاقم الأزمة في باقي مناطق القطاع. إسرائيل من جانبها وصفت هذه التقارير بأنها "أكاذيب" و"اتهام حديث من نوع دموي"، فيما رأت الولايات المتحدة أن هذه المزاعم جزء من "رواية مضللة عن تجويع متعمّد" تروّج لها حماس، التي بدأت الحرب بالهجوم على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
اقتراح فِلدكامب بفرض عقوبات على إسرائيل أثار جدلاً سياسياً واسعاً في هولندا. فقد قال بعض نواب اليسار، ومن بينهم كاتي بيري من تحالف اليسار الأخضر وحزب العمال: "في غزة هناك مجاعة وتطهير عرقي وإبادة جماعية، بينما حكومتنا تقضي ساعات تناقش ما إذا كان عليها التحرك أم لا. هذا أمر مخزٍ".
وكان الوزير المستقيل قد اقترح وقف استيراد السلع من المستوطنات، لكنه واجه رفضاً داخل الحكومة، فيما اتهمته بعض أحزاب المعارضة بالتقاعس عن التحرك ضد إسرائيل وطالبت بحجب الثقة عنه.
جدير بالذكر أن هولندا أعلنت الشهر الماضي وزيرين يمينيين متطرفين في الحكومة الإسرائيلية، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، "أشخاصاً غير مرغوب فيهم". كما كانت هولندا ضمن 21 دولة وقّعت يوم الخميس بياناً مشتركاً وصفت فيه بناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية بأنه "غير قانوني ومخالف للقانون الدولي".