الدبلوماسيون الهنود: نيودلهي يجب ألا تعترف بنظام طالبان من دون موافقة الأمم المتحدة

في خضمّ الجدل حول زيارة وزير خارجية طالبان إلى نيودلهي، دعا عدد من الدبلوماسيين الهنود السابقين حكومت بلادهم إلى عدم الاعتراف بنظام طالبان قبل صدور قرار واضح من الأمم المتحدة.
ومن المقرر أن يصل أمير خان متقي، وزير خارجية طالبان، إلى الهند يوم الخميس في زيارة تمتد خمسة أيام، حيث أكدت مصادر رسمية أن وزارة الخارجية الهندية ستمنحه بروتوكول وزير خارجية دولة ضيف. ولم يتضح بعد ما إذا كان سيلتقي رئيس الوزراء ناريندرا مودي خلال الزيارة.
وقال رانغين دادفر سپنتا، وزير الخارجية الأفغاني الأسبق، لصحيفة هندو إنّه لا ينبغي استغلال زيارة متقي لتأجيج «التنافس الإقليمي أو الصراعات بين القوى الكبرى».
وفي تصريحات للصحيفة نفسها، اعتبر دبلوماسيون هنود سابقون أن دعوة متقي تعبّر عن واقعية سياسية تتبعها نيودلهي لحماية مصالحها في أفغانستان، لكنهم شدّدوا على ضرورة انتظار الموقف الدولي. وقال فيفيك كاتجو، المسؤول السابق عن شؤون أفغانستان في الخارجية الهندية، إنّ «على الهند أن تنتظر التوافق الدولي قبل اتخاذ أي قرار بشأن الاعتراف بطالبان».
وأضاف كاتجو أن بلاده يجب أن تعيّن دبلوماسيًا أرفع درجة في سفارتها بكابل بدلاً من الاكتفاء بتمثيل فني محدود، مشيراً إلى أنّ «الهند أرسلت مساعدات إنسانية واسعة إلى أفغانستان، والتعامل مع طالبان أصبح واقعًا عمليًا، وقد تمثّل زيارة متقي خطوة إيجابية في هذا الاتجاه».
من جانبه، رأى غوتام موكهوپادهياي، السفير الهندي الأسبق لدى كابل، أن دعوة متقي تعكس تقاربًا في المصالح الأمنية بين الهند ودول المنطقة، لكنه حذر من أنّ هذا التقارب قد يأتي «على حساب بعض القيم والمخاوف الأمنية الداخلية».
وأوضح أنّه يمكن توقع زيادة تدريجية في التعاون بين الجانبين في مجالات إصدار التأشيرات، المنح الدراسية، المساعدات الإنسانية، التجارة، المشاريع الإنمائية، والتعاون الاستخباراتي والدبلوماسي.
أما سپنتا فقد حذّر من رؤية هذه الزيارة من منظور التنافس الهندي–الباكستاني، مؤكدًا أنّ «سياسة الهند الحالية تجاه أفغانستان تقوم أساسًا على نهج مناهض لباكستان، بينما يسعى الطرفان إلى إيجاد وكلاء في الساحة الأفغانية، وهو ما لا يخدم لا الشعب الأفغاني ولا السلام في المنطقة».
تجدر الإشارة إلى أنّ هذه الزيارة هي الأولى لمسؤول رفيع من طالبان إلى نيودلهي منذ عودة الحركة إلى السلطة في أغسطس 2021، في وقت تشهد فيه العلاقات بين طالبان والهند تحسنًا تدريجيًا، مقابل توتر متصاعد بين طالبان وحليفها السابق، باكستان.




