رئيس مجلس علماء باكستان يحذّر طالبان: اسألوا الهند ماذا كان مصيرها

حذّر رئيس مجلس علماء باكستان، طاهر محمود أشرفي، حركة طالبان من مغبّة المواجهة مع بلاده، قائلاً إنّ على الحركة أن "تسأل الهند عن المصير الذي لاقته بعد تحدّيها لباكستان".

حذّر رئيس مجلس علماء باكستان، طاهر محمود أشرفي، حركة طالبان من مغبّة المواجهة مع بلاده، قائلاً إنّ على الحركة أن "تسأل الهند عن المصير الذي لاقته بعد تحدّيها لباكستان".
وقال طاهر أشرفي، في مقابلة مع قناة "جيو نيوز"، إنّه حذّر طالبان مراراً من أنّ "الهجمات التي تُشنّ على باكستان تنطلق من الأراضي الأفغانية"، لكن الحركة "تجاهلت تلك التحذيرات".وأضاف أنّ "ملايين الباكستانيين قدّموا دماءهم وأموالهم ودموعهم بدافع الأخوّة والجيرة مع الشعب الأفغاني، وحموا شرفهم، لكن طالبان اليوم تهاجمهم"، معبّراً عن أسفه لما وصفه بـ"خيانة الجوار والإحسان".وتطرّق رئيس مجلس العلماء إلى زيارة وزير خارجية طالبان، أمير خان متقي، إلى الهند، قائلاً: "من المؤسف أن يجلس وزير خارجية طالبان في دولة هُزمت أمام باكستان وتهدّدنا اليوم. نحن لا إنجليز ولا أميركيون، نحن باكستان التي وقفت إلى جانبكم ودعمتكم".وحذّر أشرفي طالبان من أنّ "الردّ الذي وجّهته القوات الباكستانية ليس سوى بداية"، مؤكداً أنّ إسلام آباد لن تتهاون في حماية حدودها.وجاءت تصريحاته بعد اندلاع اشتباكات عنيفة الليلة الماضية بين مقاتلي طالبان وحرس الحدود الباكستاني على طول خط ديورند، في ثماني ولايات جنوبية وشرقية من أفغانستان، وقالت مصادر إنها بدأت بأمر مباشر من وزير الدفاع في حركة طالبان محمد يعقوب مجاهد.





تحوّل منع الصحفيات من حضور المؤتمر الصحفي لوزير خارجية حركة طالبان في العاصمة الهندية نيودلهي إلى أزمة سياسية داخلية لحكومة ناريندرا مودي، بعدما طالبت حزب المؤتمر الوطني الهندي رئيس الوزراء بتقديم اعتذار رسمي، ووصفت ما حدث بأنه إهانة لنساء الهند.
وذكرت وسائل إعلام هندية، بينها “إنديا توداي” و“تايمز ناو”، أن موظفين تابعين لطالبان في سفارة أفغانستان بنيودلهي منعوا الصحفيات من دخول المؤتمر الصحفي الذي عقد يوم الجمعة، رغم دعوتهن مسبقاً لتغطيته.
وقد أثار هذا الإجراء موجة غضب واسعة بين الأوساط السياسية والإعلامية في الهند، حيث اعتبر نواب البرلمان وصحفيون وناشطات أن ما حدث يمثل إهانة غير مقبولة للمرأة الهندية.
وقالت بريانكا غاندي فادرا، عضو مجلس النواب الهندي، في منشور عبر منصة “إكس”، إن على رئيس الوزراء ناريندرا مودي أن يوضح كيف سُمح لطالبان بإهانة بعضٍ من أكثر النساء الهنديات كفاءةً وتأثيراً. وأضافت:
«إذا لم يكن دعمكم لحقوق المرأة مجرد دعاية انتخابية، فكيف سُمح بحدوث مثل هذا الإهانة في بلادنا؟».
وأكدت فادرا أن النساء يشكلن العمود الفقري وفخر الأمة الهندية، منتقدة صمت الحكومة حيال ما وصفته بـ«التمييز المهين».
من جانبه، اتهم زعيم المعارضة راهول غاندي رئيس الوزراء مودي بالعجز عن الدفاع عن النساء الهنديات أمام تصرفات طالبان، وقال في منشور على “إكس”:
«حين تسمح بإقصاء الصحفيات من مؤتمر صحفي، فأنت تقول لنساء الهند إنك عاجز عن حمايتهن».
وأضاف غاندي أن صمت مودي يكشف «زيف شعاراته عن تمكين المرأة»، مشدداً على أن النساء في الهند لهن الحق في المشاركة المتساوية في جميع المجالات.
أما وزارة الخارجية الهندية فأصدرت بياناً أوضحت فيه أنها لم تكن طرفاً في تنظيم المؤتمر الصحفي، مشيرة إلى أن الفعالية أُقيمت بشكل مستقل داخل مقر السفارة الأفغانية، وأن المرافق الدبلوماسية تخضع للقانون المحلي لكنها تملك استقلالية في شؤونها الداخلية.
غير أن هذه التوضيحات لم تُقنع الأوساط الإعلامية في الهند، حيث اعتبر كثير من الصحفيين أن الحكومة كان يمكنها منع وقوع هذا “التمييز الصارخ” ضد النساء.
وقالت الصحفية سواتي تشاتورفيدي إن استبعاد النساء لم يقتصر على المؤتمر الصحفي في السفارة، بل شمل أيضاً كلا الوفدين الرسميين للهند وطالبان خلال اللقاءات الثنائية، مضيفةً عبر منشور على منصة “إكس”:
«حكومة مودي أقصت حتى عضوات وفدنا الرسمي. إنه خضوع مخزٍ لقيم طالبان».
أما الصحفية سهاسيني هايدار من صحيفة ذا هندو، فلاحظت أنه في جميع الصور التي التُقطت لاجتماع وزير الخارجية الهندي جايشانكار مع أمير خان متقي في حيدر آباد، لم تظهر أي امرأة واحدة، ووصفت ذلك بأنه “مؤشر مقلق على التراجع عن قيم المساواة في أكبر ديمقراطية بالعالم”.
أعربت باكستان عن اعتراضها الشديد على ما ورد في البيان المشترك الصادر عن حركة طالبان والحكومة الهندية، معتبرةً أن إدراج إقليم جامو وكشمير ضمن الأراضي الهندية يمثل انتهاكاً صارخاً لقرارات مجلس الأمن الدولي بشأن هذا النزاع.
وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن المسؤول عن شؤون غرب آسيا وأفغانستان في الوزارة أبلغ دبلوماسياً من حركة طالبان خلال لقاء رسمي في إسلام آباد قلق بلاده العميق من الصياغة التي تضمنها البيان.
وأكدت الخارجية الباكستانية أن الإشارة إلى جامو وكشمير باعتباره جزءاً من الأراضي الهندية تمثل، على حد وصفها، تجاهلاً لحقوق “شعب جامو وكشمير الواقع تحت الاحتلال الهندي غير القانوني”.
ويُعدّ إقليم كشمير منطقة جبلية تقع في جبال الهملايا، تتنازع كلٌّ من الهند وباكستان السيادة عليها منذ استقلالهما عام 1947، في حين يُدار كل جزء من الإقليم من قبل إحدى الدولتين.
وكان البيان المشترك بين طالبان والهند قد تضمن إشادة وزير الخارجية الهندي بموقف أفغانستان من إدانة الهجوم “الإرهابي” الذي وقع في 22 أبريل 2025 في منطقة پهلگام بجامو وكشمير الهندية، كما أعرب عن تقديره لتعاطف الشعب والحكومة الأفغانية مع الهند.
وجاء في البيان أن الجانبين يدينان بشدة جميع أشكال الإرهاب الصادرة من دول المنطقة، مؤكدَين على أهمية تعزيز السلام والاستقرار وبناء الثقة المتبادلة.
وكانت وزارة الخارجية في حكومة طالبان قد أدانت في وقت سابق الهجوم الذي استهدف السياح في الجزء الخاضع للسيطرة الهندية من كشمير، معتبرةً أن مثل هذه الهجمات تهدد أمن واستقرار المنطقة.
وقد اتهمت الهندُ باكستانَ بالمسؤولية عن الهجوم، ما أدى إلى تصاعد التوتر واندلاع اشتباكات عسكرية محدودة بين الجانبين.
وفي بيان آخر، قالت طالبان إنّها “تدين الهجوم على السياح في منطقة پهلگام بجامو وكشمير، وتقدّم تعازيها لأسر الضحايا، إذ إن مثل هذه الحوادث تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة”.
وفي المقابل، رفضت باكستان بشدة تصريحات وزير خارجية طالبان الذي قال إن الإرهاب مسألة داخلية تخص باكستان.
وأوضحت وزارة الخارجية الباكستانية أن إسلام آباد أطلعت طالبان مراراً على تفاصيل وجود عناصر “فتنة الخوارج” و”فتنة الهندوسية” التي – بحسب البيان – تنشط انطلاقاً من الأراضي الأفغانية بدعم من أطراف داخلية معادية لباكستان.
وشددت الخارجية الباكستانية على أن نائب وكيل الوزارة لشؤون غرب آسيا وأفغانستان أكد خلال لقائه سفير طالبان في إسلام آباد أن تحميل باكستان وحدها مسؤولية مكافحة الإرهاب لا يُعفي الحكومة المؤقتة في كابول من مسؤولياتها الإقليمية والدولية في حفظ الأمن والاستقرار.
وأضافت الخارجية أن باكستان تتحمل واجباً وطنياً في حماية مواطنيها، لكنها تتوقع في المقابل من السلطات الأفغانية المؤقتة أن تقوم بدورها المسؤول، وتتخذ إجراءات عملية لمنع استخدام الأراضي الأفغانية من قبل الجماعات الإرهابية ضد باكستان.
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الجمعة 10 أكتوبر، في مؤتمر صحفي عقده في مدينة دوشنبه عاصمة طاجيكستان، إن حكومة طالبان في أفغانستان تبذل جهوداً لتهيئة الأوضاع الطبيعية في البلاد، لكن التحديات لا تزال قائمة.
وأكد بوتين في الوقت نفسه على ضرورة تعزيز الأمن على الحدود بين طاجيكستان وأفغانستان، قائلاً: "يجب أن يكون هناك أمن مستقر على الحدود بين طاجيكستان وأفغانستان".
وأشار الرئيس الروسي إلى أن قيادة طالبان نفسها تعترف بوجود مشاكل في أفغانستان، وذلك بعد اجتماعه الثنائي مع الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمان، وعقب انعقاد اجتماع روسيا-آسيا الوسطى في دوشنبه.
وأضاف بوتين خلال الاجتماع أن الجماعات الإرهابية ما زالت تستخدم الأراضي الأفغانية لنشر الأيديولوجيات المتطرفة وممارسة الأنشطة الإجرامية.
من جهته، اقترح الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيايف خلال الاجتماع أن تقوم روسيا ودول آسيا الوسطى بـاستشارات رفيعة المستوى حول ملف أفغانستان، مشيراً إلى أن جدول أعمال هذه الاجتماعات قد يشمل التعاون في مجال الأمن ومواجهة التهديدات المشتركة.
تزامناً مع الغارات الجوية التي استهدفت العاصمة الأفغانية كابل، تعرّضت ولاية بكتيكا، شرق أفغانستان، لضربات جوية، بحسب ما أفادت به مصادر لقناة "أفغانستان إنترناشيونال"، موضحة أن الغارة وقعت منتصف الليل من يوم الجمعة، واستهدفت منطقة "مرغه بازار" في محافظة برمل بالولاية.
ولم تتضح بعد الجهة التي نفذت الهجوم، إلا أن باكستان سبق وأن شنّت في وقتٍ سابق غارات على عدد من المحافظات والمناطق شرقي أفغانستان.
وأشارت المصادر إلى أن القصف دمّر 29 متجراً في سوق "مرغه بازار"، فيما لم تُعرف بعد حصيلة الضحايا، كما لم تُصدر حركة طالبان أي تعليق على الحادث.
وكان المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد، أكد الليلة الماضية وقوع انفجار في كابل، وسط تقارير تفيد بأن طائرات مجهولة استهدفت سيارة تقلّ زعيم حركة طالبان باكستان نور ولي محسود.
وتزعم إسلام آباد أن قادة حركة طالبان باكستان والانفصاليين البلوش يقيمون داخل الأراضي الأفغانية، إذ سبق لمندوب باكستان الدائم لدى الأمم المتحدة أن قال إن نحو ستة آلاف من مقاتلي الحركة وقرابة عشرين جماعة متشددة أخرى ينتشرون في نحو 60 معسكراً داخل أفغانستان.
في المقابل، تنفي طالبان بشكل قاطع وجود أو نشاط أي جماعات إرهابية على الأراضي الأفغانية، وتؤكد أن بلادها "لن تكون مصدر تهديد لدول المنطقة أو للعالم".
أثار القصف الجوي الذي هزّ مساء الخميس العاصمة كابل وولاية بكتيكا ردود فعل واسعة في أفغانستان وباكستان، وهذه ليست المرة الأولى التي تخترق فيها المقاتلات الباكستانية الأجواء الأفغانية وتقصف أراضيها، لكن الهجوم على العاصمة يُعدّ سابقة في تاريخ البلدين.
حيث أفاد سكان في كابل عن سماع دوي انفجارين قويين، عند الساعة 9:50 مساءً بالتوقيت المحلي، تزامناً مع سماع أصوات طائرات حربية تحلّق في سماء المدينة.
في الوقت نفسه، قالت مصادر لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن منطقة "مرغه بازار" في محافظة برمل بولاية بكتيكا شرق البلاد، تعرّضت لغارات جوية بعد منتصف الليل.
وكتب الناشط الأفغاني حبيب خان على منصة "إكس" أن "كابل تعرّضت للمرة الأولى في التاريخ لقصف من مقاتلات باكستانية، لكن حكومة طالبان العميلة لن تردّ على ذلك".
وقال حبيب خان في منشوره: "في الظروف العادية، كانت أي حكومة أفغانية شرعية ستردّ عسكرياً على مثل هذا العمل العدواني، لكن اليوم تُدار البلاد من قبل ممثلين عن باكستان، أي حركة طالبان، ما منح إسلام آباد حرية انتهاك السيادة الأفغانية من دون أي عواقب".
وألقى سياسيون أفغان باللوم مباشرة على باكستان، التي لم تعلن رسمياً مسؤوليتها حتى الآن، وقالت مصادر رسمية باكستانية لقناة "أفغانستان إنترناشيونال": "اطّلعنا على التقارير الإعلامية وتصريحات المسؤولين الأفغان بشأن الانفجارات في كابل، لكن ليس لدينا تفاصيل إضافية في الوقت الراهن".
ووصف عبد اللطيف بدرام، زعيم حزب المؤتمر الوطني الأفغاني، القصف بأنه "عدوان سافر"، مؤكداً في منشور على منصة "إكس" أن "هذا الهجوم يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي".
وجاء القصف بينما كان وزير خارجية طالبان، أمير خان متقي، في أول زيارة رسمية له إلى الهند، حيث التقى نظيره الهندي سوبراهمانيام جايشانكر، الذي أعلن رفع مستوى البعثة الهندية في كابل من "بعثة فنية" إلى "سفارة".
من جانبه، أكد المتحدث باسم حركة طالبان، ذبيح الله مجاهد، وقوع الانفجارات في كابل، مشيراً إلى أن "التحقيقات جارية لمعرفة التفاصيل".
وفي باكستان، أثارت الضربات أيضاً ردود فعل سياسية، حيث كتب وزير الإعلام السابق في حكومة إقليم بلوشستان، جان أتشكزي، على "إكس": "الهجوم على كابل حدث تاريخي يوجّه رسالة واضحة: على أفغانستان أن تبقى محايدة في الصراعات الإقليمية بين الهند وباكستان".
ورغم الغضب الشعبي والسياسي الواسع في أفغانستان، يرى محللون أن من غير المرجّح أن ترد طالبان عسكرياً على القصف، إذ لم يسبق لها أن واجهت هجمات باكستان السابقة برد مماثل، كما أن قدراتها العسكرية لا تسمح بمواجهة مباشرة مع الجيش الباكستاني.
وكان الجيش الباكستاني شنّ غارات على ولايتي ننغرهار وخوست، شرق أفغانستان، واكتفت وزارة الدفاع التابعة لطالبان بإدانة تلك الهجمات ووصفتها بأنها "وحشية وظالمة"، محذّرة من "عواقب"، لكن لم تتخذ أي إجراء أو رد.
وجاء في بيان الوزارة آنذاك: "أدت الغارات الجوية الباكستانية على الأراضي الأفغانية إلى مقتل مدنيين، بينهم نساء وأطفال، وهو عمل وحشي لن يفيد أي طرف"، وأضافت وزارة الدفاع في طالبان أن هذه الهجمات "تزيد من العداء بين شعبي البلدين وتزرع الكراهية المتبادلة".
مع ذلك، لم تُقدِم طالبان على أي ردّ عملي على تلك الغارات.
ويرى مراقبون أن القصف الجديد قد يزيد من توتر العلاقات بين طالبان وإسلام آباد، لكنه لن يتحول إلى مواجهة مفتوحة، إذ تتهم باكستان طالبان بإيواء قادة "حركة طالبان باكستان"، في حين تؤكد الأخيرة أنها "لن تمنعهم" ما لم تتلقَّ إنذاراً رسمياً من إسلام آباد.
وفي المقابل، حذّر سياسيون باكستانيون، من بينهم قياديون في حزب حركة إنصاف" بزعامة عمران خان، من أن تصعيد العمليات العسكرية سيؤدي إلى تفاقم انعدام الأمن في ولايتي خيبر بختونخوا وبلوشستان، معتبرين أن "الحوار مع طالبان الأفغانية هو الحلّ الأفضل، لا القصف العسكري".