الرئيس الباكستاني ينتقد احتكار طالبان للسلطة في أفغانستان

انتقد الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، احتكار حركة طالبان للسلطة في أفغانستان، قائلاً إنّها فشلت في تشكيل حكومة شاملة، واستأثرت بالحكم متجاهلة القوى السياسية والمكوّنات القومية الأخرى.

انتقد الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، احتكار حركة طالبان للسلطة في أفغانستان، قائلاً إنّها فشلت في تشكيل حكومة شاملة، واستأثرت بالحكم متجاهلة القوى السياسية والمكوّنات القومية الأخرى.
وجاءت تصريحات الرئيس الباكستاني، التي بثّها التلفزيون الرسمي الأربعاء، عقب تصاعد الاشتباكات بين الجيش ومقاتلي طالبان، إذ وصف الهجمات الأخيرة على نقاط حدودية في إقليم بلوشستان وأجزاء من خيبر بختونخوا بأنها “انتهاك سافر لسيادة البلاد ووحدة أراضيها”، مؤكداً أنها “غير مقبولة إطلاقاً”.وأضاف الرئيس الباكستاني أن طالبان “تنتهك باستمرار اتفاق الدوحة، وتتيح المجال للجماعات الإرهابية للعمل من داخل الأراضي الأفغانية”، محذّراً من أنّ استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى “عواقب خطيرة على استقرار المنطقة”.وأكد آصف علي زرداري أن أي تحرك من جانب طالبان سيقابل بردّ قوي من باكستان، مجدداً مطالبة الحركة بضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات إرهابية ضد بلاده.





أكدت مصادر أمنية لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" وقوع غارتين جويتين في حي تايمني بالعاصمة كابل، مشيرةً إلى أن الهدف من الهجوم لم يُعرف بعد، غير أن أضراراً كبيرة لحقت بعدد من المباني.
وكان الجيش الباكستاني أعلن في وقت سابق تنفيذه ضربات جوية "دقيقة" استهدفت، بحسب قوله، مخابئ لمسلحي حركة طالبان الباكستانية داخل كابل. وأوضح مسؤولون أمنيون باكستانيون أن الغارات نُفذت ضد “مواقع مؤكدة” تابعة لمقاتلي الحركة.
وقال أحد سكان حي تايمني إن الغارات استهدفت “برج لولو”، إضافة إلى مبنى آخر بالقرب من موقع يُعرف باسم “بايكوب نسوار”.
ويُعد برج لولو مبنى سكنياً معروفاً في المنطقة، وتفيد مصادر محلية بأن بعض مسؤولي حركة طالبان يقطنون فيه.
وكان سكان الحي أفادوا في وقت سابق بأنهم سمعوا دويّ ما لا يقل عن أربعة انفجارات قوية في المنطقة.
أشاد رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، بقوات بلاده، مؤكداً أنها "وجّهت رداً قاسياً" على ما وصفه بـ"هجمات غير مبرّرة" شنّتها حركة طالبان الأفغانية.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني، إنّ القوات الأمنية تستحق التقدير بعد نجاحها في إحباط هجمات طالبان في منطقة كرّم بإقليم خيبر بختونخوا، مشدداً على أن باكستان "ستدافع عن سيادتها ووحدة أراضيها تحت أي ظرف".
كما أدان شهباز شريف استخدام الأراضي الأفغانية لتنفيذ “هجمات إرهابية” داخل باكستان، داعياً إلى وضع حد لتلك “الاعتداءات العابرة للحدود”.
وكان الجيش الباكستاني أعلن في وقت سابق، أن مقاتلين من حركة طالبان الأفغانية وحركة طالبان باكستان شنّوا مساء الثلاثاء هجوماً مشتركاً على قواته في منطقة كرّم شمال غرب البلاد، مؤكداً مقتل ما بين 20 و30 عنصراً من المهاجمين خلال المواجهات.
أفاد تجار أفغان لقناة أفغانستان إنترناشونال بأن السلطات الباكستانية أوقفت شحن البضائع الأفغانية من ميناء كراتشي إلى أجل غير مسمّى، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين إسلام آباد وحركة طالبان عقب الاشتباكات الحدودية الأخيرة.
ووفقاً للتجار، أصدرت الحكومة الباكستانية تعليمات رسمية إلى إدارة ميناء كراتشي بوقف تحميل أي بضائع تخصّ التجار الأفغان، ما أدى إلى احتجاز نحو ٨٠٠ حاوية في الميناء، إضافة إلى أكثر من ألفي حاوية عالقة عند معبري تورخم وسبين بولدك.
وقال أحد التجار الأفغان في كراتشي إن استمرار هذا الوضع سيكبّدهم خسائر فادحة تُقدَّر بملايين الدولارات يومياً، مشيراً إلى أن العديد من الحاويات تحتوي على فواكه وخضروات ومواد غذائية سريعة التلف.
وأضاف التجار أن السلطات الباكستانية أبلغتهم بأن الطرق الحدودية، ومنها تورخم وسبين بولدك، ستظل مغلقة حتى إشعار آخر، في حين صدرت تعليمات لشركات النقل بعدم تحميل أي شحنات أفغانية في الوقت الراهن.
وطالب التجار الأفغان كلّاً من حكومة طالبان والحكومة الباكستانية بالفصل بين السياسة والاقتصاد، داعين إلى عدم تحويل الخلافات السياسية إلى أداة للضغط التجاري على رجال الأعمال والمواطنين.
وتأتي هذه التطورات بعد ثلاثة أيام من اندلاع اشتباكات حدودية بين قوات طالبان والجيش الباكستاني، أسفرت عن إغلاق عدد من المعابر الرئيسية، من بينها تورخم، سبين بولدك، غلام خان، أنغور أده، وخرلاچي، ما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة التجارة بين البلدين.
قال رئيس إدارة شؤون رئاسة الوزراء في طالبان، نور الحق أنور، إن الأزمة الراهنة في باكستان ناجمة عن تحركات "حلقة محدودة" داخل السلطة الحاكمة في إسلام آباد، تسعى إلى زرع العداء والكراهية طويلة الأمد بين البلدين.
وأوضح نور الحق أنور، في منشور له على منصة "إكس" يوم الاثنين، أن حركة طالبان تحتفظ بعلاقات طيبة مع الشعب الباكستاني والعلماء والسياسيين هناك، مشيراً إلى أن التوترات الحالية ناتجة عن قرارات وسلوك مجموعة محدودة في السلطة الباكستانية.
وأضاف أن "الأنظمة السابقة كانت شكلية واستعراضية، أما النظام الحالي فيعمل بشكل عملي في جميع المجالات"، مؤكداً أن "الأعداء الخارجيين وبعض الدول المجاورة يواصلون محاولاتهم الفاشلة لتقويض حكومتنا، لأنهم لا يستطيعون تحمّل استقلال أفغانستان وتقدّمها".
وختم بالقول إن باكستان، منذ تأسيسها وحتى اليوم، كانت تبحث عن مصالحها في "عدم استقرار أفغانستان".
ذكرت وكالة "رويترز" أن الجيش الباكستاني أعلن حالة التأهّب على امتداد خط ديورند الحدودي مع أفغانستان، بعد أيام من الاشتباكات العنيفة بين مقاتلي حركة طالبان الأفغانية والقوات الباكستانية، فيما توقفت حركة التجارة بين البلدين وأُغلقت المعابر الحدودية.
وقال مسؤول أمني رفيع في باكستان لـ"رويترز" إن "جميع المعابر الحدودية أُغلقت منذ يوم السبت، عقب الهجمات العشوائية التي شنّتها طالبان الأفغانية".
وأضاف مسؤول أمني آخر، أن اشتباكات محدودة بالأسلحة الخفيفة وقعت مساء الأحد، إلا أن الوضع "هادئ نسبياً الآن".
ونقلت "رويترز" عن المتحدث باسم وزارة الدفاع في طالبان، عناية الله خوارزمي، قوله إن "الوضع الحالي على خط ديورند طبيعي"، من دون أن يقدّم تفاصيل عن الاشتباكات التي وقعت ليلة الأحد.
وقال مسؤول باكستاني آخر إن إغلاق الخط أمام حركة المركبات والمشاة أدى أيضاً إلى تعطيل عمل جميع الدوائر الحكومية المعنية بالتجارة والمعاملات الإدارية.
وصرّح ضياء الحق سرحدي، نائب رئيس غرفة التجارة المشتركة بين باكستان وأفغانستان، بأن "مئات الشاحنات والحاويات توقفت على الجانبين، وهي تنقل الفواكه الطازجة والخضروات والبضائع المستوردة والمصدّرة والترانزيت، ما سبّب خسائر مالية فادحة للبلدين والتجار".
وتُعدّ باكستان أكبر مصدر للمواد الغذائية والاحتياجات الأساسية إلى أفغانستان، ما يجعل تعليق التجارة مؤثراً بشكل مباشر على الأسواق الأفغانية، في حين تعتمد شريحة واسعة من الصادرات الباكستانية على السوق الأفغانية، الأمر الذي ينعكس سلباً على التجار الباكستانيين أيضاً.
وفي السياق نفسه، أفادت مصادر محلية لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" بأن مجلساً قبلياً في منطقة باجور بإقليم خيبر بختونخوا يستعد لعقد مفاوضات مع حركة طالبان باكستان لحثّها على مغادرة المنطقة.
وتُعدّ باجور خلال الأشهر الأخيرة مركزاً رئيسياً لهجمات ونشاطات حركة طالبان باكستان.