صمت طالبان حيال هجمات عابرة للحدود انطلقت من أفغانستان باتجاه طاجيكستان

بعد مرور يوم على الهجوم المسلح الذي نفذته عناصر مسلحة انطلاقاً من الأراضي الأفغانية واستهدف قوات حرس الحدود الطاجيكية، لم تُبدِ طالبان حتى الآن أي رد فعل رسمي حيال الحادثة.

بعد مرور يوم على الهجوم المسلح الذي نفذته عناصر مسلحة انطلاقاً من الأراضي الأفغانية واستهدف قوات حرس الحدود الطاجيكية، لم تُبدِ طالبان حتى الآن أي رد فعل رسمي حيال الحادثة.
وكان مسلحون عبروا صباح الخميس من أفغانستان إلى داخل الأراضي الطاجيكية، ما أدى إلى مقتل جنديين من قوات حرس الحدود في طاجيكستان.
وأعلنت الحكومة الطاجيكية، الخميس، أن ثلاثة عناصر من منظمة تصنّفها إرهابية اجتازوا الحدود الأفغانية ودخلوا الأراضي الطاجيكية في محافظة شمس الدين شاهين. وبحسب السلطات في دوشنبه، أسفر الاشتباك الذي وقع بين حرس الحدود الطاجيك والمسلحين عن مقتل ثلاثة من المهاجمين واثنين من أفراد القوات الأمنية الطاجيكية.
وعقب الهجوم، طالبت الحكومة الطاجيكية طالبان بتقديم اعتذار رسمي عن الحادثة. وقالت لجنة الأمن القومي الطاجيكية إن تكرار الهجمات المسلحة خلال الشهر الماضي يثبت أن إدارة طالبان تُظهر "عدم مسؤولية جدية ومتكررة" في تنفيذ التزاماتها الدولية ووعودها المتكررة بضمان الأمن والاستقرار على الحدود المشتركة مع طاجيكستان، ومكافحة الجماعات الإرهابية.
وأعربت قوات حرس الحدود الطاجيكية عن أملها في أن تبادر قيادة طالبان إلى الاعتذار للشعب الطاجيكي، واتخاذ إجراءات عملية وفعالة لضمان أمن الحدود المشتركة بين البلدين.
ولا تزال هوية الجماعة التي ينتمي إليها المسلحون غير واضحة. حيث تنشط في المناطق الحدودية مع طاجيكستان جماعات مثل تنظيم داعش، وتنظيم القاعدة، ومقاتلي الإيغور، وجماعة أنصار الله، والحركة الإسلامية الأوزبكية.
وأضافت لجنة الأمن القومي الطاجيكية أن هذا الهجوم يُعد ثالث عملية مسلحة وهجوم إرهابي خلال شهر واحد، ينفّذه مسلحون عبروا من الأراضي الأفغانية إلى داخل طاجيكستان، وأسفرت عن مقتل عناصر من القوات العسكرية.
وفي حادثتين سابقتين، تعرّض مواطنون صينيون لهجمات في ولايتي ختلان وبدخشان الطاجيكيتين، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن خمسة مواطنين صينيين وإصابة عدد آخر. وكانت الحكومة الطاجيكية أعلنت أن تلك الهجمات نُفذت من قبل مسلحين استخدموا الأراضي الأفغانية، واستهدفت عمالاً صينيين كانوا يعملون في مناجم محلية قرب الحدود الأفغانية، مشيرة إلى استخدام طائرات مسيّرة في تلك الهجمات.
وعلى خلفية تلك التطورات، أعلنت وزارة الخارجية في طالبان استعدادها لإجراء تحقيقات مشتركة. وكانت طالبان قد أكدت مراراً أنها لن تسمح باستخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضد أي دولة.
غير أن عدداً من المراقبين يرون أن طالبان تستخدم وجود وتحركات الجماعات المسلحة كورقة ضغط على دول المنطقة.
وخلال العام الماضي، سعت طاجيكستان إلى إعادة فتح قنوات التواصل مع طالبان، حيث زارت وفود طاجيكية كابل ومزار شريف، وأجرت محادثات مع مسؤولي طالبان حول العلاقات الثنائية وأمن الحدود. إلا أن مراقبين يرون أن هذه الجهود لم تنجح في وقف الهجمات المتكررة التي ينفذها مسلحون داخل الأراضي الطاجيكية.
وتستضيف طاجيكستان، منذ أربع سنوات، مجموعات معارضة لطالبان، من بينها قيادات في جبهة المقاومة الوطنية.





أفادت مصادر موثوقة لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" بأن قادة مناهضين لحركة طالبان أبلغوا القائد السابق لشرطة ولاية تخار الجنرال إكرام الدين سريع قبل اغتياله في طهران، بتهديدات جدية تستهدف حياته، مشيرة إلى وجود تهديدات مماثلة تطال شخصيات مناهضة للحركة.
وبحسب المصادر نفسها في إيران، فإن أحد قادة المقاومة المناهضة لطالبان أطلع الجنرال سريع، قبل نحو شهر، على معلومات أمنية، ونصحه بتقليل تنقله في المسارات الطويلة.
وفي السياق ذاته، أكّد صلاح الدين كوهستاني، شقيق الجنرال إكرام الدين سريع، لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، أن شقيقه تعرّض مرارًا لتهديدات عبر اتصالات هاتفية. وأضاف أن أصدقاءه ومقرّبيه طالبوه أكثر من مرة بمغادرة إيران إلى بلد آخر، غير أن الجنرال سريع فضّل البقاء في إيران للإقامة وتقديم المساعدة للعسكريين الأفغان السابقين.
وقُتل الجنرال إكرام الدين سريع مساء الأربعاء، في طهران، كما قُتل مرافقه المعروف بـ"القائد ألماس" في الهجوم ذاته. ووقعت الحادثة قرابة الساعة السابعة مساء في منطقة مفتح الشمالية، وهي منطقة مكتظة تُعد من أكثر أحياء طهران ازدحامًا، نظرًا لأسواقها الليلية النشطة وسهولة الوصول إليها عبر وسائل النقل العام. وتوفي سريع بعد نقله إلى المستشفى.
الجنرال سريع تحوّل إلى ملجأ للعسكريين السابقين
وتقول مصادر عدة في حديثها لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن الجنرال سريع كان من الشخصيات القليلة التي، بحكم علاقاته الجيدة نسبيًا مع مسؤولين إيرانيين، ساهمت في تسهيل إقامة العسكريين الأفغان السابقين في إيران، وتذليل التحديات التي واجهوها هناك.
وبحسب هذه المصادر، فإن تشديد السلطات الإيرانية، خلال صيف العام الجاري، إجراءات ترحيل مئات آلاف الأفغان، أثار مخاوف بشأن ترحيل عسكريين سابقين خاضوا القتال في صفوف الجيش والشرطة السابقين ضد طالبان.
وأضافت المصادر أن قادة المقاومة نجحوا في إقناع السلطات الإيرانية بالسماح لهؤلاء العسكريين بالإقامة، لا سيما في طهران ومشهد، مع تعهّد بتقديم إقامات قابلة للتجديد لمدة ستة أشهر أو عام.
وأوضحت أن الجنرال سريع كان يتولى مهمة التعريف بالعسكريين السابقين، خصوصًا أولئك الذين لا يحملون بطاقات هوية عسكرية، لدى الجهات الرسمية الإيرانية، وكان يشكّل حلقة الوصل الأساسية بين إدارة الهجرة وهؤلاء العسكريين.
تصاعد التهديدات ضد قادة مناهضين لطالبان في إيران
كما أفادت مصادر موثوقة في إيران لـ"أفغانستان إنترناشيونال" بأن وتيرة التهديدات ضد قادة معارضين لطالبان تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة.
وقال مصدر مطّلع إن التحقيقات في اغتيال معروف غلامي، أحد أبرز قادة الزعيم الجهادي محمد إسماعيل خان، أظهرت دلائل تشير إلى ضلوع طالبان، وقد أبلغت السلطات الإيرانية عائلة غلامي بهذه المعطيات، دون وجود نية لإعلان النتائج إعلاميًا.
حيث قُتل معروف غلامي في سبتمبر الماضي، داخل مكتبه في شارع مفتح بمدينة مشهد، بعد أن أطلق عليه مسلح النار إثر دخوله المكتب بذريعة اللقاء به. ويُذكر أن المكتب، الذي كان يعمل تحت اسم "مجلس قادة الجهاد في منطقة غرب أفغانستان"، لم يكن حاصلًا على ترخيص رسمي، وكان يقع في مبنى سكني.
وتشير المصادر إلى أن غلامي والجنرال إكرام الدين سريع تشابها في الدور، إذ كان غلامي مسؤولًا في مشهد عن متابعة شؤون الإقامة والمساعدة في حل المشكلات الإدارية للمعارضين لطالبان غير القادرين على العودة إلى أفغانستان، فيما اضطلع سريع بالمهمة ذاتها في طهران.
كما أفادت المصادر بأن عددًا من الشخصيات البارزة المناهضة لطالبان شدّد إجراءاتها الأمنية منذ أشهر.
وقال أحد المقربين من محمد إسماعيل خان إنه كان، في بداية إقامته بمشهد، يخرج في عطلات نهاية الأسبوع مع مهاجرين لممارسة الرياضة في المناطق الجبلية، لكنه أوقف هذه الأنشطة بعد تلقيه تهديدات جدية، وبات يخرج من منزله بشكل محدود خلال العام الماضي.
وأضافت المصادر أن قادة جهاديين سابقين وقادة بارزين مناهضين لطالبان اتخذوا إجراءات أمنية مشددة، وسط تزايد مخاوف الاغتيال بين القادة الميدانيين من الصف الثاني في إيران.
وأكد أحد المصادر أن بث الخوف والرعب بين القادة الجهاديين السابقين وضباط الشرطة والجيش الأفغانيين السابقين يُعد من الأهداف الرئيسية لطالبان في إيران وطاجيكستان.
قيود إيرانية وحرية حركة لطالبان
وتشير المصادر إلى وجود مقاربتين منفصلتين داخل إيران تجاه طالبان، إحداهما لدى الأجهزة الاستخباراتية، والأخرى لدى الجهاز الدبلوماسي.
واستشهد أحد المصادر باغتيال إجبار رستمي، وهو ناشط سياسي بلوشي معارض لإيران، في مدينة هرات مؤخراً، وهي حادثة لم يُسمح بتغطيتها إعلاميًا، ولم تُصدر طالبان أي توضيح بشأنها.
وأضاف أن طالبان تعلم بأن رستمي قُتل على يد إيران، وتتوقع بالمقابل أن تلتزم طهران الصمت في حال تنفيذ عمليات مماثلة داخل أراضيها.
وبحسب المصادر، فإن الجهاز الدبلوماسي الإيراني لا يُبدي رغبة في تقارب كبير مع طالبان، ولا يسعى في الوقت نفسه إلى التصعيد، في حين تحتفظ الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية بعلاقات أوثق مع الحركة.
وتؤكد المصادر أن إيران لا تسمح للمعارضين لطالبان بفتح مكاتب سياسية، لكنها تدعم كيانًا يحمل اسم "المجلس الأعلى لتنسيق القوات المسلحة الأفغانية"، يتولى رئاسته شخص يُدعى حفيظ الله سلطاني، ويُقال إنه من المقربين للاستخبارات الإيرانية، مع احتفاظه بعلاقات مع طالبان. وذكرت المصادر أن الجنرال إكرام الدين سريع كان قد انتقد هذا الكيان سابقًا.
كما أوضحت أن إيران لم تمنح أي تراخيص لمكاتب سياسية للقادة العسكريين السابقين أو لقيادات معارضة، بما في ذلك الجبهة الوطنية للمقاومة، مشيرة إلى أن "مؤسسة الشهيد مسعود" في مشهد تُعد من الجهات القليلة المرتبطة بتيارات مناهضة لطالبان، ويقتصر نشاطها في الغالب على الجوانب الثقافية.
وبرغم نفي ضلوع إيران المباشر في اغتيال معروف غلامي وإكرام الدين سريع، ترى المصادر أن السياسة المزدوجة التي تنتهجها طهران، وما أتاحته من هامش لطالبان، شجّعت الحركة على تنفيذ عمليات من هذا النوع داخل الأراضي الإيرانية.
وتحمّل جبهات المقاومة وجبهة الحرية حركة طالبان مسؤولية اغتيال الجنرال إكرام الدين سريع.
استدعت إدارة الهجرة الأميركية عددًا من اللاجئين الأفغان لتقديم وثائقهم خلال عطلة عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية، في خطوة تأتي في إطار النهج المتشدد لإدارة الرئيس دونالد ترامب وتصاعد الضغوط على المهاجرين الأفغان في الولايات المتحدة.
وبحسب رسائل اطّلعت عليها وكالة بلومبرغ، فإن هذه الاستدعاءات تهدف إلى مراجعة المستندات والملفات الخاصة باللاجئين الأفغان.
وحددت بعض هذه الجلسات في يوم عيد الميلاد ويوم رأس السنة الميلادية، كما تم استدعاء مهاجرين آخرين في أيام الجمعة والسبت أيضًا.
ويُعد عيد الميلاد ورأس السنة من العطلات الرسمية في الولايات المتحدة، حيث تكون معظم الدوائر والمؤسسات الحكومية مغلقة.
وسبق لإدارة الهجرة الأميركية أن أقدمت، في بعض الحالات، على احتجاز أشخاص حضروا لمثل هذه الجلسات، بما في ذلك مقابلات الحصول على البطاقة الخضراء (غرين كارد).
وبموجب القوانين الأميركية والاتفاقيات الدولية الخاصة بالهجرة، يُعترف بهؤلاء الأفغان بوصفهم لاجئين معرّضين للخطر، وكانوا محميين من الترحيل إلى حين البت النهائي في ملفاتهم أمام المحاكم الأميركية. غير أن إدارة ترامب أنهت وضع الحماية المؤقتة الخاص بهم، ما جعل اللاجئين الأفغان عرضة للاعتقال والترحيل من دون غطاء قانوني.
وقال شون فاندايفر، رئيس منظمة «أفغان إيفاك»، في تصريح لوكالة بلومبرغ: «استخدام العطلات الرسمية والدينية لاستدعاء أو احتجاز الأفغان، في وقت يكون فيه الوصول إلى المحامين والمحاكم والدعم القانوني محدودًا، ليس أمرًا صائبًا. ولا يبدو هذا إجراءً إداريًا اعتياديًا».
في المقابل، وصف متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي الأميركية هذه الجلسات بأنها «إجراء روتيني وقديم»، مؤكدًا أن مراجعة وثائق اللاجئين تستمر حتى خلال فترات العطل.
وتأتي هذه الاستدعاءات في أعقاب تغييرات واسعة في سياسات الهجرة المتشددة التي اعتمدتها إدارة ترامب تجاه الأفغان.
وقد تسارعت هذه التغييرات بشكل خاص بعد حادثة إطلاق نار وقعت الشهر الماضي، أقدم خلالها رحمان الله لكنوال، وهو مواطن أفغاني ومتعاون سابق مع القوات الأميركية ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، على إطلاق النار على اثنين من عناصر الحرس الوطني الأميركي.
وعقب الحادثة، أعلنت إدارة ترامب إعادة مراجعة ملفات جميع اللاجئين الذين جرى توطينهم في الولايات المتحدة خلال فترة إدارة الرئيس جو بايدن.
كما تم تعليق طلبات الحصول على البطاقة الخضراء للاجئين، وفرض حظر كامل على منح التأشيرات لمواطني أفغانستان. ولم يُستثنَ من قرار المنع حتى الأفغان الحاصلون على تأشيرات هجرة خاصة.
وفي سياق متصل، أغلقت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق من هذا العام المكتب الخاص المعني بدعم الأفغان الذين تعاونوا مع الولايات المتحدة في أفغانستان.
في أعقاب قيام مواطن أفغاني بإطلاق النار على عناصر من الحرس الوطني الأميركي، أعلن عدد من النواب الجمهوريين دعمهم لمقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب القاضي بمراجعة ملفات اللاجئين الأفغان وتعليق إصدار التأشيرات.
ويعكس هذا الموقف الجديد تحولًا في نهج الحزب الجمهوري تجاه الحلفاء السابقين للولايات المتحدة في أفغانستان.
وكان الجمهوريون في الكونغرس الأميركي من أبرز الداعمين للأفغان الذين تعاونوا مع القوات الأميركية على مدى نحو عقدين من الحرب.
وبعد سقوط كابل بيد حركة طالبان، دعا كثير من نواب الحزب إدارة الرئيس جو بايدن إلى منح هؤلاء المتعاونين اللجوء في الولايات المتحدة.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن المشرعين الجمهوريين والديمقراطيين مارسوا، خلال الأشهر والسنوات اللاحقة، ضغوطًا مشتركة لتوسيع برنامج «تأشيرة الهجرة الخاصة» المخصص للمتعاونين السابقين مع الحكومة الأميركية.
واعتبر هؤلاء أن حماية الحلفاء الأفغان الذين يواجهون خطر الانتقام بسبب تعاونهم مع القوات الأميركية والدبلوماسيين والمتعاقدين تمثل مسؤولية أخلاقية.
غير أن هذا التوافق الحزبي تعرّض لانتكاسة عقب اعتقال رحمان الله لكنوال، وهو أفغاني متهم بإطلاق النار على اثنين من عناصر الحرس الوطني الأميركي في واشنطن، ما أسفر عن مقتل أحدهما وإصابة الآخر بجروح خطيرة.
وعقب الحادثة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ينبغي أن تعيد النظر في ملفات جميع الأفغان الذين دخلوا البلاد خلال فترة إدارة جو بايدن، وأن تعلّق إصدار التأشيرات لمواطني أفغانستان والبرامج المرتبطة بالهجرة.
وبعدما كان عدد كبير من الجمهوريين يدعمون سابقًا توسيع قبول الأفغان، فإنهم باتوا اليوم، استنادًا إلى مخاوف أمنية وضرورة تشديد إجراءات التدقيق، يؤيدون موقف إدارة ترامب.
وقال مايكل ماكول، الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب ونائب ولاية تكساس، إن الجهود الرامية إلى قبول مزيد من المتعاونين السابقين مع الحكومة الأميركية تأثرت بشدة بالأجواء التي أعقبت هجوم لكنوال على الحرس الوطني، واصفًا ذلك بأنه أمر مؤسف.
ومنذ عام 2021، دخل أكثر من 190 ألف أفغاني إلى الولايات المتحدة، من بينهم ما لا يقل عن 70 ألفًا جرى إجلاؤهم خلال سقوط كابول.
وفي وقت سابق من العام الجاري، دعا عدد من النواب من الحزبين في الكونغرس إلى تخصيص 20 ألف تأشيرة إضافية للمتعاونين الأفغان السابقين، مؤكدين أن البرنامج يخضع لإجراءات تدقيق أمني واسعة وفحوصات بيومترية. إلا أن بعض الجمهوريين قالوا إن حادثة إطلاق النار الأخيرة أثّرت على المناخ السياسي وعلى عملية اتخاذ القرار بشأن قبول الأفغان.
وقال لويد سماكر، النائب الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا، إنه يترك قرار الاستمرار في قبول المتعاونين الأفغان السابقين للرئيس. كما قال السيناتور البارز ليندسي غراهام من ولاية كارولاينا الجنوبية إن حادثة إطلاق النار تستدعي إعادة تقييم آلية استقبال اللاجئين الأفغان.
من جهتها، أشادت السيناتور سوزان كولينز عن ولاية مين بدور المتعاونين الأفغان المحليين مع الجيش والحكومة الأميركيين، لكنها أكدت في الوقت ذاته أن الهجوم على الحرس الوطني يبرز الحاجة إلى تدقيق أكثر صرامة في الخلفيات الأمنية للاجئين الأفغان.
كما انتقد الجمهوريون برنامج الطوارئ لمنح التأشيرات الإنسانية للأفغان الذين جرى إجلاؤهم بعد سقوط كابول، مشيرين إلى أن رحمان الله لكنوال دخل الولايات المتحدة في البداية عبر هذا البرنامج قبل أن يحصل لاحقًا على اللجوء.
وقال السيناتور الجمهوري ماركواين مولين عن ولاية أوكلاهوما إن على الحكومة تعليق استقبال اللاجئين الأفغان إلى أن تتمكن من مراجعة أوضاع وسجلات جميع الذين تم قبولهم سابقًا بشكل كامل.
في أعقاب الاتهامات الواسعة الموجهة إلى حركة طالبان بالوقوف وراء اغتيال الجنرال أكرم الدين سريع، القائد السابق في الشرطة الأفغانية، كثّفت حسابات إلكترونية ووسائل إعلام محسوبة على الحركة جهودها لنفي مسؤولية طالبان عن الحادث.
ويُظهر تحقيق أجرته أفغانستان إنترناشیونال أن هذه الحسابات، التي يعمل معظمها بأسماء مستعارة، روّجت بشكل منسق لرواية تُرجع مقتل الجنرال سريع إلى خلافات داخلية بين جبهات المقاومة المسلحة، أو إلى عمليات انتقام شخصية نفذها أفراد.
وكان الجنرال أكرم الدين سريع وأحد مرافقيه قد قُتلا مساء الأربعاء 24 ديسمبر، في هجوم مسلح استهدفهما بالقرب من مكان إقامتهما في طهران، ما أثار ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية الأفغانية.
واتهمت جبهتا المقاومة والحرية حركة طالبان بالضلوع في عملية الاغتيال، فيما دعا عدد من المسؤولين السابقين إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف. كما أكد بعض الدبلوماسيين الإيرانيين أن هذه الجريمة لا ينبغي التعامل معها باستخفاف.
وتواجه الحكومة الإيرانية انتقادات متزايدة بسبب علاقاتها الاستخباراتية والسياسية الوثيقة مع طالبان، إذ يرى منتقدون أن طهران تغض الطرف عن استهداف معارضي الحركة على أراضيها.
ورغم أن طالبان لم تصدر أي موقف رسمي بشأن الاتهامات، فإن نشاطًا مكثفًا لحسابات إلكترونية مرتبطة بها على منصات التواصل الاجتماعي سعى إلى إبعاد الشبهة عن الإدارة الحاكمة في كابول.
رواية “الخلافات الداخلية”
ادعى موقع هندوکش الإخباري، الذي يُعتقد أنه مرتبط بجهاز استخبارات طالبان، أن اغتيال الجنرال سريع جاء نتيجة “خلافات داخلية داخل جبهة المقاومة الوطنية”. وذكر الموقع، الذي ينشط دعائيًا على منصة “إكس”، أن سريع كان من أبرز الشخصيات المناهضة لطالبان.
كما نشر الموقع تسجيلًا صوتيًا زعم فيه أن “القوائم التي جمعها الجنرال سريع لأعضاء المقاومة في إيران وصلت إلى رئاسة استخبارات إمارة طالبان”.
وبحسب مصادر موثوقة تحدثت إلى أفغانستان إنترناشیونال، فإن الجنرال سريع كان يحتفظ خلال إقامته في إيران بقوائم لأفراد من العسكريين الأفغان اللاجئين، وكان يسعى للدفاع عن حقوقهم لدى السلطات الإيرانية. وأكدت المصادر أن علاقته بالحكومة الإيرانية كانت جيدة، وأنه حظي بتعاون رسمي من طهران.
في المقابل، نفى متحدث باسم جبهة المقاومة أي علاقة تنظيمية للجنرال سريع بالجبهة، مؤكدًا أنه لم يكن عضوًا في أي من التشكيلات العسكرية المناهضة لطالبان، وأن نشاطه اقتصر على مساعدة العسكريين الأفغان السابقين المهددين بالترحيل من إيران.
اتهامات متباينة وتهديدات مباشرة
وربطت بعض الحسابات الموالية لطالبان مقتل الجنرال سريع بدوافع انتقامية شخصية. وقال ناشط إعلامي محسوب على الحركة إن الاغتيال نُفذ بدافع الانتقام من قبل ذوي ضحايا القوات الأمنية السابقة.
كما أثار مستخدمون آخرون أبعادًا عرقية في القضية، زاعمين أن سريع كان يستهدف خلال خدمته أفرادًا من قوميات معينة.
وذهب أحد الحسابات إلى حد التحذير من أن “أعداء النظام الإسلامي” سيجري استهدافهم “في أي مكان من العالم”، في تصريح اعتبره مراقبون تهديدًا صريحًا.
جيش إلكتروني منظم
وكانت أفغانستان إنترناشیونال قد كشفت في تقرير سابق عن وجود مجموعات إلكترونية تديرها أجهزة طالبان الأمنية والعسكرية، بما في ذلك جهاز الاستخبارات ووزارة الداخلية.
ووفق مصادر مطلعة، جرى توظيف عشرات الأشخاص في كابل للترويج لطالبان ومهاجمة معارضيها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وتشير المعلومات إلى أن وزراء الدفاع والداخلية ورئيس استخبارات طالبان يشرفون على شبكات رقمية متعددة.
كما كشفت معلومات عن ثلاث مجموعات إلكترونية تحمل أسماء: “فدائيان بدري الافتراضيون”، و“أبابيل الإمارة”، و“مدافعو عمري”، ويُعتقد أنها مرتبطة بكل من سراج الدين حقاني، ومحمد يعقوب مجاهد، وعبد الحق وثيق.
وتنشط هذه المجموعات على منصتي فيسبوك و“إكس” عبر نشر محتوى دعائي للدفاع عن قيادات طالبان، والرد على الانتقادات، وتنفيذ حملات منظمة ضد خصوم الحركة.
قالت مصادر مقرّبة من الجنرال إكرام الدين سريع، القائد السابق في الشرطة الأفغانية، إنه قُتل مساء الأربعاء، بعد تعرّضه لإطلاق نار في وسط العاصمة الإيرانية طهران.
وأضافت المصادر أن سريع كان برفقة أحد مرافقيه عندما استُهدف قرب مكان إقامته، وتوفي أثناء نقله إلى المستشفى.
وأكد أحد أقربائه لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" أن الحادثة وقعت في حي "ولي عصر" بطهران.
ولا تزال هوية منفّذي الهجوم مجهولة، غير أن مسؤولاً عسكرياً أفغانياً سابقاً وجّه الاتهام إلى حركة طالبان، معتبراً أن تنفيذ عملية اغتيال من هذا النوع داخل إيران لا يمكن أن يتم "من دون علم دوائر نافذة هناك".
وشغل الجنرال إكرام الدين سريع سابقاً منصب قائد شرطة ولايتي بغلان وتخار، ولجأ إلى إيران بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة.
وسبق أن ترددت تقارير عن توقيفه واستجوابه من قبل الشرطة الإيرانية.
وعُرف سريع بموقفه المعارض لطالبان حتى بعد سقوط الحكومة السابقة، وبحفاظه على تواصل وثيق مع عناصر أمنية سابقة في إيران، إضافة إلى نشاطه في الدفاع عن حقوق العسكريين الأفغان المقيمين هناك.
وبعد شروع السلطات الإيرانية في ترحيل مهاجرين أفغان، عمل سريع مع عدد من زملائه على حماية العسكريين السابقين ومحاولة منع إعادتهم إلى أفغانستان.
ويُعد هذا الاغتيال الثاني لقائد عسكري أفغاني سابق معارض لطالبان يُقتل على الأراضي الإيرانية. ففي وقت سابق، قُتل معروف غلامي، وهو شخصية سياسية ـ عسكرية مقرّبة من إسماعيل خان، في سبتمبر الماضي داخل مكتبه في مدينة مشهد، بعد تعرّضه لإطلاق نار.
ولم تُصدر الشرطة الإيرانية حتى الآن نتائج تحقيق رسمية بشأن مقتل سريع، فيما كانت مصادر مقرّبة من إسماعيل خان حمّلت حركة طالبان مسؤولية اغتيال غلامي، الذي كان يرأس "مجلس قادة الجهاديين في غرب أفغانستان"، ولعب دوراً بارزاً في القتال ضد طالبان خلال يوليو وأغسطس من العام 2021 قبل لجوئه إلى إيران.
ردود الفعل
ووصف محمد محقق الجنرال السابق إكرام الدين سريع بأنه "ضابط معروف بسيرته الحسنة"، ويخدم الأفغان والعسكريين المهاجرين في إيران، معتبراً اغتياله عملاً "جباناً ومؤلماً".
واتهم نور الرحمن أخلاقي حركة طالبان بالوقوف خلف الحادث، مؤكداً في الوقت نفسه أن السلطات الإيرانية "مسؤولة عن تأمين سلامة من لجأوا إليها هرباً من تهديدات طالبان"، ومحذّراً من أن الصمت إزاء هذه الاغتيالات يعني تطبيع العنف وإفلات الجناة من العقاب.
من جانبه، قال قائد القوات الخاصة الأفغانية السابق سميع سادات إن "الهجوم على الجنرال سريع هو أول عملية إرهابية لطالبان في قلب طهران"، محذّراً إيران من الثقة بطالبان، ومضيفاً أنهذه الحركة لا ترحم أي شعب أو جار أو صديق".
وفي بيان منفصل، طالبت جبهة المقاومة الوطنية، بقيادة أحمد مسعود، السلطات الإيرانية بإجراء تحقيق "شفاف وجاد ومستقل" في اغتيال سريع، ووصفت الحادث بأنه "جريمة واضحة وعمل إرهابي موجّه"، داعية إلى تحديد المنفذين والمخططين والداعمين وإحالتهم إلى العدالة.
كما دانت الجمعية الإسلامية الأفغانية، برئاسة صلاح الدين رباني، الاغتيال، واعتبرته ثاني استهداف لشخصية أفغانية نافذة مهاجرة في إيران منذ سيطرة طالبان على أفغانستان، معربة عن قلقها من تكرار مثل هذه الحوادث في مدن توجد فيها بعثات سياسية وقنصلية أفغانية خاضعة لطالبان، وداعية السلطات الإيرانية إلى كشف الجناة ومحاسبتهم.